Close ad

التغيرات المناخية وتعدد مسببات الإجهاد ونقص المناعة دوافع لاتباع نظم الأمان الحيوي بمزارع الإنتاج الحيواني

11-1-2022 | 13:00
 التغيرات المناخية وتعدد مسببات الإجهاد ونقص المناعة دوافع لاتباع نظم الأمان الحيوي بمزارع الإنتاج الحيوانيمزارع الإنتاج الحيوانى
فاروق الحاج
بوابة الأهرام الزراعي نقلاً عن

- نظم الأمان الحيوى تعمل على تحويل نمط التربية من التربية العلاجية إلى التربية الوقائية

موضوعات مقترحة

- اللقاحات ضلع رئيسى من أضلاع مثلث الأمان الحيوى

- إعادة هيكلة الأسواق للحفاظ على الثروة الحيوانية مع التخلص من الممارسات الخاطئة فى التربية

تسعى الدولة جاهدة من خلال أجهزتها المختصة وعلمائها وباحثيها للنهوض بالثروة الحيوانية وتنميتها وحمايتها من الأمراض، من أجل تقليل الفجوة فى احتياجاتنا من البروتين الحيوانى، ويعتبر الأمان الحيوى وسيلة ضرورية للحفاظ على صحة الحيوانات وزيادة إنتاجيتها.. وقد قمنا بتناول هذا الموضوع للتعرف على مفهوم الأمان الحيوى وأهدافه، ودوره فى رفع كفاءة مَزارع الإنتاج الحيوانى، وكذلك طرق وإجراءات الوقاية اللازمة لحماية ثروتنا الحيوانية.

توضح الدكتورة فاطمة السيد سبع الباحثة بمعهد بحوث الإنتاج الحيوانى، أن الأمان الحيوى يقصد به الإجراءات التى ﺗﺗﺧﺫ من أجل الحد من ﺍﻟﻣﺭﺽ أو التقليل من خطورته، ﻭفى ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺍﻟﺗﺧﻠﺹ ﻣﻧﻪ، ﻣﺎ ﻳﺣﻘﻕ ﺃﻫﺩﺍﻑ ﺍﻟﻣﺯﺭﻋﺔ فى ﺍﻟﺣﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺻﺣﺔ ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻹﻧﺗﺎﺟﻳﺔ، ومنع وصول مسببات الأمراض المعدية كالبكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات إلى منشأة الإنتاج الحيوانى، علاوة على دورها فى الحد من انتشار تلك الأمراض فى المنشأة فى حال وجود المسبب المرضى.

وقالت أن الأمان الحيوى يهدف لرفع  الكفاءة الحيوية فى مزارع الإنتاج الحيوانى ويعتبر من الأساسيات لمحاربة كل أنواع الميكروبات، والتى تعتبر العدو الذى يسبب أمراضاً كثيرة ومتنوعة لاحصر لها، خصوصاً ونحن فى فترة حرجة حيث تنشط جميعها بفعل التغير المناخى وكثرة أسباب الإجهاد وانخفاض المناعة، وبالتالى فقد أصبح تطبيق الأمان الحيوى فى مزارع الإنتاج الحيوانى ضرورة ملحة فى الوقت الراهن.

وأضافت أن مفهوم الأمان الحيوى بما يتضمنه من أهداف تعمل على منع دخول الأمراض إلى المزرعة، ومنع انتقال العوامل الممرضة من مزرعة إلى أخرى، والتخلص الصحى من الحيوانات النافقة والمريضة، وتقليص حمولة المزرعة من العوامل الممرضة، وذلك من خلال عملية التنظيف والتطهير للمزرعة وأدواتها المستخدمة فى التربية.

 وقالت: وبالتالى يعمل الأمن الحيوى على تحويل نمط التربية من التربية العلاجية (وجود المرض وعلاجه) إلى التربية الوقائية (منع دخول المرض إلى المزرعة) تطبيقا للحكمة القائلة "الوقاية خير من العلاج"، إذن يمكن القول أن مثلث الأمن الحيوى يشمل ثلاثة عناصر هى: عمليات التنظيف، التطهير،التحصين.

ركائز عامة

 وذكرت أن أهداف الأمان الحيوى تتلخص فى منع دخول عوامل العدوى المرضية إلى المزرعة، ومنع انتقال العدوى بين المزارع، وتقليل خطر انتقال الأمراض من الحيوان إلى الإنسان.

وأوضحت أن الركائز العامة للأمان الحيوى تتمثل فى:

-  العزل: حيث إن أهم مبدأ فى العزل هو اعتبار كل ما هو خارج المزرعة ملوث، وعلى هذا الأساس يجب الاهتمام بعدة نواحٍ مثل وجود سور خارجى محيط بالمزرعة بشكل كامل، يمنع دخول الحيوانات الشاردة وحيوانات الرعى، والشاحنات والأشخاص، ووجود مدخل خاص بالشاحنات يحتوى على حفرة لتطهير إطارات السيارات، ومرشات لتطهير الهيكل الخارجى للشاحنة، وكذلك لابد أن يوجد لكل مزرعة مدخل ومخرج سواء للعربات أو للأشخاص، فضلاً عن وجود سجل لتسجيل الزائرين والعاملين الذين دخلوا المزرعة أو خرجوا منها، مع وجود غرفة خاصة للاستحمام عند الدخول وكذلك عند الخروج، وغرفة أخرى لتغيير الملابس والأحذية وارتداء الملابس الخاصة بالمزرعة، هذا إلى جانب وجود أحواض التطهير أمام كل مزرعة، تحتوى على مادة مطهرة لتطهير الأحذية قبل الدخول وبعد الخروج، مع منع دخول الطيور البرية، وذلك من خلال وضع سلك على النوافذ وتخزين الأعلاف بشكل جيد، وكذلك منع انتشار القوارض لمساهمتها بنقل الأمراض بين المزارع، وذلك بوضع المصائد الخاصة بها وتفقدها من حين لآخر.

 - التنقلات: لضمان تطبيق إجراءات الأمان الحيوى بشكل سليم، يجب علينا الإقلال قدر الإمكان من حركة الدخول والخروج إلى المزرعة، سواء كان هذا على مستوى المركبات أو على مستوى الأشخاص، وكذلك الحد من زيارات الناس أو التجار للعاملين بالمزرعة، ومنع دخول الشاحنات سوى لأضيق الحدود، وأهم ما يجب منعه هو منع إدخال الحيوانات من خارج المزرعة إلى داخلها مهما كانت الأسباب.

 - الصحة: وتعتبر من العوامل الهامة، وذلك من خلال إجراءات التنظيف والتطهير للبطاريات والأدوات، واختيار المطهر المناسب، ومعرفة كيفية استخدامه والجرعات المصرح بها من قبل الشركة المصنعة، وإزالة كل العوامل التى تعمل على خفض كفاءة قدرته التطهيرية، وكذلك التخلص الصحى من الحيوانات النافقة، وذلك بإعداد حفر خاصة صحية بعيدة عن المزرعة، أو مخازن العلف أو مصادر المياه من آبار وخزانات، أو التعاقد مع جهة خاصة تعمل على جمع هذه الحيوانات من المزارع، وفى كلتا الحالتين يجب أن يتم الأمر فى أبعد نقطة ممكنة عن المزرعة، أو استخدام محرقة لحرق الحيوانات النافقة.

- اللقاحات: هو جانب مهم مساعد فى الأمن الحيوى ويعتبر ضلعاً رئيسياً من أضلاع مثلث الأمن الحيوى، وذلك للوقاية من الأمراض عن طريق تطبيق التحصينات وخاصة الفيروسية منها، والتى لا يوجد سبيل آخر للوقاية منها إلا عن هذا الطريق، والتى لا تنفع معها المضادات الحيوية، كما يجب الحرص على اختيار نوع اللقاح المناسب، ويعطى فى الوقت المناسب من خلال عمل برنامج يغطى جميع الفجوات الزمنية للتربية، ولابد أن نشير هنا إلى أن بعض اللقاحات تعطى مناعة جيدة، ولكن تعطى بنفس الوقت تعطى ردات فعل قوية وقاسية على القطيع، وتؤثر على ظهور أمراض أخرى.

الحفاظ على الأمان الحيوى

 وحول كيفية تفعيل الكفاءة الحيوية والحفاظ على الأمان الحيوى لمزارع الإنتاج الحيوانى قالت: يتم ذلك من خلال شراء الحيوانات من مصادر موثوق بها مع تقليل تعدد المصادر قدر الإمكان، وعزل وحجر الحيوانات الجديدة من 21 - 30 يوماً وعدم إدخالها إلى القطيع مباشرة، وإجراء اختبارات الفحص المخبرى للبروسيلا للحيوانات القادمة، وإجراء اختبارات البروسيلا للكباش المعدة للتلقيح، والتأكد من سلامتها قبل موسم التناسل حتى لا تقوم بنقل العدوى إلى الأناث، وعدم خلط الحيوانات من أنواع مختلفة وأعمار مختلفة مع بعض فى نفس الحظيرة.

وأضافت: هذا إلى جانب الاهتمام  بالآتى:

- التحصينات: هى بمثابة شهادة الضمان لبقاء الحيوان على قيد الحياة ولا غناء عنها، مع احترام شروط نجاحها واستمرار تأثيرها على المدى البعيد .

- المناعة: هى الحاجز القوى والمانع لاختراق الميكروبات جدار الجسم، حيث يجب الحفاظ عليها مرتفعة من خلال الفيتامينات، وخصوصاً فيتامين C، E وسيلينيوم، وكذلك إضافة الأملاح المعدنية دورياً.

- الإجهاد: العمل على تجنب الحيوانات لأشعة الشمس المباشرة لتقليل الإجهاد الحرارى، وتثبيت درجة الحرارة ما بين 16 و 22 داخل المزرعة، والرطوبة فى حدود 60 % و 65 % على الأكثر فى مزارع الدواجن.

- التهوية: يجب أن تكون كافية من خلال مراقبة سرعة الهواء، ومنع الأوكسجين من الاحتراق على طول اليوم لتفادى ارتفاع نسبة الأمونيا القاتلة، وخاصة فى مزارع الدواجن.

النظافة: يجب أن تكون بصفة يومية وعزل دائم للبول عن الزبل بالنسبة لمزارع الدواجن أو الأرانب.

- المعقمات: يجب استعمالها بصفة دورية كمشتقات اليود وحمض الفوسفوريك وحمض السولفيريك إلخ، للقضاء والتقليل من نسبة الميكروبات داخل وخارج المزرعة، بالإضافة لتعقيم معدات العمل.

-  نظام العمل: المراقبة والمتابعة مع التخلص الفورى والإعدام إن اقتضى الأمر لكل الحيوانات المريضة ومنخفضة المناعة، وخصوصاً ذات الأمراض الجلدية وكل الحيوانات التى تشك فى قدراتها الإنتاجية،  والحل هنا الإحلال والاستبدال.

- رش الجير خارج المزرعة وبجوانبها بصفة منتظمة

- ضرورة التخلص من النافق عن طريق الحرق فى حفر خاصة أو استخدام المحرقة، كما يتم التخلص من

من المخلفات بعيداً عن المزرعة وخصوصاً من الجهة الغربية.

العمل اليومى

وذكرت سبع أن هناك عدة توصيات خاصة ببرنامج العمل اليومى داخل المزرعة، والتى تعد من (الإجراءات الوقائية العامة) والتى منها أنه لا يسمح بدخول العنبر إلا لفريق العمل مهما كانت الظروف، وغسل اليدين بالماء والصابون قبل الدخول إلى العنبر، وتطهير الحذاء فى حوض القدم قبل الدخول للعنبر، مع مراعاة أن يكون المطهر الموجود فعالاً، وذلك بتجديد التركيز كلما تطلب الأمر، كما أنه لايسمح بدخول العنبر إلا بملابس العمل، ويتم تغيير الملابس فى الحجرة الموجودة والمخصص لذلك خارج العنبر، وأنه غيرمسموح لفريق العمل التعامل المباشر مع أشخاص لهم علاقة بالتعامل مع حيوانات أخرى، إلا بعد الاستحمام أو تغيير الملابس.

وقالت أن هذه  الممارسات والإجراءات تحد من تفشى الأمراض وانتشارها، وتأتى أهميتها من كون بعض الحيوانات تربى فى قطعان كالأغنام والماعز، لذا فالمعالجة الفردية لن تجدى فى حالة الإصابة بالمرض، وحتى العلاج لن يجدى من الناحية الاقتصادية لفترة طويلة .

وتابعت: أخيراً لابد من استشارة أقرب عيادة بيطرية حكومية أو خاصة عند ملاحظة أى من الأعراض التالية على الحيوانات، كنفوق مفاجئ لحيوان واحد أو أكثر، وظهور علامات عصبية كالترنح والارتجاف، أو الامتناع المفاجئ عن تناول الأكل، أو وجود إفرازات وإخراجات غير عادية، أو انخفاض مفاجئ فى الإنتاجية.

صغار المربين

وتحدث الدكتور فاروق أمين بمعهد بحوث الإنتاج الحيوانى، عن الوضع بالنسبة لتطبيق الأمان الحيوى بمزارع الإنتاج الحيوانى قائلاً: بالنسبة للمزارع الكبرى فإنها تطبق كل الإجراءات الوقائية للحفاظ على القطعان، ومنع دخول المسببات المرضية إلى المزرعة، وخاصة فى مزارع إنتاج الألبان ومزارع الأرانب والدواجن، مضيفاً: ولكن للأسف الشديد نظراً لتفتت الحيازة الحيوانية لدى صغار المربين بالقرى، والذين يمتلكون أعداداً بسيطة من الحيوانات، فإنهم لا يتخذون تلك الإجراءات السابقة، هذا إلى جانب انتشار الأسواق وتبادل الحيوانات فى عمليات البيع والشراء، والسماح بدخول الحيوانات المشتراة على القطيع بدون عمل الحجر اللازم، كل هذا يؤدى إلى دخول المسببات المرضية، مؤكداً أن عدم تطبيق الأمان الحيوى فى المزارع الصغيرة يعد السبب الرئيسى فى زيادة نفوق الحيوانات لدى صغار المربين، موضحاً وإن كانت هناك أسباب متعددة أخرى للنفوق إلا أن عدم تطبيق الأمان الحيوى يعتبر أهمها، لأنه يعمل على منع دخول المسببات المرضية الفيروسية أو البكتيرية أو الطفيلية، وبالتالى فإنه عند تطبيقه ستنخفض حتماً أعداد الحيوانات النافقة.

وأضاف: من أسباب نفوق الحيوانات فى القرى أيضاً بالنسبة للمربى الصغير، الاعتماد على خبرته فى الرعاية والتغذية، وعدم الاستعانة بذوى الخبرة والدارسين فى مجال الإنتاج الحيوانى، مما يعرض الحيوانات بشكل أكبر لانتقال الأمراض المختلفة أو أمراض سوء التغذية والنفوق.

وقال: ولعلمنا بأهمية الإنتاج الحيوانى الاستراتيجية ما يحتم علينا زيادة الوعى لدى المربين للنهوض بالثروة الحيوانية، مشيراً إلى أن نجاح تربية الأغنام والماعز أو أى حيوان مزرعى آخر يعتمد على مدى اهتمام المربى بمشروعه، واتباع الأساليب الحديثة فى التربية، والوقوف على كل جديد فى مجال التغذية والرعاية، وتطبيقه لشروط الأمان الحيوى فى مزرعته.

وأضاف: لابد وأن نعلم أن تطبيقات الأمان الحيوى فى المزارع ساعدت فى استبعاد كثير من الأمراض والتخلص من بعضها تماماً، مما كان له تأثيره الواضح على اقتصاديات التربية وزيادة الإنتاج.

وطالب دكتور فاروق أمين بإعادة هيكلة الأسواق للحفاظ على الثروة الحيوانية، والعمل على تطبيق سلامة الغذاء للمنتجات الحيوانية فى الأسواق الداخلية والتصدير، وصون السلالات المحسنة، ورصد السلالات المعرضة للمخاطر والممارسات الخاطئة فى التربية، واستخدام مصادر الغذاء والمياه الجيدة لاستهلاك الحيوان، لضمان جودة الأغذية الحيوانية لتأمين سلامة المنتجات للاستهلاك الآدمى.  

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة