إسلامنا

"وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا"

21-1-2022 | 15:57
وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا"وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا"

بقلم د. مفيدة إبراهيم علي

تمر بنا أوقات كثيرة نشعر فيها بالحزن، وتضيق صدورنا، ونحاول أن نبحث عن مخرج من هذا الشعور، أو نجد حلًا للمشكلات التي تؤرقنا دون جدوى.

لكن القرآن الكريم وضع لنا حلًا لكل شيء؛ حيث يقول تعالى: "مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ"الأنعام -38، وقوله عز وجل:" وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا‏" الطلاق- 3, والمعنى: ومن يتق الله في كل ما يأتي وما يذر، يجعل له مخرجا ومخلصا من غموم الدنيا والآخرة، فيندرج فيه ما نحن فيه اندراجا أوليا.

أي أن الذي يتقي الله يـدفع عنـه المضرة، ويجعل لـه مخرجا من أي كرب أو ضيق، ويجلب له مـن المنفعـة، بما ييسـره له مـن الرزق، والرزق اسم لكل ما يغتَذي به الإنسان، وذلك يعم رزق الدنيا والآخـرة‏. وقوله‏:‏ ‏{‏‏مَخْرَجًا‏}‏‏ عن البعض، أي من كل ما ضاق علي الناس.

‏‏ ثم جعل للتقوى فائدتين‏:‏ أن يجعل له مخرجا، وأن يرزقه من حيث لا يحتسب‏.‏‏ والمخرج هو موضع الخروج، وهو الخروج، وإنما يطلب الخروج من الضيق والشدة، وهذا هو الفرج والنصر والرزق، فَبَين أن فيها النصر والرزق، كما قال‏:‏ ‏"‏‏أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ" قريش‏-‏ 4‏. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم‏؟‏ بدعائهم، وصلاتهم، واستغفارهم‏"‏‏ هذا لجلب المنفعة، وهذا لدفع المضرة‏. وقد روي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "لو أخذ الناس كلهم بهذه الآية لكفتهم"‏‏.

ومن كمال التوكلِ فعلَ الأسباب، لأن بعض الناس قد يظن خطأ أن التوكل يعني تعطيل الأسباب، وهذا غلط بيّن وخلط بين التوكل والتواكل والفرق بين الكلمتين حرف واحد، ولكن الفرق في المعنى شاسع وكبير، فالتوكل الذي دعا إليه الإسلام هو الاعتماد على الله تعالى وتفويض الأمر إليه في جميع أمور الحياة مع الأخذ بالأسباب في العمل والسعي والتفكير للوصول للمراد، والإيمان بأنّ الله هو الميسّر للأمور وما أراد يحصل وما لم يرد لن يحصل مع الحرص على المحاولة. بينما التواكل هو عدم الأخذ بالأسباب أو السعي للحصول على الرزق بحجة أن الله الرازق، والتواكل يتنافى مع العقيدة الإسلامية لما في التواكل من الاعتماد على الغير. فلا يفعل ولا ينوي يتكلمّ كثيراً ولكنه لا ينفّذ شيئاً.

التوكّل يدفع الإنسان للاطمئنان على رزقه وحياته وعدم الخوف من الآخرين؛ لأنّ الله هو من يتولى شؤونه، أمّا التواكل يشعر صاحبه بالخوف دائماً لأنّه ضعيف الإيمان.وقد ربطت الآيات الكريمة الإيمان بالعمل، واعتبرت العمل الصالح شرط للإيمان في كثير من المواضع، منها قوله تعالى: "إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات" التين -6، العصر -3 وغيرها.فالعمل والسعي يُنافي التواكل والتقاعس. كما أكدت السنة النبوية على العمل والأخذ بالأسباب، فقال صلى الله عليه وسلم: "اعملوا، فكلٌ ميسر لما خُلق له".

عميد كليات الدراسات الإسلامية والعربية

مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة