عرب وعالم

تعقد للمرة الرابعة فى الجزائر.. قضايا وملفات مهمة فى انتظار القمة العربية

26-1-2022 | 02:14
تعقد للمرة الرابعة فى الجزائر قضايا وملفات مهمة فى انتظار القمة العربيةالرئيس الجزائرى عبد المجيد تبون
زينب هاشم

سمير محرز: انطلاقها فى مارس المقبل يأتى فى ظروف استثنائية

أمين حدار: القضية الفلسطينية الركيزة الأساسية فى أجندة القادة العرب ومن أجل ذلك أسمتها «قمة فلسطين»

د.هشام دراجي: «قمة» تحمل تطلعات وآمال الشعوب فى إعادة ترتيب الصف العربى

بن لعور عبد المالك: بدأت تتضح الخطوط العريضة للملفات التى تسعى القمة إلى معالجتها بعمق وأخذ قرار عربى جامع حولها

راضية صحراوي: انعقاد القمة سيكون إنجازا تاريخيا سيغير ملامح السياسة فى المنطقة العربية

د. بهلولى أبو الفضل محمد: الجزائر تتمسك بمبدأ عدم التدخل فى شئون الغير

على قدم وساق تأتى استعدادات دولة الجزائر، للقمة العربية المقبلة فى دورتها الـ32، وذلك بعد مرور 15 عاماً على آخر قمة عقدت بها فى 2005، وهو ما أوضحه الرئيس الجزائرى عبد المجيد تبون، فى الكلمة التى ألقاها أثناء افتتاح أول ندوة لرؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الجزائرية فى قصر الأمم، وقد اعتبر انعقاد القمة العربية المقبلة فى بلاده «فرصة لإصلاح جامعة الدول» خصوصا أنها ستكون الأولى التى تحتضنها الجزائر منذ انتخاب الرئيس عبد المجيد تبون نهاية العام الماضي.

وتعتبر هذه المرة الرابعة التى تحتضن فيها الجزائر أعمال القمة العربية، حيث احتضنتها لأول عام 1973، ثم عام 1988 وأخيراً عام 2005، وهى القمة التى تزامنت مع تخليد الذكرى الـ 60 لتأسيس جامعة الدول العربية.. «الأهرام العربي» تابعت استعدادات الجزائر للقمة العربية المقبلة، مع عدد من الخبراء الجزائريين فى سطورنا المقبلة.

فى البداية يتحدث أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، سمير محرز قائلا: يمكن القول إن القمة العربية مارس 2022 بالجزائر، تأتى فى ظروف استثنائية، بمعنى أن المنطقة العربية عاشت فترات سياسية وهيكلية و أمنية صعبة جدا بما فيها منطقة الخليج العربي، التى كانت بعيدة عن التجاذبات الإقليمية والدولية، ولعل إعلان وزير الخارجية السابق صبرى بوقادوم باستعداد الجزائر لتنظيم هذه القمة، والتى يراهن عليها السيد رمطان لعمامرة بأن تكون قمة شاملة تجمع كل الدول العربية ووضع كل القضايا فوق طاولة النقاش السياسي، خصوصا تلك القضايا ذات الصلة بالوحدة العربية وتعزيز التعاون العربى - العربى والتى أصبحت ضرورة ملحة لإيجاد حلول لبعض الإشكالات السياسية التى تعرقل مسار جامعة الدول العربية، حيث راسلت الجزائر فى هذا الصدد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بأن يكون عنوان هذه القمة هو الوحدة العربية والتوافق والدفاع عن القضايا العربية المصيرية والتى تراهن عليها الدبلوماسية الجزائرية كالقضية الفلسطينية، إضافة لإعادة بعث الروح فى الجسد الليبى بالتنسيق مع القوى العربية الكبرى، وهذا ما توافقت عليها الدول الكبرى كجمهورية مصر والمملكة العربية السعودية والجزائر و قطر و دولة الإمارات.

ويضيف محرز: لعل أهم ملف تراهن عليه الجزائر والذى نراه مهما وضروريا فى الوقت الراهن والحالي، هو إعادة إصلاح جامعة الدول العربية وطريقة التسيير وترتيب البيت الداخلى للجامعة كضرورة ملحة وخاصة، وكذا مسألة إعادة سوريا إلى الجامعة كدولة كاملة العضوية، وهى ملفات أثارتها الجزائر فى العديد من القمم و اللقاءات العربية والإقليمية فى السنوات الثلاث الأخيرة، ونجد فى هذا السياق تجاوب الأمين العام لجامعة الدول العربية الوزير أحمد أبو الغيط، مع هذه المطالب التى تقدم الإضافة والأبعاد الإيجابية للجامعة.

ويتابع: تراهن الجزائر على إنجاح القمة حتى من الجانب التنظيمى، حيث أكدت أنها فى تنسيق مباشر ودائم مع الأمانة العامة للجامعة، خصوصا فيما يتعلق بمتابعة الظرف الصحى، من أجل توفير كل الشروط الملائمة الصحية الضرورية، ولعل النقاش سيطغى على الملف الليبى بشكل كبير وتقديم رؤية ومخارج لحل الأزمة من أجل تنظيم حوار حقيقى بين كل الأطراف الليبية المتنازعة فى المشهد السياسى. 
ويوضح أنه بنفس المرتبة والمستوى من النقاش الليبى، ستأخذ القضية الفلسطينية حيزا كبيرا من النقاش العام، ومطالبة الجزائر فى هذا الصدد فى دعم ومساندة الفلسطينيين من أجل استعادة كل حقوقه الوطنية المشروعة، وغير القابلة للتصرف، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلّة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشريف، طبقا لقرارات الشرعية الدولية والقرارات الأممية ومرجعيات السلام، بما فيها قمة بيروت. 
ومن الملفات التى ترغب الجزائر فى إطار استعداداتها هو الملف السورى ودعوتها إلى ضرورة تغليب لغة الحوار، ووقف الفوضى فى الداخل السورى، وإطلاق حوار سياسى بين الفرقاء السوريين داخل وخارج سوريا والتوصل إلى حل الأزمة واتفاق نهائي، يحفظ وحدة سوريا وكرامتها واستقرارها وسيادتها، إضافة لنفس الخطاب حول الشأن السوري، وتطالب الجزائر فى هذه القمة إلى وقف العنف فى اليمن وضرورة الإسراع فى تطبيق بنود اجتماع ستوكهولم و”اتفاق الحديدة”، الذى قبلت بموجبه الأطراف المعنية، البدء الفورى فى إجراءات السلام والمصالحة الوطنية اليمني.

ويضيف: الجزائر مستعدة لهذه القمة بكل تفاصيلها التقنية واللوجيستية وحتى فى تهيئة الجو العام، وعن توقعاتى ستكون قمة ناجحة لسبب واحد، هو رغبة الجزائر ورئيسها السيد عبد المجيد تبون، فى إنجاح هذه القمة، وذلك بالتنسيق مع وزير الخارجية لعمامرة من جهة والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، بقيادة أبو الغيط، خصوصا أن هذه القمة ستخرج بتوصيات قوية، أبرزها الإصلاح السياسى داخل الجامعة العربية.

ويستكمل الحديث الإعلامى الجزائرى أمين حدار بقوله: تتطلع الجزائر لأن تكون القمة العربية التى ستستضيفها، قمة لبعث العمل العربى المشترك وجعل القضية الفلسطينية الركيزة الأساسية فى أجندة القمة، ومن أجل ذلك أطلقت عليها اسم “قمة فلسطين”. ونظرا لما يعرفه الداخل الفلسطينى من انقسام وتشرذم بين فصائله المختلفة، خشيت الجزائر من أن يعرقل ذلك مساعيها، لتحقيق الهدف المنشود، ولذلك سارعت لدعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى الجزائر وعرضت عليه استضافة كل الفصائل لاجتماع تصالحى جامع، محاولة بذلك استثمار التقدير الفلسطينى لها ولعلاقتها التاريخية بالقضية الفلسطينية، وهو ما حظى بترحيب واسع لدى هذه الفصائل.

ويضيف: من جهة أخرى تحاول الجزائر جاهدة فى إطار استعداداتها لاحتضان هذه القمة إلى تحقيق وحدة الصف ولم الشمل العربى، وجمع ما تفرق طيلة عقود من الزمن تحقيقا للتوازنات الإستراتيجية التى تقتضيها المرحلة المقبلة من بوابة عودة سوريا، لشغل مقعدها الشاغر منذ أكثر من عقد من الزمن، تحاول نيل الضوء الأخضر لتحقيق ذلك فى مواجهة بعض الدول الرافضة لهذا المسعى. 
يجدر الذكر أن الدبلوماسى الجزائرى المرموق الأخضر الإبراهيمى، سبق وأن أطلق مبادرة لدعم الفلسطينيين ووحدتهم ووحدة أراضيهم، حيال ما يتعرضون له من ظلم واعتداء، تمهيداً لتسليمه إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وربما ستكون فرصة انعقاد القمة العربية بالجزائر سانحة لعرض المبادرة بشكل رسمي، لطالما رافعت الجزائر، لأجل إدخال إصلاحات هيكلية وجوهرية داخل الجامعة العربية التى لم يعد العرب قبل العجم يؤمنون بها، ولا يعيرون قراراتها أى اهتمام، وربما فى اعتقادى أن القمة المقبلة ستتمخض عن قرارات غير مسبوقة فى هذا السياق. وأعتقد أن الجزائر قادرة على أداء دور محورى فى الملف الفلسطيني، وقادرة على اختراق جدار الانقسام الفلسطينى العربي، وتغيير قواعد اللعبة رأسا على عقب بالنظر للمستجدات الدولية والإقليمية الحاصلة اليوم. 

ويقول د. هشام دراجي، أستاذ العلوم السياسية بالجزائر، أعتقد أن القمة العربية المقبلة فى الجزائر خلال شهر مارس 2022، ستحمل الكثير من آمال وتطلعات الشعوب العربية فى إعادة ترتيب الصف العربى من جديد، وتقويم بعض السياسات التى أسهمت فى توسيع الشرخ العربي، خصوصا بعد الأحداث المتسارعة التى عرفها الوطن العربى خلال العامين الأخيرين (جائحة كورونا، الموجة الثانية لما يسمى بالثورات الشعبية للثورات، بالإضافة إلى الفتور الكبير فى العلاقات العربية -العربية).

ويضيف: ستكون القضية الفلسطينية، الملف الرئيسى للقمة كما جاء على لسان الرئيس عبد المجيد تبون، الذى أكد أن القمة تستهدف بالدرجة الأولى تجديد الالتزام الجماعى العربى تجاه القضية الفلسطينية، وتأكيد تقيد الجميع بمبادرة السلام العربية، هذا بالإضافة إلى ملف إصلاح منظومة عمل الجامعة. هذا فيما تسعى الجزائر أيضا من خلال القمة إلى إعادة سوريا للجامعة بعد غياب طويل.

ويتابع: اهتمام الجزائر بالقضية الفلسطينية، ينبع من مبادئ راسخة وإيمان عميق بحق الشعوب فى تقرير مصيرها، والوقوف فى وجه كل أشكال الاستعمار والاستغلال، هذه المبادئ التى رسختها الجزائر فى بداياتها الأولى بعد الاستقلال، وأصبحت من ثوابت سياستها الخارجية، وبالنسبة للجزائريين، شعبا وسلطة، القضية الفلسطينية ليست قضية تصفية استعمار فقط، بل قضية شرف، ودين ووفاء، ولن يدير الجزائريون لها ظهورهم حتى لو بقوا وحدهم، وهو ما عبر عنه الرئيس بصريح العبارة: “القضية الفلسطينية قضية وفاء قبل كل شيء، وفاء لتاريخنا التحررى الـمجيد، والتضحيات الجسيمة لأسلافنا الأبرار، الذين آمنوا بحق أن قضية فلسطين هى قضية حق وعدالة”.

ويؤكد دراجى أن القضية الفلسطينية اليوم قبل أى وقت آخر، تستحق منا كعرب أن نتحمل مسئوليتنا التاريخية، وأن نقف فى وجه مخلفات الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب، الذى حاول دق آخر المسامير فى نعش القضية، فالبداية يجب أن تنطلق من الداخل الفلسطينى، من خلال رص الصف والمصالحة بين مختلف الفصائل، وهو ما تحاول الجزائر العمل عليه أيضا على هامش القمة العربية، بعد أن دعا الرئيس تبون جميع الفصائل الفلسطينية للاجتماع بالجزائر، والوصول إلى اتفاق قد يغير الكثير من قواعد اللعبة.

من جانبه يقول بن لعور عبد المالك، رئيس لقاء شباب الجزائر قائلا: تولى الدولة الجزائرية اهتماما كبيرا للقمة العربية التى ستحتضنها العام المقبل، فالحركة الدبلوماسية من وإلى الجزائر خير دليل على ذلك، حيث بدأت تتضح الخطوط العريضة للملفات التى تسعى الجزائر إلى معالجتها بعمق، وأخذ قرار عربى جامع حولها. وقبل ذلك نجد أن الدبلوماسية الجزائرية اشتغلت على العودة إلى ساحتها المغاربية والعربية، بعد إعادة هيكلة وبناء مؤسسات الدولة الجزائرية، وهو ما أشار إليه أخيرا الرئيس الجزائرى عبد المجيد تبون، خلال أدائه لواجبه الانتخابى فى محليات 27 نوفمبر الماضي، حين قال إن “هذه الانتخابات هى آخر مرحلة فى بناء مؤسسات الدولة، والجزائر اليوم تسعى إلى إعادة ترتيب البيت العربى ومعالجة التصدعات التى حدثت فيه من المحيط إلى الخليج، فى إطار سياسة احترام سياسات الدول وقرارات شعوبها، وإصلاح دور الجامعة العربية كهيئة إقليمية مهمة على الساحة العربية والدولية، وإعطائها فاعليتها المنشودة”. 

ويضيف: نجد أن القضية الفلسطينية هى على رأس الأولويات، والقرارات الأخيرة التى أصدرها الرئيس عبد المجيد تبون تبين ذلك، حيث قدم مساعدة مالية معتبرة للسلطة الفلسطينية قدرت بـ100 مليون دولار، ودعا جميع الفصائل الفلسطينية إلى الجزائر من أجل إيجاد حلول وتوافق بينها لصالح القضية. بالإضافة إلى الملف الليبى الذى تشتغل عليه الجزائر فى انتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الرئاسية خلال هذا الشهر، نجد أن السلطات الجزائرية قدمت كل الدعم اللازم لإنجاحها. والزيارة المرتقبة للرئيس عبد المجيد تبون لتونس، هى أيضا تدخل فى صميم الملفات التى توليها الجزائر اهتماما كبيرا، خصوصا بعد التطورات التى شهدتها الجارة تونس هذه السنة، والتى كادت أن تعصف بالمسار الديمقراطى فيها. فالجزائر اليوم تريد أن تكون قمة جامعة، ومنحى جديدا فى العمل والعلاقات العربية، بحضور ملفات مهمة والتى تخص سوريا واليمن، والدليل على ذلك ما صرح به السيد عبد المجيد تبون فى آخر لقاء له مع وسائل إعلام جزائرية، حيث أكد أن الجزائر دوما ما كانت عامل لم شمل للدول العربية، وليست عامل تفرقة وتشتيت، وتاريخها يشهد لها بذلك.

أما الكاتبة الجزائرية، راضية صحراوي، فتحدثت قائلة: إن احتضان الجزائر للقمة العربية، سيكون إنجازا تاريخيا سيغير ملامح السياسة فى المنطقة العربية والإفريقية على حد سواء، كونه سيلملم شتات الفرقة بين الإخوة العرب وسيعيد أواصر التسامح والسلام بينهم. لذلك فإن إصرار الجزائر على حضور سوريا الشقيقة القمة العربية المقبلة، جاء تعزيزا لتضامنها مع سوريا حكومة وشعبا، ولإفساح المجال لها لطرح ملفات ثقيلة حول وضع البلاد وإعادة البناء، خصوصا أن الجزائر منذ الاستقلال واسترجاع سيادتها تعمل على نبذ التفرقة بين العرب، وتؤسس لوطن عربى قوى لا تهزه الأزمات، وحضور سوريا سيكون انطلاقة جديدة للعالم العربي، الذى مزقته النزاعات والحروب، كما ستكون القضية الفلسطينية حاضرة وبقوة باعتبارها القضية العربية المركزية.

يتحدث د. بهلولى أبو الفضل محمد، أستاذ فى القانون العام والعلاقات الدولية، قائلا: الجزائر بعد الحراك الأصيل المبارك، دخلت فى حركية إيجابية ونوعية  فى المجال الدبلوماسى، فى إطار الشرعية الدولية، ومما ينص عليه القانون الدولى وما زالت الجزائر متمسكة بمبدأ عدم التدخل فى شئون الغير، واحترام السيادة الدولية، بالإضافة إلى حسن النية فى التعامل فى العلاقات الدولية، وصانع القرار فى الجزائر يعمل فى إطار الدبلوماسية الجماعية، على غرار جامعة الدول العربية، لكن هذه الجامعة تواجه انتفادات من الدول، وكذا الرأى العام العربى من أجل ذلك، فالجزائر تعول الكثير على هذه القمة العربية التى من شأنها أن تكون تاريخية انطلاقا من المتغيرات الجديدة، والتحديات التى تعيشها المجموعة العربية.

فغياب العديد من الفاعلين فى المجموعة العربية، كدولة سوريا أثر على أداء الجامعة العربية، ومن خلال القمة العربية يمكن إعادة سوريا إلى موقعها الطبيعى لتسهم فى العمل الدبلوماسى العربى المشترك، واتخاذ قرار جرىء فى القضية الفلسطينية.

 

نقلاً عن الأهرام العربي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة