ذاكرة التاريخ

«عتب البيوت» بالصعيد ينتصر في حرب «البقاء للأجمل»..كيف دون الأجداد نقوش التأسيس على وجوه المنازل؟| فيديو وصور

20-1-2022 | 20:08
;عتب البيوت; بالصعيد ينتصر في حرب ;البقاء للأجمل;كيف دون الأجداد نقوش التأسيس على وجوه المنازل؟| فيديو وصور عتب المنازل بالصعيد
محمود الدسوقي

في زمن ليس بالبعيد، وضع البنّا نقوش العتب على واجهة المنازل، رحل البنّا المعماري، ورحل ساكني الدار من الأجداد، وبقى ما خطت يد البنا، حيث تبدو المنازل القديمة المنقوش عليها العتب شاهدة على عصر مضى، وعلى مهن انقرضت منها صانع المغلاق، المفتاح.

زارت الدكتورة غادة شلبي نائب وزير السياحة والآثار محافظة قنا، حيث تفقدت القصور التاريخية والمعابد، والتقطت صورا تذكارية لنقش بيوت العتب، مؤكدا أهمية تطوير السياحة الريفية في محافظة قنا، حيث مازال فن عتب المنازل في محافظة قنا يثير الانتباه، ليس للأثريين فحسب، بل لكل من يمر ويقف أمام كلمات العتب، مستفسرا ماذا يقول العتب، وموجها كاميرا الهاتف لالتقاط جمالياته العالية.

ونقش العتب باختصار هي قطعة الخشب التي يدون عليها الفنان تاريخ المنشأة المنزل بحساب الجُمل، وتحوي بالكلمات التاريخ القبطي، والهجري، وقد اندثر هذا الفن نهائيا منذ سنوات بسبب وفاة المحنكين، وبسبب تغير الذائقة في بناء المنازل واستبدالها بالأسمنت.

بدوره يقول الأثري محمود مدني، لـ"بوابة الأهرام": إن الفنان القديم، خشي أن يقوم الزمان بمحو التاريخ الزمني فابتكر "حساب الجُمل"، الذي يعنى أن المقطع الشعري إذا أُعيد حسابه يعطي التاريخ الذي بني فيه المنزل مثل مقطع "يسد الله شر المنية"، وبعملية حسابية متخذة الطريقة التقليدية "أبجد" "هوز" "حط " "كلمن" يعطى لنا التاريخ وهو عام 1171هـ، مؤكدا أن النقش لم يكن قاصرا على المنازل فقط بل كان في دور العبادة كالمساجد والكنائس، فهو فن كان يقوم به المسلمين والأقباط، وكان حرفيو البناء هم المختصصون بوضعه على واجهة المنزل.

ويؤكد الفنان أنس عبد القادر، أن الفن هو القاسم المشترك في الحضارات المصرية المتلاحقة بداية من الفن الفرعوني والقبطي والإسلامي، وتأثرت هذه الحضارات بعضها بالبعض الآخر، ومن أهم هذه الفنون الحفر على الخامات مثل الحجر والخشب وغيرهما في شوارع دشنا القديمة، وكذلك في القرى نجد بعض الواجهات الخشبية التي تم الحفرعليها بالكتابة والنقوش، والتي تمثل زخارف بسيطة من أشكال هندسية ورموز دينية.

 ومن هذه الواجهات ما كتُب عليها أبيات من الشعر والحكم، كما كتب عليها اسم صاحب المنزل وتاريخ البناء، وترجع بعض هذه التواريخ إلى أواخر القرن الـ19 الميلادي، وهي الأعتاب التي كان لابد من تدوينها قبل أن تندثر بالهدم وإقامة منازل بالأسمنت بدلًا منها.

ومن أشهر من قام بعمل حساب الجمل في الصعيد هو النحاس كما يؤكد الأثري محمود مدني الذي قدم عنه دراسة عن فنونه، مؤكدا أن النحاس هو ناظم حساب الجمل بمدينة فرشوط، وهو الشيخ محمد عبد القادر عبد الرحيم عبد الظاهر النحاس من قبيلة العريان بمركز أبو تيج محافظة أسيوط، ولقد قدم إلى فرشوط ليعمل في صبي أحواض عصارات القصب بالنحاس، لذلك لُقب بالنحاس وقد ولد بمدينة فرشوط وتربى بها وتعلم تعليما أزهريا، وحصل على الشهادة العالمية (الإجازة)، وكان متفقها في علوم الدين من فقه وسنة وتفسير وحديث، كما كان يجيد الشعر والتأريخ بحساب الجُمل.

ومن أعمال النحاس بمدينة فرشوط كتابات عتب جامع الشاورى عام 1192هـ / 1778م، وكتابات عتب المجموعة المعمارية للشيخ الضمرانى عام 1284هـ /1867م، وكتابات عتب مدخل مسجد السحالوة، وكتابات عتب منزل صادق، وعتب منزل أبو خالد مدينة فرشوط.

أما في مدينة دشنا وقفط وقوص فتوجد الكثير من الأعتاب المنقوشة، ويقول الباحث التاريخي أحمد الجارد ، إنه كانت تسجل الأحداث بالتاريخ الهجري مثل واجهات المعابد القديمة، لذلك احتفظت بالتاريخ، مشيرًا إلى أن منازل أقباط الصعيد تضم أيضًا العام القبطي، بجانب التاريخ الميلادي دون حساب الجمل الذي اختصت به منازل المسلمين.

وأكد الجارد أن النجار عيسي دون تاريخ بنايته لأحد المنازل بالحفر فى عام 1860م، حيث عاش في عهد الخديو إسماعيل، لافتا إلى أن النجار القديم كان يمتاز بالخيال، بالإضافة لثقافة تجعله مستعدا لكتابة الأشعار على المنازل التي صار معظمها مهجورا، وباقية على حالها ويشد انتباه المارة.

وتنشر "بوابة الأهرام" فيديو عن نقش العتب على المنازل ، الفن الذي اندثر في محافظة قنا وقراها

 


عتب المنازل بالصعيدعتب المنازل بالصعيد

عتب المنازل بالصعيدعتب المنازل بالصعيد

عتب المنازل بالصعيدعتب المنازل بالصعيد

عتب المنازل بالصعيدعتب المنازل بالصعيد

عتب المنازل بالصعيد
كلمات البحث
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة