آراء

عماد رحيم يكتب: الطريق الدائري .. هل يكتمل الحلو؟

27-1-2022 | 09:28

لأنه طريق حيوي، أكاد أسير به كل يوم، أشاهد ما يتم به من أعمال توسعة؛ ستجعل منه أيقونة الطرق في مصر؛ فقد تم البدء في إنشائه في عام 1986؛ حتى تم الانتهاء منه عام 2005؛ وهو بطول 100 كيلو متر تقريبًا، وكان وقتها مقررًا أن يستوعب ما يقارب الـ مائة ألف سيارة يوميًا؛ وقتها كان ذلك العدد كبيرًا ومناسبًا تمامًا؛ كحل سحري لتسليس المرور.

ولكن مع الزيادة المطردة للسيارات سنويًا، ومع تكدسات مرورية خانقة، جاءت فكرة مضاعفة عدد حارات الطريق الدائري لاستيعاب هذا الكم الكبير جدًا من السيارات؛ واضعين في الاعتبار قيمته كشريان مهم جدًا؛ يستخدمه آلاف الناس يوميًا ذهابًا وإيابًا.

لذلك ما فعلته الدولة من جهد في مجال توسعة الطريق الدائري هو مبهر بكل المقاييس؛ وهو جهد استلزم هدم عدد كبير جدًا من المنازل على ضفتيه؛ منها ما تمت إزالته بالكامل؛ ومنها ما تمت إزالة جزء منه؛ وذلك هو موضوع المقال.

نظرة سريعة؛ لمشاهدة ضفتي الطريق الدائري؛ كفيلة بتبيان حجم المناظر المشوشة لعدد كبير من المباني؛ التي تم إزالة جزء منها؛ منظر تشعر بأنه كان هناك زلزال دمر تلك المباني؛ بشكل بشع؛ ومع ما أنجزته مصر في مجال البناء والتشييد؛ وهو بمثابة سيمفونية رائعة؛ تأتي تلك المناظر المنفرة؛ كصوت نشاذ مؤلم؛ وسط هذا العزف الفريد؛ فهل هذا يليق؟

لاسيما أنه قد تم إنفاق مبالغ كبيرة جدًا؛ أولًا لتعويض ملاك المباني المُزالة؛ وثانيًا في تكاليف التوسعة؛ ومما لاشك فيه أنها كبيرة للغاية؛ فهل إنفاق جزء آخر لتجميل تلك التشوهات؛ بالأمر العسير؛ وكيف يمتزج جمال الطريق وما يتم بذله لإخراجه بصورة جميلة؛ مع ما نشاهده على ضفتيه! ويجب ألا يفوتنا أن هذا الطريق يستخدمه سياح كثيرون ذهابًا وإيابًا؛ فكيف نقنعهم بتقبل تلك الصورة العجيبة!

ذكرتني تلك المشاهد بمثل مصري قديم "عشان يوفر بـ 10 قروش ملح؛ يبوظ الطبخة" هذا المثل ينطبق حرفيًا على المشاهد التي ذكرتها؛ أتمنى تدارك الأمر؛ ليخرج الطريق الدائري بصورة تليق بحضارتنا؛ وتليق بما أنجزناه؛ لأننا دون ذلك؛ لن نشعر بجماله.

وما قيل عن منغصات الطريق الدائري؛ والمثل الذي ذكرته؛ سنجد عددًا لا بأس به من المواطنين يطرحون صورًا مشابهة؛ لطرق تم الانتهاء منها؛ ويتبقى جزء قليل للغاية؛ لم يكتمل؛ إما هناك بقايا مخلفات على أحد جانبيه؛ أو لم تصله الإنارة الجيدة ليكون السير به آمناً ليلًا.

وأذكر حضراتكم بمثل آخر؛ طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي؛ لم يكتمل العمل به؛ رغم البدء فيه منذ سنوات؛ وأيضًا دون معرفة السبب، بالتدقيق، سنجد أنه مقارنة بما تم الانتهاء منه في مشروعات الطرق الرائعة، هي رتوش بسيطة، ولكنها تكدر صفو عدد من الناس، يستعملون تلك الطرق الحيوية والمهمة كل يوم، وأعتقد أن الانتهاء منها، ليس بالصعوبة التي تمنع إنهاء الوضع بما يليق بحجم الإنجاز!
 
،،، والله من وراء القصد

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
عماد رحيم يكتب: فقه الترشيد (1)

يبدو أننا على وشك الدخول في معترك الأزمة الاقتصادية العالمية؛ التي تسببت بها الحرب الروسية الأوكرانية؛ وهي أزمة سيعاني منها المجتمع الدولي لفترة ليست بالقصيرة؛

عماد رحيم يكتب: كيف يصوم هؤلاء؟ (2)

أبواب رحمة الله لا حدود لها؛ سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم؛ ورغم ذلك هناك من يهرب منها ولا يلجأ إليها؛ دون استيعاب للسبب الذي يدعو لذلك

عماد رحيم يكتب: كيف يصوم هؤلاء!

شرع الله الصوم؛ ليهذب نفوس العباد؛ فالصوم يكون منقوصًا؛ ما لم تؤدى كل شعائره؛ من صوم عن كل الشهوات؛ وكذلك الذنوب والمعاصي؛ مع أداء الفرائض على الوجه الذي يرضي الله

عماد رحيم يكتب: أنا آسف (3-3)

على مدى حلقتين؛ تحدثنا فيهما عن الأسف؛ قيمة وقامة؛ أستطيع أن أؤكد أنه بمثابة فريضة غائبة؛ يتمنى عدد لا بأس به عودتها للوجود مرة أخرى؛ لاسيما أن الفطرة السليمة كما وضحنا في الجزء الأول تحض عليه

عماد رحيم يكتب: أنا آسف (2-3)

أبدأ الجزء الثاني من مقال أنا آسف بكثير من الامتنان لما صادفه الجزء الأول من غبطة لدى قطاع كبير من المتابعين؛ كشف عن قيمة ثقافة الاعتذار لديهم؛ وتوقيرها داخل نفوسهم

عماد رحيم يكتب: "أنا آسف" (1-3)

وأنا في طريقي للعمل صباح أمس؛ صادفت مشهدًا غريبًا؛ قد يكون تكرر مرات كثيرة؛ ولكن غرابته في تفاصيله؛ سيارتين تصادف مواجهتهما؛ بسبب ظروف الطريق؛ انتظرت إحداها حتى تتمكن الأخرى من ضبط سيرها

عماد رحيم يكتب: من يضبط الأسعار؟

فجأة بين عشية وضحاها ارتفعت الأسعار؛ هكذا دون سابق إنذار؛ قد تكون الحرب الروسية الأوكرانية نذير شؤم؛ ولكنها لم تبدأ أزماتها حتى الآن؛ كما أنه من المتوقع أن يشعر العالم بتداعيات تلك الأزمة تاليا

عماد رحيم يكتب: متى تُمنع إذاعة إعلانات الكركمين؟

على مدى سنوات كثيرة اعتاد الناسُ مشاهدة كم كبير ومتنوع؛ لإعلانات غريبة؛ بقصد شفاء الناس من أمراض مستعصية؛ تحدثنا عنها سابقًا؛ وقد طالبنا مرارًا وتكرارًا؛ بمراجعة المعلنين عنها؛ حفاظًا على صحة الناس

عماد رحيم يكتب: التواصل المنقطع

في بداية ثمانينيات القرن الماضي؛ أتذكر طلب إحدى الجارات الفاضلات كتابة خطاب؛ لترسله لقريبة لها؛ في محافظة قريبة من القاهرة؛ وأتذكر حرصها على أن يكون خطي

عماد رحيم يكتب: سوء الإدارة يقتل المعادي

يبدو أن هناك من يرغب في تحميل تبعات كوارثه لغيره، فمع ما تشهده البلاد من تطورات مبهرة؛ تطورات لا تستطيع أن تتجاهلها العين؛ نجد في بعض الأحيان من يعرقل تلك المسيرة الجميلة

مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة