تحقيقات

استقرار الأسرة المصرية فى انتظار قانون الأحوال الشخصية

26-1-2022 | 02:16
استقرار الأسرة المصرية فى انتظار قانون الأحوال الشخصيةأرشيفية
تحقيق - زينب هاشم

د.عبد المنعم فؤاد: اقتسام الثروة بين الزوجين عند الطلاق فتنة ترفضها الشريعة الإسلامية 

أمل سلامة: هذا القانون قد يدفع الشباب للعزوف عن الزواج

د. محمد أبو هاشم: حتى الآن لم تقدم أية مشروعات جديدة لقانون الأحوال الشخصية بالبرلمان

سناء عطالله: لا بد من الإسراع فى تقديم مشروع قانون جديد يعرض على الرأى العام قبل عرضه على البرلمان 

رباب عبده: المرأة المصرية تعامل معاملة سيئة عند الشروع فى عملية التمكين ولا تحصل عليه بسهولة 

برغم تزايد نسب وحالات الطلاق، فإن قانون الأحوال الشخصية الحالى لا يزال محلك سر بدون تغيير، وذلك فى ظل آلاف قضايا الطلاق والنفقة التى تعرض يوميا فى ساحات المحاكم، مطالبة بتحقيق مبدأ العدالة عند عملية الطلاق، من حيث حقوق الزوجة والأولاد، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه أمام عدد من الاجتهادات والمقترحات لقانون الأحوال الشخصية الجديد، والذى باتت مناقشته وصدوره أمرا ملحا لإيجاد الحلول، والحد من تلك المشكلات الأسرية التى تملأ المحاكم، حيث أظهرت الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، أن حالات الطلاق فى مصر بلغت 222 ألف حالة طلاق فى عام 2020.

من بين المقترحات التى ظهرت أخيرا، المطالبة باقتسام الزوجة لكل ما يملكه الزوج عند عملية الطلاق أسوة بالقانون الأمريكى، وهو ما طبقته بعض الدول العربية ومن بينهم المغرب وهو ما واجه اعتراضا من الأزهر الشريف واعتبره مخالفا للشريعة الإسلامية هذا بخلاف عملية إخطار الزوجة عندما يشرع زوجها بالزواج بأخرى، وتطبيق غرامة خمسين ألف جنيه وحبس لمدة عام فى حال عدم إخبارها، والسؤال هل هذه المقترحات مفردات قانون الأحوال الشخصية الجديد الذى سيناقشه البرلمان، أم هى اجتهادات للإسراع من عملية ظهور القانون الجديد؟

فى البداية يتحدث د.عبد المنعم فؤاد أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر والمشرف العلمى العام على الأروقة الأزهرية، قائلا: الأزهر الشريف هدفه فى قبول أو رفض أية قوانين تتعلق بخريطة حقوق المرأة فى الإسلام، أن تكون طبقا لما ينص عليه الشرع والذى حدد خريطة متكاملة من كل الجوانب فلم يترك الدين الإسلامى صغيرة أو كبيرة إلا وبينها، ومن أهمها أن للمرأة حق السكن والإقامة والمعاشرة بالمعروف، وهو يدقق فيما لها وما عليها حتى فى الميراث، كما أشار إلى أن الجنة تحت أقدامها، وبذلك رفع درجتها عن الزوج، لذلك عندما حاول البعض أن يغير قوانين سنها الإسلام للحفاظ على حقوق المرأة، فهو يريد أن يعدل على شرع الله وهؤلاء عليهم أن يطلعوا على الحقوق التى أعطاها الإسلام للمرأة والاقتراحات الكثيرة لعملية الزواج والطلاق وغير ذلك، وهى كلها أمور تربك المجتمع فكريا ولا تؤدى إلى الاستقرار المجتمعى المنشود، وهنا الأزهر رفض تعديل قانون الأسرة، لأنه يريد أن يلتزم المجتمع بشرع الله، ويجب أن تدمج القوانين الأسرية للحفاظ على الأسرة، فعند عملية الطلاق تأخذ المرأة حقوقها وهى الوصفة التى وضعها الإسلام، لذلك فلابد أن يكون هناك اهتمام بقضايا الأسرة، وهذا  المقترح الجديد أرى به فتنة بين الزوجين وهو مخالف للشريعة الإسلامية، وكأنهم يريدون أن يحدثوا وقيعة بين الأسرة، ومن هنا أقترح أن تكون هناك طرق مختلفة لتوضيح حقوق الزوجين ولا يمكن للأزهر أو علماء للأزهر، أن يجيز قانونا مخالفا للشريعة الإسلامية والدين الإسلامى، الذى وجد حلولا لقضايا الأسرة وحقوق الزوجة، لكن ما دون ذلك إنما هو عبث وفتنة يهدم المجتمع، ويدخل الأسرة فى معركة مادية.

وتعلق النائبة أمل سلامة عضو لجنة الإعلام ومتخصصة قضايا المرأة بالبرلمان قائلة: إن اقتراح اقتسام المرأة لكل ما يملك الرجل عند عملية الطلاق يتنافى مع الشريعة الإسلامية، وحقوق المرأة مذكورة فى سورة النساء، بينما قوانين الطلاق مذكورة فى سورة البقرة، لذلك لن يقبل الأزهر مخالفة الشريعة، ولن نستطيع أن نطبق هذا المقترح القانونى، مثلما طبقته دولة المغرب التى أجازت هذا الحق للمرأة طالما شاركت الزوجة زوجها العمل، لكن هنا لا نستطيع تطبيق هذا القانون، لأنه سيعود علينا بالسلب وقد يدفع الشباب للعزوف عن الزواج خوفا من هذا القانون وبسببه تزيد نسبة العنوسة، ولكن من الممكن أن يكون هناك مخرج آخر للحد من أزمات الطلاق وقوانين الأحوال الشخصية، هو أننا نوجه دعما لقضاة الأحوال الشخصية فى سرعة الإنجاز فى قضايا الطلاق أمام المحاكم، وذلك لتجنب الأزمات التى تعيشها المرأة شهورا وربما سنوات، لذلك فنحاول مساعدتها فى أنها بمجرد أن تذهب للمحكمة لإقامة دعوة الطلاق، أن يتم تحديد مدة زمنية للنطق بالحكم، وبالنسبة للمرأة التى يرميها زوجها فى الشارع بعد الطلاق، خصوصا لمن ليس لديهن أطفال أو عائل أن توفر لها الدولة مأوى وتتكفل بها، وذلك بدون اللجوء إلى قانون يخالف الشرع لأنه بخلاف ذلك الأزهر لن يصمت.

ويستكمل الحديث د. محمد أبو هاشم عضو مجمع البحوث الإسلامية وأمين سر اللجنة الدينية بمجلس النواب قائلا: حتى الآن لم يعرض على مجلس النواب أى مطالب لقانون الأحوال الشخصية الجديد، ولكن هناك مخطط لوزارة العدل والأزهر لتقديم قانون يعرض على المجلس للبحث عن حلول لقانون الأحوال الشخصية، الذى بمجرد أن يقدم نصه للبرلمان سنعمل عليه كلنا، ولن يظل الأمر يسير مثلما كانت القضايا تسير من قبل، وسوف يتم البحث عن حلول لكل الثغرات لحل أزمات الطلاق، وأنا عن نفسى كنت قد كتبت اقتراحاً لمشكلات الاستضافة، لكن بشكل عام لم نتلق أية قوانين جديدة للأحوال الشخصية، ولكن عندما يقدم مشروع قانون جديد، لابد وأنه سيكون متفقا مع الدستور المستمد من الشريعة الإسلامية.

وتعلق السفيرة سناء عطا الله مقررة المجلس القومى للمرأة عن محافظة القاهرة سابقا قائلة: قانون الأحوال الشخصية ما هو إلا مجموعة من المشروعات والمقترحات، التى بحاجة لأن يناقشها مجلس النواب، وذلك لتفادى الظلم الذى يقع على المرأة أثناء زواجها، فما بالك فى حالة الطلاق.

وعما ينادى به البعض الآن لمقترح اقتسام الزوجة لكل ما يملك الزوج عند الطلاق، فهذا يحدث عندما يكون لكل منهما ذمة مالية منفصلة، ولكن ما يحدث عندنا هو أنه فى حالة الطلاق عندما يقدر القانون للزوجة النفقة على حجم دخل الزوج وثروته، وما يحدث من عملية غش وإخفاء لمصادر دخل وممتلكات الزوج، حتى لا تأخذ الزوجة حقوقها بشكل شرعى ومطابق للقانون، لذلك فى البداية لابد أن نطالب بأن تكون جميع ممتلكات ومدخلات الزوج المادية مثبتة قانونيا ومسجلة وذلك لأن الغالبية العظمى من الرجال لا أملاكهم ولا دخولهم ولا معاملاتهم المالية مسجلة عبر البنوك، لذلك قبل الشروع فى تطبيق هذا القانون لابد وأن تكون كل معاملات الزوج المالية تتم من خلال البنوك، بحيث لا تزيد معاملات الزوج خارج البنوك على خمسمائة جنيه لاغير، وما دون ذلك يصبح الأمر محسوما لدى الجهاز المصرفى، حتى تحصل الزوجة على النفقة التى تستحقها وفقا لأوراق مثبتة فى المحكمة .أى أننا بحاجة لمنظومة متكاملة، لذلك الضغوط كبيرة على نص الالتزام بمبادئ الشريعة. لذلك أرى أن الإسلام حسم الأمر، وأكد أنه على الزوج أن يعطى للزوجة حقها وفقا للدخل والممتلكات والحل هو تطوير النظام المصرفى، حتى تتضح كل الأمور لذلك ما زال هناك مجال للحوار على مشروع القانون الجديد، لأنه لم يعد هناك مجال لترقيع القانون، وهو ما تحدث عنه الرئيس السيسى فى عام المرآة 2017 لأن قانون الأسرة لابد وأن يكون متكاملا، بمعنى أنه لا يقوم بتغيير مواد ويجد هناك مواد أخرى ضدها. لذلك يجب ألا نستعجل على صدور القانون الجديد الذى لابد وأن يأخذ وقته، حتى يصدر قانون متكامل وهو أرحم من الإسراع فى سن قانون نتائجه غير محسومة، لذلك كل ما نرجوه هو أنه عندما تصل الحكومة لمشروع متكامل يعرض على البرلمان، أن يعرض أيضا على الرأى العام، حتى يتم المشاركة فى التفاصيل، وتكون النتيجة أفضل من أن يحدث تسريب لاجتهادات بدون نص مقدم للبرلمان، خصوصا أن مشكلة التسريبات غير المنضبطة التى غالبا ما تحدث مع المقترحات هو أنها تحدث بلبلة وتخلق جبهتين متضادتين، وفى النهاية من الممكن أن يكون المقترح مجرد فكرة لذلك نحن كل ما نطالب به هو الخروج بقانون لصالح الأسرة، يطرح على الجمعيات والمؤسسات المعنية بشئون المرأة والأسرة قبل عرضه على مجلس النواب، حتى يحدث التعديل على مشروع القانون قبل مناقشته فى مجلس النواب وذلك من أجل التوافق المجتمعى لتسهيل مهمة البرلمان للتوصل إلى نصوص قانون يوفر حقوق المرأة الحاضنة، وأنا شخصيا أتحفظ على الحملات التى تظهر من وقت لآخر على مشروع قانون لم يره أحد أو مشروع غير متكامل، لذلك يجب ألا نسبق الأحداث ولا نطلق أحكاما باطلة، بل من حقنا أن نناشد الحكومة والبرلمان بأن يسرعوا فى تقديم مشروع للأسرة المصرية ككل .

وتتحدث المحامية رباب عبده نائب رئيس الجمعية المصرية لمساعدة الأحداث وقضايا الأسرة قائلة: نحن نعانى كثيرا بسبب تأخر صدور قانون الأحوال الشخصية الجديد وكل معلوماتنا عن هذا القانون، هو أنه مقترح يتم مناقشته فى مجلس النواب، لأنه سيكون بمثابة قنبلة موقوتة فى المجتمع لذلك من الطبيعى أن يطول انتظاره بهذا الشكل، لأن له تأثيرا كبيرا على المجتمع والأسرة المصرية لذلك فهو يخضع لجلسات القانون المجتمعى، وسيتم مناقشة تأثيره على الأطفال لأنهم أكثر فئة متضررة ولديهم مشكلات نفسية، وذلك لأن الطفل لابد وأن ينشأ فى بيئة نفسية صحيحة ولابد أن يحظى هذا القانون بمناقشات جادة حول المشكلات الحقيقية التى تتعرض لها المرأة عند عملية الطلاق، أبسطها عملية التمكين التى تخرج فيها المرأة من بيتها مطرودة خارج البيت مدة ستة أشهر على الأقل، لذلك عملية التمكين لابد من النظر إليها بعين الرحمة، لأنه ليست كل السيدات عندهن بديل ولا أحد ينظر للسيدات اللائى يتعرضن للعديد من المشكلات وتجد الواحدة منهن نفسها مهانة، وأبسطها فى معاملة أمين الشرطة لها أثناء عملية التمكين وهذه ليست المشكلة الوحيدة التى تقابل المرأة فى عملية الطلاق، لذلك طالما ليس هناك قانون ناجز لحقوق المرأة لن نصل لحل، وينعكس ذلك حتى على الأطفال، لأن المشكلة أن فى كثير من القضايا لابد من حضور الأولاد، وفى بعض الأوقات يكون حضورهم ضروريا فى جلسات المحكمة، لذلك عدم وجود قانون منصف لحقوق المرأة فى عملية الطلاق يمثل خطرا على الأسرة كلها، وليس على المرأة بمفردها وربما على المرأة العبء الأكبر التى تعانى الأمرين مع القانون الحالى وحتى فى المقترح الجديد الذى لم يتطرق لإشكاليات النفقات ومعاناة المرأة، لتحصل على نفقتها بما فيه عبء إثبات دخل الزوج. 

نقلاً عن الأهرام العربي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة