عرب وعالم

تتعلق بحل الدولتين والاستيطان والقنصلية الأمريكية بالقدس.. خلافات واشنطن وتل أبيب

18-1-2022 | 21:05
تتعلق بحل الدولتين والاستيطان والقنصلية الأمريكية بالقدس خلافات واشنطن وتل أبيببايدن وبينيت
العزب الطيب الطاهر

أمريكا وإسرائيل.. اختلافات فوق السطح.. وفى العمق محافظة على جوهر العلاقات الإستراتيجية

على الرغم من تناقضه مع توجهات ترامب.. بايدن لم ينفذ أيا من وعوده للقضية الفلسطينية 

الرغبة فى حماية حكومة »بينيت« الهشة تمنع البيت الأبيض من تبنى موقف رادع يوقف تجاوزاتها 

حكومة الاحتلال تقترح بأن تقوم الإدارة الأمريكية بفتح قنصليتها فى رام الله لتجنب خطر السقوط

حل الدولتين ضائع بين الرفض الإسرائيلى القاطع والعجز الأمريكى الشديد عن ترجمته على الأرض 

حكومة الاحتلال تعمل على تخريب أي فرصة لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وتقفز على حل الدولتين

مر الآن عام على تولى إدارة الرئيس الأمريكى جو بايدن، السلطة فى البيت الأبيض، ومع ذلك لم يتم رصد أى تطبيق حقيقى للسياسات والتوجهات التى تبناها خلال حملته الانتخابية، ثم بعد فوزه رئيسا، فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والتى قوبلت بتفاؤل فلسطينى وعربى على المستوى الرسمى، لا سيما أنها بدت مناقضة لسياسات وتوجهات إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، التى تعد الإدارة الأسوأ بالنسبة للفلسطينيين، والأفضل بالنسبة للدولة القائمة بالاحتلال، بعد أن بلغت ذروتها، بإصدار قرار إعلان القدس المحتلة، عاصمة لهذه الدولة فى ديسمبر من العام 2016، ثم قرار نقل السفارة الأمريكية للمدينة المقدسة فى العام التالى، مصحوبا بإغلاق القنصلية الأمريكية فى القدس، والتى كانت مخصصة لتقديم الخدمات الدبلوماسية للفلسطينيين، والأخطر تبنى خطة للسلام، وصفت بصفقة القرن، واتسمت بالانحياز الكامل لدولة الاحتلال بالذات فى شقها المالى والاقتصادى الذى كان أشبه بمحاولة لدغدغة المشاعر، دون الاتكاء على أرضية واقعية ثبت تهافتها عمليا فيما بعد، ولكون هذه الخطة لم تضع فى حسبانها الحقوق المشروعة للفلسطينيين، فإنهم أبدوا صمودا استثنائيا فى رفضها، مدعومين بموقف مصرى - أردنى وأطراف عربية أخرى.

لم تكتف إدارة ترامب بذلك، وإنما عملت بقوة على إطلاق يد حكومة الاحتلال، فى التوسع الاستيطانى الاستعمارى بالأراضى المحتلة، وتأييد خطة نيتانياهو لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، فضلا عن قرار بضم الجولان للسيادة الإسرائيلية، وذلك بهدف خلق بيئة سياسية من شأنها، أن تسهم فى فوز نيتانياهو فى الانتخابات، وهو ما اعترف به ترامب أخيرا لدى توجيهه انتقادات واسعة له، لأنه بادر بتهنئة بايدن، بينما كان يتوقع منه ألا يفعل بحكم ما قدمه له من خدمات جليلة، تجاوزت كل ما قدمته الإدارات الأمريكية السابقة، واتهمه بـ"عدم الولاء".

ومع فوز بايدن ودخوله البيت الأبيض، بات فى حكم المؤكد سقوط نظرية صفقة القرن، لاسيما أنه أعلن تبنيه لمبدأ حل الدولتين، وتصريحاته بإعادة المساعدات الاقتصادية للسلطة الفلسطينية، وكذلك إعادة مساهمة واشنطن فى موازنة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مظهرا انفتاحا محسوبا باتجاهها بالذات الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، وإعلان إعادة افتتاح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية، الذى أغلقه ترامب مجاملة لرئيس الوزراء الإسرائيلى السابق بنيامين نيتانياهو، ولممارسة الضغوط على السلطة الوطنية لتقبل بطروحاته، وتزامن ذلك مع إعلانه عن إعادة افتتاح القنصلية الأمريكية بالقدس المحتلة، وفى فترات لاحقة، لاسيما مع شن دولة الاحتلال العدوان الواسع على قطاع غزة فى مايو الماضى، بعث بايدن وزير خارجيته أنتونى بلينكن، إلى رام الله ضمن جولة بالمنطقة، وأجرى مباحثات مباشرة مع الرئيس أبو مازن، وغير ذلك من توجهات وسياسات، اعتبرت منطلقات مغايرة إذا قورنت بمنطلقات ترامب

ومن الواضح أن هذه السياسات والتوجهات، على الرغم من أنها لم تلتحق بمنطقة الفعل، وظلت مقيمة بخانة التصريحات أو البيانات الرسمية فحسب، إلا أنها شكلت ملامح لقدر من التباين مع حكومة دولة الاحتلال، لكن دون أن تؤثر على جوهر التحالف الإستراتيجى بين الطرفين، والقائم - منذ عقود - على الالتزام الأمريكى الصارم، بأمنها وحمايتها من أى تهديد، وتفوقها عسكريا على جيرانها كافة، وقد ظهرت ملامح لهذا التباين خلال القمة، الـتى عقدت بين رئيس الوزراء الإسرائيلى نفتالى بينيت، مع الرئيس بايدن، بواشنطن خلال شهر أكتوبر الماضى،  وقد شهدت توافقا بشأن جميع الملفات التى تصدرتها، خصوصا الملف الإيرانى، عدا الملف الفلسطينى، الذى اتضح أن خلافات قد برزت بشأنه، ولكن دون الحديث عنه علنا، وفى هذا السياق أفاد بيان للبيت الأبيض، أن بايدن وبينيت تبادلا وجهات النظر حول الجهود المبذولة لدفع السلام والأمن والازدهار لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين، لافتا النظر إلى أن الرئيس بايدن شدد على أهمية اتخاذ خطوات لتحسين حياة الفلسطينيين، ودعم فرص اقتصادية أكبر لهم، وأشار إلى أهمية الامتناع عن الأعمال التى قد تؤدى إلى تفاقم التوترات، وتسهم فى الشعور بالظلم وتقوض جهود بناء الثقة، كما أعاد التأكيد على وجهة نظره، بأن حل الدولتين المتفاوض عليه هو السبيل الوحيدة القابل للتطبيق، للتوصل إلى حل دائم للصراع الإسرائيلى - الفلسطينى.

وطبقا لموقع "أكسيوس" الأمريكي، فإن قراءة البيت الأبيض لاجتماع بايدن - بينيت، أشارت إلى أحد الخلافات الرئيسية بين الطرفين، فبايدن تحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، حول "أهمية الامتناع عن الإجراءات التى يمكن أن تؤدى إلى تفاقم التوترات، وتسهم فى الشعور بالظلم، وتقويض جهود بناء الثقة "، وهو ما يشير بشكل أساسى إلى "خطط دولة الاحتلال، إخلاء عائلات فلسطينية من منازلها فى حى الشيخ جراح فى القدس الشرقية "، التى ما زالت متواصلة حتى كتابة هذا التقرير.

وفى الإطار ذاته، فقد أشارت باربرا ليف، المساعدة الكبيرة للرئيس الأمريكى لشئون الشرق الأوسط، فى لقاء مع ممثلى المنظمات اليهودية فى الولايات المتحدة، إلى أن الرئيس الأمريكى أثار مسألة إخلاء عائلات فلسطينية من الشيخ جراح مع بينيت، اتساقا مع موقف رافض لهذه الخطوة.

فى ضوء هذه المعطيات، وغيرها مما جرى تداوله أخيرا، يمكن الوقوف على أهم جوانب الخلافات أو بالأحرى التباينات بين إدارة بايدن وحكومة بينيت على النحو التالى:

أولا: الموقف من مبدأ حل الدولتين : فقد أعلنت واشنطن غير مرة على مدى العام الأول من حكم الإدارة الجديدة، تمسكها بهذا المبدأ، سواء عبر بايدن شخصيا أو وزير خارجيته وأيضاً كبار مساعديه، وأبرزهم جيك سليفان مستشار الأمن القومى الأمريكى، و"يائيل لمبرت" مساعدة وزير الخارجية لشئون الشرق الأدنى، "والأخيران زارا المنطقة مؤخراً، والتقيا بقيادات فلسطينية وإسرائيلية، وطبقا لما صرح به نبيل أبو ردينة الناطق الرسمى باسم الرئاسة الفلسطينية، فإن لقاء الرئيس محمود عباس بمستشار الأمن القومى الأمريكى جيك سوليفان، الذى حظى باهتمام سياسى وإعلامى واسع على الصعيد الفلسطينى، اتسم بالصراحة والوضوح، فقد أكد خلاله الرئيس عباس، أن الجانب الفلسطينى بانتظار ما وعد به الرئيس جو بايدن فيما يتعلق بحل الدولتين وعدم تهجير السكان، وإعادة فتح القنصلية الأمريكية فى القدس الشرقية، ومن جهته أكد المسئول الأمريكى، أن إدارة الرئيس بايدن ملتزمة بكل الوعود التى أطلقتها، وأنهم يعملون بجهد كبير للوصول إلى نتائج فى كل هذه القضايا، وأنه - أى سوليفان - أبلغ رئيس حكومة الاحتلال نفتالى بينيت، أن بايدن ملتزم بحل الدولتين، ومعنى بإعادة فتح القنصلية الأمريكية بالقدس الشرقية، ومتحفظ على كل الإجراءات الاستيطانية.

فى المقابل، فإن رئيس حكومة الاحتلال "بينيت" ظل على مدى الأشهر التى أعقبت توليه منصبه بل وفى البرنامج الوزارى الذى قدمه للكنيست، يردد رفضه المطلق لقيام دولة فلسطينية مستقلة، تكون على بعد 17 دقيقة من منزله، ويرى أن مثل هذه الدولة تنطوى على انتحار لإسرائيل، ويقول بصريح العبارة: "وحتى إذا ضغط علينا العالم، فلن نقدم على هذا الانتحار طواعية"، وهو ما يؤشر إلى أنه لا يمتلك الرغبة، أو الإرادة فى الانخراط فى أى عملية سياسية، تفضى إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على نحو يتسق مع اللاءات الثلاث، التى أعلن تمسكه بها خلال شهر سبتمبر المنصرم، والتى تتمثل فى: لا اتصال مع الرئيس محمود عباس، ولا مفاوضات، ولا دولة فلسطينية، والمؤكد والذى يعكسه واقع الحال، فإن هذا الرفض، يغلق أى منفذ لأى محاولة من قبل الإدارة الأمريكية، أمام إمكانية استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين من جانب، والإسرائيليين من جانب آخر، للتفاهم على بلورة حل الدولتين التى تعلن باستمرار مساندتها له، وهنا قد يتساءل الجانب الفلسطينى على ماذا نتفاوض؟ ومع من؟ هل مع حكومة ترفض الاعتراف بنا، وتواصل سياساتها العدوانية ؟ وهو ما جسدته مواقف وزارة الخارجية الفلسطينية، غير مرة فى بياناتها خلال الفترة القليلة الماضية، حيث ترى أن حكومة الاحتلال تعمل على، تخريب أية فرصة لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وتقفز على حل الدولتين، من خلال تبنى سياسة، من شأنها ضرب أهم مرتكز للسياسة الشرق الأوسطية، ينهض على أن حل القضية الفلسطينية، هو المدخل الحقيقى للأمن والاستقرار بالمنطقة، وأساس بناء علاقات سلام طبيعية بين دولها . ومع ذلك تؤكد الإدارة الأمريكية للفلسطينيينوفقا لأبو ردينة - أنها مستمرة فى بذل الجهود، لكنها فى حاجة الى بعض الوقت لتعقيدات الأمور مع الكونجرس، وبعض القضايا السياسية الداخلية، وعناد الحكومة الإسرائيلية، الأمر الذى يفسر عجز هذه الإدارة عن المبادرة بأى خطوة تدفع باتجاه حلحلة الأمور، على صعيد ملف عملية السلام المتوقفة، منذ إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويفسر فى الوقت ذاته حالة الاطمئنان التى تسود موقف بينيت، الرافض لخيار الدولة الفلسطينية، على الرغم من كل ما تصرح به إدارة بايدن .

ووفقا لمنظور الدبلوماسى الأمريكى المخضرم دينس روس، والذى يعمل حاليا كمستشار لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، فإن إدارة الرئيس جو بايدن ملتزمة بإقرار السلام عن طريق حل الدولتين، لكنها ترى أيضا احتمالية ضئيلة لتحقيقه فى المدى القريب، وذلك فى ظل الانقسام الذى ما زال قائمًا بين الفلسطينيين، فضلا عن غياب الإجماع داخل الحكومة الإسرائيلية حول ما يجب أن يكون عليه الحل السياسى للصراع، ومن ثم - كما يرى - فإن هذه الإدارة ستحتاج إلى إظهار أن لديها نهجا للقيام به، ونقطة البداية فى وجهة نظره، تكمن فى استعادة الثقة فى حل الدولتين كنتيجة، والقدرة أيضًا على خلق شعور بإمكان تنفيذ ذلك الحل من جانب كل من الإسرائيليين والفلسطينيين، وهذا سيتطلب تغييرًا جذريًا فى التعاون، وكذلك فى خلق الإرادة اللازمة لتحقيقه، ليس فقط فيما يتعلق بالقضايا الوظيفية أو العملية، لكن أيضًا فيما يخص القضايا السياسية، وهو ما يستوجب تحركا فاعلا من قبل إدارة بايدن، لأن تصبح أكثر نشاطًا فى الوساطة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مما يعنى المزيد من التعاون العملى لإظهار أن الحياة يمكن أن تتحسن.

ثانيا : الاستيطان الذى أضحى سياسة ممنهجة لحكومات الدولة القائمة بالاحتلال، على الرغم من أن مضيها قدما فى مشروعاتها الاستيطانية الاستعمارية بالأراضى المحتلة، مخالف لقرارات مجلس الأمن والقانون الدولى، وليست الحكومة الحالية برئاسة نفتالى بينيت، والتى تصنف بأنها الأكثر تطرفا، استثناء من هذا المنحى، بل هى تعتبره عنوانها الرئيسى، لاسيما أن رئيسها خرج من رحم المنظمات الاستيطانية، الموغلة فى كراهيتها لكل ما هو فلسطينى أو عربى، وبالتالى لم تكن موافقتها فى أكتوبر الماضى، على قرار لبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية، فى مستوطنات الضفة الغربية والقدس المحتلة، مفاجأة للمراقبين، وبالطبع قوبل هذا القرار بالكثير من الرفض، والتحفظ من قبل القيادة الفلسطينية وأطراف إقليمية ودولية، بما فيها الولايات المتحدة، خصوصا أنه القرار الأول فى هذا الشأن، منذ تولى بينيت رئاسة حكومة دولة الاحتلال، وكذلك منذ صعود بايدن للموقع الأول فى البيت الأبيض، كما أنه الأول بعد العدوان على قطاع غزة، ومن ثم فإنه أى قرار ببناء المزيد من الوحدات الاستيطانية - يترجم عمليا التوجهات اليمينية لـ" بينيت "، وفى الوقت نفسه، ينطوى على تحد لإدارة بايدن، وجهود الحفاظ على التهدئة بعد حرب غزة، التى انخرطت فيها بالتنسيق الكبير مع القاهرة لوقف العدوان، ليس بالطبع حرصا على الفلسطينيين، ولكن فى إطار تطبيق الالتزام الأمريكى بحماية أمن دولة الاحتلال، وهو المبدأ الذى لا تتورع أى إدارة أمريكية عن التمسك به، فضلا عن كونه تنفيذاً لتوجيهات، تؤكد أهمية التركيز على قضايا أكثر أهمية للولايات المتحدة الأمريكية من قضية السلام فى الشرق الأوسط، فى صدارتها ملف إيران النووى وإدارة الصراع مع كل من روسيا والصين.

واللافت للنظر أن واشنطن، سارعت فور إصدار القرار إلى التعبير عن معارضتها الشديدة لخطط إسرائيل المضى قدما فى التوسع فى المستوطنات، مؤكدة لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "نيد برايس"،  أن هذه التحركات تضر بآفاق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهو ما اعتبر أقوى انتقاد علنى من إدارة الرئيس جو بايدن لسياسة الاستيطان الإسرائيلية حتى الآن.

وأضاف برايس: " نشعر بقلق عميق إزاء خطة الحكومة الإسرائيلية للمضى قدما فى (خطط بناء) آلاف الوحدات الاستيطانية، والعديد منها فى عمق الضفة الغربية"، مؤكدا أن بلاده تعارض بشدة التوسع فى المستوطنات، والذى يتعارض تماما مع جهود خفض التوتر وضمان الهدوء، ويضر بآفاق حل الدولتين. لكن هذا الموقف الرافض لم يتطور، إلى خطوات عملية قادرة على لجم التمدد الاستيطانى، وذلك خشية - حسب رؤية مراقبين - من أن تفضى الضغوط الأمريكية على حكومة "بينيت "، المكونة من تحالف هش بين قوى وأحزاب متناقضة، إلى سقوطها الأمر الذى يمهد لعودة نيتانياهو المرفوض من بايدن وإدارته، ومن ثم فإن الفرص تبدو مهيأة للتوسع فى الاستيطان.

ثالثا: إعادة افتتاح القنصلية الأمريكية فى القدس الشرقية، والتى كانت من أوائل الوعود التى أعلنها بايدن فى حملته الانتخابية فيما يتعلق بالشرق الأوسط، ثم أكدها غير مرة خلال الأشهر الماضية، أقواها كان خلال قمته مع بينيت فى أكتوبر الماضى، حيث أبلغه بأنه لن يتخلى عن خطته لإعادة فتح القنصلية الأمريكية بالقدس، سواء خلال اجتماعه الثنائى مع رئيس الوزراء الإسرائيلى، أم فى الاجتماع الموسع مع مساعديهما، شدد فيهما على "أنه قطع وعدًا فى حملته الانتخابية بإعادة فتح القنصلية، ووزير الخارجية أنتونى بلينكن، سجل بالفعل تعهدًا بالمتابعة ". لكن الجانب الإسرائيلى أبدى امتعاضا من هذا التشدد، بحجة أن قضية القنصلية هي" بطاطا سياسية "ساخنة يمكن أن تزعزع استقرار الائتلاف الحكومى، الذى سيتعين عليه الحكومة إعطاء الموافقة على إعادة فتح القنصلية، وحتى لو عارض عضو واحد بالحكومة هذه الخطوة، فقد تنهار الحكومة.

 فى الآن ذاته، فإن العديد من وزراء اليمين فى هذا الائتلاف، بمن فيهم وزيرة الداخلية أييليت شاكيد، ووزير العدل جدعون ساعر، لديهم قناعة بأن إعادة فتح القنصلية سيشكل انتهاكًا لسيادة الدولة القائمة بالاحتلال فى القدس الشرقية.

وكانت إدارة بايدن، قد وافقت على تأجيل إعادة فتح القنصلية، إلى ما بعد الموعد النهائى لإقرار الكنيست للميزانية الإسرائيلية العامة في الرابع من نوفمبر الماضى، حتى لا يتعرض الائتلاف الحكومى لأى اهتزاز.

 وثمة بعد آخر فى المسألة يدركه "بينيت" وأقطاب حكومته، يتمثل فى أن أى تغيير يخص التمثيل الدبلوماسى فى القدس، سيكون مقدمة لتقسيمها، وإقامة عاصمة فى شرق المدينة لدولة فلسطينية مستقبلية وتطبيق رؤية الدولتين، ما يعنى على الفور فقدان المكتسبات التى تم تحقيقها، من خلال قيام الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب، بانتهاك المواثيق والقوانين الدولية بشأن القدس، وما تلى ذلك من تحركات محمومة من قبل حكومة الاحتلال لتهويد المدينة المقدسة، وتغيير هويتها واقتلاع المكون الفلسطينى منها، وبالتالى فإن افتتاح القنصلية الأمريكية لخدمة الفلسطينيين، سيقلل من سيطرة سلطات الاحتلال على القدس، وقد يدفع بالمزيد من الدول للتحرك، لفتح قنصليات وتمثيل تجارى للفلسطينيين، بدلاً من فتح المزيد من الدول لسفاراتها لإسرائيل فى القدس

وفى محاولة منها لتجنب خطر السقوط، فإن حكومة الاحتلال تقترح بأن تقوم الإدارة الأمريكية، بفتح قنصلية أمريكية لدى السلطة الفلسطينية فى رام الله، لاسيما أنها - كما يقول بينيت - تعارض بمختلف مركباتها مثل هذه الخطوة، وأنه تم نقل هذا الموقف إلى الإدارة الأمريكية، مؤكدا أن "إسرائيل لا تبحث عن الدراما والشجار والخلافات مع واشنطن"، وهو ما قوبل باستهجان فلسطينى، جسده بيان لوزارة الخارجية، التى وصفت تصريحات بينيت، بأنها تمثل "تحديا سافرا لقرارات وسياسة الإدارة الأمريكية التى تعلن مرارا وتكرارا، رفضها الاستيطان وجميع الإجراءات أحادية الجانب، وتؤكد فى عديد المناسبات إصرارها على إعادة فتح القنصلية"، معبرة عن أملها فى ترجمة المواقف والقرارات الأمريكية والدولية الرافضة للاستيطان، والداعية لإعادة فتح القنصلية، "إلى خطوات عملية تلزم إسرائيل على الانصياع لإرادة السلام الدولية".

يذكر أن القنصلية الأمريكية فى القدس، كانت الممثلة الدبلوماسية لمدة 20 عاما عن الإدارة الأمريكية للسلطة الفلسطينية، حتى قرار إغلاقها عام 2019 على يد الإدارة السابقة برئاسة دونالد ترامب .

 على أية حال، فإن هذه التباينات بين كل من الحليفين، لن تغير من الحقائق التى تسعى الدولة القائمة بالاحتلال، إلى فرضها على الأرض، دون أن تواجه بردع أو ضغط ، يعيدها إلى الصواب الغائب عن ممارساتها ضد الفلسطينيين وفى المنطقة على وجه العموم، لاسيما فى ظل العلاقات الإستراتيجية التى تربط الولايات المتحدة بإسرائيل، والتى تجعل من مقاربتها تجاه القضية الفلسطينية، سياسة عليا للدولة فوق كل الإدارات الموجودة فى السلطة، ومن ثم فمن الأهمية بمكان، كما يؤكد غير خبير متخصص بالسياسة الأمريكية، عدم توقع حدوث تغيير جذرى فيما يخص هذه القضية فى عهد بايدن، وإن كان قد لوحظ تخفيف حدة الموقف المتصلب، تجاه فلسطين الذى تم تبنيه فى عهد ترامب، ومحاولة العودة جزئياً إلى وضع ما قبل ترامب.

 

نقلاً عن الأهرام العربي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة