آراء

شريف عارف يكتب: "ذاكرة" ياسر رزق .. و"أكاذيب" الإخوان

18-1-2022 | 17:43
الوثيقة التاريخية المهمة، التي قدمها الكاتب الصحفي الكبير ياسر رزق في كتابه الجديد "سنوات الخماسين" بين يناير الغضب ويونيو الخلاص، ليست موجهة إلى الجيل الحالي فحسب، ولكنني أعتقد أن الهدف منها سيكون الأجيال المقبلة، لأننا بصراحة وبكل وضوح إن لم نكتب تاريخنا سيكتبه " الإخوان" بأنفسهم!


حفل توقيع الكتاب، الذي أقيم قبل أيام بالمسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية بمشاركة صفوة المجتمع، والذي ناقش الكاتب فيه مجموعة من القمم والقامات، يتقدمها الوزير الأسبق والسياسي الكبير منير فخري عبد النور، والكاتب حلمي النمنم وزير الثقافة الأسبق، وأدارها باقتدار أستاذ الإعلام الدكتور سامي عبد العزيز، كشف الحفل عن مدى حاجة مصر لتوثيق شهادات بالغة الأهمية، عن مرحلة مهمة من التاريخ الحديث لثورتين شعبيتين انطلقت شرارتهما في غضون سنوات قليلة، الأولى تطالب برحيل نظام مبارك وشارك فيها الإخوان، والثانية تطالب برحيل الإخوان أنفسهم إلى الأبد.


الوثيقة المهمة التي اختار لها الكاتب الكبير/ ياسر رزق عنوان "سنوات الخماسين" ترمز إلى المرحلة، التي كادت أن تنعدم فيها الرؤيه تماماً – أو انعدمت بالفعل- في الفترة ما بين ثورتي يناير 2011 و 30 يونيو عام 2013، وتستعرض تفاصيل وقائع عاشها الكاتب نفسه، وخبايا مواقف شاهدها وأبعاد تحولات عاينها رأي العين وتقصى جوانبها من صناعها، وأبطالها ومازال معظمهم على قيد الحياة.


هذا العمل الضخم هو جزء من "ثلاثية" مهمة، ستصدر تباعاً عن الجمهورية الجديدة، يروي فيها الكاتب الكبير ياسر رزق، بأسلوبه الرشيق، كيف سقطت الجمهورية الأولى - جمهورية ثوره 23 يوليو - ولماذا انهارت؟.. وكيف وثبت جماعة الإخوان إلى الحكم عبر الخديعة وروجت لجمهورية السراب بعدما تعذرت الرؤية وسط غبار رياح الخماسين في الربيع المصري!


ربما أسعدني الحظ أن أطلع على جزء من بروفات هذا الكتاب المهم "سنوات الخماسين" قبل صدوره. لكن القدر شاء لي أن أكون جزءا من أحداث هذا الكتاب، مشاركاً ومتأثراً وشاهد عيان في بعض الأحيان، على فترة اعتبرها من أهم فترات تاريخ مصر الحديث في الألفية الثالثة.


أهم ما يميز الكاتب الكبير / ياسر رزق هو قدرته على جلب المعلومة والتعامل معها، وامتلاكه لدائرة كبيرة من العلاقات التي ، اكتسبها عبر عقود طويلة من الحرفية والمهنية، في مهنة الكتابة التي قدم لها الكثير من جهده وفكره وصحته.


في "سنوات الخماسين" هناك سرد واقعي لأحداث مهمة، يتخلله تحليل رائع ونقلات وثائقية رفيعة المستوى في التناول والمعايشة للأحداث. هذا السرد يحتاج إلى عمل وثائقي مرئي متفرد، يكون وثيقة مصورة للأجيال القادمة.


قبل مائة عام دون المحامي عبد الرحمن الرافعي مذكراته الشخصية ويومياته عن أحداث الثورة المصرية الكبرى عام 1919، ولولا شهادته، ما كانت كل المراجع التي رصدت الثورة وانفعالاتها وتأثيرها على الواقع المصري.


اليوم كلنا مطالبون بالمشاركة، ليس بالقراءة ولكن بالكتابة والتوثيق لكل حدث من أحداث الثورتين. هذه هي مهمة قومية ليست مسئولية الدولة وحدها، لكنها مسئولية المجتمع كله.


عملية التوثيق التي أقصدها ستكون بمثابة " مقاومة مجتمعية" لكل الأكاذيب التي احترفت الجماعة الفاشية في ترويجها، على مدى سنوات ماضية، وعقود طويلة من الكذب والإدعاء والضلال.


هذا الكتاب هو جزء مهم من تاريخ مصر.. وبعض من رحلة ياسر رزق الكبيرة ..ومرحلة من مهمة عمري.. شكرا للأستاذ العظيم على ما قدمه من معلومات في هذا العمل الكبير.



نقلاً عن الأهرام المسائي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
شريف عارف يكتب: روح لا تنام.. وبطولات لا تموت

بعد ساعات قليلة، من عبور قواتنا المسلحة للمانع المائي لقناة السويس في حرب أكتوبر المجيدة، كتب الأديب الكبير توفيق الحكيم في صحيفة الأهرام يقول: عبرنا

شريف عارف يكتب: مائة عام من "العبث"

قد يكون مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة، قد ساهم في عملية توثيق جرائم جماعة الإخوان خلال الألفية الثالثة، لكنه لم يغير شيئاً - في وجهة نظري- تجاه الحكم الذي أصدره الشعب المصري في 30 يونيو 2013

شريف عارف يكتب: عام "الحماقات" !

ربما طرحت حلقات مسلسل الاختيار 3 مزيداً من التساؤلات حول جماعة الإخوان وعلاقتها بالفكرة الوطنية عموماً، إلا أنها دفعت بالسؤال الأكبر والأهم، وهو هل الإخوان فصيل وطني فعلاً

شريف عارف يكتب: "الإخوان المجرمون" .. وما خفي كان "أجرم"!

لم أندهش من السرد المطروح في مسلسل الاختيار 3 ، الذى يتم عرضه الآن على الشاشات المصرية والعربية، خاصة فيما يتعلق بالمواقف الإجرامية لجماعة الإخوان الفاشية

شريف عارف يكتب: الصناعة المصرية.. دعوة للمنافسة

مناقشات ثرية ومتعمقة، شهدها مؤتمر مستقبل الصناعة المصرية في ظل التحولات العالمية، نحو مزيد من التوطين والتكامل، والذي نظمه المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية خلال الأيام القليلة الماضية

شريف عارف يكتب: "هيكل".. ذلك اللغز

الأستاذ هيكل عاش ومات لغزًا كبيرًا، لم يقدر أحد على كشف غموضه

شريف عارف يكتب: "إرادة التغيير" في حزب الوفد

التجربة التي شهدها حزب الوفد قبل أيام، تستحق الإشادة والتقدير. فقد تحققت إرادة الوفديين في التغيير المطلوب واستطاعوا تغيير أعلى منصب قيادي في الحزب احتكاما

شريف عارف يكتب: ذاكرة في "سلة المهملات"

تشرفت قبل يومين بالمشاركة في الندوة التي نظمتها الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، برئاسة الدكتور أيمن فؤاد سيد بالتعاون مع مركز الدراسات التاريخية بجامعة القاهرة برئاسة الدكتورة إيمان محمد عامر

شريف عارف يكتب: عن العشق .. والسفر

أدب الرحلات نوع فريد من الآداب، يمنح للقارئ متعة من الخيال، وقراءة عادات وتقاليد شعوب في دول ومناطق، ربما تحول الظروف دون أن يشاهدها بنفسه

شريف عارف يكتب: "حيوية مصر" .. وحراكها الثقافي

في اعتقادي أن مصر الآن في حاجة ماسة إلى مزيد من الحراك الثقافي أكثر من الحراك السياسي، وربما النجاحات التي حققتها الثقافة المصرية على مدى الشهور القليلة

شريف عارف يكتب: وداع شعبي لـ "وزير الحنيَة"

جملة بسيطة خرجت، في شكل هتاف قوي من فم رجل تجاوز السبعين، لتمزق صمت المقابر في لحظة دفن جثمان الكاتب الكبير ياسر رزق يوم الخميس الماضي، هتف الرجل السبعيني صارخاً : مع السلامة ..يا وزير الحنيَة

شريف عارف يكتب: "إعادة اكتشاف" وحيد حامد

مرت قبل يومين الذكرى الأولى لرحيل الكاتب الكبير والسيناريست المبدع وحيد حامد.

مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة