الرأى

مواقع التواصل بين "التشهير" و "التجريم"

16-1-2022 | 16:30
مواقع التواصل بين التشهير و التجريممواقع التواصل بين " التشهير " و " التجريم "

زينب المنباوى

لا أحد  ينكر أهمية الدور الذى تلعبة مواقع التواصل الاجتماعى بكل أشكالها المتعددة، والتى من خلالها تملك أدوات أجادت بل وأبدعت في تطويرها وتنوع استخدامها، فلم تعد تقتصر على بث أخبار أو تداول معلومات فقط، مما زاد من أهميتها، وأيضًا من خطورتها ومن ثم أصبحت سلاحًا ذا حدين ؟!                                          وقد أصبحت المصدر الأساسي إن لم يكن الوحيد فى الكثير من الأحيان في ظل جائحة "كورونا" تلك الجائحة الملعونة التى امتدت بتأثيرها السلبي على كل مناحي الحياة، والتى فرضت علينا جميعًا  العزل داخل  جدران منازلنا لدرجة أن البيوت أصبحت سجونا ليس اختيارية بل إجبارية بأمر "كورونا" وتداعياتها المخيفة، وأصبح العالم أجمع قاب قوسين أو أدنى مابين المرض والموت ؟!

ومن  هنا.. صارت  تلك الفترة  بمثابة تربة خِصبة إرساء لمروجي الشائعات وبعض النفوس غير السوية ؟ !

 ومع تزايد فاعلية مواقع التواصل الاجتماعي  زاد معها أيضًا مشاكل جديدة من إدمان البعض "باختلاف الفئات والأعمار" لها  بل أصبحنا لا نستطيع الاستغناء عنها لأنها وباختصار هى السبيل الوحيد الذى يربطنا بالآخر وربما يشعرنا بأننا ما زالنا أحياء  وملاذًا نلتقى من خلاله مع الأحباء  الذين أبعدتهم  عنا جائحة كورونا.

ونظرًا لتفاقم دورها وتزايد تفاعلها هناك من استغلها فأصبحت سلاحًا ذا حدين فعلى الرغم من أنها استطاعت أن  تعوض  التواصل الحقيقي ودورها فى نشر الأخبار بل واعتماد الكثيرين على العمل من منازلهم إلا إن البعض استغلها فى نشر الأخبار  الكاذبة والشائعات المغرضة، وليت الأمر توقف عند هذا  الحد لأنه فى حالة النشر الكاذب يتم تصحيحه من مصادره ويستطيع المتابع أن يعى جيدًا الحقيقة، حتى وإن تطلب ذلك بعض والوقت والجهد، ولكن تُكمن الكارثة الحقيقة أن الأيادى السوداء تطاولت وامتدت  للتشهير بحياة إنسان برئ، والبعض جعل منها سلاحًا على رقبة  من يراه خصمًا له  ينتهك حياته ويلفق له التهم، و مهددًا له  بصور إجرامية غير مسبوقة  متسترًا بالتقنيات الحديثة  فى التلاعب  بتركيب صور وبثها ، والأكثر بشاعة أن مثل هذه النوعية من  الشائعات المدمرة تسير كالنار فى الهشيم، وحتى يتم إثبات الجُرم والادعاء، والافتراء قد يستغرق وقتًا ومهما كان قصيرًا فهو بالنسبة للأبرياء دهر من الزمن، كفيل  لتدمير حياته وحياة عائلته وأسرته..! 

 

ولعل ما يؤكد كلامنا  هو  آخر ضحية ( وان  لم تكن الاخيرة  )  تلك الفتاة بنت كفر الزيات ذات ال  19 عاما اى زهرة  فى ربيع عمرها  تتفتح  لمستقبل امامها  ، ولكنها فوجئت بنشر صور لها مركبة على  صور اخرى تنافى اخلاقها  وتغاير قيمها  ومبادئها لا بتزارزها  ؟  وللاسف  انهارت  اسرة كاملة  خاصة  حينما ضاقت عليهم الدائرة لانها  فى احدى القرى الصغيرة فلم تجد الابنة وسيلة للتخلص من مشكلة لاذنب فيها  الا  بالانتحار تاركة رسالة مؤثرة  لأسرتها

 

ولكن من يقرأ رسالتها يتضح له ان  كلماتها نداء استغاثة ومسئولية مجتمعية حتى لا تتكرر  الضحية  ..؟

 

 وفى الحقيقة ان تلك الصور  والاسلوب كله  يخالف  قيمنا المصرية الاصيلة  وعلى الرغم من ان المادة ( 25 ) من القانون تنص  على معاقبة  الجانى مدة لاتقل  عن ستة اشهر  وغرامة لاتقل عن خمسين ألف جنيه وتصل الى مائة الف  جنيه   او بإحدى هاتين  العقوبتين  ، ولكن  مقتضى الامر يستوجب  ان  يكون  الى جانب ذلك لابد من التوعية بأهمية  المسئولية المجتمعية وتفعيل دور المنظمات  المدنية ويتم من خلالها إنعقاد ندوات  لخلق  حوار مجتمعي  يهدف  لنشر  الوعي  والعمل على التوعية بأهمية   غرس  القيم  المتأصلة وبث روح  الإنتماء  ومراعاة  السلوك  على أسس تربوية ودينية صحيحة  من خلال   الوسطية فى الدين  والتركيز على مفهوم  معنى  التآخى والشفافية فى روح التعامل والقدرة على مناقشة  ابنائنا  بآفاق واسعة وعقول مستنيرة تستوعب مشاكلهم مهما كانت  بسيطة أو صغيرة لأن تجاهلهم  يخلق بؤر  تصبح فجوة  يجنى ثمارها ضحايا مجتمعية أخرى مابين  جانى مذنب  أو ضحية منتحرة  ؟!

اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة