اقتصاد

الصين الأولى عالميا ومصر والسعودية.. 3 تريليونات دولار حجم الاستثمار العالمى فى الطاقة الشمسية

18-1-2022 | 23:10
الصين الأولى عالميا ومصر والسعودية  تريليونات دولار حجم الاستثمار العالمى فى الطاقة الشمسية أرشيفية
شاهيناز العقباوى

ما يصل إلى الأراضى العربية من طاقة شمسية مرتفع جدا مقارنة بالمعدلات العالمية

التحول نحو الطاقة النظيفة يتواصل وازدادت قوته مع الابتكارات التكنولوجية وانخفاض تكاليفها 

سيد قاسم: سيخفف من الاستهلاك الكلى للنفط والغاز فى العالم العربى

محمد يوسف: بعد انهيار أسعار النفط لم يعد رفاهية بل ضرورة اقتصادية

محمود السعيد: هناك 850 مشروعا قيد التخطيط والتنفيذ فى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

أصبح الاستثمار فى الطاقة الشمسية مطلبا ضروريا، وفطنت دول العالم إلى أهمية البحث عن بدائل للطاقة والاستثمار فيها، والسعى الجاد إلى الاستفادة منها، لاسيما أن الكثير منها قطع خطوات جادة ومؤثرة فى هذا المجال، حيث قدرت الاستثمارات العالمية فى الطاقة المتجددة خلال عام 2019 إلى ما يصل إلى 2.6 تريليون دولار، والمحمود فى الأمر، أن الدول العربية لم تخرج من دائرة السباق فى هذا المجال، حيث لوحظ على وجه الخصوص أنه خلال العامين الماضيين ازداد اهتمامها بالطاقة المتجددة، ونفذ بعضها مشاريع كبرى، وبادرت بقيتها بإطلاق خطط مستقبلية للدخول إلى هذا المجال.

تعد الصين أكبر مستثمر فى الطاقة الشمسية فى العالم، باستثمارات تقدر بنحو 758 مليار دولار، واحتلت الولايات المتحدة المرتبة الثانية 356 مليار دولار، وجاءت اليابان فى المرتبة الثالثة بـ 202 مليار دولار، وبلغت استثمارات أوروبا وحدها 698 مليار دولار، حيث أصبح الاستثمار فى الطاقة المتجددة أكثر انتشارًا فى جميع أنحاء العالم عن أى وقت مضى. وبحسب تقرير الاتجاهات العالمية فى الطاقة المتجددة عام 2020 ، الصادر عن الأمم المتحدة عن الطاقة المتجددة، نجد أن دولة الإمارات احتلت المركز الأول بحجم الاستثمارات يصل إلى 4.5 مليار دولار، وكذلك السعودية التى جاءت فى المركز الرابع باستثمارات بلغت 500 مليون دولار، والمغرب فى المركز الخامس باستثمارات 500 مليون دولار، ومصر فى المركز السادس باستثمارات تصل إلى 400 مليون دولار، ثم الأردن فى المرتبة الثانية باستثمارات 300 مليون دولار، وبحسب التقرير فإن أزمتى المناخ كوفيد -19 أظهرتا الحاجة إلى الطاقة النظيفة. 

وأعلنت مصر عن خطط واسعة لتطوير مصادر للطاقة المتجددة، تستهدف مشروعات للطاقة الشمسية والرياح بقدرة 4.3 جيجا وات، تهدف لإنتاج 20 % من حاجاتها للطاقة، من مصادر متجددة مليون دولار بحلول 2022، ويتم حاليا تجهيز جميع المبانى فى العاصمة الإدارية الجديدة، بأسطح شمسية هذا فضلا عن وجود حزمة من الحوافز التى قدمتها الحكومة لتعزيز وتطوير مشاريع الطاقة الجديدة، من خلال إصدار قانون الاستثمار. كما أعلنت شركة العاصمة عن إتمام التعاقد مع تحالف وزارة الإنتاج الحربى المصرى “بنها للإلكترونيات” وشركة SUNETCH لتصنيع ألواح إنتاج الطاقة الشمسية، وذلك أعلى أسطح مبانى الحى الحكومى، بتكلفة تبلغ 140 مليون جنيه. وقامت بتوقيع عقد تنفيذ المشروع بالتعاون مع مركز تحديث الصناعة والبرنامج الإنمائى للأمم المتحدة (UNDP)، حيث يتضمن التعاقد القيام بأعمال تصميم وتصنيع وتنفيذ وتوريد وتركيب خلايا الطاقة الشمسية .

كما وقعت الحكومة على اتفاقية لتركيب وتشغيل وصيانة محطة لإنتاج الكهرباء، باستخدام نظم الطاقة الشمسية بقدرة 50 ميجاوات بمدينة الزعفرانة فى محافظة السويس. بتكلفة تصل إلى 38 مليون يورو، التى من المقرر أن تنتج نحو 90 ألف ميجا وات سنويا، وبذلك ستكون إحدى أهم محطات الطاقة.وهناك أيضا مشروع تركيب وتشغيل وصيانة محطة لإنتاج الكهرباء باستخدام نظم الخلايا الشمسية بقدرة 26 ميجاوات بمدينة كوم أمبو بمحافظة أسوان، ومن المقرر ضخ 5 مليارات جنيه، كاستثمارات جديدة خلال هذا العام الحالى، وتخطط مصر لإنتاج طاقة متجددة بنحو 20 % من إجمالى الطاقة الكهربائية المولدة فى عام 2022، وذلك بواقع 12 % لطاقة الرياح و6 % للطاقة الكهرومائية و2 % للطاقة الشمسية.من جهتها أكدت نيفين جامع وزيرة التجارة والصناعة أن الحكومة تسعى إلى نشر نظم الطاقة الشمسية، بهدف جعلها أكثر استدامة اعتمادا على مصادر الطاقة المتجددة، وذلك فى إطار إستراتيجية مصر للتنمية المستدامة 2030.

الحزام الشمسى
 من جهته أكد الدكتور كمال على حسن، الأمين العام المساعد ورئيس القطاع الاقتصادى بجامعة الدول العربية، أن المنطقة العربية تتمتع بمصادر وفيرة من الطاقة الشمسية، نظرا لوقوع معظم الدول فى منطقة الحزام الشمسى، مما يجعل من الاستثمار فى مجال الطاقة الشمسية من الأمور السهل تحقيقها، هذا فضلا عن أن العائد المادى المتحقق مرتفع جدا برغم سهولة تحقيقه.
وأضاف أن الاستثمار فى الطاقة الشمسية أصبح أمرا حتميا وضرورة يجب تحقيقها، وذلك مع الزيادة المطردة فى معدل الطلب العربى على الكهرباء، والذى ينمو سنويا بنسب مرتفعة، وهو ما استدعى معه ضرورة استغلال المزايا التى تمتلكها المنطقة العربية، لزيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة، لاسيما أن هناك تحركات من جميع الدول العربية تحت رعاية جامعة الدول العربية، لإنشاء سوق عربى مشترك للكهرباء.

الإستراتيجية العربية 
 فى حين ترى السفيرة جميلة مطر وزير مفوض مدير إدارة الطاقة بجامعة الدول العربية، أن العالم العربى يملك الكثير من الإمكانات التى تسهم فى الارتقاء بمستوى الاستثمار فى الطاقة الشمسية، هذا فضلا عن السياسات الانتاجية فى العالم العربى تسعى إلى التوسع فى حجم المشروعات، وذلك فى إطار الإستراتيجية العربية لتطوير استخدامات الطاقة المتجددة (2010 - 2030) التى أبرمت خلال القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية فى الرياض عام 2013.

 توجه عالمى
 بينما أوضح الدكتور محمد يوسف الخبير الاقتصادى بالمملكة العربية السعودية، أن الاستثمار فى الطاقة الشمسية لاسيما بعد الانهيار المتتابع لأسعار النفط العالمية لم يعد رفاهية أو ترفا، بل أصبح حاجة لا بد منها اقتصاديا وبيئيا، خصوصا أن هذا التوجه الاستثمارى العالمى، وبالتأكيد إذا اهتمت الدول العربية به سوف تحقق الكثير من النجاحات الاقتصادية، حيث إن المنطقة العربية تعد من أفضل مناطق العالم مناسبة لإقامة مشاريع الطاقة الشمسية، حيث يقدر حجم ما يصل إلى الأراضى العربية من طاقة شمسية بحوالى 5 كيلو واط/ ساعة، وهذه نسبة مرتفعة جدا إذا ما قورنت بالنسب العالمية.
 لذا تعتبر الطاقة الشمسية فى الوطن العربى ثروة طبيعية حباها الله بها، ويجب استغلالها والاستفادة منها، خصوصا أننا كعرب أصبح البحث عن بدائل استثمارية للطاقة أمرا ضروريا وحتميا فى الطاقة المتجددة، خصوصا تشجيع الاستثمار فى الطاقات البديلة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والعمل على تسويقها. 

الخليج العربى 
بينما أوضح الدكتور سيد قاسم، استشارى الصحة المالية والتطوير المؤسسى، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسى، أن الوطن العربى يمتلك موارد طبيعية متنوعة، وتنعم دول الخليج العربى بتصنيف عالمى فى امتلاكها لموارد مهمة من النفط والغاز الطبيعي، وحاليا فى الوقت الراهن خلال زمن حروب النفط القائمة، وبخلاف التغيرات الاقتصادية الناتجة عن آثار فيروس (كوفيدا 19) توشك هذه الثروة أن تنضب، لذا أصبح لا بد من إيجاد بدائل للطاقة، وعليه تعتبر الطاقة الشمسية فى الوطن العربى، هى البديلة عن النفط والغاز الطبيعى، كما أنها ثروة طبيعية يجب استغلالها بشكل أفضل.
وأضاف أن التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة يتواصل، وازدادت قوته مع الابتكارات التكنولوجية وانخفاض تكاليف إنتاج الطاقة المتجددة وتحسين خيارات التخزين، إلى جانب تبنى الدول سياسات تهدف للحفاظ على البيئة والتخفيف من الانبعاثات الضارة.
وتماشياً مع إستراتيجية التنمية المستدامة 2030 ولتحقيق البعد البيئى، فنحن بحاجة للبحث عن بدائل للطاقة مستدامة وصديقة للبيئة، والطاقة الشمسية طاقة مستديمة، بل صديقة للبيئة ولابد من استغلال هذه الطاقة الطبيعية.

وكشف عن أن انتعاش الاستثمار فى الطاقة الشمسية يساعد على دفع الاستثمار العالمى فى قطاع تكنولوجيا الطاقة النظيفة المتجددة، وسيعمل على تسجيل مستويات قياسية للطاقة الجديدة خلال الفترة المقبلة، وجدير بالذكر على حد قوله إن مصر سجلت زيادة دفعت إجمالى حجم الاستثمارات إلى 2.6 مليار دولار، تهدف لإنتاج 20 % من حاجاتها من الطاقة من مصادر متجددة بحلول 2022، وفى دبى أعلنت شركة أكوا باور السعودية عن تمويل بأكثر من مليارى دولار لمشروع محطة للطاقة الشمسية بقدرة 950 ميجا وات فى دبي، ويدعم القرض، الذى تقدمه مجموعة معظمها من البنوك الدولية، تطوير مشروع (نور للطاقة 1) البالغة تكلفته 4.3 مليار دولار، والذى من المتوقع أن يكون أكبر محطة طاقة شمسية مركزة فى موقع منفرد بالعالم . 

مستقبل النفط والغاز 
ونوه إلى أنه على مدار السنوات الست الماضية، نما قطاع الطاقة الشمسية بنحو 50 % سنويًا، وهو معدّل أسرع من أى مصدر آخر للطاقة، كما هبطت أسعاره بنسبة 80 % منذ العام 2005، ليصبح أقدر على منافسة النفط والغاز والطاقة النووية، وهو نمو دفع وكالة الطاقة الدولية إلى رفع توقعاتها بشأن الطاقة الشمسية، التى تمثل نحو 1 % من الطاقة فى العالم اليوم، لتصبح 27 % بحلول عام 2050. 
وفقا للمؤشرات والمعطيات - على حد قوله - يمكن للطاقة الشمسية منافسة النفط والغاز فى استثمار الطاقة، لا سيما أن التطور التكنولوجى لا يزال مستمرًا، كما أن تقنيات تخزين الطاقة فى بطاريات، أصبحت تتحسن فى السنوات الأخيرة، وهى تُعَد محورية لانتشار الطاقة الشمسية، التى تعتمد بالطبع على وجود الشمس بالنهار، وتحتاج إلى قابلية التخزين، ليمكن استخدامها من البطاريات فى المساء . وبحسب تقرير لشركة ماكينزي، فإن استهلاك الكهرباء سيتضاعف بحلول 2050، وسيتم توليد 50 % من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2035، وفى ظل الطلب المتزايد على الكهرباء وتنوع مصادر الإنتاج، تبرز تحديات كثيرة، وسيكون لتطور التكنولوجيا دور رئيسى فى حلها. ومن أبرز هذه التحديات هو انخفاض أسعار الغاز الطبيعى الناتج من زيادة توفره على مستوى العالم، وربما ينذر بتباطؤ ثورة الطاقة الشمسية، على الأقل على المدى القريب. 

مردود إيجابى
 وذكر أن الاستثمار فى الطاقة الشمسية والاعتماد عليها بالتوازى مع الشبكات الرئيسية سيخفف من استهلاك النفط والغاز، فلابد من العمل على الإشارة ولفت نظر القوى الاقتصادية، على أن تصبح الطاقة المتجددة عنصرا رئيسيا فى منظومة جذب الاستثمار الأجنبى المباشر، وأن تسهم فى تحسين مناخ الاستثمار فى مصر والعالم العربى، إلى جانب ارتفاع حجم التصنيع المحلى للمكونات المختلفة، وكذلك زيادة فرص العمل ومن ثم تشغيل المشروعات الحكومية على أسس اقتصادية تنافسية، من حيث سينعكس الاستثمار فى الطاقة على تنمية الاقتصاد المصرى والعربى، وسيسهم بقوة فى جذب مباشر للاستثمارات الأجنبية، وتحقيق مردود إيجابى على الناتج المحلى وعلى توفير فرص العمل وخفض معدل البطالة. 

فرص كبيرة
أما الدكتور محمود السعيد - عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة - فيرى أن الدول العربية تأخرت لسنوات كثيرة عن أوروبا وشرق آسيا فى الاستثمار فى الطاقة الشمسية، على الرغم من أن الطبيعة المشمسة للدول العربية والتى تحظى بمساحات كبيرة من الصحارى والشمس الساطعة معظم أوقات السنة إلا أن التوجه للاستثمار فى الطاقة الشمسية لم يبدأ إلا فى السنوات العشر الأخيرة، فى حين أن دول أوروبا وأمريكا الشمالية وشرق آسيا بدأت فى هذا الاتجاه فى نهايات القرن الماضى -ويمكن القول إننا كدول عربية تأخرنا كثيرا- ربما بأكثر من ربع قرن. لكن لا تزال الفرصة كبيرة أمامنا للحاق بركاب العالم فى هذا النوع من الاستثمار، الذى يتوافق مع التحول إلى الاستثمار فى الطاقة النظيفة للحفاظ على البيئة، لتحقيق البعد الثالث من أبعاد خطة التنمية المستدامة، فالعالم العربى يشهد تحولا كبيرا فى مجال الطاقات المتجددة، وهناك أكثر من 850 مشروعا قيد التخطيط والإنجاز فى منطقتى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
قبل سبع سنوات كان معظم المستثمرين وصناع القرار فى عالمنا العربى يقللون من أهمية الاعتماد على الطاقات المتجددة فى منطقة غنية بالنفط والغاز، ومنذ 5 سنوات تغير الأمر تماما وأصبح العالم العربى ومعه منطقتا الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأسرع فى تخطيط وتنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية بعد سنوات من التردد والتأخر، عن التوجه إلى هذه المشروعات مقارنة بأوروبا وشرق آسيا.
 ومن المؤكد أن العالم العربى وصناع قراره أدركوا بالفعل بأن الاعتماد على الطاقات التقليدية، مثل النفط والغاز هى مسألة وقت، كونها ناضبة وعالية التكلفة وأن مستقبل عالمنا العربى هو الطاقة الشمسية، التى لا تنضب وهى صديقة للبيئة، وتعتبر من الكنوز غير المستغلة فى عالمنا العربى شاسع الصحارى.

نقلاً عن الأهرام العربي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة