ثقافة وفنون

محمود الدسوقي يوثق حكاية أول وابور في العالم في كتاب "قطار النيل"

21-1-2022 | 13:13
محمود الدسوقي يوثق حكاية أول وابور في العالم في كتاب  قطار النيل كتاب قطار النيل لمحمود الدسوقى
منة الله الأبيض

صدر عن دار ميتابوك للنشر والتوزيع، كتاب "قطار النيل.. الإنسان والآلة ١٨٥٦- ١٩٤٨م"، للكاتب الصحفي محمود الدسوقي.


يتناول الكتاب شكل القطارات القديمة، الوابورات وعلاقتها بالإنسان، والقوانين التى كانت تتخذها السكة الحديد في مصر، وكذلك شكل القاطرات الأولى فى العالم، ونضال المصريين في تأسيس هذا المرفق العام، وجعله مصريًا خالصًا بعد حركة نضال ضد الأجانب وقوى الاحتلال البريطاني.

تناول المؤلف بشكل قصصي وسردي حكاية الجن الذي يحرك الآلة قطار مردوك وقضبان ولى النعم فى مصر، حيث تحدث عن أول ظهور للقاطرة وهو عام 1781م حيث ظهرت القاطرة البخارية الأولى فى العالم وهى قاطرة مردوك، وقد استعملت فى إنجلترا، وكان مردوك الصانع للقاطرة البخارية هو المساعد المشهور للعالم (جيمس وات) ؛ حيث اشترك (مردوك) مع (جيمس وات) فى اختراع الآلات البخارية، ولكن قاطرة مردوك لم تجرب عمليا إلا فى عام 1784م، وقد كان حجمها القليل هو إثبات حقيقي لسير القطارات البخارية، وقد كان ارتفاعها 14 بوصة وطولها 19 بوصة، وكان لها قزان من النحاس وفرن ولمبة سبرتو وعجلتا إدارة وعجلة أمامية للقيادة ، وقد تم فى سنوات بسيطة صنع قطارات أكثر متانة وفاعلية من قطار مردوك مثل قاطرة بيندراون عام 1804م، فقد قام (ريتشارد تريفتك) بصنع القاطرة لجر عربات على خط الترام من ورش انجلترا إلى الميناء وحين تم تجريبها فى 13 فبراير سنة 1804م سحبت مايقرب من عشرين طنا بسرعة خمسة أميال فى الساعة، وبعد ذلك قامت بأسفار عديدة، ولكن تكرار كسر ألواح الظهر المصنوعة منها الفلنكات دعا إلى تركها، وقد كانت قاطرة (بنيدارون) هى نجاح فعلى للاحتكاك بين العجلات والقضيب أى دون الحاجة إلى تسنين العجلات على القضبان مثلما كان معمولا به فى البداية

وقد كان البخار العادم يخرج من المدخنة، مما يثبت أن تأثيره فى الاحتراق كان معروفا من قبل فى اختراع القطارات البخارية ، وعام 1812 ظهر القطار (ماثيوموراى) نسبة لمخترعه بالاشتراك مع جون بلنكسوب مخترع القضيب المسنن، وقد كان يقصد بالاختراع إمكانية إحلال البخار محل الخيل فى نقل الفحم  من مناجم ملتدتون إلى ليدر فى مسافة 4 أميال ، وقد ظلت هذه القاطرة تستعمل فى المناجم، وبلغ سعرها آنذاك 380 جنيها مصريا، يضاف 20 جنيها لاستخدام جهاز ترفتك، وقد كانت باخرة (ماثيوموراى) هى أول بخارية تجارية فى العالم ، وقد كان يمكنها السير بسرعة 10 أميال فى الساعة متى كانت حمولتها خفيفة، وقد كانت تستهلك مابين 3 ل12 طن فحم وما بين 3 ل14 جالون مياه فى الميل الواحد ، بعدها ظهرت قاطرات (الخواخات استفنسون) وشركائه عام 1825م، وهى القاطرات التى افتتحت بها سكك حديد استن ودالنجتون أول خط حديدى فى العالم، وقد عملت قاطرات (استفنسون) وكانت القطارات تتميز بأنها تسمح للسائق ضبط حركة  الصمامات وعكس الحركة ، وحين ظهرت القاطرات البخارية فى إنجلترا ظن الإنجليز أن الجن هو الذى يحركها
 
ويضيف الدسوقي أنه قد تبارى المخترعون وتنافسوا فى اختراع القاطرة، وخاصة بعد التوصل للقضيب المسنن ، وفى عام 1814 تمكن (ريتشارد تريفتك) من افتتاح خط حديدى قصير من ويلز الجنوبية بعد اختراع قاطرته  والتى أطقت عليها كلمته " ليلحقنى من يشاء " إلا أن المشروع فشل؛ لأن القضبان كانت مسننة من الزهر فتكسرت، ولما تمكن (جورج ستيفنسن) من تسيير قاطرة ذات عجلات ملساء على قضبان ملساء بتجربة قاطرته بلوخر فى منجم ورث أقنع رجال الأعمال فى إنجلترا فى سبتمبر سنة 1825 بإنشاء خط بين (ستكتون) و(دارلنجتون) وسير عليها قاطرته لوكومشن، وأغري نجاحها بمد خط ليفربول ومنستستر فى 15 سبتمبر سنة 1830م ، وقد اتسع نطاق السكة الحديد بإنجلترا؛ ففى عام 1824م أنشئت سكة حديد (دبلن كنجستون) وفى عام 1825م سكة حديد (نيوكاسل– كارليل) وتلتها دول أخري، فافتتحت فى أمريكا أول سكة حديدية عام 1830م، ثم تلتها فرنسا والنمسا وبلجيكا وألمانيا ، ومن أوربا أخذت السكة الحديدية تغزو القارات الأخرى؛ ففي عام 1852م أنشئت أول سكة حديدية في مصر وأفريقيا وفى الشرق الأوسط ، وفى عام 1853 انتقلت الخطوط الحديدية لقارة آسيا ، أما أول خط حديدى فى قارة أستراليا فكان عام 1854م، وبعدها انتشرت خطوط السكك الحديدية فى العالم أجمع ، وحين توصل الإنسان إلى استعمال الكهرباء كقوة محركة امتد تسخيرها فى تسيير السكك الحديدية ، وكانت سويسرا هى أول دول العالم استخداما لها ، ثم ما لبث العالم أن استخدم قاطرات الديزل أعقاب الحرب العالمية الثانية ، فأخذ الديزل ينافس القاطرات البخارية حتى قضي عليها

ويأخذنا الدسوقي فى رحلة عن أول قطار ظهر العالم وهو أكسبريس درجة أولى، وقد ظهر فى إنجلترا حوالى سنة 1830-1835م، وكان للعربة ثلاثة داوين تسع 12 راكبا فقط، والمقاعد كانت منجدة وشبابيكها كانت من خشب الموجنة، وعمود الجر ممتد بطول العربة ومركب عليه قطرات قلاووظ، وياتى بألواح ورؤوس تصادم مبطنة ومغطاة بالجلد، وكان لكل ديوان سلم مركب فى فرش العربة وفى طرفى العربة عدد 2 سلم يؤديان إلى السطح حيث كان يوضع العفش، ويحفظه من السقوط حواجز، والمقاعد الموجودة عند طرفى العربة للملاحظ، وكانت تضاء الداوين بلمبات زيت مثبتة فى السقف، وقد كانت عجلات القطار من الحديد المطروق تمشيا مع روح الصناعة آنذاك، ثم واصل الكتاب رحلته مع القطار المصري عبر الزمن.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة