محافظات

"الحنطور".. رحلة الذكريات الجميلة على كورنيش الإسكندرية

28-1-2022 | 15:57
الحنطور رحلة الذكريات الجميلة على كورنيش الإسكندرية" الحنطور " رحلة الذكريات الجميلة على كورنيش بحر الإسكندرية

على صدى أجراس عربته الخشبية..

"الحنطور" رحلة الذكريات الجميلة على كورنيش الإسكندرية

الإسكندرية - محمد عبد الغني:

فى جو شتوي رائع الجمال، تزيده تميزا وسحرا رائحة اليود التى تحملها نسائم باردة قادمة من مياه البحر.. وعلى صدى خطوات الخيول وعزف أجراس العربة الخشبية "الحنطور"، تسير متهادية على ساحل عروس البحر المتوسط، يستمتع الزائرون برحلة سياحية مميزة لأبرز معالم الإسكندرية، بداية من قلعة قايتباي وصولا إلى ميدان سعد زغلول بمنطقة محطة الرمل التاريخية.

سنوات عديدة مرت على عربات الحنطور التي أدخلتها الجاليات الأجنبية إلى الإسكندرية، لتكون وسيلة مواصلات وحيدة قبل اختراع السيارات، أبت خلالها الانقراض وسط زخم وسائل المواصلات الحديثة والمتنوعة ليتحول ما بقى منها إلى وسيلة نقل سياحية لمشاهدة معالم المدينة الساحلية.

وفي ميدان سعد زغلول بمنطقة محطة الرمل التاريخية وسط الإسكندرية تتراص العربات في محطتها الأولى انتظارا لـ"زبون" يبدأ رحلة جديدة على كورنيش البحر، ومن بين هؤلاء المنتظرين، "عم محمود" الرجل الستيني الذي أفنى عمره في تلك المهنة التي باتت تواجه خطر الانقراض.

يقول "عم محمود" لـ"الأهرام المسائي"، المهنة أصبحت في الوقت الحالي مقتصرة فقط على الرحلات السياحية، بينما كانت قبل عقود وسيلة مواصلات رئيسية يعتمد عليها الكثيرون من أهل المدينة، مشيرا إلى أن أغلب زبائنه في الوقت الحالي من السائحين والعرب وقليلا من المصريين.

وأضاف: "الرحلة لا تتكلف سوى 30 جنيها فقط، بداية من محطة الرمل ووصولا إلى منطقة بحري، عند قلعة قايتباي مرورا بالكثير من معالم المدينة، ومنها المرسي أبو العباس، قائلا، "منظر البحر والمباني التاريخية التي بناها الأجانب حاجة تانية مع الحنطور".

وطالب "عم محمود" بضرورة تقنين أوضاع عربات الحنطور المتبقية والتي لا يتعدي عددها في الوقت الحالي الـ100 بعد أن كانت في وقت سابق تتخطى الـ2000، باعتبارها جزءا تراثيا وسياحيا مهما لعروس البحر.

ويقول الحاج محمد إسماعيل ـ أحد أقدم سائقي الحنطور بالإسكندرية ـ أعمل بتلك المهنة منذ ما يقرب الـ50 عاماً حيث توارثتها عن أبي، وعاصرت خلال تلك الفترة الطويلة عصرها الذهبي وانكساراتها، مضيفا:"نريد اهتماما حقيقيا بتلك المهنة من جانب الأجهزة المختلفة بالدولة نظرا لدورها الكبير في خدمة السياحة".

وفي شارع الخديوي، أحد شوارع الإسكندرية بمنطقة المنشية القديمة، تقع أقدم ورشة لصناعة وإصلاح عربات الحنطور والتي تمتلكها عائلة "سليم"، وصولا إلى الحاج علي سليم.

يقول الرجل السبيعيني، تلك الورشة أسسها جدي مع بداية إدخال الإيطاليين لمهنة الحنطور إلى مصر قبل نحو 150 عاما، لصيانة التالف منها وصناعة أخرى جديدة، مشيرا إلى أن تلك الورشة شهدت صناعة الكثير من العربات لعلية القوم ومن بينها عربة جرى تصنيعها للملك فاروق- لايزال يحتفظ بصورتها يستقلها الملك على جدران ورشته -، ولكن للأسف المهنة تواجه الكثير من الصعوبات التي تهدد باندثارها، بداية من النقص الكبير في " الأسطوات " والذين هجروا المهنة لأنها لم تعد تحقق مكاسب لهم كما كان الحال في بدايتها، كما أن من تبقى من سائقي الحنطور أصبحوا يعتمدون على أنفسهم في صيانة ما لديهم من عربات بسبب التكلفة المرتفعة لصناعة أخرى بالمقارنة بما يحصلونه يوميا من إيراد.

وعلى جانب آخر يقول معتز حسن ـ أحد مستقلى عربة الحنطورـ إنه يعشق استقلال تلك الوسيلة المميزة بصحبة زوجته في الفسح، وخاصة وأنها تعيد لهما ذكريات جميلة وميزة، وتمزج جو شتاء الإسكندرية الساحر بمشهد البحر الرائع وكل ذلك مقابل مبلغ زهيد بالمقارنة بأماكن ووسائل التنزه الأخرى.

ويضيف عبد الحميد سعد ـ بالمعاش ـ إن الحنطور ارتبط بالكثير من الذكريات يعرفها جيدا قاطنو منطقة بحري والذين كانوا يستقلونه بشكل دائم فيما مضى وهم أطفالا وخاصة في الأعياد، وعند التنزه والمشاوير وغيرها كما كان الشاهد الأول على بدايات قصص الحب الجميلة.

وتابع:"الحنطور والكورنيش متلازمة يعشقها كل سكندري ولابد من الحفاظ على ما تبقى منه كهوية سكندرية أصيلة تحفظ الكثير من ذكريات السكندريين.

ويستعيد محمد زكريا ـ 75 عاما أحد قاطني منطقة بحري ـ ذكرياته مع الحنطور قائلا، كان فيما مضى الكثير من السائقين الطليان للحنطور، وكان هناك رقي وجو عام جميل في العصر الذهبي للإسكندرية، حيث كان " الحنطور " فسحتنا في الأعياد، وفي المشاوير القريبة قبل دخول عصر "التوك توك" و"الميكروباص".

وتقول علا عبد المنعم ـ مرشدة سياحية وباحثة في التاريخ السكندري ـ إن الحنطور وسيلة نقل بدأت في القرن التاسع عشر من خلال الإيطاليين الذين احضروها للمدينة لتكون وسيلة مواصلات متاحة وقتها على غرار عدد من المدن الإيطالية.

وتضيف:"الحنطور كان يتم صناعته واستيراده بالكامل من خلال الطليان، ولكن المصريين أخذوا الصنعة وبدأوا في تصنيعه في مصر من خلال ورش متخصصة حتى أصبح رائجا ومنتشرا ووسيلة نقل للمناطق الشعبية التي لا تصلها وسائل المواصلات، وكانوا يطلقون عليه اسم "الكارتة"، قبل أن يتحول مؤخرا لوسيلة نقل سياحية".

من جانبه قال محمد متولي، مدير عام منطقة آثار الإسكندرية، إن الحنطور يعد وسيلة سياحية بامتياز خلال الوقت الحالي، حيث يحرص السائحون على استقلاله لتفقد ومشاهدة معالم المدينة من خلاله والذي كان آخرهم السيدة أودري أزولاي مدير عام منظمة اليونسكو والوفد المرافق لها.

وأضاف: تضمنت الزيارة جولة سياحية لعدد من الأماكن الأثرية والتاريخية بمحافظة الإسكندرية شملت قلعة قايتباي ومنطقة ميدان المساجد، حيث يوجد مسجد المرسي أبو العباس، ومسجد الإمام البوصيري بحي الجمرك.

الأكثر قراءة
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة