آراء

محمد يوسف العزيزي يكتب: منتدى شباب العالم في نسخته الرابعة .. ماذا يعني؟

11-1-2022 | 18:44

ما زال البعض من أصحاب الرؤية الضيقة يطرحون نفس السؤال الساذج الذي تكرر كثيرًا حول فائدة منتدى الشباب العالمي، ومن قبله مؤتمرات الشباب بوجه عام ولماذا ننفق هذه الأموال عليه؟ 

والحقيقة أن أصحاب هذه الرؤية من قصار النظر كانوا أعلى الناس صوتًا وحديثًا حول تهميش الشباب، وعدم الاستماع لهم، وتجنيبهم أي مشاركات سياسية أو التفاعل مع قضايا الوطن التي تشمل معظم الشباب المصري .. ومع ذلك لا يتوقفون عن هذا النواح!

الثابت أنه منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي المسئولية وهو يدرك جيدًا أن مصر دولة شابة تصل نسبة الشباب فيها إلي 65 %؛ سواء في التعليم الجامعي أو في سن العمل، وأن الاهتمام بالشباب ليس ترفًا .. بل هو ضرورة حتمية، ورؤية لقراءة العالم الذي يتطور بشكل سريع، وأن فرصة اللحاق بهذا التطور في كافة مناحي الحياة لا تتوفر إلا في هذا الشباب.

وعندما قرر الرئيس أن يتفاعل مع الشباب بشكل عملي جاءت فكرة المؤتمرات الوطنية للشباب التي كانت تعقد في محافظات مصر - الوجه القبلي والبحري - وفيها تلاشى كثيرًا الحاجز النفسي بين القيادة السياسية وهؤلاء الشباب، وتم جسر الفجوة الكبيرة التي تكرس وجودها طوال عقود من الزمن حتي أصاب الشباب اليأس والإحباط ، ووجدوا أنفسهم على هامش الحياة في وطن لا يحتفي بهم ولا يقدر إمكاناتهم، ولا يرى طموحهم.

هذا الطموح المشروع للشباب كان ضربة البداية في فكرة تحويل مؤتمرات الشباب الوطنية إلي منتدي عالمي للشباب تحتضنه مصر وترعاه وتلقي مسئولية الإعداد والتجهيز له على عاتق الشباب المصري الذي كان لوقت قريب قابعًا في دائرة التهميش والنسيان وغياب المشاركة الحقيقية في الشأن المصري.

- البداية كانت في أبريل 2017، عندما عرض شباب البرنامج الرئاسي خلال المؤتمر الوطني للشباب بالإسماعيلية، مبادرتهم لإجراء حوار مع شباب العالم، وعلى الفور استجاب الرئيس وأعلن دعوته خلال المؤتمر لجميع الشباب من مُختلَف دول العالم، ليعبّروا عن آرائهم ورؤاهم لمستقبل أوطانهم وللعالم  وفي نفس العام انطلقت النسخة الأولى من منتدى شباب العالم في نوفمبر 2017 حيث شارك فيها 3000 شاب وشابة من 113 دولة.

- في النسخة الثانية في نوفمبر 2018 سجل ما يقرب من 122 ألف طلب للمشاركة في المنتدي، وشارك فعليا أكثر من 5000 من شباب العالم بمختلف الثقافات ممثلين لـ 194 دولة.

- في النسخة الثالثة، من المنتدى شهدت عملية التسجيل للمنتدى ازديادًا كبيرًا؛ حيث وصل عدد المشاركين فى عملية التسجيل إلى 300 ألف شاب وفتاة من 196 دولة حول العالم.

- في النسخة الرابعة التي تجري فعالياتها من 10 يناير حتي 13 يناير سجل على الموقع الرسمي للمنتدى أكثر من 500 ألف شاب وشابة من 196 دولة من مختلف القارات.

ماذا تعني هذه الأرقام ؟ والإجابة ببساطة - رغم وجود جائحة كورونا التي قلبت الموازين في العالم وما زالت - هذه الأرقام ترد علي السؤال الذي طرحه قصار النظر وأصحاب الرؤية الضيقة .. حيث تحولت الفكرة التي طرحها الشباب المصري إلي واقع حقيقي في تجمع من كل شباب العالم بثقافاته المختلفة ورؤاه المتباينة .. يقرأ ويناقش ويتباحث حول قضايا العالم المشتركة التي تهدد مساره وتطوره ليبحث عن قواسم مشتركة تقدم حلولا لهذه المعضلات.

هذه الأرقام التي تتزايد من راغبي المشاركة حول العالم تؤكد نجاح الفكرة التي صارت واقعا له استمرارية من خلال منصة يستطيع كل شباب العالم الحوار فيها

هذه الأرقام تؤكد أن مصر استردت مكانتها وأصبحت قادرة علي الفعل المنظم والمنضبط ، وأنها قادرة علي التصدي لاستقبال الأحداث والفعاليات الكبري رغم  كل التحديات.

هذه الأرقام التي تتزايد لطلب المشاركة هي دليل علي جدية تناول مشاكل العالم المشتركة خصوصا أن مصر تستعد لاستقبال مؤتمر المناخ في نسخته السابعة والعشرين قبل نهاية العام.

الخلاصة .. هذه المؤتمرات بجانب أهميتها وضرورتها .. هي رسائل يحملها المشاركون في المنتدى إلي كل دول العالم .. رسائل سلام، وأمن وأمان.

نقلاً عن الأهرام المسائي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
محمد يوسف العزيزي يكتب: مناشدات وزير النقل!!

في كثير من الدول التي بلا تاريخ أو حضارة يبحثون عن أي شيء يصنع لهم تاريخًا، ويدفعون الملايين للحصول على تمثال أو لوحة فنية يضعونها في متاحف لتكون جزءًا من عناصر قوتهم الناعمة

محمد يوسف العزيزي يكتب: الرئيس ومعركة التنمية .. والإعلام

في عام 1989، وبعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية بشهور قليلة زرت العراق لحضور فعاليات معرض بغداد الدولي للكتاب، وكان قد توقف طوال الحرب

محمد يوسف العزيزي يكتب: بين قوة القانون وقانون القوة .. المجتمع في خطر!

الفارق كبير وشاسع بين قوة القانون، وقانون القوة رغم أن حروف الكلمات واحدة بلا زيادة أو نقصان، وإن اختلف فقط ترتيب الكلمات

محمد يوسف العزيزي يكتب: نقاط القوة والضعف .. في حكاية وطن

في حكاية وطن كانت نقاط القوة.. هي شعب قائد ومعلم أدرك مؤامرة اختطاف الوطن فهب لاسترداده، وإرادة رئيس قرر أن يبني وطنا علي أسس البناء الصحيحة

محمد يوسف العزيزي يكتب: التكنولوجيا .. مصدر السعادة .. أم التعاسة للبشر؟

التكنولوجيا تحمل داخلها عوامل فنائها .. عبارة لا أذكر أين قرأتها ولا من قالها.. لكني تأملتها وما زلت، فالتقدم العلمي يحمل بداخله في النهاية تعاسة البشر،

معاول هدم الذوق العام لن تتوقف!

قديما قال شاعر إغريقي.. (هزمناهم.. ليس حين غزوناهم، ولكن حين أنسيناهم تاريخهم)، والمعنى ببساطة أن الهزيمة الحقيقية لأي أمة هي أن تسقط في دائرة التغييب

محمد يوسف العزيزي يكتب: صفحات من كتاب الوطن (2-2) العشوائيات الخطرة

في كتاب الوطن آلاف الصفحات وملايين الصور.. صفحات فيها انتصارات وأخرى فيها انكسارات.. صفحات تشع فخرًا وزهوًا بما قدمه المصريون لوطنهم، وبما قدمه الوطن لهم..

محمد يوسف العزيزي يكتب: صفحات من كتاب الوطن ( 1 )

الوطن لن ينسى من رفعوه، ولن يرحم من خذلوه .. لأن للوطن كتابًا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا سجلها ووثقها ووصمها إما بالفخر، وإما بالعار

محمد يوسف العزيزي يكتب: لماذا تخلينا عن الحذر؟

يوم الجمعة الماضي أطلق المدير العام لمنظمة الصحة العالمية (تيدروس أدهانوم) خلال اجتماع وزراء الصحة والمالية للدول الأعضاء في مجموعة العشرين تصريحًا حذر

قانون استثمار.. أم مناخ استثمار؟

إذا كثرت القوانين في الدولة .. فسدت الدولة .. فلا القوانين سهلت حياة الناس وساعدت علي الإنجاز ، ولا حققت الردع المطلوب منها .. لكنها في الغالب عطلت المصالح

الوزارة بالأهداف.. مفتاح الحل

على هامش التعديل الأخير الذي حدث بوزارة المهندس شريف إسماعيل، فقد توقفت أمام بعض التصريحات التي أطلقها أثناء حالة المخاض التي صاحبت التعديل.. قال: (إن

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة