آراء

أنور عبدربه يكتب: حكايتي مع "اللورد" إبراهيم حجازي

12-1-2022 | 09:36

** لا أدري من أين أبدأ قصتي مع الراحل العظيم إبراهيم حجازي.. فمنذ اليوم الأول الذي تعرفت فيه عليه عام 1988، وجدت شخصًا مختلفًا عن الآخرين الذين قابلتهم في حياتي.. نشاط وحيوية وأفكار متوهجة واعتداد شديد بالنفس، وثقة في قدراته وإمكاناته، ونظرته الثاقبة التي تستطيع أن تفرز نوعيات البشر التي حوله.. عمومًا سوف أبدأ الشريط من أوله في هذه السطور..

ــ البداية كانت في مكتبه بالأهرام، عندما نصحني زميل بأن أذهب إليه لأنه مسئول عن اختيار صحفيين للعمل في جريدة الرياضية السعودية التي كان مديرًا لمكتبها في القاهرة.. وعرضت عليه نماذج من شغلي، وكان أكثره موضوعات من كرة القدم العالمية بحكم لغتي الفرنسية التي كانت تساعدني على قراءة كبرى الصحف والمجلات العالمية مثل الفرانس فوتبول والإيكيب والأونز وغيرها، فنظر عليه نظرة سريعة، وكان واضحًا أنه قد انتهى من اختيار من يريدهم للعمل بالصحيفة في السعودية، ولم يشأ أن يحرجني، ولكنه بذكائه المعهود، قال لي: سيبك من حكاية السفر، إيه رأيك تشتغل معي هنا في مكتب الرياضية بالقاهرة، وأعطاني موعدًا لمقابلته في 31 ش جزيرة العرب بالمهندسين، مقر صحيفة الشرق الأوسط وكل الناس والرياضية والمسلمون وغيرها من مطبوعات الشركة السعودية.. وذهبت في الموعد المحدد، وكانت بدايتي في العمل تحت قيادته، وكان عملي الأساسي وقتها في وكالة أنباء الشرق الأوسط، كمحرر ومترجم.

ــ ومرت الأيام هادئة.. أقدم "شغل يومي" أو كل يومين أو ثلاثة وأذهب للمكتب؛ سواء كان موجودًا أم لا، وأترك الشغل مع أخي وزميلي نصر القفاص الذي كان مسئولًا عن اعتماد الموضوعات نائبًا عنه، واستمر الحال على هذا النحو، إلى أن جاءت دورة سول الأوليمبية في كوريا الجنوبية، وكان الكل يتابعها، ويتابع منافساتها وبوجه خاص ألعاب القوي.

وقتها كنت منتدبًا لوكالة الأنباء الفرنسية لترجمة برقياتها إلى العربية من خلال "أ.ش.أ". وفي أحد أيام سهرتي بالوكالة، جاء خبر تعاطي العداء الكندي بن جونسون للمنشطات، وثبت ذلك من خلال عينة بوله، واعتبرت هذا سبقًا لا يمكن السكوت عنه، فاتصلت به تليفونيًا عند منتصف الليل تقريبًا، وأخبرته، فطلب مني أن أكتب تقريرًا حول هذا الخبر المهم وعرفت أنه سيسعى لنشره طبعة ثالثة؛ لأنه يعتبر انفرادًا لا يمكن تركه لليوم التالي، ولأنه كان له وضعه في الأهرام، فسارع بالاتصال بالمسئول في الديسك وطلب منه انتظار هذا التقرير.

وكان قد قلب صفحة الرياضة رأسًا على عقب وترك مساحة كبيرة على رأس الصفحة للتقرير مع صورة كبيرة لبن جونسون وعليها علامة إكس باللون الأحمر، وكان انفرادًا تحدث عنه الوسط الرياضي كله، لأن "الأهرام" وحده الذي نشر التقرير في ذلك اليوم، وبقية الصحف نشرته في اليوم التالي.

ويرجع الفضل في ذلك إلى إبراهيم حجازي ومهنيته العالية وقدرته على اتخاذ القرار وتنفيذه مهما تكن الصعوبات، وهي السمات التي يتميز بها عن كثيرين غيره، وظهر ذلك بعدها في كل الأفكار الجديدة التي ابتكرها وتصور الناس أن تنفيذها مسألة صعبة، بدءًا من تنظيم بطولات الإسكواش في ملعب زجاجي لأول مرة في تاريخ اللعبة، ومرورًا ببطولات التنس وغيرها من الأحداث الرياضية المهمة، ويحسب له أنه أول من استغل أهرامات الجيزة في تنظيم البطولات الرياضية، رحمة الله عليك يا إبراهيم حجازي كنت سابقًا لعصرك بفكرك المتوهج وعقليتك المستنيرة وإرادتك الحديدية، وحسمك في اتخاذ القرار في الوقت المناسب.

ــ بعد هذا السبق الصحفي الخاص بالعداء الكندي بن جونسون، وعدني "اللورد" كما يحلو لكل من يعرفه أن يناديه، بأن يعمل على تعييني في الأهرام، ولم أكن أعرف وقتها أنه في طريقه إلى إصدار مجلة رياضية جديدة تحمل اسم الأهرام الرياضي، وبالفعل نفذ وعده، ولم أكن وحدي وإنما كنا مجموعة منتقاة من مختلف المؤسسات الصحفية وتم تعييننا جميعًا في يوم واحد (نبيل عمر، نصر القفاص، محمد سيف، أسامة إسماعيل، يسري الفخراني، شريف عليش وأنا) وأطلقوا علينا في الأهرام، لقب الخبراء الأجانب!!، الذين استقدمهم إبراهيم حجازي للعمل في مجلته الجديدة، بينما القسم الرياضي بالأهرام به الكثير من الصحفيين الرياضيين، وكانت مشكلة وقتها، ولكنه بعزمه وإصراره وعلاقته الوثيقة بالأستاذ إبراهيم نافع رئيس المؤسسة، لم يكن شيء يقف في طريقه.

ــ وبعد ذلك القصة معروفة.. نجاحات متواصلة لإبراهيم حجازي في وليده الجديد "الأهرام الرياضي".. خبطات صحفية.. تغطية بطولات ودورات على أفضل ما يكون.. توزيع تجاوز كل الحدود، لدرجة أن بعض الأعداد الخاصة كانت تباع بكوبونات قبل طبعها.. أفكار خارج الصندوق.. حصيلة إعلانات بالملايين.. وكان إبراهيم حجازي وراء كل ذلك بعقله وقلمه وأفكاره المجنونة، وكلنا كنا وراءه، ولم يخذلنا أبدًا، فقد كان نعم القائد "الأستاذ" والأب والأخ والصديق.

ــ أما إبراهيم حجازي الإنسان، فحدث ولا حرج.. إنه يحتاج إلى "مجلدات" للحديث عن مواقفه الإنسانية وشهامته، وجدعنته، وأياديه البيضاء على جميع من يعملون في الوسط الصحفي وليس الأهرام وحده، بل البعيدين عن هذا الوسط أيضًا، ولعل ما كتبه عشرات الزملاء على مواقع التواصل الاجتماعي عنه وعن تجاربهم معه، خير دليل على أنه كان إنسانًا رائعًا، قبل أن يكون مهنيًا متميزًا ووطنيًا مخلصًا، ونقابيًا مقاتلًا، وبطلًا من أبطال حرب أكتوبر العظيمة.

ــ رحمة الله عليك يا إبراهيم حجازي وغفر لك وتجاوز عن سيئاتك وألهمنا جميعًا الصبر والسلوان على فراقك، وأسكنك الله الفردوس الأعلى من الجنة.. آمين يا رب العالمين.

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
أنور عبدربه يكتب: صاروخ برازيلي يرعب المنافسين في ،،الليجا،، !!

وتبقى أرض السامبا البرازيلية ولاّدة للمواهب والنجوم الذين يتألقون في ملاعب العالم، شرقه وغربه وشماله وجنوبه، وتظل قادرة على استنساخ بيليه جديد ورونالدو الظاهرة في صورة مختلفة

أنور عبد ربه يكتب: من وحي مباراة مصر وتونس ** كفاية "إفتكاسات" يا عم كيروش!!

عشر ركنيات لمنتخب تونس مقابل ركنية واحدة لمنتخب مصر تلخص فارق المستوى بين المنتخبين في لقائهما بنصف نهائي بطولة كأس العرب

أنور عبد ربه يكتب: جائزة "The best" حاجة تانية خالص!!

انتهت القمة الكروية المصرية بين الأهلى والزمالك منذ أكثر من عشرة أيام، وفاز أبناء القلعة الحمراء عن جدارة واستحقاق 5/3، وخسر أبناء البيت الأبيض ولكنهم

أنور عبد ربه يكتب: "أبومكة" لن يفوز بالكرة الذهبية .. لهذه الأسباب!!

حتى لا يزايد أحد على ما سأكتبه لاحقًا أقول بداية: إننى من أكثر المحبين والمشجعين لنجمنا المصرى محمد صلاح، مثلى فى ذلك مثل الملايين من أبناء مصر والوطن

أنور عبدربه يكتب: "الرجل الزجاجي" مازال يبحث عن ذاته

لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع على الإطلاق أن يمر على انتقال النجم البلجيكى إيدين هازارد إلى ريال مدريد، عامان بدون أن يظهر أى كرامات أو يثبت أنه بالفعل

أنور عبد ربه يكتب: سبب الاستبعاد في "بطن" كيروش..

كثرة اللاعبين الجاهزين ــ كما الحال بالنسبة لقلتهم ــ تمثل مشكلة لأى مدير فني وطني أو أجنبي، إذ يعاني الأمرّين عند اختيار القائمة المناسبة للمنتخب،

أنور عبد ربه يكتب: "السلطان".. و"السّنّيد" الذي أصبح "كابتن" الميرينجي!

أعجبني الحوار الذي أدلى به النجم السويدي الكبير زلاتان إبراهيموفيتش لاعب فريق إيه سي ميلان الإيطالي، لمجلة فرانس فوتبول الفرنسية، والذي يتحدث فيه بلهجة

أنور عبدربه يكتب: من ينتصر في خناقة "الفيفا" و"اليويفا"؟!

لا حديث في عالم كرة القدم في هذه الآونة الأخيرة، إلا عن الاقتراح السعودي بإقامة بطولة كأس العالم كل عامين بدلًا من أربعة أعوام، وهو الاقتراح الذى تمت الموافقة

أنور عبدربه يكتب: ميسي ورونالدو .. كمان وكمان!!

لم يكن بمقدور أكثر المتابعين لكرة القدم العالمية، أن يتوقع ما حدث مع أهم نجمين في الـ15 سنة الأخيرة.. ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو..

فضفضة على الورق .. يا عشاق "نصف الكوب الفارغ".. إهدوا شوية!!

عجبت كثيرًا من أولئك الذين لا يرون سوى النصف الفارغ من الكوب، بل والذين يرونه فارغًا بأكمله، ويصعب عليهم أوي رؤية النصف الممتلئ.. وكل همهم التقطيع وتكسير المجاديف وإشاعة اليأس في النفوس..

فضفضة على الورق .. أعمار اللاعبين و.."جرينتا" النادي الأهلي!!

تطورت بصورة كبيرة خلال العقدين الأخيرين، كل عناصر لعبة كرة القدم، من أجهزة فنية وطبية وإدارية ولاعبين وحكام وإدارات أندية، وأساليب تأهيل وإعادة التأهيل

فضفضة على الورق.. إيطاليا/إنجلترا.. "السيناريو المستحيل" أصبح واقعًا!!

لو سألت أي مهتم بكرة القدم العالمية، قبل شهر مثلًا، من انطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية: من تتوقع أن يكونا طرفي المباراة النهائية لهذه البطولة؟ لجاءتك

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة