دعاء الرسول وصيامه في شهر رجب

5-2-2022 | 16:10
دعاء الرسول وصيامه في شهر رجب دعاء الرسول وصيامه في شهر رجب
د. إسلام عوض

دعاء الرسول وصيامه في شهر رجب.. كان رسول الله، «صلى الله عليه وسلم» يعظم الأشهر الحرم؛ لتعظيم الله تعالى لها، فكان إذا دخل رجب قال: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلِّغنا رمضان».

موضوعات مقترحة

الأشهر الحرم

وقد أراد الله تعالى أن يدور الزمان على اثني عشر شهرًا، أربعة منها هي الأشهر الحُرم، وهي «رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم»، وحرم الله سبحانه وتعالى على الناس ظلم أنفسهم فيها بارتكاب الذنوب والمعاصي؛ حتى لا يزداد عذابهم يوم القيامة، فإن المعاصي والذنوب تعظم بعظمة المكان وعظمة الزمان.

وفي ذلك قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾.

حرمة الأشهر الحرم

وكان أهل مكة في الجاهلية يعلمون حرمة هذه الأشهر؛ فقد توارثوها عن ملة إبراهيم عليه السلام، فكانوا يعظمونها، وبالأخص شهر رجب هذا.

أسماء شهر رجب

وكانوا يطلقون عليه اسم "يسمى رجب الأصم"؛ لأن السلاح يصمت فيه، فلا تُسمع له قرقعة، ويقال له رجب مضر، نسبة لقبيلة مضر؛ لأنها كانت تعظمه أشد من غيرها، وكانوا إذا أرادوا القتال فيه احتالوا لأنفسهم فنسأوا تحريمها، أي أخَّروه، ثم قضوا مكانه شهرًا آخر، ظناً منهم أن المراد هو تحريم أي أشهر من السنة لا أشهر بعينها، ولذلك أنكر الله تعالى عليهم فعل ذلك، فقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامَاً وَيُحَرِّمُونَهُ عَامَاً لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾.

ولكن أهل العلم قد اختلفوا في بقاء حرمة الأشهر الحرم، وجاء في المسند: أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت عن سورة المائدة: «هي آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه».

ويروى عن الإمام أحمد من حديث أبي الزبير عن جابر قال: «لم يكن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يغزو في الشهر الحرام إلا أن يُغزى، فيغزو، فإذا حضره أقام حتى ينسلخ».

وقال البعض إن النبي، صلى الله عليه وسلم، قام بحصار الطائف في شوال، ولما دخل ذو القعدة لم يقاتل، بل صابرهم ثم رجع، وكذلك لم يقاتل في عمرة الحديبية، حتى نمى إلى علمه أن عثمان قد قُتل، فبايع على القتال، ثم لما بلغه عدم صحة ذلك كفَّ.

حكم الصوم في رجب

وسبق أن أوضحت دار الإفتاء أن التطوع بالصوم جائز شرعًا في جميع أوقات العام، سواء في شهر رجب أو غيره من الشهور، ما عدا الأيام المنهي عن صومها؛ مثل أول أيام العيدين، فمن يصوم أول رجب أو أول شعبان تطوّعًا جائزٌ شرعًا، دون أي شروط؛ مثل الصيام قبله أو بعده.

الإسراء والمعراج

فلم يرد عن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" بأنه صام أول رجب، ولكن الأولى فيه الإكثار من فعل الخيرات والتقرب إلى الله بكل أنواع الطاعات، لما ميز الله تعالى هذا الشهر الكريم بحدث عظيم؛ ألا وهو معجزة "الإسراء والمعراج" التي حدثت لسيدنا رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، تأييدًا لدعوته ورسالته، والتي فرض الله علينا فيهما فريضة الصلاة.

وقد روى الإمام مسلم، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال: "مَنْ صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا"، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام"، وقد استدل العلماء بتلك الأحاديث على فضل صيام النوافل، وما لها من ميزة عن سائر العبادات.

حكم صيام أول رجب

فمن اعتاد صيام النوافل، وأكثر من الصيام في شهر رجب طلبًا للثواب والأجر فلا أحد ينكر عليه ذلك، وهذا حسب مذاهب الفقهاء الأربعة المعتمدة.

«اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلِّغنا رمضان».

كلمات البحث
اقرأ ايضا: