منوعات

(الجدّ والحفيد) تاريخ معماري طويل.. المهندس محمود رياض: مبنى جامعة الدول العربية «فاتحة الخير» علينا

18-1-2022 | 19:05
الجدّ والحفيد تاريخ معماري طويل المهندس محمود رياض مبنى جامعة الدول العربية ;فاتحة الخير; عليناالمهندس محمود رياض
حوار أجرته - هبة عادل

المعماري الكبير الجد محمود رياض قام بتصميم مشروع بناء مبنى جامعة الدول العربية عام 1955.. وحفيده يقوم بأعمال التوسعة الآن

بلغت قيمة إنشاء المبنى مليون جنيه.. وقيمة مشروع التوسعة 280 مليون جنيه

هذا الشبل من ذاك الأسد.. هذه المقولة تنطبق بكل معانيها على الحفيد المهندس محمود رياض، الذى يستكمل مسيرة الأب والجد التى بدأت منذ عام 1934، حينما أنشأ الجد مكتب “رياض للعمارة”، والذى قام بتصميم وتنفيذ العديد من المشروعات والمبانى المعمارية الفريدة، فى قلب القاهرة على رأسها مبنى جامعة الدول العربية، ومبنى المقر الرئيسى للاتحاد الاشتراكى، وفندق هيلتون النيل، حتى تم وصف الجد رياض وقتها بالمسئول عن الثلاثية المعمارية للمبانى العامة الأهم فى محيط ميدان التحرير.

رحلة حافلة لهذه الأسرة قاربت على 90 عامًا فى هذا المجال، واليوم يقوم الحفيد المهندس محمود رياض بتنفيذ مشروع توسعة مبنى جامعة الدول العربية، ويسير على درب جده، فكان حلمه استمرار العمل بالمكتب مع والده المهندس محمد رياض، والحفاظ على هذا الكيان.

فى الحوار التالى يكشف لنا المهندس محمود رياض، المزيد من التفاصيل حول هذه التوسعة ويلقى الضوء على مسيرة جده ووالده.

> كيف تقدمت لمشروع توسعة مبنى الجامعة العربية؟
تم الإعلان عن المشروع فى 2014، وبالفعل تم التقدم للمنافسة، لكن لم يحدث أى جديد حتى عام 2017، وعندما قام السفير أحمد أبو الغيط الأمين العام بإعادة طرح فكرة مشروع التوسعة مرة أخرى، تقدمت للمشاركة مرة أخرى فى شهر مارس 2018 وانتهيت من الرسومات شهر مايو، ثم علمت أننا فزنا بالمسابقة، وكانت هناك بعض التعديلات، وبعد ذلك وقعنا العقد، ومنذ شهر يونيو 2018 وحتى أكتوبر 2018 انتهينا من جميع الرسومات.

> كم عدد المكاتب التى تقدمت للمشروع.. وهل وقع الاختيار عليكم بسهولة؟
لا على الإطلاق، فقد تمت دعوة 10 مكاتب معمارية للتقديم فى المسابقة، ولم يكن مكتب «رياض للعمارة» منها فى البداية، بالرغم من أن مكتب رياض هو من قام بتصميم المبنى الرئيسى للجامعة العربية فى عام 1955، وكانت المنافسة قوية للغاية فى ظل وجود أشهر المكاتب الاستشارية المصرية، وكانت هناك محاولات كثيرة فى طرق الأبواب للوجود بالسوق.

كما قمت بإجراء مقابلة مع أحد أصدقاء “جدى” وجرى الحديث بيننا وعلمت منه أنه تم دعوة عدد من الشركات للاشتراك فى المسابقة، لكن للأسف لم نكن منهم، ولكننى فوجئت بعد يومين بإرسال خطاب رسمى لاختيارنا فى المسابقة، فقد كانت هناك وجهتا نظر من المسئولين، فريق كان معنا وقام بإعطائنا الفرصة والآخر كان معارضا لمشاركتنا.

> كيف تم اختيار الشركات المنفذة للمشروع؟
قمنا بعمل أول مناقصة للمشروع فى عام 2018 ولكن تم رفضها من قبل المقاولين، لأن العقد كان به بعض الشروط الصعبة، وبعد ذلك تم إعلان المناقصة فى الجرائد الرسمية ومراجعة جميع البنود مرة ثانية، وفتحنا المناقصة بشكل علنى وتقدم لها 8 شركات وفازت منها شركة المهندس محمد إدريس، وهذا يعتبر أول مشروع له فى مجال المؤسسات الحكومية، فنحن من كنا نقوم بالتقييم الفنى، ثم تمت التصفية إلى ثلاث شركات، وتمت المفاضلة بينها على أساس السعر الذى كان متقاربا ولكن الاختلافات كانت قليلة فى الفنيات.

وكان الداعم هو الدكتور أشرف الزناتى الذى قام بالأعمال الإنشائية والمهندس محمد الخشن الذى نفذ الأعمال الكهروميكانيكية، وكانت الفكرة المعمارية تعتمد على استنباط نفس “روح” المبنى القديم فى تصميم التوسعات، وبالفعل استطاعت هذه الفكرة الفوز بالمسابقة .

> ما الفكرة التي تميزت بها عن العروض الأخرى للحصول على المشروع؟
عندما فكرنا فى التقدم لهذا المشروع، فكرت فى أن يكون هناك اندماج بين المبنى القديم والجديد، و يصعب التفرقة بينهما، ولكن كان لدينا مخاوف لأننا كنا بعيدين عن السوق، وكان والدى دائمًا فى ظهرى وقوة دفع كبيرة لى قبل وفاته، بالرغم من عدم رغبته فى العمل بالطرق الحديثة، ولكنه أعطانى كل الحرية فى إدارة المكتب بالفكر الخاص بى، وحاولت الاستمرار بكل طاقتي، واستطعت تكوين فريق عمل يصل الآن إلى 13 مهندسا من أمهر المهندسين على كل المستويات ومنهم من يقوم بتنفيذ المشروع معى.

> كم تكلفة التوسعة وتفاصيلها؟
تبلغ قيمة التوسعة نحو 280 مليون جنيه بمنحة من دولة العراق، وتضيف للجامعة 8 آلاف متر، موزعين على 4 طوابق، ودورين أرضى، وتتضمن التوسعة زيادة عدد المكاتب إلى 18 مكتبا فى الدور الثالث، مكتب خاص للأمين العام بالدور الرابع وهو الدور المشترك بين المبنيين، وقاعتين كبيرتين للاجتماعات يتم فتحهما وضمهما لبعضهما البعض، وكذلك 7 قاعات اجتماعات أخرى لاستقبال الوفود بالدور الأول، وقاعة مسرح تسع 180 فرداً، كما تم إنشاء متحف خاص لبريد ومراسلات الجامعة، ومطعم خاص بجامعة الدول العربية، ‎والدور الثانى به مطعم، كذلك عملنا على استغلال البدروم، ووضعنا به كل الماكينات والمعدات الخاصة بالمبنى.

> ما القواسم المشتركة بينك وبين جدك في بناء وتوسعة مبنى الجامعة؟
جدى قام بتصميم مقر جامعة الدول العربية بالكامل وجميع الفرش الخاص بها، وأيضًا الكراسى على الطراز الإسلامى، وبلغت التكلفة وقتها نحو مليون جنيه، ويحتفظ مكتب رياض بالرسومات حتى الآن، وكان هذا لافتا للنظر بالنسبة لى، حيث إنه استطاع أن يقوم بعدد كبير من التصميمات المتنوعة والتى كانت تجمع عددا من التخصصات المختلفة.

وأثناء تركيب الأرضيات كان يقوم بإرسال التصميم إلى إيطاليا، وتقوم الشركة المنفذة بتكبير مساحة الرسم، بنسبة تسمى واحدا لواحد للدقة فى التركيب وعدم الإخلال بالنسب المطلوبة، وكان من ضمن المشاركين له فى العمل المهندس حسين بكرى، من ضمن مجموعة المهندسين العاملين فى تلك الفترة بمكتب «رياض» حيث أشرف على تفاصيل العمل بالجامعة العربية، وتركيب النجفة التى قام بوضع تصميمها بناء على ملاحظات والدى ومباشرته له فى تركيبها ووضع الخطوط المميزة لها، فهو يشجع دائماً من يعمل معه ولا يبخل على أحد بالمعلومات أو الوقت. واستمر جدى بالعمل خمس سنوات وهى نفس الفترة أيضا التى نعمل فيها لإنجاز التوسعة.
وقد حاولنا استخدام نفس الخامات سواء رخاما أو رسومات ذات طابع مشترك ولا نقم بتغيير أى شىء بها، فهذا ليس هدفنا، لتحقيق نفس الطابع والطراز المستخدم من قبل .

> هل قابلت صعوبات أثناء تنفيذ التوسعة؟
من أكثر الصعوبات التى كانت تعوق التنفيذ البحث عن الخامات والعمل بنفس النوعيات القديمة التى قام جدى باستخدامها من الرخام مثل الرويال روج البلجيكى، وحاولنا البحث عنه، ولم نجده، وقمنا بإحضار بديل مصرى “أحمر نصير”، وأنواع من الرخام الإيطالى ونوعيات تعطى نفس الروح، وأيضاً تصميمات الحديد والأخشاب فى قاعة المسرح، والموزاييك المستخدم فى الواجهات الخارجية للمبنى، كما قمنا بالاستعانة بنفس فريق العمل الذى قام بأعمال الجبس فى بناء المبنى عام 1955 وهم أيضًا الأحفاد الآن، فنحن نقوم أيضًا بتصنيع نفس السيراميك واختيار نفس خامات الرخام الأكثر قرباً بما تم استخدامه فى أجزاء مهمة جداً للربط بين المبنيين. كما تم استبدال بعض حشوات الحديد بأخشاب، ويعمل على تنفيذها مع المهندس “بهجت محروس” كما قمنا بتصميم نفس النجف بنفس الطابع الذى تم تنفيذه من قبل.

وأيضاً عدم وجود رسومات لشبكات الكهرباء ولا نعرف مكانها، وفوجئنا أنها فى نفس مكان المشروع وهذا عطلنا لمدة خمسة أشهر، وسوف يتم نقلها لمكان آخر، وواجهنا مشكلة أكبر وهى رفع المياه الموجودة فى باطن المبنى بشكل ضخم، لأننا بجوار النيل فالبدروم، كأنه غواصة، لكن كانت لدينا هذه المعلومة منذ بداية الدراسة، وأخذ ذلك وقتا طويلا لأنه فى كل مرة تزال المياه، كانت تعود من جديد، لكن تم البناء على خوازيق يصل عمقها إلى 18 مترا من تحت منسوب البدروم الذى هو 4 أمتار ونصف المتر، وبعد ذلك واجهنا جائحة كورونا ولكننا تعطلنا ولكن لم نتوقف تماماً، فلم نستطيع استيراد المعدات من الخارج وتم إيجاد بدائل لها من مصر.

> ما الذي شعرت به بعد فوز مكتب رياض بأعمال التوسعة؟
الحقيقة أن قيام “مكتب رياض” بتصميم وتوسعة مبنى جامعة الدول العربية فاتحة خير علينا، ومنذ عام 2018 ونحن فى حالة وهج عملى كبير، واستطعنا الحصول على أكثر من مشروع، وبجانب هذا المشروع فى الفترة الماضية، بدأت العجلة تدور استطعنا خلال الفترة القليلة الماضية والحصول على أعمال بالعديد من الشركات، كما نافسنا بقوة على مشروع «أرضك» لتخطيط مدينة المنيا الجديدة وذلك بالشراكة مع أحد المكاتب المعمارية الأخرى، ولفت إلى أن المكتب يمتلك طموحا لدخول القطاع الصحى والمستشفيات والقطاع السياحى والمبانى الفندقية.

كما نستهدف أن نصنع لمكتبنا شهرة على المستوى الدولى، وتكرار تجربة نجاح “زها حديد”، وبالفعل يتفاوض المكتب حاليًا مع الحكومة الألبانية، لإجراء تخطيط لمدينة ساحلية على مساحة 1500 فدان وذلك ضمن تحالف مع شركاء دوليين، كما أن المكتب يعمل مع أحد المستثمرين العقاريين فى أمريكا لإقامة مشروعات فيلات فى دالاس تكساس، ويمتلك مشروعات أخرى فى دولة جورجيا، فيما يدرس المكتب عدداً من الفرص فى تركيا وبعض دول الخليج، لاسيما سلطنة عمان.. وتعتبر جامعة الدول العربية فاتحة الخير على مكتب “رياض للعمارة”.

> كيف كانت علاقة الحفيد بالجد في مرحلة طفولتك؟
للأسف توفى جدى قبل مولدي، ولكننى تعرفت عليه من خلال قراءتى للخطابات والصور المتبادلة بينه وبين والدى والحكايات التى رواها لى والدى عنه، وأيضا بالمكتب الخاص به أرى جميع التصميمات الخاصة به، وأقوم حاليًا بعمل أرشيف مادى ورقمى من خلال إنشاء الموقع الإلكترونى الذى يضم سيرة رياض المعمارية، فتركت هوايتى وحبى للموسيقى وأصبحت مهندساً مثل جدى ووالدى.

نقلاً عن الأهرام العربي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة