آراء

د. مجدي العفيفي يكتب: إلا هذه الشراكة المصرية - الخليجية

13-1-2022 | 04:32

(1)

 ليتنا نكثر من مثل هذه المؤتمرات.. خيراتنا وفيرة.. وثرواتنا كثيرة.. وأدمغتنا قادرة على اختراق المستحيل إذا أعطيت الفرص.. والإرادة الإنسانية والإدارة السياسية.. تتجلى بهما التعادلية التي يرتكز عليها خطاب هذه الآونة من عصرنا هذا، ومن ثم فالقراءة الكاشفة لمجريات الأحداث في عالم اليوم - وهو عالم متغيراته أكثر من ثوابته - وفي منطقتنا بالذات وبالأخص عالمنا العربي، تؤكد أن التعاون الاقتصادي هو الأجدى فعالية في التقريب بين شعوبنا أكثر، وينجز ما لا تستطيع الخطب العنترية في دنيا السياسة أن تحققه، والشواهد ماثلة، والمشاهد دالة.. لمن أراد أن يستقرئ أو أراد يقينًا..!
 

(2)
«الشراكة الخليجية المصرية»... تعبير اقتصادي جاذب، وعنوان يفكر للعلاقة، يشي بمضمون يجعل الواحد منا يحلم بترجمة أمينة، والحلم مشروع فما من طفرة إنسانية تمت إلا بحلم، ولو مات الحلم لمات الواقع..
كما أن ذلك التعبير- العنوان.. يجعل الواحد منا يطمح بتحقيق التكامل في الخيرات والخبرات، وتحقيق التفاعل بالتراكمات المعرفية والعرفية، والطموح أكبر من التطلع، وما ينبغي له الا أن يكون كذلك.

كانت هذه الإضاءة تتسع رويدًا رويدًا في مرايا الفكر والخاطر، وأنا أتابع «مؤتمر الشراكة الخليجي المصري للبتروكيماويات لدعم الصناعة GPPC».. ليس فقط لأني عشت في منطقة الخليج ثلاثة عقود متواصلة معايشة سياسية واقتصادية وإعلامية ومجتمعية.. وليس فقط لأن علاقاتي المتجذرة بأصحاب القرار والناس في الخليج على اختلاف أطيافهم وتباين شرائحهم وتعددية توجهاتكم، انطلاقًا من سلطنة عمان العزيزة.. بل أيضًا لأن المؤتمر استقطب ثلة من صناع القرار الاقتصادي، والاستثماري والتجاري، وتحديدًا في مجال البتروكيماويات، ومعهم تشكيل واسع من رجال الأعمال من مصر والخليج، خاصة رموز القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية التي نظمت المؤتمر عبر واحدة من مؤسساتها الخاصة الخلاقة في ذلك التخصص الحيوي.
(3)
كتلة حوارية انبثقت من جدلية اقتصادية حول منظومة بتروكيماوية.. صاغتها (أدمغة) ذات نوعية بمفردات خاصة، تشاركت علميًا وعمليًا، باتساع رؤية وانشراح فكر.. أصغيت إليهم وإلى مشاركاتهم الواضحة، التي تؤكد وضوح رؤيتهم، على مدى ساعات أربع، فما تهنا في غابات الأرقام وجفافها، ولا أدخلونا في غيابة الإحصائيات وتعقيداتها، شارك فيها ممثلون عن وزير التموين، وعن وزيرة التجارة والصناعة، وعن وزير البترول والثروة المعدنية، وغيرها من الشركات المصرية والسعودية والأمريكية والبريطانية العاملة في مجال البتروكيماويات، بالإضافة إلى عدد من رؤساء الشركات العاملة في قطاع البترول.
 

(4)
أوضح «عبد الرحمن عالم» رئيس المؤتمر، الأهمية التي يمثلها هذا اللقاء الثاني في مصر بأنها تعكس اهتمام كلٍ من القطاع الخاص الوطني والعربي والأجنبي، بتطورات الأداء الحكومي المصري في تنمية قطاع البتروكيماويات والصناعات التحويلية بمصر، حيث تتجلى أهمية هذا المؤتمر في بيان وعرض مستجدات تطور البنية الصناعية والاقتصادية بهذا القطاع الحيوي ذي الأثر المباشر وغير المباشر على عديد من القطاعات والصناعات الأخري بمنظومة الاقتصاد الوطني، من خلال لقاءات مباشرة بين أطراف هذا القطاع من مسئولين وموردين وعملاء.

عندما يصدر الرأي من ذوي الاختصاص تصبح له قيمة مضافة، ولذلك استقطبتني شهادة هذا الرجل - وهو شخصية اقتصادية متحركة ومن بيت سياسي عريق - إذ وصف اللحظة الاقتصادية المصرية الراهنة بأنها جعلت مصر من أكثر الأسواق الإقليمية والعالمية جذبًا للاستثمار العربي والاجنبي.

وبرؤية قومية واسعة قال: كان للاستثمارات العربية والوطنية القوية دورٌ مهمٌ في هذه المنظومة لترجمة الرؤي الاقتصادية المستقبلية إلى حقائق وأرقام على أرض الواقع.. ليس في مصر وحدها، بل إن الطفرة الاقتصادية للدول العربية واتجاهها نحو الاعتماد الذاتي على مقدراتها وقدراتها الحقيقية، ولّد عنه إنجازًا إستثنائيًا تشهد به تقارير المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية، فنرى مثلًا في المملكة العربية السعودية أرقامًا مذهلة للاقتصاد غير النفطي في سنوات معدودة منذ بداية إطلاق رؤيتها 2030، مما وضع المملكة العربية السعودية في مكانها المستحق على خارطة الاقتصاديات الصناعية الإقليمية والدولية، وليس الاقتصاد السعودي فحسب، بل وكذلك الإماراتي والعماني وغيرها من الدول العربية.

وأبدى سعيه الحثيث للمساهمة في تغيير المنظور التقليدي لدول المنطقة مما يؤكد أن قدرات بلادنا الاقتصادية من المحيط إلى الخليج أكبر وأعظم شأنًا من كونها أراضي حباها الله بالخيرات والمواد الخام فقط، بل هي أيضًا منافسٌ قويٌ لتلك الأسواق الريادية التقليدية الصناعية منها والتجارية، ولا شك أن تضافر الجهود العربية للاستفادة من بعضها البعض سيكون له عظيم الأثر على قوتها الاستثمارية والتنافسية في الأسواق العالمية؛ مما يعود قطعًا بالنفع الكبير لشعبنا العربي.

ولأن الاقتصاد في العالم صار المحرك الأكبر للسياسة، أكثر من أي وقت سابق، فإن التعويل على دور القطاع الخاص أصبح من الأهمية بمكان، فكان على الرجل الاقتصادي أن يشير إلى ذلك بأن إيمانه بدور القطاع الخاص الوطني في الوقوف كتفًا بكتف مع حكوماتنا للمساهمة في تحقيق هذه الرؤى الاقتصادية المستقبلية لبلادنا.

(5)
ترى..ما هي جدوى هذا المؤتمر المكثف بحوارياته بين المتحدثين وبين الحضور، وبرؤى وجدليات هذه النخبة من المسئولين من صناع القرار الاقتصادي..؟ بماذا أوصى، وإلى أي حد  يمكن تجسيد توصياته على أرض الواقع؟.

لقد تحاورت مع المتحدثين حوارات جانبية جوهرية، ومن خلال متابعتي ومناقشتي لأوراق المؤتمر.. أستطيع القول بأن إرادة المؤتمر بما فيه ومن فيه، قادرة على مطابقة التصورات للتصديقات، سواء أكانت مشروعات ومشاركات واتفاقيات، أم تعاونًا وتكاملًا، من أجل صناعات حيوية كمفردة ذات وزن ثقيل في عالم البتروكيماويات. 

لقد أكدت توصيات مؤتمر الشراكة الخليجي المصري للبتروكيماويات، أن القاعدة الاقتصادية والصناعية في مصر هي عمق إستراتيجي للصناعة والاستثمار لدول مجلس التعاون الخليجي؛ وخصوصًا في قطاع البتروكيماويات والصناعات التحويلية باعتبار أن مصر من أهم الأسواق الإقليمية بالمنطقة، وتتمتع باتفاقيات تبادل اقتصادي وتجاري مميزة مع عديد من الدول، ومنها أسواق الاتحاد الأوروبي ودول إفريقيا «الكوميسا»، وبعض الدول بأمريكا اللاتينية.

هذا إلى جانب اكتشافات جديده ومهمه للغاز والتي تشكل أهمية إستراتيجية للصناعات البتروكيماوية، خاصة أن رؤية مصر 2030 تمثل الاقتصادية دعمًا لمنظومة التنمية والتعاون والاستثمار بين دول الخليج وخصوصًا المملكة العربية السعودية ومصر.

ومن ثم أوصى المؤتمر بمزيد من التعاون والتحالف الاستثماري والصناعي والتجاري والتنظيمي بين دول مجلس التعاون الخليجي ومصر، لرفع الكفاءة التنافسية لمخرجات صناعة البتروكيماويات في مواجهة التحديات والمنافسة الخارجية نحو ميزة تنافسية مضافة مشتركة في الأسواق العالمية، ودعا منتجي البتروكيماويات في مجلس التعاون الخليجي وبالأخص المملكة العربية السعودية ومصر إلى تشكيل لجنة مشتركة لخلق الفرص وتقريب وجهات النظر لفرص استثمارية مستقبلية.

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. مجدي العفيفي يكتب: أوراق منسية (3)

الحضارة الإسلامية هي المرشحة لقيادة مسار العالم.. قل هي رؤيا.. ذات أبعاد شفيفة مستقاة من القراءة الكاشفة للحظة الراهنة بتاريخيتها واجتماعيتها..

د. مجدي العفيفي يكتب: أوراق منسية (2)

في أي عصر من التاريخ نحن نعيش؟ هذا السؤال الذي تتخذ منه هذه السلسلة مادتها، ليس ترفيهيًا ولا من الكماليات بل هو جوهري جدًا، وتجاهله أو النظر إليه على أنه من الأشياء التجميلية يشكل طامة وجودية جديدة

د. مجدي العفيفي يكتب: أوراق منسية (1)

هذه ورقة منسية مفكر عظيم لا ولن ننساه.. إذ إن منظومته الفكرية تتجاوز الزمان والمكان والإنسان إلى آفاق أكثر رحابة..

د. مجدي العفيفي يكتب: عذاب وعذوبة من مفكرة 2021

في اللحظة المتعينة بين أفول عام وظهور عام.. بين الغروب والشروق.. بين لحظة تهرب منا أو نهرب منها ولحظة نستقدمها ونتأمل منها أملًا بلا ألم .. وإن كانت

د مجدي العفيفي يكتب: الذي هو أنت ومنك وإليك

عبارة رائعة ومروعة في بلاغتها الصحفية، وفي كثافتها الفكرية، وفي سعتها المجتمعية، تجذرت في نفسي وقد زرعها في تكويني أستاذنا مصطفى أمين، وأنا في مقتبل العمر

د.مجدي العفيفي يكتب: ولا تزال البقية تتجلى عليها..!

اغتصبتها الدنيا كثيرا.. فكانت تقاوم بشق النفس.. راودتها الأيام عن نفسها.. فكانت تستجيب إلا قليلا.. تقاذفتها الأيام على أمواجها..

د. مجدي العفيفي يكتب: نفحات من نار .. ولفحات من نور..!

يحكى أن أهل قرية ذهبوا لصلاة الفجر ولم يعثروا على المؤذن، فأذن أحدهم وقاموا وصلوا وبعد بزوغ الشمس أتى المؤذن مهرولًا نحو المسجد وعندما سألوه عن سبب التأخر

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (3 - 3)

و... في هذه المسافة بين نقد الذات وجلد الذات يتحرك دائما فريقان متضادان، لا يجتمعان ولا يتقابلان، لكن لابد منهما معا، كواحدة من الثنائيات المتعارضة في الحياة وطبيعتها التي تحير ذوي الألباب.

د. مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (2 - 3)

مزعجة إلى حد التقزز الفكري.. ومثيرة إلى حد الغثيان النفسي.. تلك البوستات والكتابات المنتشرة على العديد من صفحات ومواقع الميديا من فيس بوك، وتويتر، وواتس

د.مجدي العفيفي يكتب: في المسافة بين نقد الذات وجلد الذات.. (1 - 3)

قال لي صاحبي وهو يحاورني، وكان له ثمر من مجموعة جروبات في الواتس والميديا، يتكسب منها بصورة أو بأخرى، ويتخيل أنه أيضًا أكثر مني مالًا وأعز نفرًا، فهو يستثمر،

د. مجدي العفيفي يكتب: حتى لا تضيع التغريدة المصرية...!

عنوان هذه الكتلة السردية الإعلامية، التي ستقرأها بعد سطور، صاغه أستاذ حقيقي للإعلام، صناعة وصياغة، ورؤية ورؤيا، وتنظيرا وممارسة، وبذلك تضيق الهوة بين التصورات

د. مجدي العفيفي يكتب: تغريدة مصرية في قلب العالم ( 2-2)

جاء العبارة الأخيرة في مقال الأسبوع الماضي تحمل جينات هذا المقال وأفيق من اللحظة الراهنة التي استغرقتني وامتدت سنوات وسنوات من العذاب والعذوبة.. لأجد

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة