ذاكرة التاريخ

شجرة الشيخ نصر الدين.. حكاية 500 عام من الوفاء تحت ظلال أقدم أشجار الصعيد | صور

14-1-2022 | 14:26
شجرة الشيخ نصر الدين حكاية  عام من الوفاء تحت ظلال أقدم أشجار الصعيد | صورشجرة الشيخ نصر الدين بنجع الخولي
محمود الدسوقي

تتسلق الطفلة نور ٧ سنوات، شجرة نبق الشيخ نصر الدين، تذهب بعيدا نحو الفروع المرتفعة، تجمع من شقوق الشجرة سائلها الأحمر، تتسابق مع أقرانها الآخرين، أما الطفل أحمد فيرتكز على فرع يُعبئ السائل في زجاجة، فيما تتساقط ثمار النبق  فما عليك غير أن تمد يديك، تجمع حبات الثمر.

تتواجد "شجرة الدم"، كما يطلق عليها هنا في نجع الخولى بمركز دشنا شمال قنا، ويقول الأهالي أن الشيخ نصر الدين يحب الأطفال، كما يحب أن يُطعم الغرباء أيضا من خيرات شجرته العتيقة .

صارت الشجرة المعمرة وهى أحد أنواع شجر السدر الذي يعرف في مصر بالنبق، من الطقوس والظواهر التراثية التي ارتبطت بالأهالي، فهي تعد من أشهر الأشجار وأقدمها، ليس في الصعيد فحسب، بل في عموم مصر شأنها شأن "شجرة دم الأخوين" في إحدى المحميات الطبيعية باليمن، التي كانت تشفي من الجروح والأمراض، كما حدد العالم الطبيب ابن سينا، حيث كتب عن فوائدها الصحية في شفاء الأمراض الجلدية في مؤلفاته الطبية.  

وعُرفت أشجار السدر أو النبق منذ قديم الأزمنة، حيث ذُكرت أشجار السدر في القرآن الكريم.

ويُستخدم الثمار والأوراق والجذور واللحاء لعلاج العديد من الأمراض، كما عُرفت بخصائصها العلاجية المضادة للالتهابات منذ قرون بدءاً من تعقيم الجروح إلى علاج الأمراض الجلدية، ودخلت في صناعة الصابون أيضا، أقدم المنظفات في تاريخ البشر، وكان إلى وقت قريب توضع أوراقها في ماء الغسل لأنها مباركة .

هنا الأطفال الذين يتخذون الشجرة صديقة، الكبار الذين يتذكرون عوالمهم القديمة مع الشجرة، حين كانوا صغارا فيذهبون للشجرة، فيتذكرون طفولتهم، الكبار يصيرون صغارا أمامها، هنا شأنهم شأن الصغار الذين يتسلقون الشجرة، فيدهنون من السائل الأحمر أيديهم، يأكلون ثمار السدر، ويقرأون الفاتحة لذلك الشيخ الذي استقر في زمن قديم غير معلوم هنا في نجع الخ ولى بدشنا ، وزرع شجرة نبق مازالت قائمة بجوار مسجده العتيق، الذي يحوي اسمه، وشجرة نسبه التي تمتد لذرية الإمام على ابن أبى طالب ـ كرم الله وجهه ـ .

ويرجع تاريخ زراعة تلك الشجرة في قنا إلى 860هـ، حيث نزح العارف بالله نصر الدين بن السيد جمال الدين الإسنوي نسبة إلى مدينة إسنا، إلى مدينة دشنا بقنا، واستقر بنجع الخولي، ويرجع نسب الشيخ نصر الدين إلى الإمام الحسين ابن على ابن أبى طالب ـ رضي الله عنهماـ .

والشجرة التي تمت زراعتها منذ مئات السنين، أفرزت مادة غريبة يشبه لونها الدم الأحمر، بعد موت صاحبها، والغريب أن هذه الشجرة لا تُفرز تلك المادة أو "الدم" على حد تسمية الناس لها، إلا في يوم الجمعة.

ويُقال إنه اليوم الذي توفي فيه العارف بالله نصر الدين، وكأن الشجرة تنزف هذا "الدم" حزنا على وفاته، ومع مرور الأيام زاد توافد الناس من كل القرى لزيارة المقام والشجرة، ومن هنا اتخذت الشجرة صفة الوفاء، وصارت من أهم الظواهر التراثية الشعبية في الصعيد.

. ويقول أحفاد الشيخ في نجع الخولى، إن جدهم العارف بالله قام بزراعة تلك الشجرة، وبعد وفاته بدأت مع مرور الوقت في إفراز تلك المادة الغريبة.

ومع مرور الوقت بدأ الأهالي يستخدمون تلك المادة لعلاج بعض الأمراض الجلدية، مؤكدين أن الشجرة من ميراث الشيخ، وتشهد الشجرة فى يوم الجمعة والأثنين من كل أسبوع، توافدًا من الأهالي الذين يصطحبون أطفالهم.

 ومن العادة أن أطفال نجع الخولي يقومون بتسلق الشجرة لاستخراج تلك المادة الصمغية الحمراء عن طريق قطع صغيرة من القطن أو القماش لامتصاصها من داخل شقوق الشجرة، ثم يتم تعبئته لشفاء الأمراض الجلدية، الأطفال يرونها جزءا أصيلا من عالمهم ولا يستغنون عن اللعب بجوارها .

من المرويات التاريخية ، أن شجرة السدر من الأشجار العتيقة فهي من أشجار الجنة في القرآن الكريم، وقد تم الانتفاع بها منذ القدم، سواء في عصر الفراعنة، وقد كان يستخدمها الأنبياء أيضا، ففي زمن نبي الله سليمان عليه السلام تم استخدامها ، ولشجرة السدر مكانة كبيرة فى الدين الإسلامي ، فقد ذكرت في القرآن الكريم ، عدة مرات.

 ومن المرويات أن الصالحين طالبوا بعدم قطعها، ويقول الشيخ كرم مراد الشريف، في تصريح لـ"بوابة الأهرام"، إن الشيخ نصر الدين هو والد السلطان عبد الجليل رضي الله عنه وأرضاه ، والمستقر في إسنا بالأقصر، مؤكدا أن الشيخ قدم هذا المكان في زمن غير معلوم ، واستوطن هذا المكان، مؤكدا أن الشيخ قام بزراعة هذه الشجرة الوفية، مؤكدا أنه يتم الاحتفال بمولد الشيخ لمدة ثلاثة أيام، بالذكر الحكيم والأناشيد الصوفية كل عام، أما طقوس الشجرة وزياراتها فهي أسبوعية، ويتم استقبال الناس الذين يتوافدون لها، أو يتذوقون الثمار أسبوعيا، أو يأخذون السائل الأحمر، ويتم إكرامهم بعد صلاة ظهر الجمعة  بالكرم الصعيدي، مؤكدا أن منذ مئات السنين تقام هذه الاحتفالات، أسبوعيا بلا انقطاع ، فهي من تراثنا القديم الذي مازال مستمرا حتى الآن.

 تتميز شجرة السدر أو النبق في المراجع العلمية بفوائدها الصحية، فثمارها تمد الجسم بكمية كبيرة من الطاقة ، كما أن الصانعين للعسل يرون عسل نحل النبق من أجود الأنواع ، أما بذورها فهي غنية بالبروتين كما تحتوي أوراقها على كمية كبيرة من الكالسيوم والحديد والماغنيسيوم، بينما تدخل جذورها ولحائها في العديد من المستحضرات الطبية ويُستخدم رماد الخشب في علاج للدغات الأفاعي.

 ويوضح إبراهيم عبداللاه خبير زراعى لـ"بوابة الأهرام"، إن كافة أشجار النبق المعمرة، تخرج سائلا أحمر اللون، مؤكدا أنه من الثابت علميا أن ذلك السائل له القدرة على علاج الأمراض الجلدية، مؤكدا أن شجرة الشيخ نصر الدين من أقدم أشجار السدر أو النبق فى مصر.


شجرة الشيخ نصر الدين بنجع الخولي شجرة الشيخ نصر الدين بنجع الخولي

شجرة الشيخ نصر الدين بنجع الخولي شجرة الشيخ نصر الدين بنجع الخولي

شجرة الشيخ نصر الدين بنجع الخولي شجرة الشيخ نصر الدين بنجع الخولي

شجرة الشيخ نصر الدين بنجع الخولي شجرة الشيخ نصر الدين بنجع الخولي

شجرة الشيخ نصر الدين بنجع الخولي شجرة الشيخ نصر الدين بنجع الخولي

شجرة الشيخ نصر الدين بنجع الخولي شجرة الشيخ نصر الدين بنجع الخولي

مقام الشيخ نصر الدين بنجع الخولي مقام الشيخ نصر الدين بنجع الخولي
تابعونا على
كلمات البحث
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة