آراء

أسامة سرايا يكتب: عين على منتدى شباب العالم

12-1-2022 | 09:38

مع انطلاقة عام جديد «مصحوبة بصحوة وطنية» في كل ربوع مصر، انطلقت في مدينة السلام، شرم الشيخ، النسخة الرابعة من منتدى شباب العالم - اجتمع الشباب من كل القارات في الدنيا، الشباب روح المستقبل، من نحو 200 دولة، يتباحثون ويتحاورون حول المستقبل، حول ما يهم الإنسان المعاصر، ويصوغون واقع حاضرهم ومستقبلهم معًا، تعاون فريد ومبتكر يحدث من مصر للعالم.

 
منتدى بمقاييس عالمية، تعودت وتعود العالم أن تقام مثل هذه المنتديات في الدول المتقدمة وحدها، أو العالم الأول من أوروبا أو الاسكندنافية “منتدى دافوس” مثالا.
 
روح هذا المنتدى الجديد، هو خزين الشباب والابتكارات والإبداعات الخلاقة، اللغة السهلة السريعة الواضحة، كانت سمة حوار الشباب، تتسلل بعمق وبكلمات بسيطة عبر المنتدى بوضوح وقوة، معبرة عن مصر الجديدة التي نعيشها، كانت لنا تجارب خلاقة وأعمال جديدة، نقدمها أمام شباب العالم، أبرزها “حياة كريمة” لأهل القرى والمدن الأكثر فقرًا.
 
أعددنا مؤتمرًا عالميًا ليعبر عنا وعن قدرتنا الخلاقة والمتجددة، في أيام المؤتمر، شعرت بأن مصر “محور الكون”، ونقطة ارتكازه بل منتصفه، وأنها تصدر كل ما هو إيجابي من أفكار ورؤى لعالمها، كان تأسيس المؤتمر في 2017.
 
بعد تعافي مصر من حالة الدوار، أو النكسات التي عاشت فيها فيما بعد عام 2011 وانتقلت من سيطرة الجهل الديني على مصر، وملكت قدرها وسارت في مسار التصحيح بنجاح وتفوق مع التقدم والنمو الذي نشعر به كل يوم في مصر.
 
تجمع الشباب في حوار خلاق بين الثقافات والهويات المتشابكة التي تجمعت معا بلا تعصب، هذا هو شباب اليوم، يجمع العلوم والفن والثقافات، يتعلم بعضهم من بعض.
 
صاغ شباب العالم رؤية لواقعهم ومستقبلهم معًا، ردوا على صناع الفتن والمؤامرات في عالمنا، من يتابع جلسات المؤتمر ويستمع للشباب حول العالم، وهم يتكلمون عن مستقبل الاقتصاد والبيئة، ومستقبل السياسة في بلادهم وحول الكرة الأرضية، يدرك أننا في أيد أمينة؛ لأن هؤلاء الشباب هم من سيقودون العالم في السنوات المقبلة، وهم يملكون المعرفة ويتسلحون بالخبرة، وهم من جاءوا إلى مصر، وكلهم طموحات لتغيير واقع العالم للأفضل، بالعمل والعلم معًا، والتفكير المشترك، ونقل الخبرات، وليس باستغلال طاقة الشباب، لتفجير براكين الغضب والكراهية لتدمير مجتمعاتهم.
 
اعترفوا بالأزمات الصعبة التي يواجهونها في الحياة والبيئة والمتغيرات التكنولوجية حول العالم، وكانوا يعرفون بدقة تطورات الثقافات الإرهابية “إذا جاز لنا أن نسميها بالثقافات التي تصدر الأصوليات الدينية وتصنع الكراهية”، وتجعل الإنسان يقتل شقيقه ويعقد الحياة في مجتمعاتهم على الجميع، بل يقتل الإنسان في كل مكان، كما اعترفوا بأن الكوكب يواجه أزمات متعددة، منها المياه والبيئة، لكنهم في نفس الوقت لم يكتفوا بالتشخيص فقط، بل قدموا نماذج ورؤية عملية وتطبيقية للخروج من هذه الأزمات معًا، بروح وثابة اتسمت بالإيجابية، كانت المحاكاة بين الإفريقي والآسيوي والأوروبي والأمريكي في المؤتمر، بديعة وحية وخلاقة، فكشفت الوجه الحقيقي الإنساني الذي نعيشه، الإنسان المعاصر يراد له التغييب وعدم الحضور، ليسيطر المتطرفون والإرهابيون، استمعنا إلى رؤى مختلفة لعالم ما بعد كورونا، كيف نتعاون معًا، لينتصر الإنسان على الأوبئة والحروب ونقص الموارد، كيف نجعل عالمنا أسعد، وكيف نبني إنسانًا متمتعًا بكل ثقته، متعاونًا مع شريكه الإنسان في كل مكان حوله.
 
سمعنا أصواتًا وعقولًا تتكلم عن مواجهة الإرهاب والتطرف، سمعنا روحًا خلاقة لحماية البيئة، سمعنا من الشباب كيف يخلقون الاقتصاد الجديد والشركات المبتكرة، الشباب في قلب الحدث التقط الخيط، هذه هي مصر في يناير 2022.
 
كيف نتحاور؟ هذه ثقافة جديدة، هذه روح مختلفة، لقد تم تأسيس مشروع فكري وثقافي جديد، وحلول إبداعية من الشباب لمشاكل العالم وحياتهم المقبلة، انطلقت من شرم الشيخ المصرية، روح تأسيس مشروع حضاري عصري جديد، يعبر عن وحدة الحضارات وليس تصارعها، تماسكها وليس تفتتها، تعاون الثقافات وليس تعاركها، يجمع الأديان في بوتقة إنسانية خلاقة تغير القيم وتجعل التعاون نهضة إنسانية بين الإنسان وأخيه الإنسان، وليس تعقيد حياته، إنه مشروع جديد لمواجهة أزمات كوكب الأرض، وتجاوزها بحلول الشباب الإبداعية، كما اعترف كل زعماء العالم، الذين شاركوا في المؤتمر، بأن الشباب هو مخزون الإبداع.

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
أسامة سرايا يكتب: إبراهيم حجازي

رحل أحد أركان وأعمدة الأهرام الصحيفة والمؤسسة على مدار نصف القرن الماضي، 50 عامًا ظل اسم الأستاذ إبراهيم حجازي علمًا صحفيًا يتردد صداه على صفحات الأهرام ومجلاتها وإصداراتها، في مجالات عديدة

أسامة سرايا يكتب: هانئ رسلان أيقونة مصرية من الأهرام

عندما خطفت فيروس الكورونا منا د. هانئ رسلان، فى الشهر الأخير من عام 2021، الذى استمرت فيه الجائحة العالمية الأطول والأكثر تأثيرا فى حياة الناس.

فى‭ ‬وداع‭ ‬د‭.‬عمرو‭ ‬عبد‭ ‬السميع

فى‭ ‬وداع‭ ‬د‭.‬عمرو‭ ‬عبد‭ ‬السميع

كورونا يُسْقِطُ السياسة والاقتصاد!

نحن في زمن كورونا، ذلك الوباء الخطير، الذي تفشي في بدايات هذا العام (2020)، ولم ينتهِ بعد.. في الحياة هناك حقائق تقول إن لكل شيء بدايات ونهايات، والعارفون

تساؤلات عصر الوباء وما بعده..!

من المؤكد أن العالم لا يملك إجابات محددة عما حدث، ويحدث الآن، إلا عند المتقولين، أو المدعين، الذين يفسرون كل شىء بجرأة يحسدون عليها، بلا علم، بل جهل مطلق.

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة