محافظات

الرحلات المقدسة تصنع حضارة "مدينة الأولياء"

21-1-2022 | 15:51
الرحلات المقدسة تصنع حضارة مدينة الأولياءالرحلات المقدسة صنعت حضارة " مدينة الأولياء " بالقصير .. ومطالب بخطة للتطوير و الحفاظ على طابعها ا
البحر الأحمر - عرفات علي

البحر الأحمر - عرفات علي

لعبت الرحلات المقدسة التي كانت تأتي قديما من بلاد المغرب العربي والأندلس وغرب إفريقيا ومصر إلى مدينة القصير بمحافظة البحر الأحمر حينما كانت بحكم موقعها الجغرافي مركزا لتجمع الحجاج القادمين إليها تمهيدا لسفرهم وإبحارهم للأراضي الحجازية وكذلك خلال عودتهم منها دورا رئيسيا في تشكيل تاريخ ووجدان وحضارة عريقة لهذه المدينة وغرس ثقافات متنوعة بين سكانها حيث مازالت هذه الحضارة قائمة ليومنا هذا وتنال اعتزاز أهل المدينة لكنها تحتاج لمن ينفض عنها غبار الإهمال لتتحول لمزارات ثقافية فريدة مع غيرها من المواقع الأثرية الأخرى التي تنفرد بها هذه المدينة.

فكما يقول الباحث طه حسين الجوهري أحد أبناء هذه المدينة أن الرحلات المقدسة من أفواج الحجيج تتجه قلوبها إلي الله، التي كانت تأتي قديما من أقطار شتى للقصير للسفر لبلاد الحجاز ثم العودة منها منحتها الكثير من الآثار الدينية والعلمية والثقافية والاجتماعية ومن بينها شيوع التصوف وروح الزهد والتقرب إلي الله وظهور العديد من الأضرحة والمقامات للعلماء والشيوخ الذين مروا بمدينة القصير، كذلك إقامة المشاهد في أماكن مجالس العلم التي كانوا يقيمونها لتعليم الحجاج فقه وخطوات الحج والعمرة، لافتا إلي أنه من بين المقامات والأضرحة التي كانت الرحلات المقدسة سببا في إقامتها مقام سيدي أبو الحسن الشاذلي والذي يعتبر من أقطاب الصوفية ومقامه الأشهر في وادي حميثرة المتاخم لسلسلة جبال البحر الأحمر الممتدة إلي المدينة المنورة وتأتيه الوفود الزائرة من جميع أنحاء العالم، وتنتعش المحال التجارية في موسم الاحتفال بمولده، وكذلك مقام سيدي أبو الفرج وسيدي الطرمبى وسيدي الفاسي والشيخ عبد الغفار، كذلك تعددت الآثار الاجتماعية وكان لها دور مهم في عادات وتقاليد أهل القصير.

خدمة الحجيج

وأوضح " الجوهري " أن الزوايا وانتشارها يعود لتأثر المدينة بالحجاج المغاربة حيث كانت الزوايا تهتم بتقديم خدمات الإقامة والطعام لهم واستضافتهم استضافة مجانية كاملة حتى يحين موعد مغادرتهم على ظهر إحدى السفن التي تسافر للحجاز أو ضمن قافلة من القوافل عند عودتهم متجهين إلي قنا وقوص ليبحروا عبر نهر النيل أو غيره حيث رحلة العودة لذلك نجد أن هذه المدينة تحتضن الآن أكثر من 20 ضريحًا بخلاف أية مدينة أخرى من مدن المحافظة أو بخلاف مدن أخرى بمحافظات مختلفة ومعظم أصحابها ليسوا مصريين بل من بلاد أخرى.

وأضاف أنه يوجد عدد آخر من الأضرحة حتى قدوم الحملة الفرنسية التي أزالت عددا كبيرا منها خاصة الموجودة بجوار القلعة العثمانية ومن بين ما بقي الآن من هذه الأضرحة ضريح الشيخ عبد الله الهندي والشيخ عبد الغفار اليمانى وضريح الشيخ عبدالعال والشيخ جهاد في الطريق الواصل بين القصير وقفط وهناك أضرحة للشيخ الزيلعي من مدينة زيلع بالصومال والشيخ الفاسي نسبة إلى مدينة فاس في مراكش والشيخ التكروري من تكرور بمالي والشيخ سليم وأحمد السيسي وجاد الله وسليمان والطربمبي وأبو ريالات وأبو فراج وغيرهم وكلهم غرباء.

خريطة تاريخية

و أكد أن هذه الأضرحة رسمها الدكتور كارل بنيامين كول ونسجر أحد الرحالة الأجانب الذي زار المنطقة عام 1875 على خريطة تاريخية ويضيف أن هذه الأضرحة مازالت لها طقوس لا تتكرر في أي مدينة أو محافظة أخرى حيث يقوم أبناء المدينة في يوم النصف من شعبان من كل عام وفي صبيحة عيد الفطر بتنظيم احتفالية باستخدام المحامل أو ما يسمونها التوابيت حيث يصمم تابوت لكل شيخ من هؤلاء ويوضع على سنام الجمل وتخرج تلك التوابيت مجتمعة، وخلفها المئات من أبناء المدينة لتطوف بالمدينة، وتظل هذه الاحتفالية منذ الصباح وحتى المساء، كما أن بالقصير مساجد أثرية ترجع لعام 1794 وكل هذه المواقع الأثرية وغيرها تمثل منتجًا للسياحة الدينية والروحية والثقافية ويطالب أبناء المدينة والباحثين بوضع خطة لتطويرها مع الحفاظ على طابعها الفريد لتتحول لمزارات لرواد السياحة الثقافية والدينية.

مدينة الأولياء

ويقول أن المعمرين كانوا يطلقون على القصير مدينة الأولياء أو مدينة الـ44 قطبا لكثرة المقامات بها وقد لقب بعضهم بأئمة عصرهم وأقطاب زمانهم. والأضرحة المنتشرة بها تتميز بسمات عديدة قد لا توجد في غيرها من مدن مصر حيث تحمل أسماء أصحابها سواء دفنوا بها أو كان لهم دروس ومجالس علم بها كما يوجد عدد من النقوش والكتابات على مبانيها وهناك طابع آخر يميز معظم هذه الأضرحة، لكونها مقامة على شكل مربع طول ضلعه من أربعة إلى خمسة أمتار مغطاة بالقباب المبنية بالطوب البارز والغاطس، مما يعطيها شكلا مميزا ومن الداخل تحتوي على الكتابات والزخارف العربية وصمود هذه القباب كل هذا الزمن متغلبة على كل الظروف المناخية التي مرت بها المدينة من أمطار وسيول ليعد أعجوبة من العجائب التي تستدعي أن نقف أمامها طويلا، حيث إن أغلب هذه القباب والأضرحة بني من الطوب اللبن واستخدمت مواد بناء بسيطة وبدائية في تشييدها وأيضا من أهم ما يميز القباب في مدينة القصير هو شكلها المميز والذي يأخذ طابعا فريدا عن باقي قباب القطر المصري التاريخية والتراثية.

اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة