Close ad

د. ناجح إبراهيم يكتب: الأمثال بين محمد والمسيح

23-1-2022 | 17:37
الأهرام المسائي نقلاً عن
  • حفل القرآن بالعديد من الأمثلة يصعب حصرها في هذا السياق "وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ".
  • واستخدم الأنبياء جميعاً المثل في الدعوة إلي الله وهداية الخلائق وذلك لتقريب الأمر إلي ذهن السامع بشيء ملموس أو قصة افتراضية بحيث يسهل فهمها واستخلاص العبرة منها.
  • وأكثر رسولين استخدما الأمثال في الدعوة إلي الله وتبليغ الرسالة هما محمد والمسيح "عليهما السلام".
  • ولنبدأ أولاً بنبي الله الكريم محمد "صلى الله عليه وسلم" الذي أدرك أن ضرب الأمثال له تأثير عظيم في الإقناع.
  • وقد تميزت الأمثال النبوية بالقوة والبلاغة والإقناع والإيجاز والتنوع وروعة الوضوح.
  • وقد نوع الرسول "صلي الله عليه وسلم"في موضوع المثل وغرضه، وفي أسلوب عرضه وطريقته، فكان يستخدم الإشارة أحياناً"فأشار بأصبعيه الإبهام والسبابة"في حديث أنا وكافل اليتيم كهاتين"، أو حينما أشار إلي أن بعثته مقاربة لقيام الساعة، أو استعان بالرسم التوضيحي، وقد يكون المثل رداً علي سؤال، أو بيانا عملياً علي حيوان أو طائر، مثلما مر الرسول مع أصحابه علي جدي ميت أسك"أي مقطوع الأذنين"ليضرب به مثلاً عظيماً في هوان الدنيا علي الله كما هان هذا الجدي علي الصحابة .. وهكذا.
  • ومن أهم الأمثال التي ضربها الرسول"صلي الله عليه وسلم"قوله"مَثَلُ القَائِمِ في حُدودِ اللَّه، والْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سفينةٍ، فصارَ بعضُهم أعلاهَا، وبعضُهم أسفلَها، وكانَ الذينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في نَصيبِنا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعًا رواهُ البخاري"وهذا المثل يصلح كقصة قصيرة وضربه الرسول "صلى الله عليه وسلم" للمجتمع وصنفه إلي ثلاثة أنواع: المستقيم علي أمر الله، التارك للمعروف المرتكب للمنكر المفسد في المجتمع، الإنسان السلبي الذي لا يدفع منكراً ولا يصنع معروفاً.
  • ومن الأمثال النبوية الرائعة التي ضربها الرسول "صلى الله عليه وسلم" قوله"مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى داراً فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها، ويتعجبون، ويقولون: لولا موضع اللبنة" رواه البخاري.
  • وشبه فيه الأنبياء وتعاقب إرسالهم للناس بالبيت الذي أسست قواعده ورفع بنيانه واعتني به صاحبه وزينه حتى بلغ الغاية في الحسن ولم يبق لاكتماله إلا موضع حجر في زاوية والناس يشيدون بعمارته وبنيانه ولكنهم يتحسرون قائلين "آه لو كمل هذا الحجر واكتمل هذا الموضع" وأنا اللبنة "هكذا يعبر الرسول عن نفسه، إنه ختم الأنبياء وأتمهم كما ختمت اللبنة البناء"فلم يبق بعده لبان عمل كما يقول ابن هبيرة.
  • وقد استفاض المسيح بن مريم في الأمثال ليستطيع الجميع استيعاب رسالته الروحية المتممة لرسالة موسي عليهما السلام، وخاصة أن معظم الشعب الإسرائيلي وقتها لم يكن متعلما كما أن أكثر تعاليمه كانت تعارض ما يقوله الكهنة والكتبة الذين عانوا من الجمود والتحجر الذي عطل روح الشريعة.
  • ومن أهم أمثلته مثل الزراع والزرع وهو مثل معروف في الإنجيل وشرحه المسيح "عليه السلام" بقوله "الزرع: هو كلام الله، والذين علي الطريق:هم الذين يسمعون، ثم يأتي إبليس وينزع الكلمة من قلوبهم، والذين علي الصخر هم الذين متى سمعوا يقبلون الكلمة بفرح، وهؤلاء ليس لهم أصل، فيؤمنون إلي حين، وفي وقت التجربة يرتدون، والساقطون بين الشوك، هم الذين يسمعون ثم يذهبون فيختنقون من هموم الحياة وغناها ولا يثمرون، أما البذور التي سقطت في الأرض الطيبة فهم الذين يسمعون الكلمة فيحفظوها في قلب مؤمن صالح، حتى تثمر بالصبر".
  • أما المثل الثاني الذي ضربه عيسي بن مريم فهو مثل الزوان" وهو عشب ضار شديد المرارة ينبت بين أعواد القمح، وإذا طحن معه أصبح ساماً"والزوان في المثل هم أبناء الشر وصناعه وأتباع إبليس.
  • أما الثالث فهو مثل حبه الخردل"يشبه ملكوت السموات بحبة خردل أخذها الإنسان وزرعها في حقله وهي أصغر جميع البذور ولكن متى نمت فهي أكبر البقول وتصير شجرة، حتى إن طيور السماء تأتي وتأوي في أغصانها "ويشبه هذا المثل قوله تعالي "وإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ" ومعني المثل "أن من يفعل خيراً ولو صغيراً ابتغاء وجه الله يكون أجره عظيماً في الآخرة.
  • أما الرابع فقد ضربه للتحذير من تعليم الفريسيين والصدوقيين وقد جاء في إنجيل متى.
  • أما الخامس فيفضح فيه الكتبة والفرنسيين الذين يأخذون بظاهر النص ضاربين بمقاصده الكبرى عرض الحائط فقال"يامراءون حسنا تنبأ عنكم إشعياء قائلاً: يقترب إليَّ هذا الشعب ويكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني بعيداً.
  • أما السادس فيشبه المؤمن رقيق الحال بالولد الصغير البرئ صاحب الفطرة السلمية الذي ليس في إيمانه ذرة رياء، وقال:الحق أقول لكم إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السموات.
  • وقد ضرب المسيح ومحمد عليهما السلام عشرات الأمثال لصياغة المعنوي في صورة حسية واضحة وتشبيه الخفي من المعاني الإيمانية والأخلاقية بالجلي.
  • سلام علي الأنبياء والمرسلين في كل وقت وحين، وسلام علي المسيح ومحمد عليهما السلام.

 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا: