آراء

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: هل نبني أجيال مصر المستقبل بعشرين جنيهًا؟!

9-1-2022 | 11:59

أثار الفيديو الذي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي عن مدرسة في رحلة مدرسية قامت فيه إحدي السيدات بالرقص كثيرًا من التعليقات، خاصة أن هذه السيدة تعمل مدرسة. 

وبداية رغم تحفظنا على نشر مثل هذه الفيديوهات، والتدخل في الحياة الشخصية، وما قد ينتج عن ذلك من تداعيات أسرية وخلافه، وحتى لو لم تكن هذه السيدة تعمل مدرسة، ولكن القضية أثارت كثيرًا من التساؤلات حول قضية العجز في المدرسين، والذي قدره سيادة الوزير بنحو ثلاثمائة ألف معلم، وفتح باب التطوع لممارسة التدريس بالحصة مقابل مكافأة قدرها عشرون جنيهًا.

وبرغم تداعيات واقعة رقص المدرسة، بل من الممكن حدوث أكثر من ذلك؛ لأن الوزارة أو المدرسة لا يمكنها التحقق أو التأكد من شخص المتطوع، وقد يقوم أحد المدرسين المتطوعين بالتحرش بالطالبات، أو إجبار الطلبة على الدروس الخصوصية، وحتى لو وضعنا ضمانات لمواجهة ذلك أليس في هذا المبلغ إهدار لكرامة المعلم الذي يحصل على أعلى الأجور في كل دول العالم.

فنجد مثلًا أن راتب المعلم يصل في اليابان إلى نحو خمسة آلاف دولار شهريًا وهي المهنة الأعلى في الرواتب في كل دول العالم، ثم إن الوزارة تقوم بإعطاء الطلاب حصصًا دراسية مقابل خمسين جنيهًا للحصة، فلماذا لايحصل المعلم  على تلك الخمسين جنيهًا.

لكن المبدأ نفسه يحتاج لإعادة نظر، بل إن منظومة التعليم كلها من مرحلة التعليم الأساسي إلى الجامعي في حاجة ماسة لتغييرات هيكلية؛ لأن التعليم هو خير استثمار؛ حيث تؤكد دراسة للبنك الدولي أن عائد الاستثمار على كل دولار ينفق على التعليم يكون العائد سبعة عشر دولار، ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام: (... وإنَّ فضلَ العالمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ ، وإنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثُوا دينارًا ولا درهمًا ، ورَّثُوا العِلمَ فمن أخذَه أخذ بحظٍّ وافرٍ).

ومن هنا لابد من إعادة نظر شاملة في الأجور والأعداد، وأعرض بعض المقترحات على مجلس النواب لمواجهة تلك الأزمة، ومنها إلزام الحكومة بالمادة 19 من الدستور والتي تلزم الدولة بتخصيص 4% من الناتج القومي للإنفاق على التعليم الأساسي كحد أدنى ينبغي رفعه تدريجيا، ثم توفير دروس بمقابل مادي، مع فرض ضريبة نحو 7% على كل التعليم الخاص للمساهمة في تمويل التعليم الحكومي، مع رفع الضرائب التصاعدية بنحو 2% سنويا لمدة ثلاث أو أربع سنوات، مع الاستعانة بالتعليم عن بعد بنحو 25% من المقررات؛ لتوفير الأبنية التعليمية، وجزء من أعضاء هيئات التدريس وتوفير 50% من جميع الصناديق الخاصة للتعليم، كما يمكن الاستفادة من الأبنية المدرسية في أنشطة مجتمعية مفيدة.

وفي الختام نتذكر مقولة غاندي يجب أن ننفق على التعليم كثيرًا لأننا فقراء؛ فالتعليم الجيد هو الذي يقضي على الفقر ويحد من المرض، ولاننسى أن وطننا العربي كله في حاجة للطبيب المصري والمهندس والمحاسب؛ فمصر تصدر لوطنها العربي كل خريجيها؛ ولذلك يحول المصريين في الخارج نحو 30 مليار دولار سنويًا.

فالمصري هو ثروة مصر الحقيقية، والتعليم يزيد من كفاءته وهو خير استثمار لمصر تحديدًا والله ولي التوفيق..

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. حاتم عبدالمنعم يكتب: الفاروق وتأسيس الدولة الإسلامية

أساس الدولة الإسلامية يعتمد على العقيدة التي غرسها الرسول عليه الصلاة والسلام في أمته وأصحابه ثم جاء الصديق في موقف صعب بعد الرسول عليه الصلاة والسلام ولكنه نجح في مواجهة الخارجين أو محاولات الردة

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: التنمية المستدامة والعدالة البيئية عند الفاروق

ظهر مصطلح التنمية المستدامة كفكر وفلسفة جديدة للتنمية في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي في وثيقة مستقبلنا المشترك وتبعه مصطلح العدالة البيئية بين المواطنين

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: عبقرية الفاروق

إن شخصية عمر بن الخطاب شخصية متفردة يصعب تكرارها في تاريخ البشرية ويكفي حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: (لو كان من بعدي نبيٌّ لكان عمرُ بنُ الخطابِ) ووصفه بالفاروق بديهة

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: التحول الرقمي ودوره في تنفيذ أحكام القضاء

تخطو الحكومة المصرية في مسايرة مستجدات العصر ومسايرة التكنولوجيا الحديثة في مجالات التعليم وإجراءات التسجيل في الشهر العقاري، وفي مجال استحقاق الدعم التمويني

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: تنبوءات بغروب العصر الأمريكي وملامح سياسية واقتصادية جديدة

بعد الحرب العالمية الثانية وفى عام 1944 عقدت اتفاقية بريتون وفيها تعهدت أمريكا بأنها تمتلك غطاء من الذهب يوازي ما تطرحه من دولارات وتنص الاتفاقية على

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: مشكلة ارتفاع الأسعار تتطلب فكرًا جديدًا

يشهد العالم موجات متتالية من ارتفاع الأسعار؛ نتيجة حدوث تغيرات عالمية كبرى توحي بقيام نظام عالمي جديد قد يختلف كلية عن الوضع السائد في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: الدين والسياسة في عصر ناصر

يعتبر ناصر من أكثر الشخصيات التي مازالت تشغل الرأي العام العربي بالنسبة لعلاقته بالدين تتسع الاختلافات حوله إلى النقيض؛ حيث هناك من يرون أنه أهم زعيم إسلامي في العصر الحديث

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: الدين والسياسة في عصر الملك فاروق (2-5)

قصة الملك فاروق والدين بدأت مبكرًا؛ حيث توفي الملك فؤاد عام 1936م، وكان عمر فاروق 16 عامًا وبضعة شهور، والسن القانونية لتولي الحكم 18 عامًا، فتقرر أن يتولى

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: الدين والسياسة في عصر محمد علي

استخدم محمد علي الدين ووظفه لخدمة مصالحه السياسية بوضوح؛ حيث سعى لتوثيق علاقاته بعلماء الدين والزعامات الشعبية؛ مثل السيد عمر مكرم نقيب الأشراف وغيره من

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: مقترحات تعديل قانون الإيجار القديم لغم شديد الخطورة

من منطلق الحوار المجتمعي الذي أعلنت عنه الحكومة فيما يخص ملف الإيجار القديم، أرى أن ما تم نشره والإعلان عنه حتى الآن يمثل لغمًا اجتماعيًا شديد الخطورة، وخاصة في هذا التوقيت

مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة