راديو الاهرام

النجاة من كورونا ليست النهاية.. مشاكل صحية طويلة الأمد بين الناجين من الفيروس في العناية المركزة قد تسبب الموت

31-1-2022 | 18:01
النجاة من كورونا ليست النهاية مشاكل صحية طويلة الأمد بين الناجين من الفيروس في العناية المركزة قد تسبب الموتكورونا طويل الأمد
إيمان فكري

يبدو أن الشفاء من كورونا ليست نهاية المطاف للنجاة من هذا الفيروس اللعين، إذ إن تأثيرات الفيروس تلازم المتعافين الناجين من الموت، حيث أكدت دراسة هولندية قامت بمراقبة الحالة الصحية للناجين من كوفيد-19 ممن تلقوا علاجهم في وحدة العناية المركزة، يعانون من مشاكل جسدية أو عقلية أو معرفية لمدة عام بعد التعافي.

وأجريت الدراسة المتعلقة بالمشاكل الصحية طويلة الأمد لفيروس كورونا، والتي تعتبر أول دراسة علمية في جميع أنحاء العالم تتعلق بالمشاكل طويلة المدى بين الناجين من كورونا في العناية المركزة، على 246 مريضا بكوفيد-19، وهم 176 رجلا و70 امرأة، والذين تم علاجهم في وحدة العناية المركزة في هولندا، وكان متوسط أعمار المرضى 61 سنة.

ماذا يحدث للناجين من فيروس كورونا؟

تظهر الدراسة أن ثلاثة أرباع الناجين من كوفيد-19 في وحدة العناية المركزة يعانون من مشاكل لمدة عام واحد بعد وحدة العناية المركزة، وهذه المشاكل جسدية بالدرجة الأولى، حيث يعاني نصف المرضى من الشعور بالإرهاق، ومن المشاكل الأخرى وجدوا انخفاض عمر الحمل الجيني والألم وضعف العضلات وضيق التنفس، كما لاحظوا شيوع الأعراض النفسية، حيث يعاني واحد من كل خمسة ناجين من كورونا من وحدة العناية المركزة من مشاعر القلق أو ضغوط ما بعد الصدمة، ويعاني واحد من كل ستة من مشاكل إدراكية مثل مشاكل الذاكرة أو الانتباه.

وتؤثر هذه المشاكل المختلفة سلبا على الحياة اليومية لمرضى وحدة العناية المركزة السابقين، وأكثر من نصفهم يشيرون إلى أن لديهم مشاكل تتعلق بالعمل بسبب المشاكل الصحية، حيث خفض البعض ساعات عملهم، بينما لا يزال آخرون في إجازة مرضية أو تخلوا عن وظائفهم.

ارتفاع حصيلة الوفيات العالمية لفيروس كورونا

ولا تزال حصيلة الوفيات العالمية من الفيروس في ارتفاع، حيث وصل إجمالي الوفيات جراء الإصابة بالفيروس التاجي حول العالم إلى خمسة ملايين و664 ألفا و12 حالة، ويسعى الخبراء جاهدين لفهم الآثار الجانبية للفيروس.

أعراض ما بعد كورونا

الدكتور مجدي بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، يؤكد أن أعراض ما بعد الإصابة  بفيروس كورونا ليست ثابتة في كل المصابين، حيث يعاني البعض من مرض كوفيد الشديد أو البسيط أو الخطير، ولا يعاني الأغلبية وهم حوالي 85% من المصابين من أي أعراض أو أنهم يشعرون بأعراض خفيفة فقط.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإنه لوحظ أن بعض الحالات المتعافية والتي أصبحت نتائج الاختبارات لها سلبية تعاني من بعض الشكاوى وبعضها طويلة الأمد نسبيا.

أعراض كوفيد طويلة الأمد

ويحدث كوفيد طويل الأمد، بحسب الدكتور مجدي بدران، في الذين لديهم تاريخ من الإصابة المحتملة أو المؤكدة بـفيروس كورونا، وعادةً ما تكون 3 أشهر من ظهور كوفيد مع الأعراض والتي تستمر لمدة شهرين على الأقل، ولا يمكن تفسيرها من خلال تشخيص بديل، وقد يعاني المرضى الذين تم إدخالهم إلى المستشفى سابقًا من أعراض مستمرة في غضون 10-14 أسبوعًا بعد الإصابة بكوفيد مقارنة بالأفراد الذين لم يدخلوا المستشفى.

ويصيب كوفيد طويل الأمد نسبة 30٪ من المرضى، لفترة تمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر، وأحياناً 12 شهرا، وهناك عدة عوامل ترتبط بشدة أعراض كوفيد طويل الأمد، وهي:

- السمنة: تؤدي إلى خلل في نظام المناعة وقد يؤدي الالتهاب الحاد إلى خلل في نظام المناعة، ما يؤدي إلى حالة التهابية مزمنة، ويمكن أن تؤدي هذه الزيادة المزمنة في الالتهاب إلى الأعراض المستمرة في مرضى كوفيد فترة طويلة.

علاوة على ذلك، قد يُظهر بعض المرضى الذين تم إدخالهم إلى المستشفى سابقًا أعراضاً شديدة أشد من غيرهم.

- وجود مرض مزمن: يعاني الكثير من الأمراض المزمنة، خاصة في المسنين يزيد من خطر التعرض لمشاكل صحية طويلة الأمد بعد كورونا.

أعراض المتعافين من كورونا

البعض يعانى من بعض الأعراض لأسباب غير معروفة بدقة بعد التعافي المبدئي، وتلعب المناعة والأمراض المصاحبة والعمر وشدة مرض كوفيد-19 أدواراً في ذلك، وأكثر الأعراض المعروفة بين المتعافين من فيروس كورونا، تكون كالتالي:

1. الشعور بالتعب الشديد والإعياء لأكثر من عام بعد دخول المستشفى بفيروس كورونا.

2. فقدان حاسة التذوق والشم.

3.ضيق التنفس، وألم في الصدر لأكثر من عام بعد التعافي.

4. الصداع، والأرق.

5. آلام المفاصل.

8. السعال.

9. الحمى.

10. مشاكل في الذاكرة أو التركيز.

11. ضباب الدماغ.

12. مشاكل في النوم.

13. طفح جلدي.

14. تساقط الشعر.

الأعراض الخطيرة لما بعد الشفاء من كورونا وتسبب الوفاة

الأعراض الخطرة لـ "كوفيد-19" طويل الأمد التي قد تسبب الوفاة، تكون كالتالي:

- شكاوى قلبية: ربما تحدث مضاعفات طويلة الأمد في عضلة القلب، ما قد يزيد ذلك من خطر التعرض لمضاعفات قلبية أخرى في المستقبل، وقد يزيد مرض كوفيد- 19 من احتمال تكوين الجلطات، التي ربما تسبب سكتات دماغية أو نوبات قلبية بسبب سد الجلطات الصغيرة الأوعية الدموية الدقيقة في عضلة القلب.

وأغلب الضرر الذي يصيب القلب نتيجة لفيروس كوفيد 19 سببها جلطات صغيرة تسد الأوعية الدموية الدقيقة (الشعيرات الدموية) في عضلة القلب، وقد تضر الجلطات الدموية أيضاً الرئتين والساقين والكبد والكليتين.

- التليف الرئوي: تشمل مضاعفات التليف الرئوي، ارتفاع ضغط الدم في الرئتين، وتؤثر هذه الحالة فقط على الشرايين في الرئتين، ويبدأ التلييف عندما يتم الضغط على الشرايين والشعيرات الدموية بواسطة النسيج المتليف، مما يؤدي إلى زيادة المقاومة لتدفق الدم في الرئتين، وهذا بدوره يرفع الضغط داخل الشرايين الرئوية والبطين الأيمن.

بعض أشكال ارتفاع ضغط الدم الرئوي تزداد سوءًا بشكل تدريجي وتكون قاتلة في بعض الأحيان.

- سرطان الرئة: التليف الرئوي يزيد أيضا من خطر الإصابة بسرطان الرئة.

- فشل القلب، والفشل التنفسي، و توقف التنفس: هذا غالباً ما يكون المرحلة الأخيرة من مرض الرئة المزمن، و يحدث عندما تنخفض مستويات الأكسجين في الدم بشكل خطير.

نصائح مهمة:

هناك بعض النصائح المهمة التي يجب أن يتبعها المتعافون الناجون من وحدة العناية المركزة، يوضحها الأطباء فيما يلي:

1- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام

قد تكون ممارسة الرياضة من الأشياء المزعجة بعد التعافي من عدوى فيروس كورونا، حيث لا يزال الجسم ضعيفًا، إلا أن الاهتمام بإدخال الرياضة في جدول الأنشطة اليومية بشكل تدريجي يساعد على دعم الحالة الصحية والعقلية للجسم.

2- تقوية الذاكرة

من المعروف أن فيروس كورونا قد يتسبب في تلف خلايا الذاكرة، لذا، لاستعادة الانتباه المفقود وقدرات التفكير المعرفي وتتقوية الذاكرة، ينصح باستثمار بعض الوقت في حل لعب الألغاز وألعاب الذاكرة والأنشطة التي تتطلب التفكير، ويمكن من خلالها تنشيط العقل.

3- العودة للحياة الطبيعية تدريجيًا

لا يعود المتعافي إلى روتين حياتك الطبيعي مباشرة بعد التعافي من كورونا، بل لابد من أخذ الوقت الكافي للانتقال بشكل تدريجي إلى الأنشطة والممارسات اليومية القديمة، مع الوضع في الاعتبار أن هذا الشخص عانى مؤخرًا من مرض يهاجم الجهاز المناعي بشدة.

4- الاتصال الدائم بالطبيب المختص

ينبغي بعد التعافي من كورونا الاهتمام بملاحظة أي علامات مرضية قد تظهر على الجسم، والحرص على الاتصال بالطبيب المختص بشكل دوري من وقت لآخر من أجل الاطمئنان على الحالة الصحية للجسم.

5- احذر أنك لست محصنًا من كورونا

في حين أن الإصابة بـ "COVID-19" قد تكون قد أعطت جسمك درجة معينة من المناعة ضد المرض، فقد أشارت الدراسات إلى أنه من المرجح أن يكون ذلك مؤقتًا، لذا لابد من الاستمرر في اتباع الإجراءات الاحترازية، وارتداء أقنعة الوجه في الأماكن العامة، وممارسة التباعد الاجتماعي.

6- السيطرة على الأمراض المزمنة

في حال المعاناة من أي مرض مزمن وتناول أدوية منتظمة للسيطرة عليه، يُنصح بشدة بمراقبة الأعراض، والحرص على فحص ضغط الدم ومستويات السكر وما إلى ذلك، واستشارة الطبيب المختص إذا كانت الجرعة تحتاج إلى مراجعة.

وفيما يتعلق بأولئك الأشخاص الذين عانوا من فقدان الوزن أو زيادة الوزن غير المبررة، ينصح باتباع نظام جيد التنظيم محمل بالمنتجات العضوية والخضروات والبيض والدواجن لتعويض فقدان الشهية، مع عدم الإفراط في تناول الأغذية غير المفيدة.

كلمات البحث