تحقيقات

بعد عاصفة الهجوم ضده.. فيلم «أصحاب ولا أعز» هل يعتبر حرية رأي أم انتهاك لقيم المجتمع؟

24-1-2022 | 19:50
بعد عاصفة الهجوم ضده فيلم ;أصحاب ولا أعز; هل يعتبر حرية رأي أم انتهاك لقيم المجتمع؟فيلم أصحاب ولا أعز
إيمان فكري

لا تزال الضجة مستمرة حول فيلم "أصحاب ولا أعز"، الذي طرح على منصة "نتفليكس" الخميس الماضي، بين مؤيد لحرية الإبداع وبين معارض للموضوعات المطروحة لما يتضمنه من مواضيع ومشاهد صدمت من اعتبرها مخالفة لعادات وتقاليد المجتمع، وأسعدت من رآها كشفا لواقع مخفي في المجتمعات العربية.

و"أصحاب ولا أعز" أول فيلم عربي من إنتاج شركة "نتفليكس، وهو النسخة العربية من الفيلم العالمي الشهير Perfect Strangers، الذي حقق رقما قياسيا في عدد مرات النسخ التي تم تقديمها حول العالم بإجمالي 18 نسخة حول العالم لتصبح هذه النسخة هي الـ19، من بطولة منى زكي وإياد نصار وعادل كرم ونادين لبكي ودايموند عبود وجورج خباز، ومن إخراج وسام سميرة في أول تجاربه الإخراجية، كما أنه كان قد تم عرض النسخة الإيطالية من الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي وحصل على العديد من الجوائز.

أحداث فيلم "أصحاب ولا أعز"

وتدور أحداث الفيلم حول مجموعة من سبعة أصدقاء يجتمعون على العشاء في ليلة خسوف القمر، ويقررون أن يلعبوا لعبة جديدة، حيث يضع الجميع هواتفهم المحمولة على طاولة العشاء، بشرط أن تكون كافة الرسائل أو المكالمات الجديدة على مرأى ومسمع من الجميع، الأمر الذي يكشف أسرارهم التي لم يكن يعرفها أحد بمن فيهم أقرب الأصدقاء وخيانتهم الزوجية، وأخيرا أن أحد أصدقائهم شاذ جنسيا.

وتعرض أصحاب العمل لموجة واسعة من الهجوم والانتقادات منذ عرضه بسبب جرأة الحوار، وبعض المشاهد والألفاظ بحسب رويتهم، ونالت الفنانة منى ذكي النصيب الأكبر من الهجوم بسبب مشهد اعتبره الكثيرون جريئا وألفاظ لم نعتاد سماعها منها، وكانت الانتقادات الحادة للفيلم أيضا بسبب الاقتراب من المثلية الجنسية، حيث قدم الفنان فؤاد يمين شخصية مثلي الجنسية، لكنه يخفي الأمر عن أصدقائه، واعتبر البعض أن هذا الدور هو تشجيع للشذوذ.

"أصحاب ولا أعز" الأعلى مشاهدة في الوطن العربي

وعلى الرغم من ذلك الجدل الكبير والاختلاف في الرأي بين المؤيدين والمعارضين للفيلم،  حقق "أصحاب ولا أعز" مشاهدات كبيرة جدا، وتم تسريب على العديد من المواقع، كما أنه تصدر هاشتاج محركات البحث على مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات الأخيرة، ليصبح ضمن قائمة الأعلى 10 أعمال تداولا في مصر متفوقا على الأعمال الأجنبية.

السؤال هنا، هل يستحق فيلم "أصحاب ولا أعز" هذا الهجوم الشرس، وهل يعتبر هذا العمل الفني حرية رأي أم أنه انتهاك لقيم المجتمع لأن المضمون ضد ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا، الإجابة يوضحها عدد من النقاد في التقرير التالي.

هل "أًصحاب ولا أعز" حرية رأي أن انتهاك لقيم المجتمع؟

تجيب الناقدة الفنية، ماجدة موريس ، على هذا السؤال، حيث ترى أن فيلم أصحاب ولا أعز لا يستحق هذا الهجوم الشرس، ومن يقوم بهذا الهجوم هم الأشخاص الكارهين للفن ودوره ويحاولون دائما الإساءة للفن والفنانين والفنانات، فالفيلم لا يوجد له أي انتهاكات للمجتمع أو مشاهد عري، بل أنه طرح العديد من المشاكل التي تواجها المجتمعات بسبب السوشيال ميديا.

اتهامات بالترويج للمثلية الجنسية

وعن الاتهامات الموجهة للفيلم بالترويج للمثلية الجنسية، أكدت أن الفيلم لم يشجع نهائيا على المثلية بل أنه عرض نموذج منها وهي موجودة في كل المجتمعات، بل أن الفيلم أظهر حالة الاستنكار من تلك الشخصية ولم يؤيدها، بل أوضح صدمت أصدقائه وهجومهم لهذه الشخصية، فالعمل الفني لا يقتصر على الشخصيات المثالية فقط بل تتضمن قتلة ومجرمين وفاسدين وغيرهم.

قضايا المثلية الجنسية

وكانت قد تناولت السينما المصرية العديد من قضايا المثلية الجنسية، ومنها فيلم عمارة يعقوبيان أحد الأفلام الشهيرة التي كشفت عن المثلية الجنسية، وفيلم بدون رقابة، وكذلك فيلم حين ميسرة، والمزاج، وغيرهم من الأفلام التي طرحت نماذج من المثلية الجنسية في المجتمع.

وتؤكد "موريس"، لـ"بوابة الأهرام"، أن فيلم أصحاب ولا أعز، دق ناقوس الخطر لعد من المشاكل، فهو طرح كل المشاكل التي تحدث في المجتمعات العربية، من خيانات زوجية، وإدمان السوشيال ميديا التي تسبب في العديد من المشاكل والبعد العائلي، كما أن  سلط الضوء عن الأمهات المتسلطة كوالدة الفنان إياد نصار في الفيلم، فكل مشاهد الفيلم تحدث في الواقع الآن ولكننا لا نريد إظهارها.

هل تحتاج الأعمال الفنية للجرأة؟

بالفعل تحتاج بعض الأعمال الفنية إلى الجرأة في بعض المشاهد بحسب النقادة الفنية، ماجدة موريس، حيث تؤكد أن بعض الأعمال تحتاج إلى الجرأة لتقديمها بشكل أفضل ولكي تصل الرسالة من العمل، ففي الماضي كانت الأعمال أكثر جرأة عن الآن ولا تقابل بهذا النقد الكبير، لأنه كان هناك احترام للفن والفنانين وتقدير لدورهم وتأثيرهم في المجتمع بشكل كبير.

أسباب الهجوم على فيلم "أصحاب ولا أعز"؟

هناك بعض الأسباب وراء الانتقادات للفيلم، وتعتبر الناقدة ماجدة خير الله الناقدة الفنية، الفراغ وعدم فهم المشاهد للعمل هو السبب الرئيسي للهجوم على هذه النسخة العربية للفيلم، رغم أنه تم عرض النسخة الإيطالية من الفيلم بمهرجان القاهرة السينمائي في 2016، وحصدت جائزة أفضل سيناريو، وأيضا جائزة الهرم الذهبي لأفضل فيلم، وتم تقديمه بـ18 نسخة بجنسيات ولغات مختلفة، وأثارت إعجاب معظم من شاهدها في جميع أنحاء العالم.

الهجوم على منى زكي بسبب خيال المشاهد

أما فيما يتعلق بمشهد الفنانة منى زكي التي تسبب في الهجوم عليها، تؤكد أن المشهد لا يتسم بالفجاجة أو الابتذال فلم يظهر المشهد أي شيء مخل للآداب، ولكن الجمهور استخدم خياله المريض وهوسه الجنسي لاستكمال الصورة، وغض نظره عن إبداع منى زكي في الكثير من الشخصيات المختلفة لها، كما أنه مثلت بشكل جيد في الفيلم، وجسدت الشخصية بشكل جيد جدا، وقامت بثورة غضب متميزة أمام إياد نصار.

كما أن الفيلم لم يعرض المثلية الجنسية للتشجيع، بل إنه أظهر حالة الاستنكار من تلك الشخصية ولم يؤيدها أو يتباهى بها، فقد عرضها كسلوك جنسي منحرف موجود في كل المجتمعات، وهذا النموذج ظهر في الكثير من الأفلاك كفيلم "عمارة يعقوبيان" ولم يلق نفس الهجوم الذي هاجمه هذا الفيلم، ولكن المجتمع يحاول إنكار الحقيقة.

اختلاف لغة الحوار بين المجتمعات العربية

وأكدت ماجدة خير الله، أن الفيلم بسيط ومحدود وليس عبقريًا، قائم على طرح نماذج وتوصيل المشاعر بقدر بسيط وسهل، وكانت هناك مراعاة أن الممثلين اعتمدوا على ملابس بسيطة جدا، ومن الضروري أن يعرف الجميع أن السينما ليست أداء لطرح قضايا بل إنها تقدم أعمالًا لعلاقات إنسانية ونماذج موجودة بالفعل في المجتمع.

وكذلك توضح الناقدة الفنية، أنه لا داعي للهجوم بحجة أن الفيلم به ألفاظ خارجة، لأنه يجب مراعاة اختلاف لغة الحوار والثقافة المصرية واللبنانية، فهناك كلمات تختلف معناها في كل مجتمع لفرق اللهجات والثقافات، فالفيلم ليس بفيلم عظيم ولكن ما يميزه هو أداء الممثلين العبقري.

"أصحاب ولا أعز" يضعف قيم المجتمع

ولكن يرى البعض أن هذا العمل الفني ليس له علاقة بحرية الفن أو الرأي، حيث تؤكد الدكتورة هالة منصور أستاذ علم الاجتماع، أن الإعلام من أهم الأدوات المستخدمة في حروب الجيل الرابع، ويحاول البعض إزالة قيم المجتمع، والتعليق على العمل لا يتعلق بحرية الفن والرأي خاصة أن الفن رسالة، ويجب أن يناقش العمل القضية في إطار رسالة فنية أو ثقافية.

وتشير أستاذ علم الاجتماع، إلى أن إثارة الجدل حول قضية المثلية الجنسية ساعد على انتشار العمل بشكل أكبر، وهذه مؤامرات يجب الانتباه لها لأنها تحاول أن تجعل هذا الأمر مألوفًا وطبيعي الاعتراف به في المجتمع.

وتواجد القيم والأخلاق في المجتمع، لا يجعل هذه الأفعال موجودة، ولكن توضح "هالة"، أنه في حالة حدوث تراخٍ للقيم في المجتمع فلا نستطيع وقتها منع مثل هذه الأفكار في الانتشار وتحويلها لشيء طبيعي، ويمكن أن تحل عناصر القيم الأوروبية محل قيمنا وثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا.

كلمات البحث
اقرأ ايضا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة