Close ad

د. آيات الحداد تكتب: الاستعداد النفسي لعام 2022

2-1-2022 | 17:02
الأهرام المسائي نقلاً عن

ونحن في استقبال الأيام الأولى من عام 2022 أعاده الله علينا بالخير، يجب أن نتأهل نفسيًا لاستقباله، بداية تعلمت خلال السنة الماضية الكثير، الذي جعلني استقبل عام 2022 بعزيمة وقوة، فقد أدركت جيدًا كل شيء يحدث لسبب من المسبب وهو الله سبحانه وتعالى فلا شيء يُسمى صدفة كما نعتقد أو ما نصادفهم خلال رحلة حياتنا عبثًا بل كل شيء يحدث معنا لحكمة إلهية، فحياتنا تدور حول الغلام والجدار والسفينة، ومشاعرنا تدور بين كيف نصبر على ما لم نُحط به خُبرًا حتى ندرك حكمة الله فنقول ستجدني يا الله صابرًا ولا أعصي لك أمرًا.

الكثير منّا تعرض لخذلان من أقرب الناس إليه أيا كانت نوع العلاقة، فمن يتمعن كتاب الله لن يفقد الأمل ويستقبل صدمات الحياة بنفس راضية ويتوقع غير المتوقع ويعرف النهاية من البداية، فقد نبأنا الله سبحانه وتعالى عن غدر أقرب الناس لسيدنا يوسف عليه السلام وهم أخوته! لذا يجب أن نؤمن أن الله خلقنا من أجل رسالة فكل واحد منّا له رسالة في الدنيا وما نحن إلا أسباب في حياة بعضنا البعض، فما تعلمته من الحياة ألا يثق الإنسان بسرعة ولا يحكم على أحد أيضًا من موقف واحد، والقلوب بيد الله فلا تعصي الله فيمن تحب فقلب من تحب بيد من تعصيه! كما أن لقاءنا بالأشخاص ليس صدفة فهو جزء من خطة الله الرائعة لحياتك، حتى من ظننت أنه خذلك ستعلم مع مرور الوقت أنه كان السبب الرئيسي لنضجك وبناء جزء هام من شخصيتك، كما أن الله أحيانًا يريد أن يذيقك مُر التعلق بالأشخاص لتعلم ألا تتعلق بأحد غير الله، ولا تقلق ممن تظنهم أعداءك فستعلم مع الوقت أن الله سخرهم لخدمتك كما سخر لسيدنا يوسف إخوته ليصبح عزيز مصر!

لا تُجبر نفسك على أحدهم، فمن أرادك يعرف جيدًا كيف يأتي، ويعرف جيدًا كيف يحافظ عليك، لا توهم نفسك بالحجج الفارغة أو ما يسميه البعض بالظروف، كن واقعيا مع الناس وخياليا إن أحببت مع نفسك، فالمكان الذي تراه غير ملائم لك اتركه، والأشخاص الذين تراهم غير مرحبين بك أيضًا اتركهم، فتعلم جيدًا كيف تصبح غنيا أي تعلم الاستغناء، فالغنى الحقيقي هو غنى النفس.

أدرك جيدًا أن الحقيقة دائمًا أغرب من الخيال، فلا تُركز كثيرًا في بعض الأمور والمواقف والأشخاص، فليس ما تراه ظاهرًا هو الحقيقة بل الحقيقة أبعد مما تتخيل، فإن تعمقت وحللت كل شيء ستصل حتمًا إلى الحقيقة التي أغرب من الخيال، لا تنظر إلى حياة أحدهم وتتمنى أن تأخذ مكانه، فلو أردت ذلك فلا تأخذ ما تراه جميلا في حياته بل عش أيضًا ما عاشه من الصعاب الخافية عنك فأنت تنظر لحياة الأشخاص من الظاهر وما خفي كان أعظم!

وأخيرًا حب نفسك لأنها الوحيدة الباقية معك وهي الوحيدة التي تستحق الحب، ولا تجبر أحدهم على حبك، والحب موجود ولكن ابحث عنه في قلوب تخشى الله، ومن لا يقدر حبك لا يستحقك، وتذكر شيئًا هامًا أن السعادة الحقيقية تكمن في الأشياء البسيطة، فاستمتع بكل لحظة في حياتك وأسعد نفسك بأبسط الأشياء وحاول أن تسعد نفسك بنفسك فأنت تملك جميع أدوات وأساليب السعادة بداخلك أنت فابحث عنها، وتجاهل كل ما يعكر صفو حياتك من أشخاص وأحداث ومواقف.

Email: [email protected]

 

كلمات البحث