إسلامنا

المُجاهرة بالمعصية !!

21-1-2022 | 15:57
المُجاهرة  بالمعصية   المجاهرة بالمعصية ؟

من الذنوب الكبيرة.. ومن أشد أمراض القلوب والنفوس

تحقيق ــ عبير علي عياد

المجاهرة بالمعصية والطاعة من الظواهر التي أصبحت منتشرة حيث يتباهى الإنسان بذنبه وكذلك عمله الخير ويجعلهم على المشاع بدون أن يخاف من الله ويشعر بالخجل من فعله، وبذلك يكون نموذج سيئ وغير إيجابي يقلده الآخرون، كما أن بعض الناس يعتقدون خطأ أن الإفصاح عن الذنب والاعتراف به هو الفعل صحيح.

يقول الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى الأسبق وأمين عام الدعوى بالأزهر إن المجاهرة بالذنوب من المعاصي المنهي عنها وفيها قال الرسول (كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستر الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه) وذلك يعني أن على الإنسان إذا ارتكب معصية وستره الله أن يتوب ويستغفر ولا يفصح عن ما قام به من ذنب.

وأوضح أن الله يستر على الإنسان ويعطيه كثيرا من الفرص للتوبة حتى إذا كثرت الذنوب وتمادى فيها كشف الله ستره ليكون عبرة لغيره وفي هذا روي أن رجلا سرق وحل عليه العقاب فقال: ما سرقت سرقة قط قبلها، فقال سيدنا عمر بن الخطاب (كذبت، ما أسلم الله عبدا عند أول ذنب)، أما المجاهرة في الطاعة إما أن يقصد بها الفخر والسمعة فتكون مذمومة مما يترتب عليها عدم قبول الطاعات، وإما يقصد بها حث الآخرين على العمل الصالح قال الله "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"، وأيضا قول الحسن البصري (من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره)، كما بين الرسول في الحديث(سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، منهم رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)

وقال: يجوز أن يظهر الإنسان العمل الصالح بنية أن يشجع الآخرين على مساعدة المحتاجين وأن يذكرهم بطريق غير مباشر بأداء الطاعات الواجبة، ولكن الأصح والواجب أن يقوم بهذه الأعمال بدون مجاهرة حتى لا يشوب طاعته شبهة الرياء قال الله "يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين"، وقد حذر سيدنا محمد من الرياء لأنه يبطل العمل ويحبط الأجر والثواب، وأذكر أن رجل قال يا رسول الله إني أعمل العمل لله فإذا اطلع عليه سرني فقال الرسول (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، ولا يقبل ما شورك فيه) ونزل في هذا الموقف قول الله "فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا".

ويقول الدكتور السعيد محمد علي من علماء الأزهر والأوقاف إن المجاهرة من الأمور غير الجائزة خصوصا في المعصية لأنها تعني عدم الحياء والخشية من الله، وهي من أمراض القلوب والنفوس، وخطر على الإنسان والمجتمع حيث تضر بالقيم والأخلاق، وإن من المجاهرة أن يعمل المرء عملا سيئا ويستره الله ثم يتحدث بما اقترفه من سوء إلى الآخرين وهذا فعل خاطئ حيث إنه يعرض نفسه إلى سخط الله وغضبه والواجب عليه ألا يعلن عن معصيته وينتبه إلى أن عدم المجاهرة بالذنوب تضع الإنسان تحت عفو الله فهو قد يتوب فيغفر الله له، والمجاهر بالمعصية عليه أن يتقي الله في نفسه ومن حوله وفي المجتمع حتى لا يكون خائنا للأمانة وأن يندم ويصلح ما ارتكبه من أخطاء مثال لو سرق يرد ما سرقه بدون أن يشعر به أحد بطريقة غير مباشرة ويتوب قال الله "إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات"، أما المجاهرة في الطاعة قال الرسول (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) فقد تكون أمر إيجابي إذا كانت النية خالصة لله والإنسان غير متعمد إظهارها للحصول على المدح قال الرسول (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغى به وجهه)، وفي حال كانت النية إظهار الذات والادعاء بالكذب والتباهي فهذا أمر يحرمه الله، وقد قال الله "فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون" ومعنى يراءون أي الذين يعملون الأعمال ليراها الناس.

ويوضح د. السعيد محمد أن الله وضع شرطين لقبول الأعمال الأول أن يكون العمل خالصا لله كما ذكرنا سابقا، والثاني أن يكون موافقا لسنة النبي محمد مثال أنه لا يصح أن يأتي الإنسان بمال حرام كالرشوة أو أكل ميراث ويتصدق به، وقد كان السلف الصالح يعملون الأعمال الصالحة في السر خالصة لله ورغم ذلك كانوا يخافون ألا تقبل قال الله "والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون"، لذلك ينبغي أن نخفي الأعمال الصالحة ولا نظهرها لقول سبحانه "إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم سيئاتكم والله بما تعملون خبير" فالصلاة والزكاة والصدقة وغيره في السر أفضل من الجهر بها.

اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة