راديو الاهرام

د. خالد قنديل يكتب: قانون العمل الجديد .. علاقة مثالية بين طرفي المعادلة

10-1-2022 | 15:31

ترقب كبير واهتمام ملحوظ من قبل المواطنين والعاملين بالقطاع الخاص لقانون العمل الجديد الذي وافق عليه مجلس الشيوخ الأحد الماضي من حيث المبدأ.

ولعلها خطوة مهمة وفارقة، تمهد لمرحلة جديدة في قضية قديمة وأزمات متكررة لدى العاملين الملتحقين بالقطاع الخاص، حيث إشراقة كبري في طريق تنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل في إطار متوازن، وطبقًا للتقديرات فإن القانون يهم نحو 30 مليون عامل بالقطاع الخاص وأسرهم، وكان مجلس الوزراء قد وافق على مشروع القانون في نوفمبر الماضي، ليتم إرساله لمجلس الشيوخ، ومن خلال اللجنة المشتركة من الطاقة والبيئة والقوي العاملة ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، تم بحثه مع النظر في التعديلات على المشروع المرسلة من قبل وزارة العدل، وكانت المناقشات في المجلس حيوية، وبدا الإجماع على ضرورة تحقيق التوازن بين العامل وصاحب العمل، وألا يتحول القانون إلى أداة يستقوي بها صاحب العمل على العامل.

وبعد أن كانت القوانين التي تنظم هذه العلاقة في الماضي وحتى هذه اللحظة، مجحفة للكثيرين، حيث الشد والجذب بين طرفي المعادلة في هذه العلاقة الشائكة بسبب إحساس العمال بالظلم في ظل غياب الأجر العادل والتأمينات الاجتماعية والصحية والسلامة المهنية، إلى أن اتجهت بعض المجتمعات في الغرب لإنصاف العاملين، خصوصا فيما يتعلق بتشغيل صغار السن، والنساء، وإصابات العمل، وتنظيم ساعات العمل، إلى أن جاء صدور القانون رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣ وهو القانون المعمول به حتى الآن.

وفي ظل المتغيرات التي يشهدها العالم كل يوم خصوصا في المجال التجاري والاستثمار والاقتصاد الدولي العابر للقارات مع سيطرة الثورة التكنولوجيا التي صارت ركيزة أساسية في الحياة عامة وفي مجال العمل على وجه الخصوص، لذلك كان لابد من السعي لإيجاد مفهوم جديد وواضح وعادل لقانون العمل من اجل تنظيم هذه العلاقة المهمة في سياق العمل بين العاملين وأصحاب الأعمال، وقد وقعت مصر عددا من الاتفاقيات الدولية في هذا السياق وكانت من أوائل الدول التي انضمت لمنظمة العمل الدولية عام ١٩٣٦، سعيا لتعزيز الحقوق في مجال العمل وتعزيز الحماية الاجتماعية، ويسعى القانون الجديد لترجمة هذه الأهداف، حيث تتضمن مواده عديدا من المزايا للعمالة في القطاع الخاص، في العلاوات والتدريب والتأمين، إذ يفرض على صاحب العمل العديد من الالتزامات تجاه العمال، فوفقا للمادة 12 (يستحق العاملون الذين تسري في شأنهم أحكام هذا القانون علاوة سنوية دورية في تاريخ استحقاقها لا تقل عن (3٪) من أجر الاشتراك التأميني (1)، وتستحق تلك العلاوة بانقضاء سنة من تاريخ التعيين.

ومن اللافت أن مواد القانون تشمل حقوق ذوي الإعاقة، بحيث يحظر كل عمل أو سلوك أو إجراء يكون من شأنه إحداث تمييز أو تفرقة بين الأشخاص في شروط أو ظروف العمل أو الحقوق والواجبات الناشئة عن عقد العمل، بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي أو النقابي أو الجغرافي، أو أي سبب آخر يترتب عليه الإخلال بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.

ويؤكد القانون أن كلمة عامل تعني كل شخص يتقاضى أجرا سواء كان عاملا عاديا جدا أو رئيس مجلس في محاولة جادة علاج أوجه القصور الموجودة في القانون المعمول به حتى الآن، رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣، فيما يراه البعض من سلبيات في علاقة العمل وإرساء مبدأ ربط الأجر بالإنتاج وتطوير حل المنازعات العمالية، ليحفظ القانون الجديد الحقوق والواجبات التي يلتزم بها كل طرف تجاه الطرف الآخر، فضلا عن أنه يعالج المشكلات البارزة في قانون العمل الحالي، في سعي جاد للحفاظ على استقرار العمل وثبات المستقبل، ومن المزايا توفير سبل الانتقال والإقامة في المناطق النائية، وتوفير شروط السلامة والصحة المهنية للعاملين، وتدريب العاملين وتنمية مهاراتهم وتوفير الأدوات الخاصة بالعمل لهم، وتقديم المنح الاجتماعية في الأعياد والمناسبات بحسب ما هو موضح في اللائحة.

والتزام في القطاع الخاص بتنظيم برامج الثقافية والترفيهية والرياضية، وكذلك المسابقات المختلفة التي تساعد في صقل مهارات العاملين، ومن المزايا المهمة دعم النفقات العلاجية المختلفة وتقديم الخدمات الطبية بما تحدده اللائحة، وكذا التزام صاحب العمل بتثبيت العامل بعد مرور أربعة أعوام على وجوده بالعمل، مع وجود عقد يؤكد هذا الشرط وتحديد الأجر الكامل في العقد الجديد، كما ينص مشروع القانون كذلك على إنشاء محاكم عمالية متخصصة للفصل في النزاعات العمالية، ويكون فصل أي عامل وفق قرار قضائي غير إداري.

وفي ظل اهتمام الدولة بالمرأة، فإن القانون الجديد يراعي حقوقا ومكتسبات للمرأة المصرية العاملة، وتقوم فلسفة القانون على أساس تحقيق التوافق والتوازن بين طرفي العملية الإنتاجية، وصولا لخلق مجتمع عمل متوازن ومناخ عمل مستقر، الأمر الذي ينعكس بالضرورة على زيادة الإنتاج، ويعود بالنفع على المجتمع المصري.

كلمات البحث
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة