راديو الاهرام

د. ناجح إبراهيم يكتب: المسيحيون العرب.. رؤية منصفة

9-1-2022 | 17:03
الأهرام المسائي نقلاً عن
  • المسيحيون العرب لهم دور كبير في المجتمع العربي والإسلامي، شاركوا أفراح العرب والمسلمين وأحزانهم وحروبهم وثوراتهم، وبعضهم كان رائداً في مجالات كثيرة في الكرم والشعر والأدب والقصة والمسرح والصحافة والإعلام والطب والهندسة.
  • شاركوا في ثورات الشعوب مثل ثورة المصريين ضد الإنجليز في سنة 1919، وثورة 25 يناير، وفي كل حروب العرب والمصريين ضد إسرائيليين بدءًا من حروب 48 ثم 56 و67، وانتهاءً بنصر أكتوبر 1973، كان منهم قادة عسكريون بارزون في مصر والأردن ولبنان وسوريا.
  • درس بعضهم في الأزهر وكان لهم "رواق الأقباط"على غرار رواق الشوام والمغاربة تخرج منه علماء وصحفيون وأدباء ورؤساء تحرير بارزون، وكان بعضهم يحضر دروس الإمام محمد عبده ومنهم أنطوان جميل صاحب جريدة الأهرام وأول رئيس تحرير لها.
  • المسيحيون العرب ترى القدوة فيهم ممثلا في نماذج رائعة مثل الشاعر القروي رشيد الخوري قديس الوحدة العربية الذي كان يلقب بالأخطل الصغير والذي مدح رسول الله "صلى الله عليه وسلم" كثيراً والذي كان يقول "إن الإسلام حمى اللغة العربية والقومية من الاندثار".
  • وتراه في أمثال د/نظمى لوقا الذي ألف كتابه الشهير"محمد الرسالة والرسول"وأبو بكر حواري الرسول" "ومحمد في حياته الخاصة" وكانت أقوى من كتب المسلمين عن الرسول "ونبيل لوقا بباوي الذي ألف عشرة كتب عن الإسلام أهمها "عبقرية محمد".
  • وتراها في مكرم عبيد الذي دافع عن كل القضايا الوطنية سياسياً وقضائياً سواءً كان المتهم مسلماً أو مسيحياً، وفخري باشا عبد النور الذي كان يعد غرفة خصيصاً لمفتي الديار حسانين مخلوف وكان يغضب إذا ذهب لغيرها.
  • وتجده في أمثال د/مجدي يعقوب الذي لم يعرف قلبه الكراهية والعنصرية ونفع مواطنيه المسلمين والمسيحيين على السواء، وأقام صروحاً طبية لجراحات القلب المتقدمة في مصر وغيرها دون ربح أو تربح.
  • ومنهم أكثر من 23 شاعراً مسيحياً رثوا الإمام محمد عبده بعد موته لأنهم كانوا يعتبرونه أستاذهم ومعلمهم، وكان العشرات منهم يحضرون دروسه في جامع الأزهر، وتراه في أمثال باقي ذكي، فؤاد عزيز غالي وغيرهم من القادة الذين أبلوا بلاءً حسنا في نصر أكتوبر.
  • وتراه في د/وسيم السيسي الجراح والمؤرخ الشهير الذي تعمق في دراسة المصريات والتاريخ الإسلامي تعمقاً يثير دهشة سامعيه وقرائه، أو جورج قرداحي الذي يثير دهشتك بحسن قراءته للقرآن وتعظيمه لمقام النبوة وتقديره للغة القرآن العربية، أو آل مكرم عبيد الذين جمعوا بين الوطنية وتقدير الإسلام والأزهر حتى سمعت بأذني قولة د/مني مكرم"الأزهر ليس ملكاً للمسلمين وحدهم بل هو ملك لنا أيضاً".
  • وتراه في المؤرخ اللبناني فيليب حتة أستاذ الحضارة بجامعة كولومبيا الذي كان يردد"تركت أعمال محمد أبلغ الأثر في النفوس بحيث أصبح قدوة يقتدي بها الملايين إلى يومنا الحاضر"، وهو الذي ألف كتابي "الإسلام في نظر الغرب" و"الإسلام منهج حياة".
  • ومنهم المفكر والمؤرخ والدبلوماسي اللبناني "نصري سلهب" الذي وهب حياته للتعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين فعاش أميراً للبلاغة والكرامة معاً وكان يردد "تراثك يا ابن عبد الله ينبغي أن يحيا لا في النفوس والقلوب فحسب بل في واقع الحياة" والذي ألف كتابه الرائع "الإسلام كما عرفته دين الرحمة والسلام" وصاحب الكلمة الرائعة "حيث تكون المحبة يكون الله" أما أهم كتبه فهي كتاب "في خطى محمد" والذي كتب في مقدمته "إنها شهادة مسيحي على دين محمد".
  • وتراه في الشاعر بطرس إبراهيم صاحب قصيدة"ميلاد نبي":

ذكري تحل بروضة ورحاب ** في أنفس الشعراء والكتاب

ذكري الهداية والتقي بل والنهي ** وافت تبدد ظلمة المرتاب

ذاك المؤيد للمسيح وقوله ** بقرينة وأدله وكتاب

  • والشاعر نيقولا حنا القائل:

محمد خير الخلق من آل هاشم** نبي كريم والجدود كرام

تقي نقي زاهد متهجد ** عزيز أبي ليس فيه ملام

  • والشاعر مارون عبود القائل عن القرآن :

لولا كتابك ما رأينا معجزاً ** في أمة مرصوصة البنيان

  • والشاعر حليم دموس في قصيدته جهاد النبي:

إني مسيحي أحب محمداً ** وأراه في فلك العلا عنواناً

  • والشاعر ميشيل المغربي المصري السوري الأصل في قصيدته"الرسول العربي":

صنو المسيحية الإسلام في نظري ** كلاهما موجد الأديان موجده

فكيف أوليه ظهري حين أبصره** أخ له دربه مثلي ومصعده

  • أما الشاعر القروي "الأخطل الصغير" فيقول:

أرضيت أحمدَ والمسيحَ بثورتي ** وحماستي وتسامحي وحناني

  • أما أعظم المسيحيين شأنا في التاريخ العربي كله فكان حاتم الطائي رمز الكرم والجود والذي حكت صفاته ابنته سفانة للرسول"ص"فقالت"هلك الوالد وغاب الوافد فإن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي الأعداء فإن أبي كان سيد قومه وكان يحب مكارم الأخلاق ويطعم الجائع ويفك العاني ويكسو العاري وما أتاه طالب حاجة إلا ورده بها معززاً مكرماً"فأعجب الرسول بأخلاق أبيها وقال"أطلقوها كرامة لأبيها وأطلق قومها جمعياً وأمن من كان منهم هارباً في الجبال وقال لها"يا سفانة إنما هي صفات المؤمنين".
  • أما أعظم الرهبان العرب في التاريخ كله فهو "بحيرى الراهب"الذي كانت له صومعة تحتها شجرة يفخر بها الأردن حتى الآن وهو أول من تعرف علي رسول الله وهو صغير.
  • آلاف النماذج المسيحية العربية الرائعة لا يتسع المقام لذكرها منها آلاف منهم ساهموا في بناء المساجد أو تبرعوا لموائد الرحمن أو عالجوا آلاف المرضى الفقراء دون تفريق بين مسلم أو مسيحي أو طوروا في العلوم والمهن.
  • المسيحيون جزءً من الوطن العربي، لم يعمدوا يوماً لتكوين ميلشيات (باستثناء الكتائب في ظرف خاص) ولم يعمدوا يوماً للانفصال عن دولهم، أو تكوين كنتونات أو جيوب وفضلوا دوماً أن يكونوا جزءًا من دولهم حتى إذا ظلموا من البعض لم يفكروا في الانتقام أو حمل السلاح ضد من حمل السلاح عليهم، فالعفو قوة في ذاتها.

 

كلمات البحث
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة