ذاكرة التاريخ

جمع بين الإمامة والإفتاء .. وعارض الثورة العرابية.. «المهدي العباسي» .. أول الأحناف وصولًا لمشيخة الأزهر| صور

8-12-2021 | 19:12
جمع بين الإمامة والإفتاء  وعارض الثورة العرابية ;المهدي العباسي;  أول الأحناف وصولًا لمشيخة الأزهر| صور الإمام محمد المهدي العباسي
فاطمة عمارة- مايسة محمد شعلان

اتصف بأنه ذو عقلية فذة يتمتع بذكاء شديد وذاكرة حافظة، لُقب بالشيخ الإمام، وهو أول من جمع بين منصبي الإفتاء وشيخ الأزهر، وأول شيخ للحنفية يتولي مشيخة الأزهر على مر تاريخها، وأول من تولى مشيخة الأزهر مرتين، إنه الإمام الشيخ المهدى.

ولد الشيخ محمد بن محمد أمين المهدي العباسي في (1243هـ - 1827م) في الإسكندرية، من عائلة من المشايخ، حيث كان جده مسيحيا وأعلن إسلامه على يد الشيخ محمد الحفنى الذي ضمه إلى أسرته، فحفظ القرآن ودرس العلوم الإسلامية على يديه وكبار علماء المسلمين آنذاك، حتى أصبح من كبار العلماء وترشح لمشيخة الأزهر، وتولى أبوه الإفتاء.

حفظ القرآن، ثم حضر إلى القاهرة 1839 ليلتحق بالأزهر، فتتلمذ على يد الشيخ خليل الرشيدى الحفنى، الشيخ البياتى، الشيخ إبراهيم السقا الشافعى وغيرهم، أظهر نبوغه وذكاءه فأصدر إبراهيم باشا والى مصر مرسوماً في (1264 هـ - 1847م) بتوليته منصب الإفتاء فى مصر وعمره 21 عاماً وقبل أن ينهي فترة التعلم بالأزهر، وحلاً لهذه المشكلة اتفق شيخ الأزهر مصطفي العروسي وكبار العلماء على تعيين أمين للفتوى حتى يتم تأهيله واختير الشيخ خليل الرشيدي لهذه المهمة.  

انكب على القراءة والبحث حتى وصل إلى مرتبة العلماء الكبار، وأصبح مؤهلاً لمنصبه وللتدريس بالأزهر، فألقى الدروس إلى جانب الأفتاء، واشتهر بالحزم والصدق فى فتاواه وعدم خشيته للحكام، ثم ولاه الخديوى إسماعيل مشيخة الأزهر في عام 1870 م بعد عزل الشيخ مصطفى العروسي مع احتفاظه بمنصب الإفتاء؛ ليكون أول من جمع بين هذين المنصبين فى آن واحد، وأول حنفى يتولى منصب مشيخة الأزهر، وأصغر من تولاه منذ نشأته وحتى آنذاك.

اهتم بالتنظيم والإدارة للأزهر فنظم الأمور المادية وأعاد المرتبات التي أوقفها عباس باشا، ووضع قانونا للتدريس بالأزهر واستصدر من الخديوى قراراً بذلك، فأصلح الأزهر وطور الدراسة، وحدد شروطا لاختيار المدرسين به  بعد اجتياز اختبارات وامتحانات، وكذلك جدد في قوانين امتحان الطلاب مع مراعاة الأمانة المطلقة.

عارض الثورة العرابية ولم يؤيدها؛ مما أثار ذلك غضب أحمد عرابى زعيم الثورة، وطلب من الخديو عزله من منصب المشيخة، ووافقه الخديوى على ذلك فى ديسمبر 1881، وخلفه الشيخ الأنبابى، واحتفظ بالإفتاء.

رفض طلب قادة ثورة عرابى بإصدار فتوى بعزل الخديوى من منصبه، فحددوا إقامته ومنعوا عنه الزيارات، أخمدت الثورة العرابية وعلم الخديوى بموقفه فيما بعد فأعاده إلى منصب المشيخة في أكتوبر 1882 بعد استقالة الشيخ الأنبابى، ونص قرار عودته على:

"إنه بناء على استعفاء الشيخ محمد الأنبابي من وظيفة مشيخة الأزهر، ووثوقنا بفضائل وعالمية حضرة الأستاذ الشيخ محمد العباسي المهدى، قد اقتضت إرادتنا توجيه هذه الوظيفة لعهدته كما كانت علاوة على وظيفة السادة الحنفية المتحلى بها من السابق (الإفتاء) وصدر أمرنا في 2 أكتوبر سنة 1882 الموافق 18 ذى القعدة سنة 1299 هـ".

وظل في منصبه حتى استقال في 30 نوفمبر عام 1886م، بعد تعنيف الخديو له لاجتماع بعض المفكرين والقادة بمنزله ومناقشه أمور الدولة، إلا أنه أُعيد بعد فترة للإفتاء وظل فيه حتى أصيب بالشلل الذى أقعده ببيته، استمر فى الإفتاء 52 عاما، وفي المشيخة 18 عاماً.

كتب عدة مؤلفات من أهمها الفتاوى المهدية في الوقائع المصرية، رسالة في تحقيق ما اشتهر من تلفيق "فقه حنفي"، رسالة في مسألة الحرام على مذهب الحنفية، منحه الباب العالي كسوة التشريف من الدرجة الأولى، كما منحه الوسام العثماني الأول 1892، توفى في 8  ديسمبر 1897 بعد معاناته المرض لأربع سنوات، وحضر جنازته ما يقرب من 40 ألفا من تلامذته ومحبيه، ودُفن بمقابر المجاورين جوار أبيه وجده.

ونعاه "الأهرام" في الصفحة الثانية ليوم 9 ديسمبر 1897:"فُجع العلم والكمال والجد والاستقامة الأستاذ العلامة الأكبر المرحوم الشيخ محمد العباسي المهدى الحنفى مفتى الديار المصرية وشيخ الجامع الأزهر سابقا".
ولقد كان لنعيه أشد وقع لدي الجناب الخديوى المعظم وفي قلوب العلماء الأعلام وجميع الأمة؛ لما كان عليه الفقيد من الصفات العالية الجميلة التي جعلت له أعظم مقام في العالم الإسلامي.

وقد أذن المؤذن بنعيه وعُطلت الدراسة في الجامع الأزهر إلى 3 أيام؛ حدادا عليه وخرج بعد الظهر جمهور عظيم حافل بالعلماء والفقهاء والأمراء والكبراء في مشهده الذي كان جامعا لكل أسباب الفخامة والأبهة إجلالا لقدر الفقيد، والذي كان يتقدمه مندوب من قبل المير العزيز أيده الله فصلى على الجثة في الجامع الأزهر الشريف ثم نقلت إلى مدفنه الخاص في قرافة المجاورين.

وقد أبقي الفقيد - رحمة الله -  اسما خالدا على الدهر وآثارا حية جليلة تضمن له أجل ذكر تغمده الله برحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته وألهم آله الكرام جميل الصبر على فقدانه".

ونظم بعض محبيه الشعر رثاءً له:
عليهِ دمع الفتاوى باتَ منحدراً ... وللمحابر حزنٌ ضاق عن حدّ
فيها المسائل قد باتت تؤرّخهُ ... مات المجيب الإمام المقتدى المهدي


خبر صحيفة الأهرام عن وفاة شيخ الأزهر محمد المهدي العباسي خبر صحيفة الأهرام عن وفاة شيخ الأزهر محمد المهدي العباسي

خبر صحيفة الأهرام عن وفاة شيخ الأزهر محمد المهدي العباسي خبر صحيفة الأهرام عن وفاة شيخ الأزهر محمد المهدي العباسي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة