آراء

د. خالد قنديل يكتب: عيد الشرطة .. لوحة الشرف في كل زمان

24-1-2022 | 09:42

سيبقى يوم الخامس والعشرين من يناير، نبراسًا ساطعًا في جبين الوطنية، وشاهدًا أبد الدهر على بسالة رجال الشرطة المصرية الوطنيين الشرفاء الذين رفضوا تسليم مبنى محافظة الإسماعيلية للبريطانيين، وهم الجنود والضباط قليلو العدد والعدة أمام هذه الجحافل، حتى خلفت هذه الواقعة عددًا كبيرًا من الشهداء، ومئات الجرحى.

 
وعلى الرغم مما تضربه معركة الإسماعيلية، من أمثلة دالة وموحية ومحفورة في قلب التاريخ على هذا التكاتف بين الشعب مع شرطة وطنه، حتى صار هذا اليوم الناصع في التاريخ ذكرى مضيئة تعيدنا إلى أمجاد هذا اليوم، فإن الواقع يجعل من الذكرى حدثًا قائمًا وممتدًا في ساحة النضال الدائم الذي لا ينقطع لأبناء بواسل بمثابة عيون الوطن الساهرة بردًا وحرًا وليلًا وصباحًا، يصلون الوقت بالوقت في المواقع كافة.
 
لذا فإن عيد الشرطة ليس مجرد رمز لمناسبة تقليدية تخص فئة أو أصحاب مهنة في المجتمع، بل إنه اليوم المشهود الذي نفخر دائمًا بإحيائه مع أبنائنا وإخواننا، والذين لم يكن أمر الاستشهاد بينهم مقتصرًا على زمان ومكان، لكنهم ظلوا يقدمون أرواحهم الطاهرة النبيلة فداء لهذا البلد الآمن الأمين، الذي يستحق بذل كل غالٍ لأجله، فهل هناك أغلى من الأرواح النقية الشجاعة تقدم فداء لأحب الأوطان، يدافعون عن أمنه حاضره وحضارته غده وتطلعاته إلى المستقبل، يدافعون عن أحلام أجيال تحبه وتسعى في سبيل رفعته.
 
ولعلنا جميعًا شهدنا كيف أن خروج الجماعة الإرهابية من السلطة لم يكن أمرًا هينًا؛ لأنهم عقدوا عزمهم على الانتقام وحرق الأخضر واليابس، والتعدي على المنشآت العامة والخاصة، وارتكاب الجرائم المتوالية  ضد رجال الأمن والجيش والشعب، لتلعب الشرطة ورجالها دورًا مؤثرًا وفارقًا في نجاح ثورة 30 يونيو، إذ رفضوا حماية مقار الإخوان.

وقد كان من أهم وأبرز دروس ثورة يناير استيعاب الشرطة لضرورة الانحياز للشعب المصري، فضبط رجالها الشرفاء كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة والخارجين على القانون، وتغيرت عقيدة العمل الأمني بعد 30 يونيو، حتى دفع رجال الشرطة خلال الأعوام الماضية ضريبة غالية جدًا من أرواحهم، واستشهد أكثر من 1000 شهيد، وسقط آلاف الجرحى والمصابين، خلال مواجهات مع الإرهابيين، خلال تتبع عبواتهم الناسفة.

وقد أظهر الشرفاء معادنهم الأصيلة أمام الخبثاء من كارهي الوطن، وقد صدق الحق الذي قال في كتابه الكريم "أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ"، وهم الذين وثقوا فى وعد الله بالعيش المنعم بجنات النعيم، وقد عرفت الشهادة طريقها الأنصع إلى الجنود والضباط من بر مصر شمالها وجنوبها، شرقها وغربها، حتى كاد لم يخل بيت من شهيد فداءً وحبًا في هذا الوطن العريق، الذين استقبلت ظهورهم رصاصات الغدر من عناصر وأفراد الإرهابيين الذين صرحوا بها علانية في كل محفل قائلين سنفجر مصر سنفخخ الأماكن ظنًا منهم أنهم سيرهبون الرجال الذين جعلوا من صدورهم جدرانًا أمام رصاص الإرهاب، لكن هيهات وقد رد الله كيدهم في نحورهم وحفظ البلاد.
 
وفي هذا اليوم نقف جميعًا تحية إجلال لجميع شهدائنا من رجال الشرطة البواسل، ومنهم النائب العام المستشار هشام بركات، واللواء نبيل فراج، والنقيب محمد أبوشقرة، والرائد رامي هلال، وأمين الشرطة محمود أبواليزيد، والعقيد طارق المرجاوي، والرائد عماد الركايبي، والنقيب هشام شتا، والنقيب محمد أبوشقرة، والعميد نجوى عبدالعليم، أول شهيدة للشرطة من السيدات والتي استشهدت يوم 8 أبريل فى تفجير الكنيسة المرقسية فى بالإسكندرية هى والرائد عماد الركايبي عندما تصديا لإرهابي حاول دخول الكنيسة.
 
كما لا ننسى أبدًا لوحة الشرف التي جمعت شهداء بواسل في حادثة الواحات؛ حين وصلت الاستغاثة مفادها "جميع أفراد المأمورية شهداء يا فندم"، والتي تلقتها الشرطة من دورية التمشيط والدعم التي تحركت بعد انقطاع الاتصال بمأمورية الواحات، وذلك بعد التعرض لهجوم على يد إرهابيين من خلية الإرهابي الليبي أحمد المسماري، بصحراء الواحات في 20 أكتوبر 2017، والتي استشهد فيها 11 ضابطًا ورقيب شرطة و4 مجندين، هم مجند محمود ناصر، مجند حسن زين العابدين محمد، مجند عمر فرغلي أحمد، مجند بطرس سليمان مسعود، ورقيب شرطة أنور محمد الدبركي، والمقدم أحمد فايز، والمقدم محمد عبدالفتاح، والمقدم أحمد جاد، والرائد أحمد عبدالباسط محمد أحمد، والعميد امتياز كامل، والرائد محمد وحيد حبشي، والنقيب إسلام مشهور، والنقيب عمرو صلاح، والنقيب كريم أسامة فرحات، والنقيب أحمد طارق أحمد زيدان، والنقيب أحمد حافظ أبوشوشة.
 
إن عيد الشرطة هو عيد الكرامة والفخر والمجد عظمته، الذي تؤكد من خلاله مصر الأبية أن أبناءها في القلب لا يغادرون الذاكرة والجوانح، وسوف يظلون رمزًا ساطعًا  للتضحية والشرف، وإذا كانت معركة الإسماعيلية تمثل أحد فصول النضال الوطني فإن كتاب الشرف سيظل قائمًا في كل حين يخلد كل عمل مضيء في سبيل هذا الوطن الكريم.

كلمات البحث
د. خالد قنديل يكتب: وينفقون مما يحبون

هل فضل الله الغني فأغناه، ونقم على الفقير فأفقره؟ بالطبع كلا.. يقول تعالى فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ

د. خالد قنديل يكتب: جبرُ الخواطرِ.. كنزُ الدنيا والسماء

ربنا يجبر بخاطرك .. ما أجمل أن تسمع أصداء هذا الدعاء يتردد في جنبات مكان عبرت فيه، وكنت قد طيّبت خاطر عجوزٍ بأن مددت لها يد العون تعبرُ طريقاً أو قدمت لها طعامًا أو شرابا أو أي مساعدةٍ كانت

د. خالد قنديل يكتب: درس في التكافل مع ست الحبايب

لقد دأبت والدتي الحبيبة على نصحنا أنا وأخوتي والعمل على تنشئتنا محبين وتواقين للخير ، فمنذ كنت طفلًا صغيرًا إلا وكانت أمى الحبيبة تتبع خطانا أنا وإخوتي لتبث فينا تعاليم الدين الحنيف

د. خالد قنديل يكتب: الصوم والشعور بالآخر

ما إن تدق الساعات من مسافةٍ ليست بعيدة إيذانًا باقتراب الشهر الفضيل، إذا بنا نستمع إلى رمضان جانا ، تنطلق من جميع الأجواء، ثم من جديد يعود إلينا شهر رمضان

د. خالد قنديل يكتب: العلاقات المصرية - الأمريكية في ظل الصراع الدولي

لا شك أن دور مصر الحيوي وموقعها الجغرافيا يجعل الدول الكبرى تتنافس على كسبها، وفي ظل اشتداد الاستقطاب الدولي، فإن إنحياز مصر لأي طرف سيعزز فرصته في التنافس العالمي

د. خالد قنديل يكتب: الدرجات العلمية وسوق العمل.. نظرة في المستقبل

لا شك أنه في ظل الاهتمام بدعم قدرات الدولة المصرية في جميع المجالات، فقد أولت القيادة السياسية اهتمامًا كبيرًا بالتعليم والبحث العلمي، ذلك أن هذا المسعى هو الطريق القويم في بناء الأمم

د. خالد قنديل يكتب: ارتفاع الأسعار.. الوعي في مواجهة الجشع

على الرغم من أن تداعيات الحرب مستمرة بين روسيا وأوكرانيا، وتلقي بظلالها سلبًا على كثير من المناطق في العالم، من واقع ارتباط النظام الاقتصادي العالمي، غير

د. خالد قنديل يكتب: أين عقل العالم؟

يتابع العالم كله بقلق الأخبار المتواترة والمتتالية عن الحرب الروسية - الأوكرانية، مما دفع بكثيرين القول إنها إيذان بحربٍ عالمية ثالثة، خصوصًا بعد تفاقم

مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة