إسلامنا

"التكبر والاختيال" يُبطلان صالح الأعمال

21-1-2022 | 15:57
التكبر والاختيال يُبطلان صالح الأعمالالفخرُ والتكبُّرُ

خُلق ذميم يجلب غضب الله ويتعارض مع الشريعة الإسلامية السمحاء

تحقيق أحمد هلول

من محاسن شريعة الإسلام اهتمامها بالأخلاق والجانب المعنوي في الإنسان ولم تنظر إليه على أنه صخرة جامدة وهيكل جسماني فقط يتمتع بالحركة والسكون بل نرى اهتمام الشريعة بالهيكل الجسماني وما يصدر عنه من أفعال وبالجانب المعنوي وما يعتريه من تغير وصفات وجعلت الشريعة الإسلامية الجانب المعنوي هو الحاكم والمصحح لما يصدر من أعمال عن الهيكل الجسماني، وغاية العبادات كلها هي الوصول إلى تقوى الله والظفر برضاه وذلك لا يتحقق إلا إذا طهر الإنسان باطنه وحسن أخلاقه.

 ويقول الشيخ محمود سلمان الواعظ بالأزهر الشريف: من تلك الأخلاق التي تحبط الأعمال وتجعلها كأنها لم تكن الفخرُ والتكبُّرُ على عباد الله ومثيل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصيام (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش). وهذا الخلق الذميم يتجلى واضحا في قول الله تعالى {إن الله لا يحب كل مختال فخور} هذا النهي عن تلك الرذيلة جاء ضمن مجموعة وصايا من سيدنا لقمان لابنه وهو يعلمه أمور دينه، ومنها هضم النفس والتواضع وعدم الكبر مهما أوتي الإنسان من مال أو منصب فالكل من الله والكل راجع إلى الله تعالى.

وأضاف: يقول سيدنا لقمان لابنه بعد عدة أوامر له اتبعها بالنواهي بقوله {ولا تصعر خدك للناس} أي لا تمشي بين الناس بالكبر والاحتقار لهم متعاليا عليهم بل كن هينا لينا متواضعا قاضيا لحاجات الناس واقفا معهم ومشاركا لهم في السراء والضراء و{ولا تمش في الأرض مرحا} ولا تمش بين الناس مشية المتكبر المعجب بنفسه الذي يظن أنه لا يساويه أحد في الفضل، وهذا النهي من سيدنا لقمان جاء تحذيرا لابنه من غضب الله وسخطه لأن الله لا يحب أي لا يرضى عن المتكبر ولا يعطي له ثوابا ولا يكتب له التوفيق {إن الله لا يحب كل مختال فخور}.

وقال: لذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التكبر والفخر وأمر بالتواضع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى أوحى إلىَّ أن تواضعوا، حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغى أحد على أحد». وقال: «لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا».قال صاحب التفسير الواضح: المختال: «من تمكنت من نفسه صفة الكبر حتى ظهرت على حركاته وأعماله، والفخور: المعتد بنفسه المتحدث بعمله كبرا وانتقاصا لحقوق الغير، والمختال الفخور مبغوض من عند اللّه والناس أجمعين، إذ لا يعقل أنهما يمتثلان أمر اللّه في الوصايا، إذ العبادة خضوع وخشوع وقلبهما بعيد عن هذا، وهما لا يقومان بحق الغير لأنهما لا يشعران بحق للغير عليهما كبرا وبطرا».

ومما جعل الناس يدخلون في دين الله أفواجا عدم التمييز بينهم وجعلهم أخوة كالبنيان المرصوص لذا جاء نهي الإسلام عن التكبر والغرور والمشي بين الناس بالخيلاء والتمييز والعنصرية البغيضة التي لا يعرفها الإسلام لذا قال صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس إن ربكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

ويقول الشيخ السيد عبد الله بالأزهر الشريف من الأخلاق السيئة التي أخبر الله عز وجل أنه لا يحب من اتصف بها خلقي الخيلاء والفخر،حيث ذكر الله عزّ وجل في كتابه أنه لا يحب كل مختال فخور في أكثر من موضع.منها قَوْلُهُ تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا} أَيْ: مُخْتَالًا فِي نَفْسِهِ، مُعْجَبًا مُتَكَبِّرًا، فَخُورًا عَلَى النَّاسِ، يَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُمْ، فَهُوَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَقِيرٌ، قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا} يَعْنِي: مُتَكَبِّرًا {فَخُورًا} يَعْنِي: يَعُد مَا أُعْطِيَ، وَهُوَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ. يَعْنِي: يَفْخَرُ عَلَى النَّاسِ بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ نِعَمِهِ، وَهُوَ قَلِيلُ الشُّكْرِ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ. وقوله تعالى (إن الله لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) أَيْ مُخْتَالٍ مُعْجَبٍ فِي نَفْسِهِ، فَخُورٌ أَيْ عَلَى غَيْرِهِ.

و قال المختال ف اللغة من اختالَ الشَّخصُ أي تكبّر، وتصرَّف بطريقة تدل على التَّباهي واختال في مَشْيه: تبختر، تمايل كِبْرًا "أقبلت تختال في ثوبها".وتخايل الشَّخصُ: تكبّر وتبختر وأُعْجب بنفسه "إذا تخايلت فلن يحترمَك الناس".والأَصْل فِي الاِخْتِيَال أَنَّهُ حَرَامٌ، وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ، لِنَهْيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (صلى الله عليه وسلم) عَنْهُ، وَالاِخْتِيَال أَحَدُ مَظَاهِرِ الْكِبْرِ، سَوَاءٌ فِي الْمَشْيِ، أَوِ الرُّكُوبِ، أَوِ اللِّبَاسِ، أَوِ الْبُنْيَانِ

 وأوضح بأن الاِخْتِيَال فِي الْمَشْيِ يَحْدُثُ بِتَجَاوُزِ الإِنْسَانِ حَدَّ الْقَصْدِ وَالاِعْتِدَال فِي مِشْيَتِهِ. وَالْقَصْدُ فِي الْمَشْيِ يَكُونُ بَيْنَ الإِسْرَاعِ وَالْبُطْءِ، وَمِنْ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِهِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَال: " مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِهِ، وَاخْتَال فِي مِشْيَتِهِ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ". والاِخْتِيَال فِي اللباس يَحْدُثُ بِسَبَبِ تَجَاوُزِ حَدِّ الاِعْتِدَال وَالْقَصْدِ فِيهِ، مَعَ عَدَمِ وُجُودِ الدَّاعِيَةِ إِلَى ذَلِكَ. وَالنِّيَّةُ وَالْقَصْدُ هُمَا الأَصْل فِي ذَلِكَ.

وقال َحَدُّ الاِعْتِدَال وَالْقَصْدِ فِي اللِّبَاسِ يَكُونُ بِاتِّبَاعِ مَا وَرَدَ فِي صِفَةِ اللِّبَاسِ مِنْ آثَارٍ صَحِيحَةٍ، وَاجْتِنَابِ مَا وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ، والاِخْتِيَال فِي الرُّكُوبِ: قَدْ يَكُونُ فِي اسْتِعْمَال الْمَرْكُوبِ وَاقْتِنَائِهِ خُيَلاَءَ، وَقَدْ يَكُونُ تَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَإِظْهَارًا لَهَا، مِثْلُهَا مِثْل الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ. وَلِهَذَا وَجَبَ عَلَى كُل مُسْلِمٍ يَتَّخِذُ مَرْكُوبًا لِلزِّينَةِ أَلاَّ يَكُونَ قَاصِدًا بِهِ الْخُيَلاَءَ.

وَالأَصْل فِي إِبَاحَةِ اتِّخَاذِ الْمَرْكُوبِ الْجَمِيل لِلزِّينَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِغَرَضِ الْخُيَلاَءِ قَوْله تَعَالَى: {وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }، وقَوْله تَعَالَى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ }. وَهَذَا الْجَمَال وَالتَّزَيُّنُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا، فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِعِبَادِهِ فِيهِ.

وَقَدْ عَدَّ الْعُلَمَاءُ، كَالْغَزَالِيِّ وَابْنِ قُدَامَةَ الْفَخْرَ مِنْ دَرَجَاتِ الْكِبْرِ وَقَدِ اسْتَثْنَى الْعُلَمَاءُ مِنَ الْفَخْرِ الْمَذْمُومِ الْفَخْرَ وَالْخُيَلاَءَ فِي الْحَرْبِ، وَنَصُّوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الْفَخْرِ وَالْخُيَلاَءِ فِي الْحَرْبِ لإِرْهَابِ الْعَدُوِّ. وَكَانَ أَبُو دُجَانَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَتَبَخْتَرُ فِي الْحَرْبِ، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ هَذِهِ لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ إِلاَّ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ.

اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة