تحقيقات

«سؤال المتحورات».. هل تتحمل أجسامنا الجرعات التنشيطية المتكررة للقاح كورونا؟

17-1-2022 | 16:56
;سؤال المتحورات; هل تتحمل أجسامنا الجرعات التنشيطية المتكررة للقاح كورونا؟الجرعات التنشيطية للقاح كورونا
إيمان فكري

في محاولة لاحتواء فيروس كورونا المستجد، تعتزم عدة دول تطعيم مواطنيها بجرعات تنشيطية ثالثة ورابعة من اللقاح المضاد لفيروس كورونا، وهو ما يعرف بالجرعة التعزيزية، بهدف تعزيز فعالية اللقاح ضد العدوى، خاصة بعد اكتشاف متحورات كورونا الأشد خطورة من حيث الانتشار، والتي كان آخرها متحور أوميكرون.

وكانت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، قد وافقت على جرعات معززة اللقاحات الثلاثة المتاحة في أمريكا لبعض الأشخاص، منهم من يعاني من ضعف المناعة، وبالفعل تمكنت من تحسين استجابة الجسم المضاد للقاح لدى بعض ذوي المناعة الضعيفة، ويجب أن تكون الجرعة الرابعة على الأقل بعد مرور ستة أشهر من الجرعة الثالثة للقاح.

الجرعات التعزيزية في مصر

تعمل وزارة الصحة على المضي قدمًا في تنفيذ خطتها القاضية وإعطاء جرعة ثالثة معززة للقاحات كورونا، فوفقا لما أعلنت الوزارة، بأنه سيتم إعطاء الجرعات التنشيطية للقاح لكل من مر على تطعيمهم 6 أشهر، وحاليا بدأت الوزارة بالفعل في إرسال رسائل للمواطنين تفيد بموعد الجرعة الثالثة المعززة، لمن مضى على تلقيهم الجرعة الثانية ستة أشهر، في نفس مركز التطعيم الذي تلقى فيهم الجرعة الأولى والثانية.

وأتاحت بعض الدول الكبرى بالفعل الجرعة الثالثة للقاح فيروس كورونا لمواطنيها، لتعزيز مناعتهم خاصة ضعاف المناعة وكبار السن منهم، لحمايتهم من الإصابة بمتحورات الفيروس الجديدة التي تهدد حياة سكان العالم، والتي بدأت تصيب الأشخاص المطعمين والملقحين بجرعتي اللقاحات، ما يجعل هناك فرصة لموافقة الدول على إتاحة جرعة رابعة أيضا.

الجرعة الثالثة بارقة الأمل لوقف نزيف كورونا

وتعتبر الجرعات التعزيزية الثالثة والرابعة، بارقة أمل للمواطنين؛ حيث توفر لهم حماية أكبر ضد فيروس كورونا المستجد ومضاعفاته الخطرة، ولكن هذا الأمر يجعلنا نتساءل هل سنحتاج إلى جرعات تعزيزية أخرى من اللقاحات، وهل أجسامنا ستتحمل الجرعات التنشيطية المتكررة للقاح كورونا أم ستكون له آثار جانبية، وما مدى فعاليتها ضد متحور كورونا، الإجابة يوضحها عدد من الأطباء في السطور التالية.

يرى الدكتور أشرف عقبة رئيس قسم المناعة بجامعة طب عين شمس، أنه لا يوجد مانع من منح المواطنين الجرعة الثالثة والرابعة وجميع الجرعات التعزيزية للقاح كورونا في محاولة لوقف نزيف كورونا، ويعتمد عدد الجرعات التعزيزية الأخرى على حجم الوباء الذي لازال يعاني منه العالم، خاصة مع ظهور سلالات جديدة سريعة الانتشار.

متى تتلاشى المناعة المكتسبة من التطعيمات؟

التطعيمات المتوافرة حتى الآن تعطي مناعة ضد فيروس كورونا لمدة عام واحد، بحسب ما أكده رئيس قسم المناعة بجامعة طب عين شمس لـ"بوابة الأهرام"، لذا سنحتاج إلى جرعة ثالثة منشطة وقد تكون جرعات متكررة كل 6 أشهر، وهذا سيتم بعد دراسة الوضع الوبائي في المنطقة العربية والبلاد المجاورة لمصر.

لماذا نحتاج لجرعات تنشيطية للقاح كورونا؟

يحتاج المواطنون جرعات تنشيطية للقاح كورونا لعدة أسباب يوضحها عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، الدكتور مجدي بدران فيما يلي:

  1. الاستجابة المناعية المكتسبة من التطعيم ضد كورونا قد تتلاشى بمرور الوقت.
  2. المناعة المكتسبة من التطعيم ضد كورونا قصيرة الأمد.
  3. الأمراض المزمنة تقلل المناعة، وقد تتدهور المناعة بسرعة بسبب بعض الأدوية.
  4. معظم ضعاف المناعة يعانون من مشاكل إدراكية، وربما تفوتهم جرعات الأدوية.
  5. الفيروس يتغير ويتحور، مما يجعل اللقاح المعطى أقل فعالية.

هل أجسامنا ستتحمل جرعات تنشيطية متكررة من لقاح كورونا؟

تعمل الجرعات التنشيطية على تعزيز المناعة بتدريب الجسم على التعرف على الفيروس وحماية الجسم منه، وهي جرعات آمنة، ترفع المناعة ضد المتحور "أوميكرون" والمتحورات الجديدة لفيروس كورونا، وليس لها أي تأثير سلبي على جسم الإنسان؛ بل إنها مفيدة في تكوين أجسام مضادة، وهي أمر روتيني في أغلب اللقاحات مثل لقاح الأنفلونزا الموسمية.

وأعلنت الكثير من الدول مثل الإمارات والبحرين وباكستان وبريطانيا، أنها ستتيح جرعة داعمة إضافية من اللقاحات بعد ستة أشهر على الأقل من تلقي الجرعة الثانية، وحثت بريطانيا المواطنين على المشاركة في تجارب لمعرفة ما إذا كانت جرعة ثالثة من لقاح كوفيد-19 ضرورية، وهل يمكن أن تحمي من السلالات الجديدة.

تجربة عشوائية للقاحات التنشيطية

وسيتم اختبار جميع اللقاحات السبعة التي طلبتها المملكة المتحدة على الأشخاص في سن العمل والذين تزيد أعمارهم على 75 عامًا كجزء من تجربة عشوائية، كما سيتم جمع البيانات عن الآثار الجانبية والاستجابات المناعية.

النتائج ستساعد في تحديد ما إذا كان من الضروري إعادة تطعيم بعض الأشخاص في الخريف، وهل ينبغي أن تكون هناك حملة تطعيم معززة أم لا، كما يؤكد "بدران"، أنه يتم إجراء دراسات للتأكد من المناعة المكتسبة بعد  الحصول  على جرعتي اللقاح.

كيف يتم تحديد توقيت الجرعة الثالثة؟

موعد الجرعة الثالثة يتم تحديدها حسب ما يكفي لتنشيط جهاز المناعة، وربما تكون الجرعات التنشيطية كل ستة أشهر مع بداية تلاشي الجرعات الماضية، أو سيتم دمجها مع تطعيم الإنفلونزا السنوي.

متى يكون هناك حاجة إلى الجرعات التعزيزية وكم عدد المرات التي سيتعين الحصول عليها؟

أولًا: نوع اللقاح

هناك العديد من العوامل التي يمكن أن يتخذ على أساسها الحصول على جرعة تعزيزية، فبحسب الدكتور سوميا سواميناثان، كبيرة علماء منظمة الصحة العالمية، أن نوع اللقاح الذي تم تطعيم الشخص به على رأس عوامل الحصول على الجرعة التعزيزية، ومن خلال المتابعة لفترات أطول يتم التيقن من فعالية هذه اللقاحات، خاصة فيما يتعلق بالوقاية من الإصابة بالحالات المرضية الشديدة، بالإضافة إلى الحماية من الإصابة بالعدوى.

ثانيًا: القدرة على تحييد المتحورات

العامل الثاني، هو متغيرات فيروس كورونا بواسطة الأجسام المضادة، لأن هناك بعض المتغيرات التي يمكن أن تكون قادرة على التغلب على الاستجابة المناعية المكتسبة من خلال اللقاح، كما هو الحال على سبيل المثال مع متحور أوميكرون، الذي يبدو أنه يستطيع تجنب الاستجابات المناعية بدرجة عالية.

ثالثًا: الخصائص البيولوجية للجسم

أما العامل الثالث هو الخصائص البيولوجية لجسم الشخص وعمره ومدى قوة جهاز المناعة، وما إذا كان يعاني من أمراض مزمنة أو أساسية أخرى تؤثر على جهاز المناعة.

اللقاح يحمي بنسبة 80% من كورونا

بعض البيانات التي تُظهر بالوقت الحالي توضح أن هناك تباطؤًا في الحماية لبعض اللقاحات في خلال حوالي ستة أشهر أو نحو ذلك، خاصة في الحماية من العدوى، وتباطؤ بوتيرة أقل فيما يتعلق بالوقاية بالإصابة بحالات مرضية شديدة.

ولكن كبيرة علماء منظمة الصحة العالمية  تؤكد، أن اللقاحات مازالت تكفل حماية بنسبة تزيد على 80%، ولكن مع ظهور متحور أوميكرون، وتُظهر البيانات الأولية بوضوح أن أوميكرون قادر بنجاح كبير على التهرب من الاستجابات المناعية وبالتالي يحتاج إلى مستويات أعلى من الأجسام المضادة.

هل سنحتاج المزيد من الجرعات التنشيطية؟

الدكتورة سواميناثان، تؤكد أنه مازال من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان الأمر سيقتصر على مجرد جرعة ثالثة من اللقاح، أو ما إذا كانوا سيحتاجون إلى المزيد من الجرعات، مثلما هو الحال مع تطعيم الإنفلونزا كل عام، أو سيتم الحصول على جرعة لقاح كل عامين، وأنه يجب انتظار نتائج الأبحاث العلمية لإصدار توصيات في هذا الشأن.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة