مع الناس

حكايتى .. ماراثون حياتى

8-12-2021 | 16:48
حكايتى  ماراثون حياتىحكايتى .. مارثون حياتى

 

حكايات من الواقع يكتبها: خالد حسن النقيب

أخذتنى الحياة فى ماراثون طويل أعمانى ولم أنتبه له إلا بعد فوات الأوان حتى إنى عندما أجلس إلى نفسى وأتكلم إليها أشعر أنى غريبة عنها لم تعد هى من رافقتنى عمرا لم أنتبه فيه إلى ذلك الاغتراب يملأ قلبى يوما بعد يوم، لا يشغلنى غير فكرة النجاح والتفوق، إثبات الذات بكل السبل حتى ولو على حساب نفسى وبيتى، أنا يقينا لم أطرق أبواب الشيطان ولم أتيسر طريقى بعيدا عن الأخلاقيات والمثل ومعتقداتى الدينية ولكنى ارتكبت فى حق نفسى جرما هو أفظع وأكثر وقعا من الخطيئة لأنى قتلت الروح بداخلى وعشت كيانا جامدا يحركنى طموحى فى اتجاه واحد لا أحيد عنه حتى عندما تقدم لى شخص يريد الزواج منى لم ألتفت لشيء من أخلاقياته أو صفاته وعائلته أو حتى ملامحه، لم أحفل إلا بأنه ميسور الحال وسيكون عاملا مساعدا فى ماراثون تحقيق أحلامى.

تزوجت وعشت معه حياة فندقية، نلتقى على فترات متباعدة فأنا منشغلة بعملى لا أفرغ منه إلا ساعات الراحة وهو لا يعترض ولا يتمرد فقد كان يحبنى فعلا وصابرا على حاله معى إلى ما لا نهاية والمثير للدهشة أنه رغم الحياة الجافة بيننا رزقنا بطفلين لم أكن لهما أما مثالية بالطبع، تركتهما للدادة ترعاهما بدلا منى وللأمانة كان أبوهما ملازما لهما بشكل كبير ما عوضهما بعض الشيء عن غيابى.

كلما كنت أحقق خطوات للأمام يمتد من خلفى شرخ كبير يقسم حياة بيتى ولا أدري، انقضى المشوار الطويل عمرا من حياتى وحياة بيتى ليتوقف كل شيء فجأة وأجدنى وقد توقفت عن العمل بمكيدة وصراع لا أخلاقى كان نتيجته استقالتى وبقائى فى البيت.

كانت كارثة اهتزت لها حياتى بالفعل وإحساس الظلم يجثم على صدرى يخنقنى ولكن الحقيقة أنا كنت أمام كارثة أكبر غفلت عنها عمرا، لم أجدنى فى بيتى ولم يكن هذا زوجى ولا طفلاى هما طفلاى، غريبة بين غرباء يبدون فى الصورة أهلى، يخشون على الجنون وينتابهم القلق من إصابتى بانهيار عصبى جعلنى أراهم لأول مرة.

كبر الطفلان فجأة، تجملا بالفتوة وملامح الصبا، اشتعل الشيب فى رأس زوجى، أين سنوات العمر المنقضية وكيف ابتعدت عنهم فابتعدوا هم إلى ما لا نهاية؟

قال لى زوجى إنى احتسيت كأس الهجران وأغوانى طموحى ولم يرد الابتعاد عنى لأنه أحبنى وأحب ابنه وابنته ولم يرد أن يهدم على رأسيهما البيت وإنه لم يرد مواجهتى بجفاء مشاعرى نحوه أملا فى تغير الحال وأن أشعر به وبحبه لى يوما ما ولكن العمر انقضى شقاء وجفاء واتسع الشرخ بيننا، حيث لا أمل فى إصلاحه.

أعجز عن استيعاب ما أنا فيه، ضاعت الأحلام والطموحات السرابية وضاع معها ربيع العمر، وانهار بيتى على رأسى وبقيت فيه وحيدة، أعيش بينهم ولا يعيشون معى، أتحدث إليهم ولا يسمعونى، كأنهم لا يرون فى إلا سرابا أو أنهم اعتادوا على هولامية حياتى معهم.

عندما سألت زوجى عن حبه لى قال ابحثى عن حبك فى قلبك لو وجدتنى فيه لعرفتى أين حبى؟

طلبت منه أن نبدأ صفحة جديدة من حياتنا نخصب أيامنا الوعرة وأرض حياتنا البور ببذور الحب ونرويها بأحلام جديدة ولكن أحاسيسه كانت قد ضاعت منى إلى الأبد وتعلقت بامرأة أخرى وجد فيها ضالته التى انتظرها سنوات ولم تأت، ظننت أنى أستطيع استرداده لكن مساحة التفاهم بيننا ضاقت إلى الحد الذى لا فكاك منه ولم نلتقى إلا على شجار مستمر يشتعل به البيت توترا واختلت نفسية الولد والبنت ولم أعد قادرة على حفظ التوازن الاجتماعى والنفسى لهما.

لست أدري ماذا أفعل هل أقدم على الانفصال وأترك له البيت ويضيع منى إلى الأبد؟ هل أمزق حياة أولادى وأهرب من مسئوليتى كما اعتدت الهرب دائما؟ تجتاحنى الحيرة وتورثنى إحساسا مخيفا لا أقوى على احتماله مما هو قادم.

م . ن.

ترفقى بنفسك يا سيدتى فكل أمر من أمور الدنيا نعايشه لابد وأن تتخلله المصاعب فليس عيبا فيكِ أن كانت لك طموحات وأحلام كبيرة فى مجالات العمل تريدين أن تحققيها ولكن كان عليك أن تمتلكى زمام نفسك وتحققى شيئا من التوازن بين متطلبات العمل وصراعات تحقيق الأحلام ومتطلبات بيتك ومواجهات أزماته واحتياجات زوجك وأولادك.

فى يقينى كان من الممكن أن تحققى نجاحات أكبر بدلا من ميراث اليأس والفشل العام والخاص الذى تعيشينه.

لا تلومى رجلا أعياه الصبر على حالة الجمود بينكما فأراد أن يذيب الجليد فلم يفلح والتقطته امرأة أخرى قدمت له ما لم تستطيعي فعله فراح إليها عطشا للحب المفتقد.

وإن كنت أقول لكِ لا تلوميه فليس معنى هذا أن تتخلى عنه وتهدمى بيتك ولكن غيرى من حالك واعترفى بحجم الجرم فى حق نفسك وبيتك وأولادك وبالاعتراف تأتى المرحلة الثانية للإصلاح فزوجك كما تقولين كان يحبك ولو أحس تغييرا فى شخصيتك لعاد إليكِ مهرولا فلا تركنى لليأس والإحباط وانشغلى به وأولادك، أعيدى لهم مساحة الحب والثقة واجعليهم يشعرون بالألفة بعودتك لهم وكيف أنت أم تحتضن أولادها وتجعل من نفسها سكنا حقيقيا لزوجها ولعلك تتلمسين الطريق الصحيح لمعايشة الحياة بكل وجوهها وكما يمن الله سبحانه وتعالى عليك بالسعادة والاستقرار فى بيتك بالتأكيد سوف يرشدك لإصلاح ما فسد فى عملك فالتعايش السليم وفق رؤية وأصول وقواعد منطقية للحياة الخاصة ومجتمع العمل يحدث نوعا من التوازن افتقدتيه فى طريقك فانحرف بك عن المسار الطبيعى ولكن بإمكانك تصويبه واستعادة مكانتك فى عملك فتاريخ نجاحات أى إنسان يشفع له ولا يضيع هباء منثورا.

ولابد من أن يتسع وعيك لفلسفة الزواج والحكمة التى جبله الله عليها حتى تتمكني من إقامة دعائم بيتك على أسس سليمة وقد قال الله تعالى فى سورة الروم {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون}.

تابعونا على
اقرأ أيضًا:
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة