Close ad

د. حسام الإمام يكتب: كل النساء جميلات

15-12-2021 | 17:06

يعتبر جمال المرأة من الأمور التى قد لا يدرك البعض حقيقتها، ولولا ذلك ما سمعنا أحدًا يقول هذه امرأة جميلة، وتلك قبيحة، لأن الله سبحانه وتعالى قد خلق كل النساء - فى رأيى - جميلات.

لكن أمر طبيعي أن يكون لكل امرأة جمالها الخاص، والشاطرة هى من تعرف أين يكمن جمالها، قد يكون الجمال فى الشكل وهو أقل أنواع الجمال فى نظرى، فهو الجمال الزائل الذى ربما تنجذب إليه الأنظار فى البداية؛ لكن سرعان ما تنصرف عنه العين بمجرد زواله.

المشكلة أن هذا النوع من الجمال زائل لا محالة إن لم يكن غدًا فبعد غد، لكن للأسف هذا النوع تعتمد عليه بعض النساء بشكل ملحوظ، وبالتالى لا غرابة أن نجد تصرفات عجيبة ممن يبنى قراراته أو تبنى قراراتها وفقًا لهذا المعيار من الجمال، كأن يقرر الرجل الزواج من "جميلة" أخرى مثلًا إذا زال الجمال المنشود، ونجدها تعترض على ذلك، لماذا؟ لقد كان معيار الجمال هو اختيارك أنت أيضًا وعامل الجذب الوحيد لديك يا عزيزتى منذ البداية.  

قابلت نساءً كثيرات فى حياتى فى مصر وفى الخارج، من مختلف الجنسيات، وأكاد أجزم أن أهم أمر لاحظته والذى يضفى على المرأة جمالًا فوق العادة هو ثقتها بنفسها فى المقام الأول، طبعًا مسألة الثقة تمس الرجال والنساء، لكن فى مجال الحديث عن "الجمال" هنا فأنا أخص بحديثى النساء فقط، بحثًا عما يضفى على المرأة الجمال الحقيقى.

رأيت نساءً إذا طبقنا عليهن المعايير التى اعتادت عليها آذاننا فقد يقرر البعض استبعادهن من طائف النساء بكل تأكيد وبدون أى رحمة، لكننى رأيت ثقتهن بأنفسهن تجذب إليهن العقول، رأيت تفانيهن فى عملهن يجذب إليهن الأنظار، رأيت ابتسامتهن الرقيقة وأسلوبهن العذب وأناقتهن وذوقهن الراقى في الكلام يجذب إليهن العيون ويثير الإعجاب، رأيت المرأة عندما تدرك سر جمالها الحقيقى وتحيا فى حالة رضاء تام عن نفسها دون أى شعور بالنقص.

 لقد علمت أن حظها من جمال الشكل ليس كغيرها، وأنها لن تستطيع إلى ذلك سبيلًا، وأقرت واعترفت لنفسها بذلك، لكنها اجتهدت وبحثت عما يميزها ووجدته وارتقت به، تلك النماذج قد أدركت – وفقًا لمشاهداتى – أن المرأة لا يجب أن تكون جميلة فقط، لكن بالأحرى جذابة، لذلك قلت إن الثقة والرقة والشياكة... إلخ قد جذبت إليهن العيون والعقول.

رأيت ذات مرة شابًا أوروبيًا على غرار نموذج "حسين فهمي"، يعنى لا قبل كده ولا بعد كده، رأيته يجلس فى حديقة عامة مع زوجته الإفريقية وابنه، الذى جاء بالطبع - وبحكم سيادة جينات الأم - على لون أمه، وتعجبت فى بادئ الأمر، هذا الشاب شديد الوسامة كان لابد وأن يفكر فى الزواج من مارلين مونرو على الأقل.

وعندما تبينت الأمر عرفت أن شبابًا كثيرين فى أوروبا – وفقًا لما أخبرنى به من يعيشون هناك – كانوا متزوجين بالفعل ممن هن على شاكلة مارلين مونرو، لكنهم بعد فترة فضلوا الزواج من نساء إفريقيا وآسيا.. لماذا؟ لأنهن ما زلن يؤمن بفكرة تكوين الأسرة وقادرات على تحمل مسئوليتها بالرغم من الانخراط فى العمل مثل نساء أوروبا، كان هذا هو عامل الجذب للرجل في تلك اللحظة الذى تتضاءل بجانبه أية عوامل أخرى.

وإذا كان قدر لا يستهان به من الرجال يأخذون جمال الخلقة شرطًا لازمًا لاعتبار المرأة "جميلة"، بل إننى أقر أنني قد سمعت البعض يعلن ويفتخر بأنه لن يتزوج إلا امرأة بيضاء ذات عيون ملونة – ويشترط ذلك – بغرض تحسين السلالة "هذا ما سمعته بأذني".

أقول لهؤلاء لماذا لا تنظرون فى المرآة قبل وضع ذلك الشرط؟ لماذا لا تقتنعون أن للمرأة نفس الحق عند اختيارها الرجل؟ لماذا تعتبرونه حقًا خالصًا لكم ومعيارًا ليس للنساء شأن به؟ هو فقط من يقول سوف أتزوج امرأة جميلة، ولا يتصور أن المرأة يحق لها ذلك القول ولا حتى مجرد الإشارة إليه!.. وهذا خطًأ، إذا كان معيار الزواج هو جمال الخِلقة فقط، فإن المرأة لها الحق أيضًا أن تشترط أن يكون زوجها جميلاَ وبشعر أصفر وعيون زرقاء، ولها الحق أن ترفض الارتباط بك إذا لم تنطبق عليك المواصفات المطلوبة.

لكن الرجل يقول دائمًا إن المعيار بالنسبة للرجل هو الرجولة وتحمل المسئولية، وأن المرأة يجب ألا تبحث عن جمال الرجل.. ولا يدرك أن نفس الأمر ينطبق على المرأة.. إذا تحججت لنفسك بــ" الرجولة وتحمل المسئولية" فلماذا لا تطلب منها "الأنوثة وتحمل المسئولية".. والأنوثة لا علاقة لها بجمال الشكل.. كل النساء يملكن الأنوثة.. فقد خلقت من أجلهن بصرف النظر عن لون البشرة والعيون الزرقاء أو الخضراء.

إذن هي الجاذبية أولًا وأخيرًا، وهو أمر يجب على المرأة ألا تقلل من أهميته، يجب عليها أن تجتهد في البحث عن سر جاذبيتها وتعتمد عليه إلى أقصى حد، دون الارتكان إلى جمال الشكل الزائل لا محالة.. صدقيني يا عزيزتي لن تندمي.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة