راديو الاهرام

د. نصر محمد غباشي يكتب: الفضاء الإلكتروني والأمن القومي (٣/٣)

9-12-2021 | 15:55

إذا تأملنا وسائل الدعاية الإعلامية والحرب النفسية القذرة، لقنوات أبواق الشيطان فى تركيا ودول أخرى مثل قناة الشرق ومكملين والحوار، إلى جانب المنصات لبعض العملاء على يوتيوب، هو مواكبة التطور التكنولوجي في نشر الشائعات والأكاذيب بسرعة البرق.

وأن جنود الشيطان من هؤلاء ما يسمى "الإعلاميون" لهذه القنوات، ما هم إلا بيادق الشطرنج تنفذ خبث ومخطط الشيطان طويل الأمد، فى نشر الشائعات المغرضة بأساليب دعائية كاذبة لكي تؤثر على الرأى العام المصرى، لكى يشكك في جهود الحكومة ويفتعل الأزمات مع الدولة، وهذا حلم قوى الشر التى تعمل على نشر الفوضى والفتن والدسائس وتسعى إلى إحداث تخريب ودمار فى مصر يفوق ما حدث فى سوريا وليبيا واليمن.

لأن الهدف فى النهاية تقسيم مصر إلى دويلات تقوم على أنقاض هذا الخراب حلم يراود المؤامرة الشيطانية، لقيام شرق أوسط جديد تقوده الأيدي الخفية التي تحرك فسدة الأخلاق والضمير، من إعلاميي قنوات الشيطان العدو الأول للشعب المصرى، بعد أن قدم العدو الرشاوى لهم واستغلالهم لتنفيذ مآربه بنشر المعلومات المفبركة والمضللة لإفساد المجتمع المصرى.

ولكن الله لا يصلح عمل هؤلاء الذين يسعون فى الأرض فسادًا، بنشر كل ما يكره الله من معاصٍ تشمل الكذب والفسق والفجور وخراب الأرض وبوارها، ولكن الله ضل سعيهم فى الدنيا وفى الآخرة لهم عذاب أليم بما صنعت أيديهم، وقد قال تبارك وتعالى فى كتابه الكريم فى حق هؤلاء : {إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} الآية 81 من سورة يونس.

ونحمد الله على قوة الجيش المصري لحماية مصر من هذا المستنقع، وقد أرسل هديته إلى شعب مصر القائد عبدالفتاح السيسي، الأكثر وعيًا لخطر المخطط الشيطاني لتقسيم مصر وتفكيك جيشها وتشريد شعبها، وأن هذا ما يبين ويوضح لنا مدى كراهية دول الشر، وما تنفثه من أحقاد وضغائن، لأن القدر شاء أن يكونوا عقبة في تحقيق مؤامرة الشيطان فى إقامة إمبراطوريتهم، على أنقاض الدولة المصرية.

وهذه كارثة وحلم يراود هذه القوى ويجرى الإعداد لها بشتى السبل الشيطانية، فلابد أن ننتبه يا شعب مصر العظيم لهذه المؤامرة التى تريد النيل من وحدة وسلامة واستقرار مصر، بعدم تصديق كل ما يسمع أو يشاهد عبر شاشات الفضائيات العميلة فى تركيا ودول أخرى، مسلطة بثها المباشر على مدار الساعة بشغلها الشاغل بالوطن مصر، لأنهم ليس عندهم جدية أو صحة في معلوماتهم، بعد أن فسدت عقيدتهم الأخلاقية بنشر الكذب والغش والتدليس بهدف إيذاء الناس، بعد أن أغواهم شيطانهم واستعبدتهم قوى الشر لتحقيق أغراضهم، فأصبحوا عبيد الشهوات بالطعن فى أعراض الناس.
 
وفى إطار الحديث عن القنوات الفضائية الخاصة، المملوكة لرجال الأعمال ومدى سخط الرأي العام عليها فى هذا التوقيت، بعد أن أصبحت لأ تقدم برامج حوارية تخدم المصلحة العامة للدولة، فإذا كان الحق فى النقد حق مشروع للرقابة على السلطات العامة فى الدولة من أجل الصالح العام، إلا أن قنوات وصحف رجال الأعمال استخدموا هذه المشروعية التي يحميها الدستور فى تحقيق أكبر مصالح خاصة لهم.

فأصبحت برامج التوك شو فى هذه القنوات، تكتظ بالمحتوى الرديء غير الجيد التى لا تغني ولا تسمن من جوع، فغاب الرأى والفكر والإبداع وانطفأ مصباح حرية الرأي والتعبير، وأصبح تسليط الضوء على الصعاليك من الفنانين المشاهير بالبلطجة والانحراف بالقتل والمخدرات وكل أنواع الإجرام، أو الانشغال بمطربي المهرجانات أصحاب الأصوات الشاذة البذيئة السفيهة في الكلمات، التي أصبحت شهرتهم كالوباء من التخلف وافتقار للمواهب، وتدمير للثقافات ولا تتفق مع الأخلاق فى شىء، لأنها تجهل قيمة الإنسان الذى أنعم الله عليه بنعمة العقل، لأنه جعل نفسه فريسة للأفكار البالية والسطحية البهيمية وافتقاده للإنسانية، بعد أن جعل من نفسه أداة للشيطان في جذب وإلهاء  الجماهير دون فكر أو وعي بناء له.
 
وللأسف الشديد هذا هو الفن الذي يظهر على السطح الآن، ينحدر إلى التفاهة والبذاءة والإسفاف وبلادة الأفكار وانعدام الوقار والحكمة والآداب والنظام العام للمجتمع، واندثار القيم النبيلة والمثل العليا والأخلاق العامة، وهذا الفن يهدد أمن وسلامة المجتمع، فقد سيطر رجال الأعمال على هذا الفن الهابط ودعموه بالمؤتمرات والندوات، بتقديم الدعم المادي والمعنوي وإقامة المهرجانات، كما سيطروا على الصحافة والإعلام والأحزاب السياسية التى ليس لها أي دور في تقديم أفكار التنمية والخدمات.

فأصبح رأس المال الخاص له الغلبة بالسيطرة على قوة مصر الناعمة، إلى جانب الأحزاب السياسية التى هى عبور طريقهم إلى البرلمان، وفى المقابل نجد بعض مقدمى برامج التوك شو على فضائيات الإعلام الخاص، تستضيف مطربي المهرجانات أصحاب الصخب والهرج والمرج والضجيج، ويقدمه للجمهور بصورة لا تليق به وتحط من قدره (كمقدم برنامج)، أمام الناس من أجل تحقيق ترند زائف لبرنامجه دون الوعي لمقاومة الخطر الذي يحيق بالمجتمع.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة