اقتصاد

محمود محيي الدين: مصر ستخرج من دائرة الفقر بالتنمية والاستثمار كما فعلت الصين | حوار

23-1-2022 | 16:24
محمود محيي الدين مصر ستخرج من دائرة الفقر بالتنمية والاستثمار كما فعلت الصين | حوارالدكتور محمود محيي الدين
حوار - حفني وافي

المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي لـ بوابة الأهرام

  • مصر نجحت في تنفيذ إجراءات الإصلاح الاقتصادي وتسير في الطريق الصحيح

  • صندوق النقد الدولي يقدر التزام الحكومة المصرية بتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي

  • معدلات النمو في مصر وصلت 5.5% والحكومة تسيطر علي معدلات التضخم

  • "حياة كريمة" ستحدث نقله نوعية في الاقتصاد والحياة في مصر

  • قرار إنشاء العاصمة الإدارية ومدن الجيل الرابع قرار ذكي وإيجابي ساهم في تحريك الاقتصاد في ظل حالة الركود العالمي 

  • التنوع الاقتصادي والاتجاه للتحول الرقمي أهم عوامل جذب الاستثمارات الأجنبية للسوق المصرية

  • العالم سيدخل موجه إغلاق جديدة  بسبب "أوميكرون" وصحة الناس أهم من الاقتصاد

  • رؤية الحكومة المصرية 2030 تتفق مع برامج التنمية المستدامة وستنجح مصر في تنفيذها

  • يجب تعظيم الاستفادة من مواردنا الطبيعية واستغلال موقعنا الجغرافي بشكل أمثل

قال الدكتور محمود محيي الدين، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي: ما حدث في مصر خلال السنوات الماضية من جهود  الإصلاح الاقتصادي، كانت خطوة مهمة وضرورية، وحققت أهدافها المطلوبة، والتى من شأنها ساهمت في استقرار أسعار الصرف وتحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي، كما ساهمت في تخفيف عجز الموازنة العامة للدولة.

وأضاف في حوار خاص لـ«بوابة الأهرام»، استطاعت خطوات الإصلاح الاقتصادي في علاج بعض التشوهات التي كانت موجودة في العديد من القطاعات ومنها قطاع الطاقة، حيث تم رفع الدعم عن المحروقات وغيرها من القطاعات التي تدعم بشكل غير سليم لسنوات طويلة، وبذلك نستطيع القول بأن جهود الإصلاح الاقتصادي التي قامت بها الحكومة  المصرية حققت أهدافها المطلوبة..

وإلي نص الحوار.. 

بصفتك المدير التنفيذ لصندوق النقد الدولي، حدثنا عن دور المؤسسات الدولية في دعم الحكومات؟

المؤسسات الدولية  مثل الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي لها دور مهم في دعم الدول النامية مثل مصر، لابد أن يحدث تعاون ليس فقط يتعلق الأمر بالدعم المادي لهذه الدول، بل أيضا يشمل تقديم الخبرات الفنية  والتدريب ، والعمل سويا في قضايا مشتركة منها مثلا قضية المناخ والانبعاث الكربونية وغيرها من  القضايا التي تهم الشأن المصري والدولي، ويجب أن يحدث تعاون بين الحكومة المصرية والمؤسسات، وكان منتدى شباب العالم منصة مهمة من أجل تقارب كل وجهات النظر، والذى تضمن أحدي جلساته التى شاركت فيها، تحت عنوان «دور المؤسسات الدولية في دعم التعافي من الجائحة».

ما هو الدور الذي قام به صندوق النقد الدولي في دعم الحكومة المصرية لتنفيذ خطوات الإصلاح الاقتصادي ؟

الحكومة المصرية وضعت خطة الإصلاح الاقتصادي بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، وخلال السنوات الماضية، وحتي الأن يقوم الصندوق بالمتابعة مع الحكومة المصرية لمعرفة ما تحقق من إصلاحات متفق عليها معنا، وبالفعل الحكومة المصرية ملتزمة تماما بتنفيذ كل خطوات الإصلاح الاقتصادي، فكل المؤشرات الدولية، تؤكد أن موقف مصر الاقتصادي يسير في الاتجاه السليم.

 كيف تري أداء الاقتصادي المصري حاليا..  وهل تتوقع حدوث نمو؟ 

صندوق النقد الدولي كان وضع تصور بان معدل النمو في العديد من الدول كان سيشهد ارتفاع في النمو،  وكنا نتوقع إن يصل معدل النمو الاقتصادي عالميا إلي 5 %، ولكن بعد التغيرات الأخيرة، بسبب ظهور متحور أوميكرون  المؤسسات الدولية، خفضت من سقف التوقعات النمو الاقتصادي، ونتوقع إن يتراوح معدل النمو عالميا في ظل الظروف الراهنة ما بين 4 % إلي 4.5 %، وفي حالة مصر معدل النمو وصل إلي 5.5%، كما أن التضخم في مصر مازال تحت السيطرة ، ووفقا للأرقام الرسمية الصادرة من البنك المركزي المصري معدل التضخم  يصل لنحو 7% ، ونحن نتعامل هنا مع الأرقام الرسمية.

وأضاف، بخصوص ما يردده المواطنون من أن معدل التضخم أكبر من الأرقام الرسمية المعلنة، وأن بعض السلع سعرها زاد أكثر من 7 %، فعلاج هذا هو المزيد من التنسيق بين السياسيات النقدية والمالية، وزيادة برامج التضامن والحماية الاجتماعية لمحدودي الدخل، بالإضافة إلي زيادة الدخول لمن يعمل وتوفير فرص عمل لمن لا يعمل بضخ استثمارات جديدة وتشجيع الشباب علي إقامة مشروعاتهم الخاصة

أطلقت الدولة المصرية مبادرة "حياة كريمة".. كيف تري بعين المسئول الدولي هذه التجربة الرائدة ؟

مبادة حياة كريمة تعد من أهم خطوات تغير الحياة  في مصر إلي الأفضل، خصصت الدولة نحو 700 مليون دولار عليها، هذه المبادرة لا تهدف لتغيير شكل المنازل بعمل دهانات لها، بل تهدف بالأساس لتغيير الواقع الذي يعيش فيه قرابة 60 مليون من أهالينا في قري مصر المختلفة، وإذا تم تنفيذ المبادرة بنسبة 100 %، وأنا أثق في القيادة السياسية بأنها سوف تنفذها كاملة في غضون 3 سنوات فقط، ويعد هذا تحول مهم في تغيير شكل الحياة في الريف المصري، كما إن مبادرة حياة كريمة تدعم الاقتصاد المصري، لأنها تساهم في معدلات الإنتاج بالمصانع المحلية المختلفة، بالإضافة إلي توفير فرص عمل في مختلف المشروعات التي يجري تنفيذها، مبادرة حياة كريمة ستغير شكل التعليم لإنها تهتم بإنشاء المدارس في القري، ونستطيع القول بأن حياة كريمة سوف تحدث نقلة نوعية في المجتمع والاقتصاد المصري.

الدولة المصرية علي أعتاب دول الجمهورية الجديدة بالانتقال إلي العاصمة الإدارية ؟  كيف تري أهمية إقامة عاصمة جديدة لمصر ؟

قرار إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة  ومختلف المدن الجديدة التي  يتجاوز عددها أكثر من 14 مدينة في مختلف محافظات الجمهورية ،هو قرار ذكي وايجابي جدا ، لأنه ساهم بشكل مباشر في تحريك الاقتصاد المصري وتوفير فرص العمل في ظل حالة لركود التي كان يعانها الاقتصاد العالمي ، كما ان هذه المشروعات عادت بالنفع على المواطنين  من خلال تشغيل الملايين في قطاع الإنشاءات  والتنمية العمرانية وما يتبعها من مصانع تخدم عليها  ، كما هذا القرار استطاع احتواء العاملة القادمة من بعض البلدان العربية منها مثلا  العاملة العائدة من ليبيا كان يجب توفير فرص عمل لهم ، وهذا المشروعات العمرانية ستقوم بتطوير نفسها مستقبلا بدون أي ضغوط اقتصادية علي الدولة من خلال التنمية الذاتية والاستثمار المباشر ، كما الدولة وضعت في اعتبارها كل عوامل النجاح لهذه المشروعات العمرانية بتوفير وسائل النقل الذكية والمتطورة لها والتي جاري إنشاءها حاليا  ، فمثلا كنت أنا من أوائل الأسر التي أتنقلت للعيش في مدينة الشيخ زايد فور تأسيسها  ، وقتها كان الحياة بها صعبة لا يتوفر أي خدمات بالمدينة ولكن اليوم  نجد مدينة الشيخ زايد بالسادس من أكتوبر أصبحت من أرقي المناطق في مصر وبها كل الخدمات ، هذا ما سيحدث في المدن الجديدة  وخاصة العاصمة الإدارية التي ستكون واجهة حضارية هامة للدولة المصرية ، وهو بمثابة إعلان بان مصر دولة واعده اقتصاديا ومتطورة تواكب كل المدن العالمية الجاذبة للاستثمارات

تعلمنا منذ الصغر أن مصر دولة ذات موقع استراتجي متميز بين دول العالم ، في رأيك ما هي عوامل الجذب للاستثمار الأجنبي الموجودة لدينا ؟ وكيف يمكن أن نستغل موقعنا الجغرافي بشكل أمثل  إقليما وعالميا؟

دول كثيرة تسعي للتنوع الاقتصادي وتنفق أموال طائلة عليه، ولكن نحن هنا مصر ربنا وهب لنا قطاعات اذا تم استغلالها بشكل أمثل ستكون دولة صناعية كبري وصاحب قطاع صناعي متميز ، وذلك من خلال إجراء شراكات مع الدول أو الشركات العالمية التي تمتلك التكنولوجيا  المتطورة  فمثلا قطاع الثروة المعدنية غير مستغل بالقدر الكافي ولدينا العديد من الموارد الطبيعة غير مستغلة بشكل جيد ، ويجب أن تهتم بالحكومة بشكل أفضل لمجال التحول الرقمي لأنه مهم جدا خلال السنوات القادمة ويمكن الاستثمار فيه لأنه من القطاعات التي تحقق أرباح كبيرة ، ومصر تتميز بأنه دولة ذات كثافة سكانية عالية وموقعها  الجغرافي متميز جدا بالإضافة إلي أنها سوق كبير ، يجب أن نستغل مواردنا الطبيعية بشكل أفضل ونحرص علي تنوع مصادر الاستثمار ، وكل هذه  عوامل الجذب للاستثمار الأجنبي

كيف تري جهود الحكومة المصرية دعم رواد الأعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة بعد تخصيص نحو 200 مليار جنيه بفائدة 5% لتشجيع الشباب لإقامة مشروعاتهم الخاصة   ؟

المشروعات الصناعية الصغيرة هي قاطرة الاقتصاد في العديد من دول العالم  ، وهذا النوع يجب ان يتم تشجيعه وان يظل صغير ، لان بعض هذه  المشروعات إذا تم دعمها بشكل أكثر من اللازم وتحولت الي مشروعات كبيرة وارد جدا أن تفشل لأنه سوف تصطدم بكيانات اقتصادية أكبر ، لذلك أري أن الهدف خلال الفترة لقادمة هو دعم الشركات الصاعدة والواعدة ، ومع الإبقاء علي الكيانات الصغيرة ومتناهية الصغر لان السوق يحتاج لها ، ويجب أن نعمل علي زيادة أعداد هذا الكيانات الصغيرة وفقا لاحتياجات السوق

هل العالم قد يدخل في موجة إغلاق جديدة بسبب متحور أوميكرون لفيروس كورونا ؟

للأسف متوقع أن يشهد العالم موجة إغلاق جديدة خاصة بعد الانتشار السريع  لمتحور أوميكرون  لفيروس كورونا والعديد من البلدان الأوربية وأمريكا أعلنوا عن الإغلاق واتخاذ إجراءات تصاعدية لوقف انتشار الفيروس كورونا.

هل يستطيع الاقتصاد العالمي أن يتحمل موجة الإغلاق الجديدة؟

إذا تصادم الاقتصاد مع الحياة يكون الاختيار دائمًا هو الحياة، مهم كانت نتيجة هذا الاختيار، لأن حياة البشر أهم من أي اقتصاديات، ومهم كانت الفاتورة الاقتصادية لقرار الإغلاق  للأسواق العالمية قاسي، فهو أمر لابد منه، يجب أن يتجاوز العالم هذا الأزمة بشكل تعاوني لأن الوباء لا يصيب دولة وترك أخري، وعلي الدول الغنيمة الكبري أن تمد يد التعاون وتوفر اللقاحات  للدول الفقيرة، لكي يحيا العالم في أمان، وبعد انتهاء الوباء نبدأ نشوف كيف يمكن أن نعالج هذه التداعيات الاقتصادية المهم الآن هو أن نحافظ علي الحياة.

كيف يمكن أن نخفض معدلات الفقر في الدول النامية مثل مصر ؟

الاستثمار هو العلاج لخفض معدلات الفقر، ومؤقتا يجب علي الحكومة أن تساند الفقراء من خلال برامج الحماية الاجتماعية المختلفة، ولكن الذي يقضي علي الفقراء نهائيا هو التنمية الشاملة والاستثمار والنمو، ولدينا أكبر مثل في العالم المعاصر هي الصين كانت أكبر دولة في العالم لديها فقراء، النهارده  معدل الفقر بها صفر بسبب التنمية والاستثمار في التعليم والبشر وتوفير رعاية صحية والاهتمام بالتطور التكنولوجي، يجب أن نتعلم من تجارب الدول الأخري التي استطاعت أن تخرج من دائرة الفقر.

بصفتك مسئولًا دوليًا .. كيف تري رؤية الحكومة المصرية  2030 ؟

رؤية مصر 2030 تتفق تماما مع أهداف التنمية المستدامة عالميا، وبها طموح وأستطيع القول بكل ثقة إنها ستنجح لأنه سبق تجريبها، مصر تسير في الطريق الصحيح.

ما هي أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري؟

القيادة السياسية في مصر تعلم هذا التحديات جيدًا وتعمل علي وضع سيناريوهات متعددة تتغلب عليها وتم مناقشة بعض هذه التحديات في جلسات منتدى شباب العالم  الأخير، وأذكر بعض هذه التحديات ومنها  الصراعات التي تشهدها دول الجوار، والجائحة وتأثيرها السلبي علي معدلات النمو، والتغيرات المناخية والإضرار الناتجة عنها، وزيادة معدلات الفقر والبطالة. 

أخيرًا... ما هي النصيحة التي يمكن أن تقدمها للحكومة المصرية ؟

يجب أن تحرص الحكومة علي تشجيع الاستثمار، ونحن لسنا في حاجة إلي قوانين وتشريعات جديدة لجذب الاستثمار ما تحقق من  تعديلات تشريعية أمر كافٍ جدا، لكن يجب أن نفعل هذه القوانين أولا، كما أدعو الحكومة المصرية إلي تنوع مصادر الاقتصاد وتشجيع القطاع الصناعي والزراعي والتوسع في التحول الرقمي.

 


الدكتور محمود محيي الدين فى حوار مع الأهرامالدكتور محمود محيي الدين فى حوار مع الأهرام
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة