عرب وعالم

السفير الصيني: مصر بقيادة الرئيس السيسي استكشفت مسارًا تنمويًا يتناسب وظروفها الوطنية

12-12-2021 | 15:33
السفير الصيني مصر بقيادة الرئيس السيسي استكشفت مسارًا تنمويًا يتناسب وظروفها الوطنيةالسفير الصيني بالقاهرة لياو ليتشيانج
محمود سعد دياب

«حياة كريمة» ومبادرات الرئيس السيسي عززت الحقوق الأساسية للفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع المصري.. ورسخت الأمن والاستقرار الاجتماعي

الديمقراطية التي زرعتها «الثورات الملونة» قسرًا نتائجها كارثية والأبرياء من الشعب هم الذين يعانون في نهاية المطاف

الدروس المؤلمة مثل الربيع العربي أثبتت أن فرض الديمقراطية الأجنبية له مصائب لا نهاية لها

أكد السفير الصيني بالقاهرة لياو ليتشيانج، أن الكثير من الناس في مصر والصين يعتقدون أن النظام الديمقراطي لا يشتمل على جانب ومعنى واحد فقط، بل من خلال استكشاف نظام ديمقراطي مناسب للبلد يُمكنهم من خدمة التنمية الوطنية وإسعاد الناس بشكل أفضل، وبصفتهما حضارتين قديمتين، كانت الصين ومصر دائمًا تستكشفان مسارات التنمية التي تناسب ظروفهما الوطنية ويتبادلان التعلم والخبرات من بعضهما البعض، مضيفًا أنه يتفق بشدة مع آراء "أصدقائه المصريين".

وأكد في تصريحات خاصة لـ «بوابة الأهرام» أن مصر في السنوات الأخيرة، تحت القيادة الحكيمة للرئيس عبد الفتاح السيسي، حققت إنجازات إنمائية غير عادية في عملية البناء الوطنية، وكتبت فصلًا رائعًا في استكشاف مسار التنمية الذي يتناسب وظروفها الوطنية، كما قدمت مساهمات مهمة في تعزيز الاستقرار والتنمية في الشرق الأوسط، وأن القاهرة تولي أهمية كبيرة للربط بين التنمية وتعزيز الديمقراطية، فمن خلال مبادرة الرئيس السيسي "حياة كريمة" وغيرها من المبادرات، منحت الدولة وعززت الحقوق الأساسية للفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع المصري، وعملت على ترسيخ الأمن والاستقرار الاجتماعي على أساس المساواة.

وأضاف أن مصر أيضًا أطلقت مؤخرًا إستراتيجية وطنية لحقوق الإنسان، وهي جهد وممارسة رئيسية أخرى في مصر لاستكشاف مسار التنمية المستقل الخاص بها، وأنه في الوقت الحاضر، يتشابك الوباء العالمي مع تحديات القرن، وتواجه التنمية البشرية مخاطر وتحديات غير مسبوقة، ومن الملح أن يتجاوز المجتمع الدولي اختلافات وخلافات النظم المختلفة، ويعزز المشاورات على قدم المساواة وتحقيق التسامح والثقة المتبادلة والتنسيق والتعاون والاستجابة بشكل أكثر فعالية للتحديات العالمية.

ولفت إلى أن دولًا قد دفعت ثمنًا باهظًا لمجرد نسخ النماذج الأجنبية للديمقراطية ومسار التنمية، وأنه بالنظر لدول العالم الأخرى سواء أفغانستان أو ليبيا أو العراق، فضلًا عن الديمقراطية التي زرعتها «الثورات الملونة» قسرًا، فإن النتائج كارثية، والأبرياء من الشعب هم الذين يعانون في نهاية المطاف، وأنه لطالما كانت الديمقراطية حقًا لجميع الشعوب، وليست براءة اختراع لبلد ما.

وأضاف أن هناك بعض الدول التي لا تحترم المشاورات الديمقراطية الدولية، وتحدد من هي «الدولة الديمقراطية» ومن هو مؤهل للمشاركة في «القمة الديمقراطية» التي دعت لها الولايات المتحدة، وفقًا لمعاييرها الخاصة، ولكن في الواقع، فإن القيام بأمور غير ديمقراطية تحت ستار الديمقراطية هو في الواقع خيانة لروح الديمقراطية، وأن هذا لن يؤدي إلا إلى إثارة التناقضات الإيديولوجية حول العالم، والابتعاد عن الاتجاه العام للتنمية والتعاون السلميين، وإثارة الشكوك والاستياء في المجتمع الدولي.

وأوضح السفير الصيني بالقاهرة، أن سلسلة من الدروس المؤلمة مثل الربيع العربي، أثبتت مرارًا وتكرارًا أن فرض الديمقراطية الأجنبية له مصائب لا نهاية لها، وأن الغالبية العظمى من البلدان النامية، أدركت منذ فترة طويلة الضرر الناجم عن فرض "الديمقراطية" الأمريكية، وتزايدت الدعوات إلى الاحترام المتبادل والمعاملة المتساوية، وقد أصبحت الشعوب أكثر تصميمًا على حماية السيادة الوطنية، ومعارضة التدخل الأجنبي، وتمسكت بتحديد مصيرها بأيدي أبناء الشعب.

وأشار إلى أن الصين على استعداد للعمل مع جميع دول العالم، بما في ذلك مصر من أجل استكشاف واتباع مسار البناء والتنمية الذي يتناسب مع الظروف الوطنية لكل دولة، وتحديد مستقبل البلاد ومصيرها بشكل مستقل، وإرساء الديمقراطية في العلاقات الدولية، وقضية السلام والتنمية العالميين، وتقديم إسهامات أكثر لتقدم الحضارة الإنسانية.

وألمح إلى أن الديمقراطية مفهوم مهم رفعته جمهورية الصين الشعبية عاليًا بثبات وعزيمة في بلد عاش آلاف السنين بالنظام الإقطاعي، ولا سيما في الدولة الحديثة التي تحولت إلى مجتمع شبه استعماري وشبه إقطاعي، تم إنشاء نظام مجالس شعبية، وأصبح الشعب الصيني سيد البلاد وصاحب القرار في مجتمعه ومصيره. وأن الديمقراطية الشعبية بالصين هي نوع من الديمقراطية الشاملة، والتي تختلف عن الديمقراطية البرجوازية بجميع أنواعها في الغرب، وأن جوهرها هو سيادة الشعب، وليست ديمقراطية لعدد قليل من الناس ومصالح جماعات معينة، ولكنها ديمقراطية الأغلبية وكل الشعب بما يعود بالنفع على معيشته، وأنها ليست ديمقراطية يتم إيقاظها أثناء التصويت وتكون خامدة بعده، ولكنها ديمقراطية يتمتع فيها الناس بشكل كامل بالحق في المعرفة والتعبير والإشراف والمشاركة في العملية الديمقراطية بأكملها.

وأوضح أن إجراءات إصدار القرارات التشريعية الرئيسية بالصين، يتم من خلال المداولات الديمقراطية بشكل علمي، حيث أولت الحكومة مثلًا اهتمامًا للحصول على آراء من جميع الأطراف عند صياغة "الخطة الخمسية الرابعة عشر"، حيث تم جمع أكثر من مليون رأي واقتراح عن طريق الإنترنت، مضيفًا أن الواقع والتاريخ أثبتا أن النموذج الديمقراطي الصيني يتوافق مع الظروف الوطنية للبلاد ويحظى بدعم الشعب وتأييده. فهو لم ينتشل فقط 1.4 مليار صيني من براثن الفقر والتخلف، ولكنه صنع سلسلة من المعجزات الإنسانية مثل الاستقرار طويل الأمد، والتنمية السريعة، وتخفيف حدة الفقر، وقدم مساهمات كبيرة لقضية التقدم البشري، وأنه بلغ معدل رضا ودعم الناس عن الحكومة أكثر من 95٪ عامًا بعد الآخر، وأن الرئيس شي جين بينج قال إن الديمقراطية ليست زخرفة للزينة، بل هي أداة لمعالجة القضايا التي تهم الناس.

وقال السفير لياو ليتشيانج، إن الديمقراطية بجميع البلدان متجذرة في التقاليد التاريخية والثقافية، وتنشأ من الاستكشاف العملي لها ففي كل دولة مسارات وأشكال مختلفة من الديمقراطية، وعلى مدار السنوات، أساءت الدول الغربية بشكل خطير فهم الصين فيما يتعلق بقضايا الديمقراطية، ولكنها "ليست مشروب كوكاكولا تنتجه الولايات المتحدة، ويكون له طعم ومذاق واحد في جميع البلدان".

وأضاف أنه لم ولن يكون هناك أبدًا نموذج ديمقراطي يمكن تطبيقه على جميع البلدان، ناهيك عن نظام ديمقراطي مثالي وناجح ومميز، وإذا كان هناك نموذج واحد وحضارة واحدة على الأرض، فسيفقد العالم حيويته وشكله المميز. وضرب المثل بمقولة "فقط أظافري تعرف مكان الحكة". وفي استكشاف طريق التنمية فإن النسخ ليس مخرجًا، والتقليد من السهل أن يؤدي للضياع، ولكن الممارسة يمكن أن تبرز المعرفة الحقيقية.

يأتي ذلك في ظل انتقادات واسعة أثارتها «قمة الديمقراطية»، التي دعت لها الولايات المتحدة ويلتقي فيها ممثلو أكثر من 100 دولة يومي الخميس والجمعة المقبلين، وهي الانتقادات التي جاءت من الشرق والغرب بل من الداخل الأمريكي نفسه.

ومن جانبه، قال الرئيس جو بايدن إن القمة تأتي ضمن مساعيه للدفاع عن الديمقراطية في العالم، وتحقيق ثلاثة أهداف كشفت عنها وزارة الخارجية، وهي الدفاع ضد الاستبداد ومكافحة الفساد وتعزيز احترام حقوق الإنسان.

واعتبرت مجلة "فورين بوليسي" أن أمريكا ليست أفضل مكان لاحتضان هكذا قمة، لأنها مصنفة حاليا على أنها في فئة "الديمقراطية المعيبة" حتى قبل انتخاب الرئيس السابق دونالد ترامب، ولم يحدث شيء لتصويب ذلك الوضع، فأحد الحزبين الرئيسيين في البلاد يرفض القبول بنتائج انتخابات 2020.

وقالت المجلة الأمريكية إنه إذا كانت المشكلة الرئيسية لواشنطن هي صعود الصين على نحو متزايد، فلا يمكن أن تكون الولايات المتحدة انتقائية بشأن مَن هم أصدقاؤها، فمن منظور استراتيجي، الترحيب بأنغولا في القمة وتجاهل سنغافورة يدل على قصر نظر. ورأت أنه في حالة كانت هناك أهداف لواشنطن من القمة بصفتها قوة عظمى، فإن تفضيل الديمقراطية قد يقلل من تأثيرها، ويمنح في المقابل الصين فرصة لجذب دول أخرى لن تغير طبيعتها السياسية من أجل إسعاد "العم سام"، وهذا يشير إلى النتائج العكسية التي قد تجلبها القمة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة