Close ad

أماني القصاص تكتب: تساؤلات حول واقعة معلمة الدقهلية .. والتعليم أيضًا

9-1-2022 | 15:17

سيدة شابة جميلة، تتطوع وتجتهد وتعلم أبناء الناس في إحدى المدن الحكومية المصرية، وتحصل على جائزة المعلمة المثالية بإجماع الآراء، تخرج السيدة ذات يوم في رحلة نيلية مع زملائها تتنزه وتتمايل مع الموسيقى الصاخبة كأي امرأة أو رجل ينشد قليلًا من البهجة، فما كان من (رجل سارق أو مختلس لخصوصيات الناس) إلا أن قام بتصويرها خلسة بغرض نشر الفيديو لفضحها بين مجتمعها الريفي الذي يحرم أي مظهر من مظاهر البهجة على النساء.

في حين يعتبر أن ذلك حق أصيل لكل رجل، وقد يثاب عليه ولا يعاقب ولا يفضح إذا أتى به، (ولا بغيره من أفعال قد تكن مشينة بالفعل)، فالشرف وحسن السمعة في مصر سيف على رقاب النساء فقط، وتدفع ثمن أحكامه النساء فقط.

عادت المُدرسة من رحلتها لتفاجأ بالفيديو المنتشر كالنار في الهشيم لتتدمر أسرتها بعد أن قرر زوجها أن يطلقها إرضاءً لمجتمعه، تجد نفسها تخسر أسرتها وعملها وسمعتها، فقط لأنها رقصت على أنغام الموسيقى!

- بداية: أين القانون من التجسس، انتهاك حرمات الغير وتصويرهن دون علمهن، ونشر ذلك بغرض الإساءة، وماذا حدث مع مرتكبي هذه الجرائم التي زادت مؤخرًا مثل تصوير السيدة الأوكرانية في شرفة منزلها، ونشر الفيديو بكل وقاحة وفجور، وهل نستغل الفيديوهات المسروقة للنساء لنخلق منتحرين جددًا مثل بسنت خالد وغيرها؟

بالطبع أصبح المجتمع كله ضد بعض البهجة إذا شاركت بها المرأة في مناسبة أو تجمع، ونفس هذا المجتمع المتدين الشريف قد يوافق أن يخونها نفس الزوج ويجبرها ضمنيًا أن تبقى معه ولا تطلب الطلاق؛ لأن هذا مقبول اجتماعيًا وغير مجرم كأي سلوك أنثوي عادي كان أم سلوكًا مشينًا كالخيانة والرشوة وغيرها.

- هنا بالطبع نٌرسل التحية لناصر لواء وزارة التربية والتعليم وكيل الوزارة الذي حول المدرسة المتطوعة للتحقيق بتهمة "البهجة" الممنوع ممارستها داخل أو خارج وزارة نادرًا ما تعاقب مُدرسًا مرتشيًا ولا فاسدًا ولا متحرشًا ولا جاهلًا ولا متطرفًا ولا مهملًا، وإلا لما وصل التعليم في مصر لهذا المستوى، من سيحاسب الآن هذا الموظف الذي صعد هذه التفاهة لتصبح قضية رأي عام، ولم نجد له مرة موقفًا ضد قضية تربوية ولا تعليمية حقيقية تحدث داخل محراب منطقته التعليمية أو أحد مدارسها.

وبمناسبة قضية التعليم التي أصبحت جمرة يحترق بنيرانها معظم البيوت المصرية بمختلف مستوياتها، هل لنا أن نطلق هنا مجموعة من الأسئلة المشروعة حول بند مهم جدًا يمس صميم حياتنا جميعًا، وليس مجرد التحقيق مع إحدى المدرسات التي تمايلت على أنغام الموسيقى في رحلة خاصة خارج الوزارة، حتى لو رفض معظمنا الفجاجة التي رقصت بها.

- الآن نتحدث فيما يخصنا نحن ونتساءل: كم مدرسة في مصر من المدارس الحكومية تقدم تعليمًا جيدًا تحت رقابة حقيقية تربوية وتعليمية وسلوكية بكثافة معقولة في الفصول، وأنشطة تتيح للطلبة أن يمارسوا هواياتهم بشكل صحي (منها بالطبع الرياضة والغناء والتمثيل والرقص).

- هل هناك رغبة حقيقية في تطوير التعليم وإعادة النظر في مناهجه العقيمة لنواكب طرق التعليم العالمية خاصة في اللغات ومنها للأسف اللغة العربية والعلوم التي تطورت في العالم كله، ونحن ما زلنا نتهجى ونحفظ، هل سمع السيد الوزير عن مناهج التربية الدينية الإسلامية المفروضة على الطلبة في سنواتهم الدراسية الأولى والمحتفية فقط بآيات الحساب والعذاب والنار والقيامة وكأننا نرهبهم متعمدين ونبعد قلوبهم عن الله وعن الدين، وكأن القرآن الكريم كله ليس فيه سوى سورة القارعة وأخواتها؟

- لماذا لا يوجد أي رقابة على براثن المدارس الدولية والخاصة التي تضاعف نفقاتها دون حساب، ولا تقدم أيضًا تعليمًا متميزًا ولا أنشطة متميزة إلا فيما ندر وتفوق نفقاتها في معظم الأحيان إمكانيات الأسرة الثرية؟! وإذا وجدنا مهتمًا هنا بفكرة الهوية الاجتماعية والدينية في تعليم يرفع أعلام وثقافة ولغة وعادات مجتمعات أخرى، ويتخرج منه شباب غرباء ثقافيًا عن هذا الوطن.

- ماذا تم فعليا لتحسين أحوال المدرسين من حيث الأجور والامتيازات وساعات العمل والراحة؟

- اذا كنتم صادقين في قضية التعليم ودعم مستقبل هذا الوطن شجعوا العلم وشجعوا الأنشطة وشجعوا الفرح، حاربوا التجسس والسرقة وغياب الضمير ومطاردة وقهر النساء، ابدأوا من نهضة التعليم والاهتمام بالثقافة خطواتكم لمحاربة الإرهاب، وليس فقط محاربة الإرهابيين، في حين تتركون بذور التطرف والبداوة والجهل والتعصب تنبت كل يوم في المدارس والجامعات لتعوض نقص الفنون والآداب والرياضة والثقافة الحقيقية.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
أماني القصاص تكتب: الله يدعو

في كل يوم وساعة يدعونا الله، ويفتح لنا أبواب القرب والود والقبول، له بالطبع أيام أقرب من أيام وأفعال أقرب من أفعال وكلمات أقرب من كلمات، يرشد أرواحنا بوصايا ورحمات جميعها لوصل واتصال وود ومحبة

أماني القصاص تكتب: طلاق غيابي

منذ أيام وفي خطاب هام أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي علي تعجبه من انتشار دعوات تحقير المرأة لدرجة السماح بالاعتداء عليها أو ضربها، رغم أن حضارتنا وأخلاقنا ودياناتنا تمنعنا عن ذلك

أماني القصاص تكتب: صناعة التفاهة

خبر عاجل في جريدة مهمة يتساءل: كيف حافظت عروس الإسماعيلية على مكياجها بعد أن ضربها العريس وأهله وسحلوها - لقاء خاص مع الكوافيرة

أماني القصاص تكتب: اضربوهن

لماذا نجادل اليوم في رجل يريد تربية زوجته وإجبارها على طاعته واحترامه والخوف منه؟ ومن الذي يمنع الزوج عن ضرب زوجته

أماني القصاص تكتب: أصحاب السينما

ضجة عارمة أثارها فيلم أصحاب ولا أعز المعروض علي منصة نتفلكس بسبب جرأة موضوعه وطريقة تناولها، لم أشاهد الفيلم للأسف ولم أقف عنده كثيراً لكن توقفت عند طوفان التأييد المطلق

أماني القصاص تكتب: الدولة والمعيلات

شابة مصرية لا توفق في زواجها رغم إنجابها أربعة أطفال أكبرهم ثمانية أعوام والأصغر عامان، كالمعتاد يتخلى الرجل عن الأسرة وتُجبر المرأة أن تتولى رعاية الأربعة

أماني القصاص تكتب: الأخ بين المفترض والواقع

ألقتْ بكَ المقادير في يمِ الحياة طفلًا يتيم الأبوين فقيض الله لكَ أختًا ما كانت امرأة سوء ولا بغيًا، بصرت بك عن قربٍ وأنت لا تشعرْ

أماني القصاص تكتب: "يعني إيه راجل"؟

قد لا نحتاج في مجتمع آخر غير مجتمعنا المصري أو العربي لطرح مثل هذا السؤال البديهي المراوغ: يعني إيه راجل ؟ سؤال جاد جدًا ليس فانتازيًا

شيرين وغرفة التذكارات السوداء

نحمل ما اختبرناه في طفولتنا على أكتافنا طوال حياتنا، فالطفل الطبيعي بين أسرة سوية يهون حمله في الحياة مهما واجه بعد ذلك، والطفل المعذب يظل حمل الألم يؤرقه طوال عمره،

أماني القصاص تكتب: الدولة المصرية وواحة سيوة

طريق طويل يبعدنا عنها، سمعت كثيرًا عن عدد ساعاته وصعوبته، وعن مطار موجود قد يعمل أحيانًا بشروط صعبة، ورحلات توقيتاتها غير محددة وبأسعار مبالغ فيها

البابا فرنسيس .. فقير وراء جدران الفاتيكان

لم توجد الكنيسة لتدين الناس بل لتضعهم وجهًا لوجه مع المحبة الخالصة النابعة من روح ورحمة الله

قائمة مريم

من يؤتمن على (العرض) يؤتمن على المال!!

الأكثر قراءة