حوادث

الشياطين الثلاثة

21-1-2022 | 15:56
الشياطين الثلاثةالشياطين الثلاثة

كتب – عز الدين عبد العزيز

في غرب مدينة إدفو شمال محافظة أسوان قرر "أ" وشهرته "سوكة " أن يتخذ من موقع السوق الأسبوعي وكرا لترويج السموم البيضاء بالشراكة مع صديقيه المجرمين "س" و"ن" اللذان كانا خير سند له في مشوار طريقه الإجرامي خاصة بعدما ذاقوا طعم المال الحرام وعاشوا حياة مرفهة لم يكن أي منهما يحلم بها فخيل لهم الشيطان جميعا أنهم تملكوا الدنيا وما عليها ولكن بمرور الأيام خابت ظنونهم وسقطوا جميعا في قبضة رجال المباحث الذين وضعوا خطة ذكية للإيقاع بهذا التشكيل.

كما أن هناك جمعا من الناس يجتمعون علي الخير، فهناك أيضا من الناس من يجتمع علي الإجرام والشر فتلك هي طبيعة الشر وهذه هي حكمة الله في خلقه ومن هذه النوعية التي امتلكت عقلية ذكية لم يحسن استغلالها فتي إدفو "سوكة" الذي نشأ في قرية فقيرة ولم يكن راضيا على الإقامة فيها مما دفعه إلی رفع راية التمرد علي أهله وأسرته.

ففي فترة شبابه ورغم انحرافه عن التعليم إلا أن نبوغ "سوكة" كان لافتا للأنظار حيث عمل في مجال إصلاح الهواتف المحمولة ورغم ما كان يربحه من هذا المجال إلا أن طموحه وأحلامه كانت أكبر بكثير فظل يحلم بالثراء وامتلاك السيارات الفارهة وارتداء أفخر الثياب ومن منطلق هذا الفكر بدأ مشواره الإجرامي بالنصب وخداع البسطاء بحجة توظيف الأموال في تجارة مستلزمات المحمول.

وبعد اكتشاف أمره وعقب أن لاحقه ضحاياه بالبلاغات لم يجد "سوكة" مفرا سوي الهروب إلي قرية أخري في محافظة مجاورة لأسوان وهناك عاش عدة سنوات استغل خلالها الأموال التي جمعها من الضحايا معتقدا أنه بذلك يقترب من تحقيق طموحه وبعدما راودته فكرة العودة والحنين لأهله عاد "سوكة" بشكل جديد جعله موضع التساؤلات بين جيرانه وأصدقائه.

عقب العودة حرص"سوكة" علي التصالح مع كل ضحايا نصبه واستقر وتزوج من فتاة على قدر من الجمال وعاش حياة هادئة لفترة طويلة مجددا عمله في إصلاح الهواتف ولكن إدمان المخدرات قاده للسقوط في بئر عميق حيث تعرض إلی خسارات فادحة وأهمل عمله ليجد نفسه في مفترق الطرق حائرا بين زوجة تطالبه بنفقات بيته وهو غير قادر علي تلبية مطالبها خاصة وأنه أصبح مدمنا للكيف ولا يستطيع الإقلاع عنه الأمر الذي دفعه ليقرر العمل في تجارة وترويج البانجو وهو يحلم باستغلال ذكائه في الإفلات من الكمائن ومصائد رجال الأمن، فربما تصلح السموم البيضاء من أحواله المالية.

ظل فتي إدفو يعمل فترة طويلة لحساب نفسه في صمت ومع توسع تجارته ونماء طموحه أصبح واحدا من أكبر مروجي السموم البيضاء في المدينة ولشهرته واتساع نشاطه فكر جديا في الاستعانة بصديقيه القديمين "س" و"ن" باعتبارهما الأقرب إليه ونديمي شلة الأنس وبعد الإنفاق معهما علي نسبة المشاركة والربح بدأوا جميعا العمل في مرحلة جديدة لسوكة.

مرت الشهور وجنی الثلاثي أموالا لم يتوقعوها علی الإطلاق وبفعل سطوة المال تبدلت أحوال صديقيه من النقيض إلي النقيض وطارت الطيور الثلاثة وارتفعت إلي السماء مما لفت نظر رجال مباحث المركز الذين وضعوا هذا التشكيل تحت الرقابة المشددة، وأمام رئيس مباحث المركز وصلت المعلومات التي تفيد قيام الثلاثي بتكوين تشكيل عصابي لمزاولة نشاطهم الإجرامي بترويج المواد المخدرة في منطقة السوق الأسبوعي بغرب مدينة إدفو، حيث أكدت التحريات التي أجراها معاونو المباحث قيامهم تحت قيادة "أ" وشهرته "سوكة" بإبرام صفقة كبيرة من مخدر البانجو مجهزة للبيع وأوردت التحريات أيضا أن "سوكة هو العقل المدبر والمخطط لترويج المواد المخدرة للتشكيل المكون من الثلاثة العاطلين.

بعد أن تم رفع كافة التحريات والمعلومات إلي مدير المباحث الجنائية وجه سريعا إلی تقنين الإجراءات لضبطهم جميعا وعلى الفور تم استئذان النيابة العامة وتقنين إجراءات الضبط وقامت مأمورية أمنية بتتبع تحركات الثلاثي وبحنكة وخطة خداع تنكر رجال الأمن في زي أولاد البلد مرتدين الجلابيب ومن خلال إعداد الأكمنة الثابتة والمتحركة حول الأماكن التي يتردد عليها أفراد التشكيل وفي اللحظة المناسبة تم القبض عليهم أثناء توجههم إلی السوق وبحوزتهم مواد مخدرة عبارة عن بانجو وحشيش وسلاح نارى ومبالغ مالية، حيث تم تحرير المحضر اللازم قبل أن تأمر النيابة بحبسهم وتحريز المضبوطات.

اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة