متابعات وتقارير

المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي لـ " الأهرام المسائي ": مصر نجحت في تنفيذ إجراءات الإصلاح الاقتصادي وتسير في الطريق الصحيح

23-1-2022 | 17:33
المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي لـ  الأهرام المسائي  مصر نجحت في تنفيذ إجراءات الإصلاح الاقتصادي وتسير في الطريق الصحيحالمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي لـ " الأهرام المسائي "

 

صندوق النقد الدولي يقدر التزام الحكومة المصرية بتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي

معدلات النمو في مصر وصلت 5.5% والحكومة تسيطر علي معدلات التضخم

"حياة كريمة" ستحدث نقله نوعية في الاقتصاد والحياة في مصر

قرار إنشاء العاصمة الإدارية ومدن الجيل الرابع قرار ذكي وإيجابي ساهم في تحريك الاقتصاد في ظل حالة الركود العالمي 

التنوع الاقتصادي والاتجاه للتحول الرقمي أهم عوامل جذب الاستثمارات الأجنبية للسوق المصرية

العالم سيدخل موجة إغلاق جديدة بسبب " أوميكرون " وصحة الناس أهم من الاقتصاد

مصر ستخرج من دائرة الفقر كما فعلت الصين بالتنمية والاستثمار

رؤية الحكومة المصرية 2030 تتفق مع برامج التنمية المستدامة وستنجح مصر في تنفيذها

يجب تعظيم الاستفادة من مواردنا الطبيعية واستغلال موقعنا الجغرافي بشكل أمثل

تفخر دائما مصر بأبنائها الذين تقلدوا المناصب الدولية وكانوا واجهة مشرفة لنا عالميا ، بالنظر إلي التاريخ المصري نجدد العديد من الشخصيات المصرية التي وصلت إلى أرفع المناصب الدولية ومنهم من تولى أدراها بعض المؤسسات العالمية ، على سبيل المثال وليس الحصر الدكتور الراحل بطرس غالي الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق، واليوم يتولى أبن قرية " كفر شكر " بمحافظة القليوبية منصب المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي.. الدكتور محمود محي الدين واحد من العقول الاقتصادية المهمة والتي تضع السياسات الاقتصادية وتتابع تنفيذها للدول النامية في مختلف دول العالم. 

عندما طلبت أجراء الحوار  على هامش فعاليات منتدى شباب العالم في نسخته الرابعة، وجدته شخصا متواضعا جدا ، بالرغم مهام منصبة وكثرة انشغاله إلا أنه كان  حريص علي التواصل والاستماع لكل الآراء والاتجاهات الفكرية، ويتابع كل ما يجري في مصر ليس بصفته مسئول رفيع المستوي فحسب، بل لكونه واحد من أبناء القرية المصرية ، والذي دائما يفخر بذلك.. تحدث معانا بكل حرية وشخص لنا حالة الاقتصاد المصري وكيف يرى المستقبل بعين الخبير الدولي.. إلى نص الحوار:

حوار : حفني وافي

بصفتك المدير التنفيذ لصندوق النقد الدولي ، ممكن تحدثنا عن دور المؤسسات الدولية في دعم الحكومات ؟

المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي لها دور مهم في دعم الدول النامية مثل مصر ، لابد أن يحدث تعاون ليس فقط يتعلق الأمر بالدعم المادي لهذه الدول ، بل أيضا يشمل تقديم الخبرات الفنية  والتدريب ، والعمل سويا في قضايا مشتركة منها مثلا قضية المناخ والانبعاثات الكربونية وغيرها من القضايا التي تهم الشأن المصري والدولي ، ويجب أن يحدث تعاون بين الحكومة المصرية والمؤسسات ، وكان منتدى شباب العالم منصة مهمة من أجل تقارب كل وجهات النظر وتم عقد العديد من الجلسات وشارك في جلسة دور المؤسسات الدولية في دعم التعافي من الجائحة.

بصفتك مسئولا دوليا في صندوق النقد ، كيف ترى الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها الحكومة المصرية خلال السنوات الماضية ؟

ما حدث في مصر خلال السنوات الماضية من جهود  الإصلاح الاقتصادي،  كانت خطوة مهمة وضرورية وحققت أهدافها المطلوبة ساهمت في استقرار  أسعار الصرف

وتحقيق استقرار في الاقتصاد الكلي ، كما ساهمت في تخفيف عجز الموازنة العامة للدولة، كما استطاعت خطوات الإصلاح الاقتصادي في علاج بعض التشوهات التي كانت موجودة في العديد من القطاعات ومنها قطاع الطاقة ، حيث تم رفع الدعم عن المحروقات  وغيرها القطاعات التي تدعم بشكل غير سليم لسنوات طويلة ، وبذلك نستطيع القول بأن جهود الإصلاح الاقتصادي التي قامت بها الحكومة  المصرية حققت أهدافها المطلوبة. 

ما هو الدور الذي قام به صندوق النقد الدولي في دعم الحكومة المصرية لتنفيذ خطوات الإصلاح الاقتصادي؟

الحكومة المصرية وضعت خطة الإصلاح الاقتصادي بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي ، وخلال السنوات الماضية وحتي الآن يقوم الصندوق بالمتابعة مع الحكومة المصرية لمعرفة ما تحقق من إصلاحات متفق عليها معانا، وبالفعل الحكومة المصرية ملتزمة تماما بتنفيذ كل خطوات الإصلاح الاقتصادي وكل المؤشرات الدولية تؤكد أن موقف مصر الاقتصادي تسير في الاتجاه السليم.

كيف ترى أداء الاقتصاد المصري حاليا وهل تتوقع حدوث نمو  في ظل الموجة الجديدة لفيروس كورونا التي تضرب العالم ؟ 

صندوق النقد الدولي كان وضع تصورا بأن معدل النمو في العديد من الدول كان سيشهد ارتفاعا في النمو ،  وكنا نتوقع أن يصل معدل النمو الاقتصادي عالميا إلى

 5 %، ولكن بعد التغيرات الأخيرة بسبب ظهور متحور أوميكرون  المؤسسات الدولية خفضت من سقف التوقعات النمو الاقتصادي ، ونتوقع أن يتراوح معدل النمو عالميا في ظل الظروف الراهنة ما بين 4 % إلى 4.5 % ، وفي حالة مصر جيدة معدل النمو وصل إلى 5.5%، كما أن التضخم في مصر مازال تحت السيطرة ، ووفقا للأرقام الرسمية الصادرة من البنك المركزي المصري معدل التضخم يصل لنحو 7%، ونحن نتعامل هنا مع الأرقام الرسمية ، ولكن المواطنين يقولون أن معدل التضخم أكبر من الأرقام الرسمية المعلنة، وإن بعض السلع سعرها زاد أكثر من 7 % ، علاج هذا هو المزيد من التنسيق بين السياسيات النقدية والمالية ، وزيادة برامج الضامن والحماية الاجتماعية لمحدودي الدخل ، بالإضافة إلى زيادة الدخول لمن يعمل وتوفير فرص عمل لمن لا يعمل بضخ استثمارات جديدة وتشجيع الشباب على إقامة مشروعاتهم الخاصة.

أطلقت الدولة المصرية مبادرة " حياة كريمة " لتغير حياة قرابة 60 مليون مواطن في مختلف قري مصر ،كيف ترى بعين المسئول الدولي هذه التجربة الرائدة ؟

مبادة حياة كريمة تعد من أهم خطوات تغير الحياة  في مصر إلى الأفضل، خصصت الدولة نحو 700 مليون دولار عليها، هذه المبادرة لا تهدف لتغير شكل المنازل بعمل دهانات لها ، بل تهدف بالأساس لتغير الواقع الذي يعيش فيه قرابة 60 مليون من أهالينا في قرى مصر المختلفة ، وإذا تم تنفيذ المبادرة بنسبة 100 % ، وأنا أثق في القيادة السياسية بأنها سوف تنفيذها كاملة في غضون 3 سنوات فقط ، يعد هذا تحولا مهما في شكل الحياة  في الريف المصري، كما أن مبادرة حياة كريمة تدعم الاقتصاد المصري ، لأنها تساهم في معدلات الإنتاج بالمصانع المحلية المختلفة بالإضافة إلى توفير فرص عمل في مختلف المشروعات التي يجري تنفيذها ، مبادرة حياة كريمة ستغير شكل التعليم لأنها تهتم بإنشاء المدارس في القري، ونستطيع القول بأن حياة كريمة سوف تحدث نقلة نوعية في المجتمع والاقتصاد المصري.

الدولة المصرية على أعتاب دول الجمهورية الجديدة بالانتقال إلى العاصمة الإدارية ؟  كيف تري أهمية إقامة عاصمة جديدة لمصر ؟

قرار إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة  ومختلف المدن الجديدة التي يتجاوز عددها أكثر من 14 مدينة في مختلف محافظات الجمهورية ، هو قرار ذكي وإيجابي جدا، لأنه ساهم بشكل مباشر في تحريك الاقتصاد المصري وتوفير فرص العمل في ظل حالة لركود التي كان يعانها الاقتصاد العالمي، كما أن هذه المشروعات عادت بالنفع على المواطنين من خلال تشغيل الملايين في قطاع الإنشاءات والتنمية العمرانية وما يتبعها من مصانع تخدم عليها، كما أن هذا القرار استطاع احتواء  الأيدي العاملة القادمة من بعض البلدان العربية منها مثلا العاملة العائدة من ليبيا كان يجب توفير فرص عمل لهم  وهذا المشروعات العمرانية ستقوم بتطوير نفسها مستقبلا بدون أي ضغوط اقتصادية على الدولة من خلال التنمية الذاتية والاستثمار المباشر، كما أن الدولة وضعت في اعتبارها كل عوامل النجاح لهذه المشروعات العمرانية بتوفير وسائل النقل الذكية والمتطورة لها والتي جار إنشاؤها حاليا، فمثلا كنت أنا من أوائل الأسر التي اتنقلت للعيش في مدينة الشيخ زايد فور تأسيسها، وقتها كان الحياة بها صعبة لا يتوفر أي خدمات بالمدينة ولكن اليوم  نجد مدينة الشيخ زايد بالسادس من أكتوبر أصبحت من أرقي المناطق في مصر وبها كل الخدمات، هذا ما سيحدث في المدن الجديدة  وخاصة العاصمة الإدارية التي ستكون واجهة حضارية مهمة  للدولة المصرية ، وهو بمثابة إعلان بأن مصر دولة واعده اقتصاديا ومتطورة تواكب كل المدن العالمية الجاذبة للاستثمارات.

تعلمنا منذ الصغر أن مصر دولة ذات موقع إستراتجي متميز بين دول العالم، في رأيك ما هي عوامل الجذب للاستثمار الأجنبي الموجودة لدينا ؟ وكيف يمكن أن نستغل موقعنا الجغرافي بشكل أمثل إقليما وعالميا ؟

دول كثيرة تسعي للتنوع الاقتصادي وتنفق أموال طائلة عليه، ولكن نحن هنا مصر ربنا وهب لنا قطاعات إذا تم استغلالها بشكل أمثل ستكون دولة صناعية كبرى وصاحب قطاع صناعي متميز، وذلك من خلال إجراء شراكات مع الدول أو الشركات العالمية التي تمتلك التكنولوجيا المتطورة فمثلا قطاع الثروة المعدنية غير مستغل بالقدر الكافي ولدينا العديد من الموارد الطبيعة غير مستغلة بشكل جيد، ويجب أن تهتم بالحكومة بشكل أفضل لمجال التحول الرقمي لأنه مهم جدا خلال السنوات المقبلة ويمكن الاستثمار فيه لأنه من القطاعات التي تحقق أرباحا كبيرة ، ومصر تتميز بأنها دولة ذات كثافة سكانية عالية وموقعها الجغرافي متميز جدا بالإضافة إلي أنها سوق كبير ، يجب أن نستغل مواردنا الطبيعية بشكل أفضل ونحرص علي تنوع مصادر الاستثمار ، وكل هذه  عوامل الجذب للاستثمار الأجنبي.

كيف تري جهود الحكومة المصرية دعم رواد الأعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة المتوسطة بعد تخصيص نحو 200 مليار جنيه بفائدة 5% لتشجيع الشباب لإقامة مشروعاتهم الخاصة ؟

المشروعات الصناعية الصغيرة هي قاطرة الاقتصاد في العديد من دول العالم ، وهذا النوع يجب أن يتم تشجيعه وأن يظل صغيرا، لأن بعض هذه المشروعات إذا تم دعمها بشكل أكثر من اللازم وتحولت إلى مشروعات كبيرة وارد جدا أن تفشل لأنه سوف تصطدم بكيانات اقتصادية أكبر ، لذلك أرى أن الهدف خلال الفترة لقادمة هو دعم الشركات الصاعدة والواعدة ، ومع الإبقاء علي الكيانات الصغيرة ومتناهية الصغر لأن السوق يحتاج لها ، ويجب أن نعمل على زيادة أعداد هذا الكيانات الصغيرة وفقا لاحتياجات السوق.

هل العالم قد يدخل في موجة إغلاق جديدة بسبب متحور أوميكرون لفيروس كورونا ؟

للأسف متوقع أن يشهد العالم موجه إغلاق جديدة خاصة بعد الانتشار السريع  لمتحور أوميكرون لفيروس كورونا والعديد من البلدان الأوروبية وأمريكا أعلنوا عن الإغلاق واتخاذ إجراءات تصاعدية لوقف انتشار الفيروس كورونا.

هل يستطيع الاقتصاد العالمي أن يتحمل موجدة الإغلاق الجديدة ؟

إذا تصادم الاقتصاد مع الحياة يكون الاختيار دائما هو الحياة ، مهم كانت نتيجة هذا الاختيار ، لأن حياة البشر أهم من أي اقتصاديات، ومهم كانت الفاتورة الاقتصادية لقرار الإغلاق  للأسواق العالمية قاسي ، فهو أمر لابد منه ، يجب أن يتجاوز العالم هذا الأزمة بشكل تعاوني لأن الوباء لا يصيب دولة وترك أخرى ، وعلي الدول الغنيمة الكبري أن تمد يد التعاون وتوفر اللقاحات  للدول الفقيرة  ، لكي يحيا العالم في أمان، وبعد انتهاء الوباء نبدأ نشوف كيف يمكن أن نعالج هذه التداعيات الاقتصادية المهم  الآن هو أن نحافظ علي الحياة.

كيف يمكن أن نخفض معدلات الفقر في الدول النامية مثل مصر ؟

الاستثمار هو العلاج لخفض معدلات الفقر ، ومؤقتا يجب علي الحكومة أن تساند الفقراء من خلال برامج الحماية الاجتماعية المختلفة ، ولكن الذي يقضي علي الفقراء نهائيا هو التنمية الشاملة والاستثمار والنمو ، ولدينا أكبر مثل في العالم المعاصر هي الصين كانت أكبر دولة في العالم لديها فقراء ، اليوم معدل الفقر بها صفر بسبب التنمية والاستثمار في التعليم والبشر وتوفير رعاية الصحية والاهتمام التطور التكنولوجي ، يجب أن نتعلم من تجارب الدول الأخرى التي استطاعت أن تخرج من دائرة الفقر.

بصفتك مسئولا دوليا .. كيف ترى رؤية الحكومة المصرية 2030 ؟

رؤية مصر 2030 تتفق تماما مع أهداف التنمية المستدامة عالميا ، وبها طموح واستطاع القول بكل ثقة أنها ستنجح لأنه سبق تجربتها، مصر تسير في الطريق الصحيح.

ما هي أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري ؟

القيادة السياسية في مصر تعلم هذا التحديات جيدا وتعمل علي وضع سيناريوهات متعددة تتغلب عليها وتم مناقشة بعض هذه التحديات في جلسات منتدى شباب العالم  الأخير ، وأذكر بعض هذه التحديات ومنها  الصراعات التي تشهدها دول الجوار ، والجائحة وتأثيرها السلبي علي معدلات النمو ،والتغيرات المناخية والأضرار الناتجة عنا  وزيادة معدلات الفقر والبطالة. 

أخيرا ... ما هي النصيحة التي يمكن أن تقدمها للحكومة المصرية ؟

يجب أن تحرص الحكومة على تشجيع الاستثمار ، ونحن لسنا في حاجة إلي قوانين وتشريعات جديدة لجذب الاستثمار ما تحقق من  تعديلات تشريعية أمر كاف جدا ، لكن يجب أن نفعل هذه القوانين أولا ، كما أدعو الحكومة المصرية إلى تنوع مصادر الاقتصاد  وتشجيع القطاع الصناعي والزراعي والتوسع في التحول الرقمي.

 

 

 

 

 

اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة