Close ad

«الصقيع» فى مصيدة الخبراء.. توصيات لحماية الزراعات من تقلبات الشتاء والتغيرات المناخية

5-1-2022 | 10:37
;الصقيع; فى مصيدة الخبراء توصيات لحماية الزراعات من تقلبات الشتاء والتغيرات المناخيةتأثير الصقيع على الزراعات
تحقيق - محمد عبد الكريم
الأهرام التعاوني نقلاً عن

استخدام الأغطية البلاستيكية والرش بالكبريت الميكرونى وسليكات البوتاسيوم للوقاية من البرد

موضوعات مقترحة
تحذيرات من زيادة التسميد والسبلة غير المعالجة والتدفئة البدائية
التحكم فى نوع المحصول واختيار التقاوى المقاومة للحرارة المنخفضة
غياب الإرشاد الزراعى يؤثر في حجم الإنتاجية وجودتها
إنشاء مصدات للرياح من  «السرو والصنوبر» لحماية المحاصيل من البرودة
الخسائر تصل لـ25 % من إنتاجية عروات الشتاء للخضر والفاكهة
مصر تتعرض لموجات البرودة سنويًا وتجنب الخسائر بالوقاية


عادة ما تؤدى حالة عدم الاستقرار فى الطقس، التى تمر بها البلاد مع بدايات فصل الشتاء، إلى خسائر عديدة يتعرض لها المزارعون، فضلًا عن التغيرات المناخية التي تشهدها مختلف بقاع الحالم مؤخرًا، بسبب ارتفاع وانخفاض درجات الحرارة بشكل غير منتظم، مع تعاقب عروات الزراعة للمحاصيل الشتوية المختلفة من الخضروات والفاكهة.

وتتعرض ثمار المحاصيل لإصابات كبيرة من جراء تذبذب درجات الحرارة، التى تصل للبرودة الزائدة، وتتحول أحيانا لموجات من الصقيع، التى تصيب سيقان وجذور النباتات، وسرعان ما تحترق الأوراق والسيقان أثناء النضج وتتحول إلى اللون الأسود كما فى الفول، أو اللون البنى فى قصب السكر، ما يقلل إنتاجية الفدان فى مصر بما يعادل 25% من إنتاجيته من إجمإلى محاصيل العروات الشتوية، الأمر الذى يهدد بنقص إنتاجية بعض المحاصيل فى الأسواق، وإستغلال التجار الجشعيين للأزمة كما حدث فى بدايات بعض مواسم الشتاء عندما بلغ سعر كيلو الليمون 100 جنيه والبطاطس 14 جنيها.

«الأهرام التعاونى».. قررت الكشف من خلال نصائح الخبراء، عن كيفية التغلب على أخطار البرودة الشديدة وظاهرة الصقيع التى تصيب المحاصيل الشتوية، وطلبات المزارعين لتنفيذ توصيات الخبراء للوصول لأعلى إنتاجية للخضر والفاكهة خلال عروات الشتاء.
 
تأثر التصدير
يرى النائب عبد الحميد الدمرداش، رئيس المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، أن انخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء، الذى ينتهى مع بداية شهر مايو القادم، يؤثر بالسلب على إنتاجية المحاصيل الزراعية خاصة فى أراضى الدلتا القديمة، بجانب ان عدد كبير من المزارعين يفقدون 25 % من إنتاجية اراضيهم لمحاصيل الخضروات والثوم  والطماطم والبطاطس والجوافة وغيرها، بسبب ارتفاع درجات البرودة، لافتا إلى أن تداعيات جائحة كورونا ما زالت تؤثر على ارتفاع مدخلات الإنتاج الزراعى مما يشكل عبء على الفلاح، الذى لا يتحمل معه حدوث انخفاضات مفاجئة فى إنتاجية الأراضى بالتإلى يضعف الشراء بغرض التصدير وتقل ارباح العروات الشتوية فيضعف العائد من المحصول.

أما الدكتور محمد على فهيم رئيس مركز معلومات تغير المناخ والطاقة المتجددة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، فأكد ان التغير المناخى هو التحدى الذى يواجهه العالم الأن لإنتاج الغذاء وتحقيق حلم الاكتفاء الذاتى والآمن فى نفس الوقت، كما أن تأثير التغييرات المناخية هو الذى يحدد حجم زيادة الإنتاج من المحاصيل أو نقص المعروض منها فى الأسواق، وتمتلك مصر الخبرات والعلماء التى تمكنها من قيادة ظواهر التغييرات المناخية بأسلوب علمى، لضمان عدم حدوث اى آثار سلبية لها على المحاصيل والزراعات الشتوية، لافتا إلى أن مركز معلومات تغير المناخ والطاقة المتجددة هو أحد المراكز التابعة لمركز البحوث الزراعية، ومهمته تجميع وأرشفة سيناريوهات تغير المناخ الزراعى قبل حدوثها، وتبليغ المزارعين بها، وذلك فى خلال فترة زمنية محددة تبدأ من 3: 10 أيام، وقبل تعرض الزراعات للعواصف وانخفاض درجات الحرارة وموجات الصقيع غير المتوقعة.

عدم الاستقرار
وأضاف فهيم، أن حالة عدم الاستقرار فى الأحوال الجوية، أو ما يسمى بالتقلبات الجوية المتطرفة، تؤثر على زراعات العروات الشتوية، بسبب عدم ثبات درجات الحرارة وانخفاضها بشكل ملحوظ وتطورها إلى حدوث ظاهرة الصقيع لمدة ليست قصيرة وتتبعها هبوب الرياح الباردة والعواصف الترابية وموجات من الجو البارد، تتجاوز التوقعات المعتادة من الخبراء، ولكن بأتباع النظم العلمية لحماية النباتات من التغيرات المناخية، يمكن تفادى تأثيراتها الضارة وأشدها حدوث انخفاضات كبيرة فى إنتاجية المحاصيل الزراعية، خلال موسم الشتاء.

تحولات الطقس
ونوه خبير التغييرات المناخية، إلى أن كل ما يحدث من تقلبات فى الطقس سببها ظاهرة "الاحتباس الحرارى"، والذى يعنى تفاقم النشاط الصناعى البشرى وتضاعف نسبة ثانى أكسيد الكربون فى الجو عن النسبة الطبيعية، الأمر الذى أدى لارتفاع درجة حرارة الجو، وحدوث تشوهات فى منظومة المناخ، لافتا إلى أن مناخ مصر كان قديما حار جاف صيفا دافئ ممطر شتاء، وتحول إلى شديد الحرارة صيفا وممطر شتاء، كما يمطر صيفا فى بعض الأوقات..!

الطاقة المتجددة
ولفت رئيس مركز المناخ بوزارة الزراعة، إلى أن الأمطار هطلت فى بعض أوقات فصل الصيف خلال شهر مايو ويونيو وأغسطس وأكتوبر وأوائل ديسمبر، ولذلك تبرز أهمية تغيير سلوك الإنسان فى استخدماته للطاقة بتحويل جزء كبير من استخدامات الوقود إلى استخدام الطاقة المتجددة والطاقة النظيفة، لتغيير ظاهرة الاحتباس الحرارى مثل تشغيل طلمبات المياه بالطاقة الشمسية، وتوطين استخدام هذه الطاقة فى القطاع الزراعى سواء فى اراضى الدلتا أو الأراضى الصحراوية، وهذا الفرق بين المناخ الزراعى والأرصاد الجوية.

طرق المقاومة
وينقذ الدكتور محمد فهيم النباتات بطرق علمية للمقاومة من التقلبات المناخية وتقليل آثار البرودة الشديدة عليها، وأهم هذه الطرق هى التحكم فى نوع المحصول، وإختيار تقاوى الأصناف التى تزهر متأخراً، وتكون مقاومة للحرارة المنخفضة، بجانب إستخدام أنواع التقاوى المقاومة للصقيع، وتجنب زيادة التسميد لمقاومة ظاهرة الصقيع المستمر، لافتا إلى ضرورة قيام المزارعون بعمل ريه سريعة قبل البرد مباشرة اى فى بداية وقت الغروب، مع القيام بتغطية النباتات بالأغطية البلاستيكية التى تمنع دخول موجات الصقيع إلى السيقان والثمار، مع الرش بالكبريت الميكرونى وسليكات البوتاسيوم وأيضا مع بداية وقت الغروب وقبل موجات البرد.

الماغنسيوم والبوتاسيوم
وكشف فهيم خطورة تجاهل الرش بمخلوط سلفات الماغنسيوم (كيلو) والبوتاسيوم فوسفيت (كيلو) على 300 لتر من المياه للفدان الواحد قبل موجات البرد وعند نهاية النهار، وعمل نظام لضمان تصريف مياه الأمطار بين مصاطب الزراعة بطريقة آمنة، حتى لا تتجمع وسط الزراعات، لافتا إلى استخدام الأحماض الأمينية للمحاصيل الشتوية ورشها على الزراعات او رش السيتوكينيات، أو سليكات البوتاسايوم.

تهوية التربة
ورصد الدكتور فهيم ما تحتاجه التربة الزراعية خلال فصل الشتاء، من ضرورة عمل نظام معتدل لتهوية الخطوط الزراعية، حتى لا يتشبع الخط الزراعى بالمياه، لأن زيادتها تخلق بيئة مناسبة لأنتشار أعفان الثمار والسيقان وتبقعات الأوراق تحت الغطاء البلاستيك، مع قيام المزارعين بمتابعة النشرات الجوية الصادرة من مديريات الزراعة أولاً بأول، واتباع الإرشادات التى يتم توزيعها خلال فصل الشتاء، للحد من آثار التقلبات الجوية غير المفاجئة.

علاج تصلب النباتات
وحذر خبير تقلبات الطقس، من حالة تصلب النباتات التى تعد من آثار الصقيع، والتغلب عليها بمضاعفة كمية الرى مع إضافة دفعة سماد بإذابته مع الماء والرش كل 4 أيام بـ”اليوريا” وذلك بمعدل 3 كجم للفدان، ثم الرى بماء مضافا به “الهيومك أسيد”، أو “نترات البوتاسيوم”، لافتًا إلى ضرورة الرش بالأحماض الأمينية خاصة “السيرين” وهو المشتق من الحامض الأمينى “الجلايسين” والذى يعتبر البروتين الرئيسى فى مقاومة الصقيع داخل النبات.

مصدات للرياح
وأكد خبير مركز بحوث المناخ، على ضرورة إنشاء مصدات قوية لحماية النباتات من أضرار الهواء البارد وموجات الرياح ، بشرط  أن تكون هذه المصدات بها نباتات مقاومة للحشرات والأمراض، مثل أشجار السرو والصنوبر، لافتاً إلى إلى أن التغيرات المناخية سوف تهاجم المملكة النباتية المصرية خلال 3 سنوات، الأمر الذى يهدد بحدوث أزمة كبيرة فى المحاصيل الزراعية، اذا لم يتم نشر الوعى بين المزارعين بضرورة الألتزام بتعليمات الوقاية من موجات البرودة وحماية سيقان النباتات وثمار المحاصيل من انخفاض درجات الحرارة وظاهرة الصقيع التى تهدد إنتاجية الأراضى الزراعية.

توصيات ضرورية
وقال الدكتور ياسر عبد الحكيم استاذ أقلمة النباتات بمركز البحوث الزراعية،  ان عدد كبير من المزارعين يعتقدون ان زيادة الأسمدة الأزوتية من البوتاسيوم والنترات واليوريا، او استخدام كميات كبيرة من السبلة بدون معالجتها يدعم المحاصيل المنزرعة فى العروات المختلفة، خلال انخفاض درجات الحرارة، وبداية درجات البرودة والصقيع، لافتا إلى  الأسمدة الزائدة أو السبلة غير المعالجة تؤدى لهلاك المحاصيل وضعف إنتاجية الأراضى خاصة فى العروات الشتوية التى تكون حساسة جدا لأى خلل فى تغذيتها، لافتا إلى أن التسميد الزائد هو السبب فى ارتفاع املاح التربية الزراعية واحتراق الأغصان وضعف النمو الخضرى، وأن إستخدام السبلة فى التسميد بدون معالجتها حراريا يصيب المحتوى الخضرى بالضمور ويضعف إنتاجية الأراضى، لذلك يجب تنفيذ عدة توصيات لحماية المحاصيل، منها الزراعة وسط الخطوط واستخدام التقاوى بنسب مناسبة فى كل خط، إلى جانب تجنب زيادة التسميد وعدم استخدام السبلة بدون معالجة.

 نشرات التوعية
وكشف مصطفى درويش "من مزارعى الأقصر"، عن عدم وجود اى نشرات زراعية توزعها مدرية الزراعة بالأقصر، تحتوى على أوقات تذبذب وتغير أحوال المناخ، وتتضمن توقعات المناخ الزراعى من حيث انخفاض درجات الحرارة خلال الموسم الشتوى الذى ينتهى أواخر أبريل القادم، لافتا إلى أن الزراعات تتعرض لانخفاض شديد فى  درجات الحرارة وبشكل مفاجئ خلال شهرى يناير وفبراير، وهو الأمر الذى يضر بسيقان وجذور وثمار النباتات أثناء عملية النضج، لافتا إلى أن لون الأوراق يتغير إلى الأسود كما فى الفول البلدى واللون البنى فى قصب السكر، ويتسبب فى ضياع أكثر من ربع إنتاجية المحصول فى محاصيل عروات الشتاء

وزارة الزراعة
وأوضح مصطفى درويش، أنه فى ظل غياب المرشدين الزراعيين لن تصل إرشادات وزارة الزراعة للمزارعين الذين يقومون بحماية المحاصيل والنباتات من البرد والصقيع بتدفئتها بشكل بدائى يضر النباتات وتكون نتيجته ضعف الإنتاجية، وتعتمد هذه الطريقة تدفئة الهواء مباشرة بواسطة مصدر للتدفئة مثل نار الأنابيب او اشعال موقد للنار وسط الزراعات، لافتاً إلى أن ادارة المناخ بوزارة الزراعة هى المسؤولة عن تنبيه المزارعين عن درجات البرودة، وكيفية التعامل مع ظاهرة الصقيع خاصة فى الزراعات الاستراتيجية مثل القطن والذرة.

المرشد الزراعى
وأشار موسى زهران "مزارع"، إلى أن المرشد الزراعى اختفى تمامًا ولم يعد له أى دور فى توعية المزارعين، وهو السبب الرئيسي فى ضعف إنتاجية زراعات الموسم الشتوى مثل البسلة والطماطم والبصل والكوسة والبطاطس، لافتا إلى أن عروات الشتاء، هى الأصعب فى الزراعة، ويتحمل فيها المزارع خسائر كبيرة، حيث يختفى دور وزارة الزراعة فى حماية الفلاح وتوعيته، وتتأخر النشرات الزراعية التى من المفترض توزيعها قبل الموسم الشتوى على المديريات، ولا نجدها الا فى منتصف الموسم اواخر يناير ومنتصف فبراير، وذلك بعد خسارة عدد كبير من المزارعين لـ70 % من إنتاجية عروات البطاطس والطماطم.

يناير وفبراير
أما الحاج محمد فرج، مزارع وتاجر خضار وفاكهة، فأكد أن الصقيع يتسبب فى تلف الكثير من المحاصيل وخسائر كبيرة للمزارعين عند الجنى، حيث يقل المعروض منها ويزداد الطلب عليها، مثل ما حدث لعروات الطماطم العام الماضى وارتفع الكيلو منها لـ 15 جنيها، لأنها من المحاصيل التى لا تنضج مع البرودة الشديدة، لافتا إلى أن شهرى يناير وفبراير بالتحديد ترتفع فيهما الأسعار كل عام بسبب نقص إنتاجية عروات الشتاء، وهو ما يدعو لتكاتف وزارة الزراعة مع المزارعين لمواجهة موجات البرودة والصقيع، بالطرق العلمية ومنها زراعة العروة الشتوية على قواعد بلاستيكية وكأنها فى صوب زراعية، واستخدام أصناف معينة من التقاوى تتحمل البرودة والتى يجب على الوزارة توفيرها للمزارعين.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة