آراء

حسين خيري يكتب: الطفل الكبير يواجه انحرافات جيل

11-1-2022 | 00:14

معادلة صعبة تواجه الوالدين، وهي وقاية الأبناء من أشكال الانحراف، التي تقتحم بيوتنا دون استئذان عبر الإنترنت، والآباء من جهة أخرى يقضون أوقاتهم بعيدا عن البيت بحثا عن لقمة العيش، وتدور الأم معه في سباق الحياة، وتتلخص سبل العلاج في إعداد الطفل الكبير لمشاركتهما في تحمل المسئولية، وفي نفس الوقت لا يغفلان تخصيص وقت للم شمل الأسرة والعودة إلى الحميمية العائلية المفقودة.

ومشاركة الطفل الكبير في المسئولية عادة قديمة، كان يحرص عليها آباؤنا، وتعد من التقاليد الرصينة في مجتمعاتنا الشرقية، وظهرت دراسات أجنبية حديثة تطالب بعودتها إلى بلادهم، ولفت الباحثون إلى وجوب الانتباه إلى تهيئة الطفل على تحمل المسئولية في عمر الثلاث سنوات.

وسلوك الطفل الصغير ينبئ عن محاولاته المتكررة على تعلم الاستقلالية، والآباء بدون قصد تجعله طفلا اتكاليا وكسولا، وبمرور الوقت يخلد إلى نبذ تحمل المسئولية، وخاصة حينما يحول الوالدان بينه وبين التجريب والتعلم.

ويخطئ الآباء في تقديم المكافآت لأطفالهم عقب أدائهم الواجبات المنزلية من قبيل التشجيع، وهذا ليس بالأمر السيئ، غير أنه عندما يقوم بعمل جيد، ولم يُثب عليه، سوف يبدي ردة فعل سيئة، ولذا ننصح بمنع تقديم المكافآت في مثل تلك الحالات.

والأسلوب الأمثل لغرس تحمل المسئولية داخل طفلك الأكبر عن طريق تقديم سلوكيات القدوة الحسنة له، ومن ناحية أخرى يميل الأطفال الأكبر سنا إلى الإحساس برعاية أشقائه الصغار، وأفعال الوالدين أكثر تأثيرا على الطفل من كلمات التوجيه والنصائح، بمعنى أن تجيد عرض النموذج الذي ترغب أن تعلمه لطفلك.

والعامل الثاني في جذب طفلك الأكبر على تحمل المسئولية تدريبه على كيفية مواجهة أخطائه بالشكل الصحيح، وتخبره بأنه لا يوجد شخص مثالي، والخطأ من طبائع البشر، وتشاركه معك في المهام المنزلية مثل شراء طلبات المنزل أو طريقة إعداد الشاي.

والغاية من ممارسة الوالدين لهذه الخطوات إنشاء جيل واثق من نفسه، يمتلك شعورا عاليا بالمسئولية، يسمح له بمجابهة إغراءات وسائل الانحراف والقائمين عليها، وبناء عليه يصبح رمانة الميزان في البيت، ويكون خط الدفاع الأول أمام انزلاق أشقائه في شباك المنحرفين، ويشيع شعورا خاطئا لدى الآباء أن المبالغة في تدليل أطفالهم ناتج عن اعتقادهم أن أطفالهم لا يزالون صغار السن، مما يفرز للمجتمع أشخاصا متواكلين، يهربون من تحمل المسئولية.

والطفل مخلوق لا يعرف الخمول ويعشق الحركة، وعلينا توجيه انفعالاته صوب العمل السليم، وتصحيح سلوكه من البداية، لكي يكون قادرا على التفكير بأسلوب أفضل تجاه المشكلات، وليس منوطًا به حلها بنسبة 100%.

والحديث عن تعلم نمط المسئولية للأطفال وخاصة للطفل الأكبر، يتضمن تناول طرق تدريب الأطفال على تحمل عبء المسئولية الاجتماعية، بمعنى ضرورة إدراك أن الطفل لديه مسئولية نحو إخوته ثم أقاربه ثم الجيران، ويتسع المعنى ليشمل الحي والمدرسة، هذا يجعله طفلا اجتماعيا، يكره الأنانية، وتحركه حب المسئولية.

وينبغي على ولي الأمر أن يغرس في نفوس الأبناء أن الله منحهم قدرات ومهارات، يجب أن يشعروا بالامتنان نحوها، حتى يتنامى لديهم الشعور بتقدير النعم والشكر والحفاظ عليها، ويولد فيهم بالتبعية الإحساس بالاحترام تجاه كل صاحب فضل قدمه إليهم.

وتزايد نسب الطلاق بين حديثي الزواج أحد أشكال التنشئة الخاطئة، التي تزرع فيه عدم المروءة، وكذلك تقديم مفهوم اللامبالاة والأنانية منذ صغرهم، في النهاية نرى شخصا يضر بنفسه والمقربين إليه، ظنا منه أنه يعيش حرا بدون قيود المسئولية.

Email: [email protected]

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
حسين خيري يكتب: عدوك يترصد وقتك

مع بداية عام جديد يجب أن نسأل أنفسنا ما هي إنجازاتنا الشخصية في عام مضي، وماذا قدمنا لمن حولنا ولمن بعدنا؟ فكم من شخص يمر عليه العام تلو العام، وهو كمن يدور في ساقية

حسين خيري يكتب: استراحة عام 21

نودع عامًا مضى بحلوه ومره، وكان لابد أن نقدم استراحة لالتقاط الأنفاس من وجع دماغ أحداث عام 21، ونحاول نتذكر سويا أطرف ما فيه من أحداث

حسين خيري يكتب: الغرب يضغط لقبولنا سبب انحطاطه

قضية شائكة يعتبرها الغرب من ثوابت الحرية الشخصية، ونحن في المقابل أصحاب حضارة الشرق نرفضها شكلًا وموضوعًا، ولذا وجه شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب اعتراضه

حسين خيري يكتب: هروب 60 ألف طفل فلسطيني

ستة آلاف سجين فلسطيني في سجون إسرائيل، يقبع بعضهم سنوات طويلة في السجن، والعدد الآخر يواجه عقوبة السجن مدى الحياة، والحاجة أم الاختراع جعلت الفلسطينيين يلجأون إلى النطف المهربة

حسين خيري يكتب: أغاني تبني وأخرى تقتل

يعد ضربًا من الجنون مغامرة أطباء النفس علاج مرضاهم بموسيقى وأغاني المهرجانات، وذلك تنفيذًا لوصية أرسطو أن الفن شكل من أشكال العلاج

حسين خيري يكتب: 42 مليون جائع يتعلقون بقشة

سبقت الصومال أمريكا بأيام وأعلنت حالة الطوارئ، وقد أعلنتها الأخيرة لمواجهة خطورة متحور أوميكرون ، والصومال أعلنتها خوفا من تعرضها لأزمة إنسانية بالغة ناتجة عن موجة جفاف تضرب أراضيها.

حسين خيري يكتب: الرقيب الصيني يفرض مقصه على هوليوود

بدون مبالغة الصين تحدد حاليًا ما يراه المشاهد من أفلام في أي بقعة على الأرض، وأثبت ذلك في دراسته جيمس تاجير الباحث الأمريكي في صناعة السينما، وقال جيمس

حسين خيري يكتب: الشخصية المهزوزة علة المجتمعات

هل اعتدنا في شارعنا العربي رؤية عجز المارة الدفاع عن الضعيف؟ وحجتهم في ذلك شعورهم بالخوف من تعدي الجاني عليهم، وتلك الحقيقة المؤلمة توضح عظم المصيبة في

حسين خيري يكتب: الفاشل الجزء الأكبر من كل مشكلة

كلما قرأت عن جريمة، أجاهد نفسي في البحث بين السطور عن صفات فاعلها، ودائمًا ما تفسر عن تجسيد لملامح شخص فاشل حاصل على أدنى درجات المعرفة.

حسين خيري يكتب: "نشوة الموت" لعبة تنشر الكراهية

نشوة الموت كارثة جديدة تبعث القلق في نفوس رواد التواصل الاجتماعي، ويتزايد الخوف من انتشارها وسط مجتمعنا العربي، فقد مات في يونيو الماضي مراهقان بالولايات

حسين خيري يكتب: اقرؤوا إنصاف المستشرقين للعرب

قبل أن يصيب أي عربي التخاذل والتكاسل في تقديم عطائه لبلاده، يجب عليه قراءة كتاب معروف أسمه شمس الله تشرق على الغرب بفضل تراث العرب ، وكاتبته المستشرقة

حسين خيري يكتب: الاحتفالات تدعم الانتماء للوطن والأخلاق

لسنا وحدنا المصريين من يحب إحياء الحفلات في كل مناسبة، ويضعون طقوسًا مختلفة في أشكالها لكل مناسبة، فجميع البشر على الكرة الأرضية مهما تنوعت ثقافاتهم يعشقون

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة