Close ad

د. حسام الإمام يكتب: اضغط الصورة تطلع حلوة

14-2-2022 | 09:10

المتعارف عليه عند مشاركة المقالات على الفيسبوك أن يتم نشر جزء صغير فقط من المقال، مع التنويه إلى أن قراءته كاملًا تتطلب الضغط على الصورة أو الرابط لفتح الصفحة الرئيسية للجريدة.

غير أن التعليقات التى أتلقاها حول مقالاتي تثبت لي يومًا بعد يوم أن الأغلبية تكتفي بقراءة الجزء المتاح أمام عيونهم فقط، لا مشكلة عندي في ذلك، وإن كنت أتمنى بالطبع قراءة المقال كاملًا، المشكلة تكمن في ردود الأفعال التي أتلقاها من البعض نتيجة القراءة المنتقصة وأحيانًا قراءة العنوان فقط.

قابلني أحد الزملاء متجهمًا يخفي غضبه على استحياء، سألني: هل تعلم أن الله سوف يحاسب كل واحد على كلماته؟ قلت: نعم، قال لي وما الذي كتبته عن الرجال في مقالك السابق؟ سألته: هل قرأت المقال؟ قال لا، قلت له فكيف حكمت عليه إذن؟ ولِمَ كل هذا الغضب في عينيك؟ ثم قلت له عمومًا أنا لم أذكر الرجال بسوء، قال كيف؟ إن الزميلة (...) قالت إنك كتبت أن كل النساء جميلات، وأن الرجال لا شيء.

ابتسمت وقلت له فعلًا أنا قلت إنني أرى أن كل النساء جميلات، بمعنى أن كل امرأة لها جمالها الخاص، وكل ما طالبت به الرجال هو التعامل مع النساء على هذا الأساس، يعني لا يهتموا بجمال الشكل فقط، هناك أمور أكثر أهمية وجاذبية، هل هذا خطأ؟ قال "طبعًا.. إحنا مش عارفين نكلمهم من ساعة ما شافوا المقال".

وحتى لا أطيل على حضراتكم فقد رجوته ألا يغضب، وأن يقرأ المقال كاملًا حتى يتأكد من أنه لا يتضمن إنصافًا للنساء ولا إجحافًا بالرجال على الإطلاق.. وتقابلنا بعدها عدة مرات ووجدته لم يقرأ شيئًا، ولا يزال غاضبًا!

وقررت أن أنصف الرجال حتى لا يغضبوا، ولكن بأسلوب التنكيت والتبكيت؛ فاخترت أن أتحدث عن دور الرجل وكفاحه ومعاناته وتصويرها على أنها أمور عادية، حتى أعكس للقارئ صعوبة ما يقوم به الرجال دون أن ينتظروا شكرًا من أحد، كتبت مقالًا بعنوان "عزيزى الرجل .. الزم حدودك"، بدأته لائمًا الرجل فكيف له أن يقارن نفسه بالمرأة التي تتعب وتشقى وتضحي بنفسها من أجله وأجل أسرتها دون كلل أو ملل؟

من هو ليتحدى وجودها وتأثيرها ودورها في حياته وحياة أولاده الذى لا يمكنه أن يقوم به ولو أوتى على عمره آلاف السنين؟ ثم بدأت في سرد ما يقوم به الرجل من تضحيات وما يلاقيه في سبيل ذلك من التفاهات والرزالات من هذا وذاك، يتحمل في صمت وربما يبكي وينزف من الداخل دون أن يراه أحد، وكل همه إرضاء أسرته والوفاء باحتياجاتهم مهما كلفه الأمر، ثم أنهي الفقرة بعبارات مثل ذلك واجبك يا عزيزي، ليس لك عذر يا سيدي ...إلخ. 

وكان من ضمن الفقرات ما لا يحتمل أي لبس.. لمن يقرأ.. عندما خاطبت الرجل قائلًا: "يجب أن تتعلم يا عزيزي أن كل ما يحدث لك على مدار اليوم من هم وغم لابد وأن تلقيه جانبًا بمجرد أن تفتح باب شقتك وتدخل على أسرتك، أين الابتسامة التى عهدوها؟ ارسمها على وجهك حتى ولو كنت تتقطع من الداخل، اجلس واستمع إلى حكاياتهم مع أصدقائهم ومشكلاتهم التي تحتاج خبرتك وحكمتك".

فقرة أخرى كنت أتوقع أن تعاتبني عليها النساء عندما قلت: "انصت إلى زوجتك وهى تحكي ما قالته فلانة في حق علانة وضايقها كثيرًا، والنظرة غير اللائقة من زميلتها فلانة إلى زميلة أخرى والتى جرحت مشاعرها، ولون الفستان الذي كانت ترتديه فلانة والذي لا يليق بواحدة في سنها، لا تمل من الاستماع فالمرأة تحب أن تحكي من البداية إلى النهاية، لا تقل لها كفى ولا "طيب إيه إللي حصل في الآخر"فهذا يزعجها كثيرًا، وليس من واجبك أن تضايقها بعد يوم طويل قضته في خدمتك أنت وأولادك.

أعلم أنك سوف تجتهد في تحقيق رغبتها ولن تضايقها، ربما لن تنصت لها لكنك سوف تتقن دور المستمع الشغوف وربما تبدي علامات الفرحة أو الانزعاج حسب الحديث، لكن احذر وانتبه لأنها قد تطلب رأيك فيما قالته، عندئذ سوف تتلقى درسًا قاسيًا حول الفرق بين الإنصات والاستماع، واحذر أيضًا أن يكون رأيك مخالفًا لرأيها، فهو أمر لو تعلمون عظيم.

الغريب ان كل التعليقات التي وصلتني كانت من زميلات فاضلات يشكرنني على نصرتي للمرأة! أسعدني ذلك كثيرًا لأنني أعتبر نفسي فعلًا من أنصار المرأة، لكنني تأكدت أن الأغلبية تكتفي بقراءة المتاح أمام عيونهم دون مشقة الضغط على الصورة والذهاب إلى صفحة الجريدة لاستكمال القراءة، وربما يكمل البعض القراءة لكنه يكتفي بالتفسير الذي يرضيه، وقد وجدت من هؤلاء الكثيرين. 

ولأول مرة قمت بوضع نسخة المقال كاملة على صفحة الفيسبوك وأشرت إلى ملاحظتي أن الكثيرين لم يكملوا القراءة، المرعب أن يكون هذا قد أصبح جزءًا من ثقافتنا، ثقافة "ولا تقربوا الصلاة" دون استكمال باقي الآية "وأنتم سكارى".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: