آراء

مهدي مصطفى يكتب: هزيمة السيناريو الأسود

11-1-2022 | 11:00

قبل عشر سنوات اقتربوا من حدائق مصر، احتشدوا من كل فج عميق، كادوا يقطفون ثمارها، بوصفها الجائزة الكبرى، لكنها لم تتخل عن عاداتها المحفوظة، وفاجأتهم، كما كانت تفعل دائمًا، كأنهم لم يقرأوا التاريخ بإمعان، انقضت عليهم فى يوم واحد، مزقت كل أوراق هذا السيناريو الأسود.

من باب الدلال لقبوه بـ «الربيع»! بينما كان شتاءً أشبه بالشتاء النووى، وأى أمة تصادفت معه خرجت من التاريخ والجغرافيا، وتبدلت إلى غير رجعة، إلا المحروسة، فلها سيناريو خاص بها، نحتته على  جدران المعابد، وعلى المسلات، وكتبته على أوراق البردى.

كان معركة حقيقية دارت فى قلب المحروسة، وليس على الأطراف كالعادة، خرجت منها بقوة الروح  الكامنة، كان خروجًا من شبكة خيوط عنكبوتية، نسجتها عناكب عملاقة، أوقعت فى شباكها ناقصى محبة العباد والبلاد، وقليلى الحيلة الوطنية، وضعاف النفوس، المنتظرين على قارعة التمويل الحرام.

تعود شباك العنكبوت هذه إلى نهاية الثمانينيات، كانت أحجار جدار برلين الألمانية تتساقط، ويتم فتح الطريق بين الألمانيتين، الشرقية والغربية، ومنها تتساقط أحجار البناء السوفيتى العملاقة، كانت أدوات السقوط  حربًا باردة يقودها جيش من المثقفين والفنانين والأكاديميين والمنشقين ووسائل الإعلام عابرة الحدود.

فى تلك اللحظة، فكروا فى مصر، فكروا فى جلب كبار نخبتها إلى العاصمة واشنطن، بعضهم أو غالبيتهم كانوا من مغرمى العالم السوفيتى، وهناك أطلعوهم على العالم الجديد ما بعد جدار برلين، ودعوهم لأن يكونوا أحد أوتاد العالم الجديد، قبلوا جميعا دون تردد، أو قل برغبة كانت مكبوتة، ونجحت واشنطن فى جعلهم الجنود اللا مرئيين فى اللعبة الجديدة، حتى إن مراكز التفكير فى واشنطن كشفت عن تفكيرها فى جلب أم التنظيمات الدينية للتحكم فى السلطة فى الشرق كله، الأوسط والأدنى، والأبعد، والمحيط المجاور له، كاستعادة لزمن مضى، على أن يبدأ ذلك من مصر، مما يعنى أن فكرة الربيع المسموم  كانت كامنة منذ ثلاثين عاما على الأقل.

الوصول إلى قلب المحروسة احتاج إلى ثلاثين عاما، وبالفعل وصلت تلك التنظيمات - كانت تعمل لديهم فى حروبهم العالمية- إلى السلطة فى غفلة مرتبة، لكن أهل المحروسة خرجوا بليل واحد، دهموا كل بيوت العنكبوت، وأقسموا دون اتفاق مكتوب على ألا يتكرر هذا، وألا يستطيع العنكبوت أن يبنى بيته مرة أخرى عند تخوم المحروسة، وليس فى القلب منها.

بعض العناكب تبنى بيتا هنا أو هناك، تستعيد بعض المفردات الميتة، تعتقد أن أوهامها يمكن أن تستعاد، فنجد مراكز إعلامية، ومراكز فكرية، وشخصيات عائدة من الموات، تطل برءوسها مرة أخرى، بنفس الخطاب البائس.

هذه الشخصيات، وتلك المراكز، كالمدمن لا يستطيع التخلص من الإدمان بيسر، وعليها أن تدرك الآن بأن الصنف الذى كانت تتعاطاه من أوهام، غير قابل لإعادة الاستخدام مرة أخرى، فقد تمت هزيمة السيناريو مرة واحدة وللأبد.

نقلاً عن الأهرام العربي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مهدي مصطفى يكتب: فرصة نادرة مرة أخرى

النظام العالمى يتصدع، والنظام الجديد لم يظهر بعد، وبين القديم والجديد نقطة فراغ نادرة، الأمم العتيقة والحضارية هى الوحيدة القادرة على التقاط طرف الخيط، وملء هذا الفراغ الهائل.

مهدي مصطفى يكتب: طائر العنقاء العربي سيخرج من بين الرماد

لا يتزعزع إيماني بأن الإقليم العربي قادر على الجلوس حول مائدة الكبار في النظام العالمي المرتقب، وهو نظام آت لا محالة، فالصدام بين الكبار والطامحين لأن يكونوا كبارا، يدور دون هوادة

مهدي مصطفى يكتب: فرصة نادرة للإقليم العربي

صخب وعنف يتطايران حول المحيطين الهادى والهندي، وخروج أمريكى من الشرق الأوسط، فماذا يفعل الإقليم العربي، هل يمشى على جسر الحياد، أم يشاهد تشكيل كرة اللهب البعيدة دون اعتناء

مهدي مصطفى يكتب: ..وبدأت الحرب العالمية الثالثة

الحرب العالمية الثالثة شقيقة لفيروس كورونا، كلاهما لا تراه العين المجردة، لكنهما موجودان وقاتلان، ويعملان بجد واجتهاد لحصد البشر، وكلاهما يمسك بطرف خيطه

النظام العالمي وتغريدة البجعة

النظام العالمي الحالي شبيه بالبجعة، يغرّد أغنيته الأخيرة، والبجعة تمضي حياتها في صمت، ثم تغرّد أغنية أخيرة قبل الوداع بقليل.

مهدي مصطفى يكتب: بذرة صالحة لوحدة العرب

الإقليم العربى واحد، ولسانه واحد، وإن تعدد فى اللهجات، وتنوع فى الثقافات، والاندماج فى وحدة طوعية فيدرالية ضرورة حتمية، وحدة نابعة من سجلات التاريخ المشترك،

الثورات الملونة .. بضاعة بائرة

بضاعة الثورات الملونة بائرة فى الأسواق، أو بلغة البيع والشراء كاسدة بعد رواج مصطنع، أو فى مرحلة التصافى، كما حال السلع، حين لا تباع فى الموسم الطبيعى.

بيل جيتس .. العراف المميت

مهنة العراف لا تنتهى مع وجود بيل جيتس.. لا ترموا بكلامه إلى البحر.. انتبهوا لنبوءاته المميتة، فالعراب الملياردير، مؤسس شركة مايكروسوفت الأمريكية العملاقة، يرى على بعد مليون ميل.

ميتافيرس والشيطان الحديد

يوم الخميس 28 أكتوبر 2021 يظهر مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرج على صفحته الرسمية، يخاطب الأمة العالمية فردًا فردًا، يبشرهم بتغيير اسم فيسبوك إلى ميتافيرس.

مهدي مصطفى يكتب: قصة نظام عالمي يتلاشى

مصر حجر الزاوية فى استقرار الدوائر العالمية، الدائرة العربية، والدائرة الإفريقية، والدائرة الآسيوية، والدائرة الأوروبية، تصل أمواجها إلى خارج هذه الدوائر،

مهدي مصطفى يكتب: أينما تذهب .. تجد عربيًا

العرب فى كل مكان، من أمريكا الشمالية إلى القارة الأسترالية، ومن أمريكا الجنوبية إلى قلب أوروبا، عبورا إلى الصين وروسيا والهند، وإفريقيا.

محطة أخيرة للقرون الستة

قدر الإقليم العربي أن يكون جارًا للإقليم الأوروبي، وشريكًا في المتوسط، الشاهد على الصراعات الدموية، وقيام وانهيار الإمبراطوريات العظمى، وقدر الإقليم العربي

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة