آراء

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: اتحاد الكرة المصري يتجاهل اللغة العربية

23-1-2022 | 11:47

اللغة بوجه عام هويةٌ وانتماءٌ، وتحرص معظم دول العالم على حماية لغتها والحفاظ عليها بالقوانين والتشريعات والتعليم والثقافة.. والحفاظُ على اللغة يعني الحفاظ على الشخصية القومية والهوية الوطنية.

 
لذلك عادةً ما كان الاستعمار يلجأ لطمس هذه الهوية، وكانت مصر دائمًا عبر تاريخها متمسكة بلغتها ولم تتغير مع ظروف الاحتلال أو الاستعمار عبر تاريخها الطويل، وظلت متمسكة بلغتها؛ سواء أثناء الاحتلال الفرنسي أو الإنجليزي، كما أن لمصر دورها الكبير في الحفاظ على اللغة العربية؛ بل ونشرها في العالم العربي والإسلامي من خلال المدرس أو المعلم المصري وعالم الأزهر ومدينة البعوث الإسلامية.
 
كما يحسب للزعيم جمال عبدالناصر ولمصر تقديم طلب رسمي للأمم المتحدة لاعتماد اللغة العربية ضمن لغات الأمم المتحدة وكافة هيئاتها، ثم إصراره للحديث باللغة العربية في 25 سبتمبر عام 1960 في جلسات الأمم المتحدة، رغم معارضة البعض، ثم تمت الموافقة في أوائل السبعينيات، وقال كلمته فعلا باللغة العربية كأول شخص يتحدث بالعربية، وبعد ذلك تم الاعتراف رسميًا باللغة العربية.
 
وداخليًا؛ صدرت تشريعات بمنع الأسماء الأجنبية في الخمسينيات وهذا معمول به في فرنسا وألمانيا وإنجلترا وكثير من الدول، ولكن للأسف مع هوجة الانفتاح عادت الأسماء الأجنبية وبطريقة مستفزة؛ فهدم اللغة مقدمة لهدم الانتماء؛ خاصة أنها لغة القرآن الكريم.
 
ثم نأتي لاتحاد الكرة المصري؛ فنجد في مسابقة الدوري الممتاز المكون من ثماني عشرة فرقة الأسماء الآتية: (بيراميدز، فاركو، فيوتشر، إيسترن، كمباني، سيراميكا كليوبترا، وإنبي)، هذه أسماء أندية في الدوري المصري لكرة القدم اللعبة الشعبية الأولى التي يتابعها معظم الشعب المصري، وخاصة الشباب، وهذا بلا شك يساعد على محو أميته اللغوية، خاصة وسط التغيرات المعاصرة ودخول وسائل التواصل الاجتماعي كل منزل، وهي بالطبع تحمل ثقافات مختلفة وتزيد من مشكلات الهوية واللغة، وهناك أسماء أجنبية أخرى في المسابقات الأخرى؛ مثل بتروجيت وكوكاكولا وبيلا، وغير ذلك من أسماء ليس لها معنى أو مرجع.
 
ومن هنا؛ تأتي أهمية تدخل الجهات التشريعية بقوانين حاسمة ورادعة لوقف هذا العبث غير المبرر وغير المسئول من جهة يتابعها الرأي العام بأكمله، فما هي القدوة التي نريد غرسها من هذا الهزل الذي يتزايد يومًا بعد يوم.. بل يجب محاسبة الجهات المسئولة؛ لأنها ليست القدوة الصالحة لشبابنا.
 
وليست القضية فقط خاصة بكرة القدم؛ بل في كافة المجالات، فنجد مثلًا شركة فودافون ووي وغيرها وغيرها، الأمر الذي يتطلب مواجهة تشريعية شاملة للحفاظ على لغة القرآن الكريم والهوية والانتماء، ولنا في تجارب الدول الأخرى عبرة، فيجب مراجعة التشريعات الخاصة بالحفاظ على اللغة الوطنية في الدول الأخرى، خاصة فرنسا وألمانيا وإنجلترا.. والله ولي التوفيق.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. حاتم عبدالمنعم يكتب: الفاروق وتأسيس الدولة الإسلامية

أساس الدولة الإسلامية يعتمد على العقيدة التي غرسها الرسول عليه الصلاة والسلام في أمته وأصحابه ثم جاء الصديق في موقف صعب بعد الرسول عليه الصلاة والسلام ولكنه نجح في مواجهة الخارجين أو محاولات الردة

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: التنمية المستدامة والعدالة البيئية عند الفاروق

ظهر مصطلح التنمية المستدامة كفكر وفلسفة جديدة للتنمية في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي في وثيقة مستقبلنا المشترك وتبعه مصطلح العدالة البيئية بين المواطنين

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: عبقرية الفاروق

إن شخصية عمر بن الخطاب شخصية متفردة يصعب تكرارها في تاريخ البشرية ويكفي حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: (لو كان من بعدي نبيٌّ لكان عمرُ بنُ الخطابِ) ووصفه بالفاروق بديهة

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: التحول الرقمي ودوره في تنفيذ أحكام القضاء

تخطو الحكومة المصرية في مسايرة مستجدات العصر ومسايرة التكنولوجيا الحديثة في مجالات التعليم وإجراءات التسجيل في الشهر العقاري، وفي مجال استحقاق الدعم التمويني

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: تنبوءات بغروب العصر الأمريكي وملامح سياسية واقتصادية جديدة

بعد الحرب العالمية الثانية وفى عام 1944 عقدت اتفاقية بريتون وفيها تعهدت أمريكا بأنها تمتلك غطاء من الذهب يوازي ما تطرحه من دولارات وتنص الاتفاقية على

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: مشكلة ارتفاع الأسعار تتطلب فكرًا جديدًا

يشهد العالم موجات متتالية من ارتفاع الأسعار؛ نتيجة حدوث تغيرات عالمية كبرى توحي بقيام نظام عالمي جديد قد يختلف كلية عن الوضع السائد في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: الدين والسياسة في عصر ناصر

يعتبر ناصر من أكثر الشخصيات التي مازالت تشغل الرأي العام العربي بالنسبة لعلاقته بالدين تتسع الاختلافات حوله إلى النقيض؛ حيث هناك من يرون أنه أهم زعيم إسلامي في العصر الحديث

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: الدين والسياسة في عصر الملك فاروق (2-5)

قصة الملك فاروق والدين بدأت مبكرًا؛ حيث توفي الملك فؤاد عام 1936م، وكان عمر فاروق 16 عامًا وبضعة شهور، والسن القانونية لتولي الحكم 18 عامًا، فتقرر أن يتولى

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: الدين والسياسة في عصر محمد علي

استخدم محمد علي الدين ووظفه لخدمة مصالحه السياسية بوضوح؛ حيث سعى لتوثيق علاقاته بعلماء الدين والزعامات الشعبية؛ مثل السيد عمر مكرم نقيب الأشراف وغيره من

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: مقترحات تعديل قانون الإيجار القديم لغم شديد الخطورة

من منطلق الحوار المجتمعي الذي أعلنت عنه الحكومة فيما يخص ملف الإيجار القديم، أرى أن ما تم نشره والإعلان عنه حتى الآن يمثل لغمًا اجتماعيًا شديد الخطورة، وخاصة في هذا التوقيت

مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة