عرب وعالم

بعد تجاهله خبر اعتقال نائب حزب النهضة.. شعب تونس يعلن انتهاء عهد التنظيم الإرهابي

18-1-2022 | 21:14
بعد تجاهله خبر اعتقال نائب حزب النهضة شعب تونس يعلن انتهاء عهد التنظيم الإرهابيأرشيفية
زينب هاشم

سهام عمارالشعب اليوم يقف لمحاسبته

عبد الباسط سمارى: لم يستطع الرجوع نظرا لحجم الدمار الذى ألحقه بالبلاد

هشام حسنى: يستغل الدين الإسلامى للبقاء فى السلطة

سفيان الماكنى: شعبيته فى تضاؤل مستمر

لم يلق خبر اعتقال نائب رئيس حركة النهضة، نور الدين البحيري، أى اعتراضات من قبل الشارع التونسى على غير العادة، حيث شهدت الاعتقالات السياسية السابقة مظاهرات ومناشدات من التونسيين، الذين كانوا يهبطون للشارع التونسى، ينددون بضرورة الإفراج عن المتهمين، وهو ما جعل البعض يشير إلى أن ذلك قد يكون، مؤشرا مهما على تراجع شعبية حزب النهضة فى الشارع التونسي، لا سيما أن قرار الاعتقال كان على خلفية تجاوزات وقضايا عدة، عندما كان يتولى البحيرى حقيبة وزارة العدل بين عامى 2011 و2013.

«الأهرام العربي» استعرضت آراء عدد من السياسيين التونسيين فى التحقيق التالي.

فى البداية تحدثت الكاتبة السياسية، سهام عمار، قائلة: اضطرت حركة النهضة للتحالف مع الرئيس الراحل الباجى قايد السبسي، إثر نتائج انتخابات 2014 بسبب فوزها بالمركز الثاني، وهذا يكشف بداية تراجع شعبيتها المترجمة بنتائج الانتخابات، فلم تتمكن من الحكم وحدها، ثم خالفت مرجعيتها السياسية، وتحالفت مع من تعتبره عدوا لدودا لحماية وضمان موطئ قدم فى الحكم، لأن قيادة حركة النهضة تعلم حجم إجرامها وإضرارها بالوطن، وتعتبر الحكم درع حماية لها من المحاسبة، ورأت فى شخص الباجى قايد حماية دولية ومحلية لها وخارجيا تقدم للعالم صورة الحزب، الذى طور نفسه وينأى عن الحركات المتطرفة، فهو قادر على التحالف مع مكون حداثي، وداخليا تخشى من أصابع اتهام الحداثى ومضايقته لوجودها، كمكون لم يتغلغل جيدا فى المجتمع التونسى، برغم ما يعلنه من مراجعات ومن 2014 إلى 2019، وقفت قيادات حركة النهضة بصفة خاصة على حجم تراجع شعبيتها، فلم تتمكن من استرجاع، المرتبة الأولى التى حظيت بها فى انتخابات 2011 وبرغم فوزها بالمرتبة الأولى فى انتخابات 2019، فإن الناخب التونسى تشتت بين عدة مكونات، ليوزع أصواته على عدة أطراف سياسية أسهمت فى تردى المشهد السياسي، وأفرزت فسيفساء غير قابلة للالتقاء فى المجلس النيابي، وهنا لم تتمكن حركة النهضة من السيطرة على الحكم، واضطرت لتوافق آخر موجع مع نبيل القروى رئيس حزب قلب تونس، الذى يوصم بالفساد، وهو قرار أدى إلى تآكل النهضة داخليا، وبرزت تصدعاتها حتى انشقت قيادات بارزة عنها.

وتضيف عمار: أما أبرز دليل على تراجع شعبية حركة النهضة لدى قواعدها، فكان يوم وقف زعيمها راشد الغنوشى فى 25 يوليو المنقضي، إثر ما اتخذه رئيس الجمهورية من قرارات استثنائية، ودعا قواعده والشعب التونسى للتظاهر والاعتصام، فلم يلتحق به أحد، وبرغم المشهد المزرى الذى أقدم عليه الغنوشى بالمبيت فى سيارته أمام مجلس النواب لم تحرك قواعده ساكنا فأغلبها، يعتبر أن قيادة الحركة لم تكن صادقة وزجت به فى معارك طيلة عقود، لتحصد هى وأقاربها المناصب، وباختصار العائلة النهضوية تحدثت عبر عدة قيادات منشقة عن فساد مركزية وقيادة الحزب وطالبتهم بالتنحي، فما بالك بالشعب الذى يقف اليوم فى معظمه، مطالبا بمحاسبة حركة النهضة كواجهة أساسية للحكم طيلة السنوات المقبلة، ونجزم نحن التوانسة على أن الرئيس سعيد إن لم يمض فى المحاسبة فعليا لقيادات حركة النهضة بطرق سليمة وشفافة ستتراجع شعبيته الاستثنائية.

ويستكمل الحديث د.عبد الباسط السمارى الخبير السياسى والاقتصادى قائلا: فى أواخر ديسمبر 2010, قامت الانتفاضة على أيدى شباب مهمش فى سيدى بوزيد وولاية القصرين، وكان هؤلاء الشباب يطالبون بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، ما شجع غالبية الشعب لمساندة هذه الاستحقاقات فى جميع أنحاء تونس ودفع الاتحاد العام التونسى للشغل، لدعم هذه الثورة السلمية التى كللت بهروب الرئيس بن على فى 14 يناير 2011، ونظرا لغياب قيادات هذه الثورة، قفزت الأحزاب والشخصيات المعارضة لبن على، لتعطى بعدا سياسيا للثورة، وبالتالى سرقتها من الشباب الذى قام بها وجارى الشعب معارضى بن على فى الانتخابات بالتصويت لهم بكثافة، لكنهم خانوا العهد واختلفوا فيما بينهم وفازت النهضة بالانتخاب وتقلدت الحكم. لكنها سرعان ما طبعت مع النظام وحمت الفاسدين وانقلبت على حلفائها، وقدمت فروض الطاعة من أجل الحفاظ على الحكم. ومن ثم قامت النهضة بتعطيل تطبيق أحكام الدستور، وبالتالى تلبية استحقاقات الثورة بل وتفاقمت المحاصصة والمحاباة، ما أدى إلى الأزمات التى يتخبط فيها الشعب، فتضاعفت المديونية أربع مرات وتراجعت القدرة الشرائية إلى النصف، وتضاعفت البطالة وأفلست الكثير من الشركات المنتجة، حتى قام الرئيس قيس سعيد بتصحيح منظومة الحكم المعوقة التى كانت تسيطر عليها النهضة، وهى تحركات ساندها غالبية الشعب خصوصا الاتحاد العام التونسى للشغل، وتراجعت شعبية حركة «النهضة»، ولم تستطع الرجوع، وذلك نظرا لحجم الدمار التى ألحقته بالشعب والدولة طيلة 10 سنوات

ويتفق مع نفس الرأي، هشام حسني، الناشط السياسى الديمقراطي، وعضو مجلس وطنى تأسيسى قائلا: شعبية حزب الإخوان الإرهابى فى تونس، بدأت فى التراجع بعد اغتيال الشهيد محمد الإبراهيمي، وخروجنا نحن نواب من المجلس الوطنى التأسيسى للاعتصام بساحة "باردو" من أجل الإطاحة بحكم الإخوان ساعتها، وكان بالإمكان التخلص منهم نهائيا على غرار ما حدث فى مصر، لكنهم استمروا 8 سنوات أخرى، وكشف بقاؤهم فى السلطة لدى أنصارهم من الشغب التونسى ضعف أدائهم فى إدارة شئون البلاد وولائهم لأقطار أخرى، ولتنظيمهم العالمى الإرهابى على حساب الشعب التونسى بأكمله. بما فيهم أنصارهم من الصف الثانى والثالث والرابع. كما كشف لبعض الموالين لهم فكريا، ألا علاقة لهم بالدين، وكل ما فى الأمر أنهم يستغلون الدين الإسلامى عقيدة الشعب التونسى للبقاء فى السلطة وتحقيق أهداف شخصية ومنافع، تمتع بها قيادات الصف الأول وتقديم خدمات للتنظيمات الإرهابية وللدول الراعية لها، ففتحت الحدود لتسفير الإرهابيين إلى الدول الشقيقة وألحقوا بها الدمار على غرار ليبيا وسوريا، وكانت النية تتجه إلى الجزائر، وفتحوا حدودنا للتجارة مع الدول الراعية للتنظيم العالمى للإخوان، فيسروا الاستثمار أو الاستعمار الاقتصادى لدول ما، وأغرقوا الشارع التونسى بالبضائع، التى تأتى من دولة يحكمها موالون للتنظيم الإخوانى وتسهيل عملية تبييض الأموال المتدفقة منها، لدعم مشروع تنطيم الإخوان، فرع تونس الإرهابى .

ويضيف حسنى: كل هذه العوامل والتى تفطن إليها الشعب التونسى برغم التأخير جعل حركة الإخوانجية - كما نسميهم فى تونس - تفقد العديد من قواعدها الذى لم ينبهم من الغنيمة جانبا، والكثير من الأنصار الذين كانوا يعتقدون أن من يخاف الله سيخرجهم من الفقر ويقضى على الفساد، إلا أن آمالهم تبخرت وزادت حالة الشعب التونسى سوءا واستشرى الفساد، وقد أسهم فى ذلك قيادات الإخوان التونسيين، من أهمهم نور الدين البحيرى المعروف بابتزازه لرجال الأعمال، مقابل تستره على ملفات فسادهم وإعدامها أحيانا. ومن هنا يمكن أن يكون وضع البحيرى رهن الإقامة الجبرية، بداية تطهير البلاد واستئصال السرطان الإخوانى الخبيث، وهذا سيكون رهين تطهير القضاء وتخليصه من الهيمنة الإخوانية، وتخلصه من حالة التردد التى فوت بها فرص إنقاذ الشعب التونسي، وعليه أن يكون حازما ثابتا، وأن يوسع من جبهة الأصدقاء داخليا وخارجيا ولا يضيقها.

ويؤكد سفيان الماكني، الناشط فى المجتمع المدني، أن شعبية حزب حركة النهضة فى تضاؤل مستمر والمؤشرات على ذلك كثيرة، من أهمها التراجع المضطرد فى عدد ناخبيها وعدد مقاعدها بالبرلمان، ونلاحظ من ذلك أن المصوتين فى تدحرج دائم منذ انتخابات المجلس التأسيسى (2011 - 86 مقعدا) لتنزل فى انتخابات (2014 - 69 مقعدا) وحصولها على المرتبة الثانية بعد حزب الرئيس الباجى القايد، ثم تزداد تدحرجا فى الانتخابات الأخيرة(2019 - 52 مقعدا) فى عدد الناخبين، برغم تبوؤها المرتبة الأولى، ويمكن تفسير تراجع القاعدة الشعبية التى صوتت منذ 2011 بكونها قاعدة متحركة وليست قاعدة عقائدية، خصوصا أن شرائح واسعة ربما قد انطلت عليه فى البداية فكرة، أن النهضة هو الحزب الذى يخاف الله، ويمتلك ضربا من الطهورية النضالية لتنقشع هذه الغمامة تدريجيا، وقد  فشلت النهضة لما كان بيدها مقود الحكم ( 2011 - 2014) ولما كانت شريكا فى الحكم بما سمى آنذاك بسياسة التوافق بين الشيخين ( الغنوشى والباجى القايد ) (2014 - 2019) وفشلت فى كل وعودها الانتخابية ورفعت كل إحراجاتها السياسية، فتحالفت مع رموز المنظومة السابقة وتعاطت مع مافيا الأعمال، وهو ما حولها لدى شريحة كبيرة من ناخبيها إلى حزب انتهازى مستعد للتحالف مع الشيطان حتى يبقى فى السلطة.

ويتابع الماكنى: ومن المؤشرات على ذلك التراجع، أن يوم 25 يوليو الماضى، وهو اليوم الذى أعلن فيه الرئيس قيس سعيد قراراته التصحيحية، توجه عدد كبير من الغاضبين فى ولايات (محافظات) كثيرة إلى حرق مقرات حزب النهضة، باعتبارها رمزا لسلطة غاشمة فاشلة، دون أن تجد تلك الجموع صدا وتصديا من أنصار هذا الحزب، كما أنه من المؤشرات الدالة أن أغلب استطلاعات الرأى، تظهر راشد الغنوشى قائد النهضة الشخصية الأقل شعبية والأكثر انعداما للثقة لدى عموم المستجوبين، ويبدو أن النهضة وهى تعيش هذه الأيام، ضربا من السبات السياسى المباشر مع عودة إلى ما يشبه السرية، وإحياء نوع من المظلومية (التى وظفتها زمن الرئيس بن على أى قبل 2011).  

نقلاً عن الأهرام العربي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة