Close ad

السفارة المصرية بواشنطن تحتفي بمرور 110 أعوام على ميلاد نجيب محفوظ | صور

17-12-2021 | 21:19
السفارة المصرية بواشنطن تحتفي بمرور  أعوام على ميلاد نجيب محفوظ | صورالدكتورة مها السعيد تشرح أعمال نجيب محفوظ ومكانته في العالم
واشنطن - سحر زهران

نظم المكتب الثقافي المصري في واشنطن، ندوة عن الكاتب العالمي نجيب محفوظ بمناسبة مرور 110 أعوام على ميلاده، تحت رعاية السفير معتز زهران، سفير مصر بالولايات المتحدة الأمريكية. 

موضوعات مقترحة

وافتتح الدكتور علي مسعود القعيوي، ومدير مكتب البعثة التعليمية بواشنطن، الندوة التي نظمت بمقر السفارة المصرية في واشنطن، موضحًا أهمية التعريف بالجوانب الثقافية في المجتمع المصري لكل من الأمريكيين وأبناء الجالية المصرية من الجيل الثاني. 

فيما  قدمت الدكتورة شاهندا عزت، الملحق الثقافي، نبذة مختصرة عن الكاتب العالمي نجيب محفوظ، وأهمية إدراجه ضمن النشاط الثقافي للمكتب.

فيما أكدت الدكتورة مها السعيد، رئيس قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة القاهرة، والتي قامت بتدريس أعمال وشخصية نجيب محفوظ في جامعة ميلز بكاليفورنيا، على أهمية عرض أعمال محفوظ والتي نالت تقدير العالم بأسره، مستعرضة السمات المميزة لمحفوظ في كتاباته مقارنة بالكتاب والأدباء العالميين الآخرين.

كما استعرضت الدكتورة مها السعيد، تجربتها في تدريس أحد أعمال نجيب محفوظ في جامعة ميلز بكاليفورنيا، و مدى تلقي الطلاب لهذا العمل و مدى تأثرهم به، حيث تناول العرض تجربة تدريسها شخصية الأديب الكبير نجيب محفوظ بالجامعة، من خلال تناول أربعة أسئلة من هو نجيب محفوظ؟، لماذا اختيار محفوظ بعد استعراض سريع للخلفية التاريخية له؟، ثم التركيز على القيمة الأدبية لنجيب محفوظ وأثره على الرواية العربية.

ولخصت السعيد، مسيرة نجيب محفوظ الأدبية في تطوير الرواية العربية: الروايات التاريخية والواقعية والرمزية وحرصه الدائم علي قراءة جريدة الأهرام، وأخيراً تجارب ما بعد الحداثة.

وقالت إن محفوظ قدم الواقعية في الرواية والقصة القصيرة إلى الأدب العربي، مصورًا أشخاصًا وأماكن وقصصًا مألوفة، خاصة حول الطبقات الوسطى والدنيا في المجتمع، كما أن المصطلحات الأدبية لنجيب محفوظ وضعت معيارًا للكتابات الروائية: واضحة وغير مزخرفة ، لكنها غنية بالذكريات. 

وأضافت أن محفوظ قدم اللغة العربية الفصحى الحديثة، وهي ليست المصطلح الكلاسيكي ولا العامي، ولكنه حل وسط أصبح منذ ذلك الحين معيار النثر الأدبي، كما احتفظت لغته بالحس المصري في عمله باستخدام الأمثال، والأقوال، والتورية، والتلاعب بالألفاظ، بأسلوب فريد للغاية يدمج مستويات مختلفة - تتنوع بين الفصحى الرسمية والعامية المصرية العامية. 

وتابعت: لقد قيل عن محفوظ أنه روائي السينمائيين وسينمائي الروائيين"، بجانب تحويل معظم رواياته إلى أفلام سينمائية، خاصة وأنه أنتج العديد من السيناريوهات والسيناريوهات السينمائية بلغ عددها (26) عملا، بما في ذلك العديد من أفضل الأفلام في تاريخ السينما العربية، مشيرة إلى أنه تم اقتباس اثنتين من رواياته "زقاق المدق" و"بداية ونهاية" في الأفلام المكسيكية.

 وأرجعت البروفيسور مها السعيد، أسباب اختيار شخصية محفوظ، إلى أهمية شخصيته التي لا يمكن أن تنافس، فالأديب الراحل و صف بأنه تشارلز ديكنز العرب، ولذلك فإن تدريس الأدب العربي دون تدريس محفوظ يكون منقوصًا ولكن عند تناول  نجيب محفوظ لا يمكن أن نقارنه بتشارلز ديكنز لأنه من أهم أسباب اختيار محفوظ هو تجاوز هذه المقارنة خاصة وأن أعمال محفوظ تنبض بروح حارات وأزقة القاهرة.

وأضافت: روايات محفوظ سمحت للقراء بامتياز نادر للدخول فى التركيبة النفسية للشخصية المصرية، بطريقة لم تستطع آلاف المقالات الصحفية أو الأفلام الوثائقية التليفزيونية تحقيقها، كونه الروائي العربي الأكثر ترجمة، يضع عليه مسؤولية كبيرة لأنه يصبح ممثلاً للأدب العربي وبالتالي الثقافة العربية.

ولفتت إلى أن محفوظ لم يخجل من النقد الاجتماعي، ولم يغسل الثقافة أو يغيرها، بل واقعيته أدت إلى عالميته، فأعماله بمثابة "نور ثقافي جلب الأدب العربي إلى العالم، وعبر عن قيم التنوير والتسامح الرافضة للتطرف ".

واستطردت قائلة: كان اختيار رواية بعينها للتدريس في ميلز كوليدج مهمة صعبة للغاية، ليس بسبب نقص النصوص المترجمة، كما هو الحال مع الكتاب الآخرين الذين كنت أرغب في تدريسهم، ولكن بسبب التنوع اللا محدود في كل رواية تقدم مناهج ورؤى لا حدود لها، هذا على الرغم من الاهتمام بشكل أساسي بالجانب الأدبي للعمل، كان من المهم التأكد من أن النصوص والمناقشات الصحفية لا بد أن تحرض على الاهتمام والمناقشة من عدد من وجهات النظر وتفكيك الصور النمطية ومعالجة المشكلات التي قد تواجه الطالب الأمريكي وتسمح لهم بعقد المقارنات و المتوازيات مع واقعهم و لذلك كان هناك أربع عوامل أو لمحات أساسية: نص مترجم يعكس الأدب العربي دون الإضرار بخصائصه المميزة، ونص يتناسب أيضًا مع الذوق والاهتمامات الموجودة مسبقًا، نص من شأنه أن يفكك القوالب النمطية ويسمح للفهم على المستوى الإنساني العالمي، ونص يمكن أن يزعج أي تفسير نهائي.

وتابعت: لقد توافرت هذه المعايير فى رواية زقاق المدق، حيث إن الحب والطموح والانتماء هي مشاعر عالمية لا تضيع في الترجمة بل تشهد على الإنسانية. كما أن رواية زقاق المدق وهو العمل الأكثر ترجمة لمحفوظ، تم تحويله إلى 30 طبعة مختلفة بـ 15 لغة، وثلاث ترجمات باللغة الإنجليزية، حيث تُرجمت الرواية عام 1966، ومع ذلك ، تم نشر نسخة منقحة أخرى من الترجمة في عام 1975 من قبل نفس المترجم، ومؤخرا من قبل همفري ديفيس في عام 2011 جذبت هذه الرواية انتباه النقاد والمترجمين لكونها تصور الواقعية الاجتماعية المريرة الحقيقية في أواخر الأربعينيات في القاهرة. 

وقالت إن محفوظ يعطي سردًا وصفيًا للغاية يأخذ القارئ إلى الزقاق، وشخصيات هذه الرواية مختلفة تمامًا ، ولا يوجد بطل أو بطلة حيث لم يتم الكشف عن شخصية رئيسية؛ لذلك ، فإن العواقب لا يمكن التنبؤ بها، و من العوامل المساعدة فى تدريس هذا النص كان وجود فيلمين: واحد مصري و الآخر مكسيكى يتناولان زقاق المدق على الرغم من أن عبقرية محفوظ قادت النقاد إلى وصفه بأنه ديكنز مصر ولم يكن هذا هدفي حقًا، أي أنني لم أرغب في تقديم محفوظ الذي يكتسب مزاياه من المقارنة مع ديكنز أو إميل زولا، أردت أن يقدر طلابي محفوظ بشروطه الخاصة، أي عالمية الحالة الإنسانية، تعقيد الشخصيات يعكس تعقيد القاهرة، لكن هدفي الأكبر هو فتح نوافذ مفتوحة للتفاهم الثقافي والتاريخي للطلاب و"تبديد بعض المفاهيم الخاطئة المقرونة بالشرق الأوسط والتي يجدها المرء في الفصل الدراسي العادي للطلاب الأمريكيين وأؤكد للطلاب أننى لا أؤكد على حقيقة الشرق الأوسط، ولا زيف التصورات الأمريكية، ولكن على مشكلة الإدراك نفسها و لذلك عرض الفيلمين والمقارنة بينهما أدت إلى إدراك أن اختلافات الثقافات لا يعنى اختلاف المشاعر الإنسانية.

واختتمت بالقول: قد تكون هذه الملاحظات مفاجأة لمسوقي الكتب الذين يرغبون في إضافة كلمة "غريبة" exotic إلى أي عمل أدبي يأتي من خارج العالم الغربي. ولكن عند قراءة زقاق المدق، اكتسب الطلاب تقديرًا ليس فقط للفن الهائل الذي شكل الرواية المصرية و لكن أيضا استطاعوا أن يدركوا بعض المفاهيم المغلوطة فبعد توقعاتهم النمطية للقاهرة و الشخصية المصرية و العربية جاءت ردود أفعالهم لزقاق المدق أنها لم تثير اهتمامهم فقط بل إنها أدت إلى إعادة تصورهم و إدراكهم.


جانب من حضور ندوة عن الأديب العالمي نجيب محفوظ بسفارة مصر في واشنطنجانب من حضور ندوة عن الأديب العالمي نجيب محفوظ بسفارة مصر في واشنطن

الدكتورة شاهندا عزت الملحق الثقافي بواشنطنالدكتورة شاهندا عزت الملحق الثقافي بواشنطن

الدكتورة مها السعيدالدكتورة مها السعيد
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة