راديو الاهرام

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: جرائم اختراق الخصوصية تحتاج لتعديلات تشريعية

16-1-2022 | 05:29

إن التغيرات التكنولوجية المعاصرة والسريعة تستلزم ضرورة إعادة النظر في التكيف والتعامل معها، وهناك العديد من المجالات التي تتطلب سرعة الدراسة والبحث؛ سواء للاستفادة من بعض المميزات في التكنولوجيا الجديدة أو تحجيم ومواجهة السلبيات المرتبطة بهذه التغيرات؛ سواء من خلال أسلوب التوعية والتثقيف والتعليم أو من خلال التشريعات والردع والعقاب.
 
ومن هذه المجالات الملحة المشكلات الناتجة عن وسائل التواصل الاجتماعي، ومشكلات التلوث والبيئة، ونبدأ بمشكلات مواقع التواصل الاجتماعي وإساءة استخدامها في مجالات التشهير ونشر الأكاذيب والفضائح، خاصة أنها أصبحت تهدد الحياة الخاصة، وجزء منها يمكن أن يكون مزيفًا أو غير حقيقي؛ حيث توصلت التكنولوجيا الحديثة في مجال التصوير والتجسس لدرجة تهدد حرية المواطنين؛ سواء من خلال التنصت والتصوير عن بعد أو وضع كاميرات في أماكن معينة وغير مرئية لتصوير بعض الفتيات واستغلال هذه الصور في الابتزاز أو الإيقاع بالضحايا.
 
بل وصلت التكنولوجيا الحديثة إلى أنها من خلال صورة فوتوغرافية مسجلة على أي موقع إلكتروني أو غيره يمكن عمل فيلم لهذه الصورة بشكل يصعب اكتشافه؛ فمثلًا من خلال صورة واحدة يمكن تركيبها على فيلم تبدو فيها الفتاة في أشكال وأوضاع غير أخلاقية، ويبدو وكأنه حقيقة؛ مما يمثل جريمة حقيقية وخطرًا على المجتمع.
 
ومن هنا تأتي أهمية التصدي المبكر لمثل هذه الجرائم، ووضع عقوبات مشددة حتى لا تستفحل وتنتشر؛ بل إن مجرد نشر صور حقيقية حتى لو في تجمعات عامة، مثلما حدث في واقعة المدرسة وهي ترقص في احتفال جماعي، هذا في حد ذاته يُعد تدخلًا في الشئون الخاصة للمواطن، ويجب منعه وتجريمه، فقد نتج عن نشر هذا الفيديو تحطيم أسرة، ومشكلات كبيرة للأبناء والسيدة والأسرة كلها، ويجب أن يكون الردع عنيفًا حتى لا يتكرر مثل ذلك، وهذا دور مجلس النواب والسلطة التشريعية.
 
وهناك أيضًا جرائم التحرش والبلطجة في بعض الأماكن تستلزم مراقبة بالاستفادة من التكنولوجيا الحديثة؛ بتوفير كاميرات يلتزم بها أصحاب المحلات والمساكن، مع توفيرها بسعر مخفض، وإنتاجها من قبل إحدى مصانع الحكومة، وتعديل التشريعات للأخذ بها والاستفادة منها؛ كدليل للعقاب، وما يستلزم ذلك من تعديل أو تشديد التشريعات، مع مزيد من دوريات الشرطة المتحركة والتفكير في الاستفادة من تجربة الشرطة المجتمعية في مواجهة مثل هذه الجرائم.

وهناك أيضًا مشكلات التلوث والبيئة في حاجة لمزيد من الدراسات والقوانين؛ منها على سبيل المثال ضرورة إصدار تشريع يمنع استخدام البلاستيك الضار، وهو مفعل في معظم دول العالم، وفي كثير من الدول العربية، والآن معظم المحلات الأجنبية في مصر تستخدم أكياس الورق، وتم منع استخدام معظم أنواع البلاستيك لأضراره الصحية المؤكدة.
 
وكذلك تطبيق قانون الملوث هو الذي يدفع ثمن التلوث الناتج عن أى نشاط بشري، مع تشجيع استخدام الطاقة النظيفة مثل استخدام الطاقة الشمسية، وتسهيل ذلك بدلًا من وضع قيود، وكذلك تشريعات صارمة بشأن التخلص من المخلفات، وغيرها من مستجدات تستلزم إعادة نظر شاملة في مجالي التشريعات وإصدار القوانين أو في مجال التوعية والثقافة؛ سواء من خلال إدخالها في البرامج التعليمية أو من خلال وسائل الإعلام المختلفة والله ولي التوفيق.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة