Close ad

ماجي الحكيم تكتب: البيانو الأبيض

16-12-2021 | 12:29

لا أحد ينكر التدهور والتردي في الذوق العام الذي ساد وانتشر على مدى عشرات السنوات، وكلما مر الزمن تخلفنا وتدهورنا.
 
التدهور على مستوى الفكر قبل أي شيء وبالتالي انتشرت الفوضى، ولأن الفن مؤشر للذوق العام يجب أن نجد ترديًا مماثلًا فيه، للأسف نتعامل مع مواجهة هذا الأمر بأسلوب بوليسي.
 
المنع والحجب يكون أحيانًا وسيلة مقبولة حين يكون من القنوات الرسمية للدولة بمعنى الإذاعة والقنوات التليفزيونية التابعة للدولة باعتبارها المسئول عن الذوق العام، وتمثل دائمًا توجه الدولة.
 
حين كانت الدولة تعي دور الإعلام في نشر الفكر والثقافة والارتقاء بالذوق العام، كان تليفزيون الدولة هو القوى الناعمة المؤثرة بقوة.
 
للتدليل على نعومة تلك القوة سأعطيكم مثالًا لحلقة واحدة من برنامج تليفزيوني اسمه "البيانو الأبيض"، كان يقدمه الشاعر الغنائي الكبير حسين السيد، تلك القامة التي قدمت أكثر من ألف أغنية في مسيرة عمرها وهي أربعون عامًا، بدأها بأغنية "إجري إجري وديني قوام وصلني" لموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب الذي ظل يتعاون ويغني من كلمات حسين السيد حتي رحيل الشاعر الكبير، والذي كان له إنتاج ضخم من الأغاني لعبدالحليم حافظ وفريد الأطرش، وشادية وصباح ووردة وغيرهم من نجوم الغناء في تلك الفترة.
 
تلك القامة كانت تقدم هذا البرنامج ويستضيف في فقراته - التي لا تتعدى دقائق بسيطة - نجومًا كبارًا، منهم الفنانة شادية التي بدأت الحلقة بتقديم حسين السيد لأغنية لها قائلًا: سنستمع الآن إلى أغنية شعبية بسيطة، وهي لذيذة مثل صاحبة الأغنية شادية، وعرض "كليب" مصورًا بإستدوديوهات التليفزيون المصري لأغنية "مين قالك تسكن في حارتنا"، ثم استضاف المطربة لمدة ثلاث دقائق، ليعود ويقدم جزءًا من باليه "بحيرة البجع" مصورًا أيضا على مسرح التليفزيون، ليعود ويقدم "إسكتش" دراميًا واعظًا.
 
وينتهي البرنامج دون أن تشعر، لسلاسته وقيمته الفنية الراقية والمتنوعة والهادفة في آن واحد.
 
الفن الجيد لا يحتاج إلى مقاومة ويفرض نفسه دون قوة، كذلك الفن الرديء يقضي على نفسه إذا ما كانت المنافسة متكافئة.

كلمات البحث
الأكثر قراءة