راديو الاهرام

عماد رحيم يكتب: علّمني الصيد .. ولا تُعطِني سمكة

13-1-2022 | 04:32

تحدثنا في المقال السابق عن الصين؛ باعتبارها قوة اقتصادية كبيرة؛ احتلت المرتبة الأولى عالميا في نهاية 2020، بـ 24,2 تريليون دولار؛ متفوقة على الولايات المتحدة الأمريكية؛ من خلال ناتج دولي يُقدر بـ مائة تريليون دولار؛ وقد احتلت مصر المركز التاسع عشر عالميًا.
 
ومن المتوقع أن يحتل الاقتصاد المصري المرتبة السابعة عالميًا بحلول عام 2030؛ وكذلك الأمر بالنسبة للتنين الصيني؛ سيحتل المرتبة الأولى عالميا؛ بحلول نفس العام.
 
ومما لا شك فيه أن مصر تخطو خطواتٍ واعدة في مجالات البنية التحتية؛ بما يتيح مناخا ممتازا للتنمية والاستثمار؛ وقد أشرنا في مقالنا السابق لفكرة التركيز على التنمية البشرية باعتبارها مدخلاً مهما؛ لتحقيق ناتج محلي مثمر ومبهر.
 
اليوم نلقي الضوء على فكرة المناخ الاقتصادي المصري الواعد؛ الذي يؤهلها لتحقيق طفرات غير مسبوقة؛ قياسا على ما تم تحقيقه حتى الآن؛ حيث اعتبرت الصين زيادتها السكانية ميزةً؛ تعاملت معها بمنظور اقتصادي مكنها في خلال بضعة عقود لتتصدر الدول الاقتصادية الأكبر عالميًا؛ لأنها جعلت المثل الصيني الشهير"علمني الصيد ولا تعطني سمكة" منهجًا تعمل به.
 
يمكن لمصر أن تتبوأ مكانة تقترب منها؛ من خلال تنمية المواطن؛ بحيث يصبح عنصرا منتجا على مدى زمني معين؛ فقد خصصت الحكومة 283,4 مليار جنيه لبرامج الحماية الاجتماعية؛ موازنة 21/22.. وهو أكبر من 20/19 بـ 83,4 مليار جنيه؛ وهو ما يوضح الاهتمام الذي توليه الدولة لتلك البرامج.
 
منذ 5 سنوات تقريبًا قررت الدولة منح مبلغ 200 مليار جنيه كقروض بفوائد بسيطة جدا؛ للمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر؛ وكانت بوابة أمل لقطاع كبير من الشباب.
 
اليوم أقترحُ تدريب عددٍ من الناس؛ ممن يرغبون في تعلم حرفة جديدة؛ ولتكن صناعة الملابس؛ مع منحهم ماكينات تنتج البلوفرات على سبيل المثال؛ حيث يُمنح من يرغب إحدى هذه الماكينات؛ "كمن يمنح قرضا" على سبيل المثال؛ على أن تنشأ شركات معنية باستيراد تلك الماكينات وكذلك صيانتها؛ وشركات أخرى تتولى تسويقها؛ حتى تصل للمواطن المنتج؛ وشركات أخرى تتابعه؛ حتى يتم استلام المنتج النهائي منه؛ ثم تسويقه محليا؛ أو تصديره.
 
ما سبق كان مثالا؛ والأمر يتعدى ذلك بكثير؛ فهناك صناعات وسيطة تحتاجها صناعة السيارات يتم استيرادها بمبالغ كبيرة جدا؛ يمكن أن يتم التعامل معها بالمثل.
 
إن مصر من البلاد ذات الكثافة السكانية الكبيرة جدا؛ ومعدل زيادتها سنويا مخيف؛ لو تم التعامل معها على أنها مشكلة؛ ستأكل الأخضر واليابس؛ ولن نشعر بما نحققه من تقدم اقتصادي يشهد به العالم.
 
في بلدنا قرية اسمها شبرا بلولة؛ تنتج لوحدها 60% حجم الإنتاج العالمي للياسمين؛ وتتميز هذه القرية بأن كل سكانها؛ بكل أعمارهم وفئاتهم يعملون بزراعة وجمع الياسمين؛ لمساحة أرض تصل لـ 257 فدانا فقط.

وفي الوادى الجديد؛ هناك قرى تتميز بمنتجات النخيل والتمور؛ وقرى أخرى تتميز بزراعة الزيتون؛ ومنتجاته؛ وكذلك هناك من يتميز بصناعة منتجات الألبان؛ والأثاث؛ اللافت للنظر أن أهل هذه القرى يعملون جميعا في حرفها المشهورة.
 
وهذا يؤكد؛ أنه بتوافر البيئة الخصبة للنجاح؛ سنشاهد إنجازاتٍ نفتخر بها؛ كل ما يلزمنا التفكير خارج الصندوق؛ ونحن نملك مؤهلات النجاح؛ من عمالة متوافرة؛ تحتاج للتدريب.
 
أيضا أحبُّ أن أشير إلى توافر أنظمة تعليمية مبشرة؛ مثل المدارس الثانوية الفنية؛ وأعدادها كبيرة؛ ومتنوعة؛ بين الصناعي والزراعي.. إلخ.
 
كل ذلك يمكن اعتباره تربة خصبة وجيدة؛ تحتاج فقط لمن يُحسن البذرة ويتعامل معها بحرفية؛ وكما ذكرت سابقًا الأمثلة في هذا الصدد كثيرة ومتنوعة؛ كل ما نحتاجه؛ التعامل مع إمكانياتنا بشكل مختلف.
 
،،، والله من وراء القصد

[email protected]

كلمات البحث
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة